عثمان ميرغني .. “لبربريتنا” وجوه اخرى أكثر قبحا

تناول الاستاذ عثمان ميرغني في مقاله “هل نحن (بربر)..!! بالشرح والتفنيد فحوى “بربريتنا” كسودانيين المزعومة من قبل د. الترابي والذي يعتقده الأخير سبباً لتجاهل “أخوان” مصر لنصيحته لهم بألا يترشحوا للانتخابات الرئاسية على أعقاب سقوط نظام مبارك، وطفق يسرد براهين صحة هذا الزعم مبتسراً معنى البربرية في التخلف والخمول وعدم الإقدام و”اللقافة” السياسية بحيث نتفضل بتقديم النصح للآخرين في حين أننا أولى بها، إلا أنه قد تحاشى ما يدل على “بربريتنا” بمعنى الوحشية والهمجية. وهنا اجدني مضطراً لتسليط الضوء على أوجه أخرى كالحة لبربرينا حسب التسلسل التاريخي لأن أهلنا في ربوع الهامش يطأون جمر البربرية ويتكئون على صفيح الهمجية الساخن.
قتل المدنيين العزّل في مدينة توريت عام 55 من قبل مسلحين وما تلى ذلك من أحداث مماثلة في مختلف مناطق البلاد لهو دليل على بربريتنا ووحشية تصرفاتنا كسودانيين، ولكن قمة البربرية أن ينشد رمز من رموز هذه الأمه وعلم من أعلامها مثل هذا البيت:
ألا هل درى قبر الزبير * بأننا بذبح وسط الزنج ذبح البهائم
إعدام الأستاذ محمود محمد طه شنقاً حتى الموت في يناير 1985 لأنه ناهض ما سميت زوراً وبهتاناً بقوانين الشريعة الإسلامية الصادرة من حاكم غير راشد، وأن يصمت علماء الأمه إزاء تهمة الردة التي لُفقت ضده وهو لم يبدل دينه ولم ينكر الشهادتين. وبعد أقل من ثلاثة أشهر ينتفض الشعب السوداني ويسقط نظام مايو ويطالب بإلغاء قوانين سبتمبر، ود. الترابي الذي يستغرب بربريتنا هو من قتل الأستاذ وليس سواه.
إعدام الشاب مجدي محجوب ومساعد الطيار جرجس بطرس وأركانجلو شنقاً حتى الموت (89-1990) بجريرة حيازة عملات أجنبية، وبعد ثلاثة أشهر من شنق الأخير يصدر وزير مالية نظام الإنقاذ عبد الرحيم حمدي قراراً يسمح بحيازة النقد الأجنبي.
ذكر أحد الأطباء “الدبابين” أنهم كانوا يستخدمون جثامين قتلى قوات الحركة الشعبية في التشريح لتدريب طلاب الطب الذين تركوا الجامعات وانخرطوا في صفوف “المجاهدين” ضد الحركة في بداية عهد نظام الإنقاذ، وزعم أنهم لاحظوا أن عدداً منهم قد أصيب في منطقة معينة قاتلة من الرأس، ليدلل على هرطقته بأن الملائكة كانت تقاتل معهم، أية بربرية أكثر من عدم معرفة أن لجثة بني الإنسان حرمة بغض النظر عن معتقده أو إنتمائه؟
بربريتنا في ممارسات أجهزة النظام الأمنية ضد المعتقلين السياسيين في بيوت أشباح “قوش” ولولاها لما إنتهكت رجولة الشرفاء من الرجال قبل الشريفات، وما وثقه العميد محمد أحمد الريح بالتقارير الطبية وشهادة إثنين وعشرين شاهداً عدلاً استمع إلى شهاداتهم قاضي التحقيق المكلف مولانا على يحي عبدالله، قبل أن يُطوى ملف القضية قسراً، وهو بالطبع ليس إنتهاكاً معزولاً بل هناك الآلاف ممن طالتهم بريرية نظام الإنقاذ المحسوب على الشعب السوداني شئنا ام أبينا، على الأقل للذين ينظرون لنا من خارج الأسوار، هذا رغم تساؤل الراحل الطيب صالح الاستنكاري “من أين أتى هؤلاء؟).
رئيس دولتنا بالأمر الواقع موجه ضده كافة أنواع الجرائم الجنائية وهي الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، وهذه التهم مجتمعة لم توجه لأدولف هتلر الذي قُتل بسبب طيشه 55 مليون إنسان حول العالم، وقد صدرت مذكرتا توقيف بحقه، وهو من صرح بتلك العبارة المقززة ضد مواطنات بلاده والذي علم العالم بها على لسان د. الترابي نفسه وبتلك الطريقة الماجنة!!
ومن أشد أوجه بربريتنا قبحاً استمرار مليشيات نظام الإنقاذ في إغتصاب الفتيات والنساء على نطاق واسع بهوامش البلاد أمام امهاتهن وآبائهن وعلى مرأى من ازواجهن وأشقائهن. لم نسمع بمثل هذه الهمجية والوحشية في الصومال التي ظلت ترزح في حرب أهلية لأكثر من ثلاثة عقود رغم أنه لا مجال لمقارنة بيننا وبينهم في التخلف.
افاد الملازم أول ابراهيم يوسف فضل المولى الذي اعلن انشقاقه عن الجيش السوداني عام ٢٠١١ وأعلن انضمامه الى حركة العدل والمساواة حيث كشف عن تجاوزات وفظائع مريعة ارتكبها جيش نظام الخرطوم في قرية حسكنيتة التي راح ضحيتها المئات في العام 2007 تنفيذا لتعليمات صدرت للجيش بحرق قرية حسكنيتة بالكامل حيث قال: “في احد المنازل كان بداخله امرأة مسنه كفيفه حاولت الخروج من المنزل لحظة الحريق لكن احد زملائه الضباط قام بدفعها بقوة الى داخل النيران المشتعلة في المنزل” هل هنالك بربرية أفظع من هذا السلوك؟
ومن اوجه بربريتنا المظلمة أن نحرم المواطن الجنوبي من الحُقن المنقذة للحياة لأنه صوّت للإنفصال مجبراً، وأن يطلق قوات النظام النار على الأسرى والجرحى بأمر رئاسي مذاع على الهواء. وان تقتل أجهزتنا الأمنية أطفال الشوارع “بالإسبريت” كأنهم كلاب ضالة وليسوا بني آدميين دون بواكي.
ومن فرط همجيتنا أن تستقوى شرطة النظام العام المدججة بالأسلحة على ستات الشاي كسيرات الأجنحة وتدوس بأحذيتها المتسخة على صدورهن لتنتزع مقتنياتهن. وأن يقتحم حرس الجامعات داخليات الطالبات منتصف الليالي ورميهن في الشوارع.
ومن أوجه “بربريتنا” (بُنية) أو لكمة البرير للحكم الدولي الجزائري حميودي داخل ملاعبنا ومن قبضة يد رئيس أعرق مؤسساتنا الرياضية، رغم تمكنه من الإفلات من العدالة لعدم وجود الشهود، وليس مستبعداً ان الحكم المغدور به ينتمي إلى قبائل البربر (الأمازيغ) إلا أنه لم يوقف مباراة الهلال والترجي التونسي ليثبت أننا أكثر بربرية من البرابرة اسياد الاسم.
من أقبح اوجه “بربريتنا” تقنين زيادة الأمة سفاحاً، اعنى حضانة المايقوما، والعجز عن محاربة الرذيلة تربوياً واللجوء إلى توفير “الكندوم” المجاني لراغبي ممارسة الفحشاء، وأن تبلغ نسبة المصابين منا بالأيدز هذا العام 0.67% (أربعة آلاف متعايش مع المرض) وهي الثانية في إقليم شرق المتوسط وشمال افريقيا بعد جيبوتي والأعلى في الدول الإسلامية.
من واقع بربريتنا أن وضع الآخرون في مكاننا صفراً فلهم الحق، ورحم الله شوقي حيث قال:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت * فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا
قال الباشمهندس (الشايلة الموس..) قال!!!
للإطلاع على المقالات السابقة:
[url]http://suitminelhamish.blogspot.co.uk[/url] //آفاق جديدة//
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. عافي منك تب. دا كلام في المليان وأحر مية مرة من كلام عثمان ميرغني لكن جاتني غصة في نص المقال لما ذكرت حادثة امنا العجوزة في قرية الحسنكيتة. يالللللللله بحق المظلومين انتقم منهم

