جرس إنذار الإنقاذ .. ولعبة الحريق الخاسرة !

عطست أرض الكنانة ، واشتعلت لهيباً خرج من بف نفس قطار التحرير ، بعد أن قفز عليه من جديد..
( متمردو)
الثورة ليوجهوه على القضيب ناحية محطات الجماهير بعد أن خرج عن مساره مسروقاً في اتجاه الجماعة .. فأحترقت بنار زفرة 30 يونيو ورقة الجوكر التي رمى بها الإخوان مبكراً قبل أن تدور فرص الآخرين في اللعب الجماعي معهم .. وخسروا لعبة الحريق من الدور الأول التي كسبوها بشرعية الخيار السيء بدلاً عن الأسوأ حينما وجد الشعب المصري نفسه بين حبة الكينيا المُرة وإبرة الكينين المؤلمة لعلاج ملاريا الديكتاتورية المزمنة.. وحينما إكتشف أن الحقنة التي فضلّها قد بدأت تختزن صديداً في إليته ولن يتمكن من الجلوس جيداً على كرسي ديمقراطية يقف على رجلٍ واحدة ، خشى أن ينتشر الأذى في بقية الجسد وكان لابد من الجراحة القاسية لإستصال الورم مبكراً !

ثم إنطلق جرس الإنذار في الخرطوم مؤذناً بدخان يفيض متصاعداً حول بناء القش الإنقاذي .. و ترنحت خيمة حماس فهرع جماعة هنية ومشعل بحثاً عن إعادة تثبيتها بأطناب ايرانية و حبال سورية و ترتيقها بوبرٍ عراقي ..أما حصن الأستانة الأردوغاني فقد زاد سعاله فوق ما أحدثه غبار ساحة الهيجة التي سبقت الزلزال المصري في صدر النظام الإخواني التركي الذي كان يبدو واسعا من الخارج ولكن قلبه في ذات ضيق أفق جماعة التنظيم العالمي الذين يظهر أن جهاز مناعتهم السياسية متطابقٌ في كل شيء من حيث الضعف ناحية السلطة التي تتضاءل حيالها حتى المُثل الدينية عندهم !
وبدأ ذلك جلياً في الهذيان الذي إنتاب شيخنا القرضاوي ..من داخل عنبر حميات الجزيرة بالدوحة ..ففضحت خطرفته بوجوب التدخل الأجنبي ودعوة جحافل المجاهدين لنجدة جماعة مصر تحقق مقولة الشيخ الشعراوي فيهم .. حينما قال .. أتمنى الا يسعي علماء الدين للسياسة وإنما سروري في أن يأتي رجال السياسة الى الدين !
اللهم إلا .. استثناءاً.. إخوان الغنوشي في تونس الذين يتعاطون بعقلانية لا ينقصها الذكاء السياسي والفهم المتقدم براجماتياً للواقع الإجتماعي المحيط ..تدرجاً في التطبيق الدعوي السابق للتمكين السلطوي ..ففتحوا كرافانة الترويكا الحاكمة لأول طرقة من قبضة ..
( تمرد )
الشباب الثائر عليهم هناك وقالوا لهم مرحباً بحكومة قومية .. فذلك خيرٌ لنا من أن نؤكل كالثور المصري الأهوج !
جماعة الإنقاذ عندنا ..لا ينقصهم تكرار لغة الغرور القاتل في نهاية الأمر ..فحينما هبت نسائم الربيع العربي الأخير ..قالوا نحن خارج مسار هبوبه ، فقد أخذ السودان جرعته الثالثة في يونيو 89 واكتملت دورة تحصينه الى الأبد .. والآن حينما سقط ثوب مصر الفضفاض عن جسد جماعتهم