  2. هذا المقال كان لابد ان يكون في نفس مكان مقال عثمان ميرغني

    وسيصل قراؤه الي خمسين الف قاريء

  3. نحن شعب ( كرور ) ..شعب فاشل و ميؤوس منه …وكل ده واضح فى سلوكنا وتعاملنا.. اما خنوعنا واستسلامنا للهوان الذى تمارسه علينا حكومة الكيزان فليس له مثل فى القرون السابقة….وحتى الكيزان عندنا هم حكام بالوكالة لكهنة الكيزان العالمية ولا يملكون الاعتراض ..يعنى ذلك اننا شعب ووطن تحت الاحتلال لحزب الكيزان العالى…….حتى المعاقين والرقاصات والداعرات فى مصر خرجوا للمطالبة بازاحة الاخوان فى لما اتضحت لهم سوء نيتهم بالبلد وانعدام الوطنية عندهم….نحن هنا ( ناس النمر الارقط والصقر اب شنبات ) منتظرين ( زول أو معجزة ) ترفع عننا القرف ده وما مستعدين للمشاركة الفعلية …..!!!!.اصلا نحن كرور ساكت …؟؟وماذا ننتظر من الكرور ؟؟

  4. استاذ ابراهيم مقال شافي وواقعي يدل علي عمق معرفي و قياس موضوعي مما يبشر بأن السودان مازال فيه امثالك . اظنك معي اخي بأننا ايضاً في نفس الوطن كان فينا المرحوم نقد عليه رحمة الله مقابلاً عن الترابي و الفقيد جون قرنق بعقليته المنفتحة و الكثير الكثير , و لكن القياس الجمعي للامة السودانية مغيب تماماً او سمه مؤدلج علي هوي الطغم الحاكمة , نحن لسنا فقيرين ابداعياً بقدر فقرنا الاعلامي, دوما كانوا يخفون الكاميرات عما يجب ان نري و لا يروننا الا ما شاءوا لنا . وفي ظل ساسة القطيع ساقونا الي الذبح جماعات و فرادي لا ندري من نحن و من عدونا نصفق لمن يضربنا و نسب من يريد هدايتنا برابرة بظننا اننا ملائكة ببربيتنا , و الجاهل من يجهل بأته جاهل و الحاقد من يغضبه علم عالم . نحتاج فعلاً لصياغة هوية من جديد .
    و رمضان كريم

  5. كلمة بربري يتشرف بها هؤلاء المجرمون ليضفواعلى أنفسهم صفة الرجولة، ليس هناك منطق لتلك الممارسات البشعة من هؤلاء إتجاه المواطن البسيط غير أن الحقد والبغض ما يدفعهم ليس تطبيق شرع الله كما يدعون ، خابوا وخسروا .

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..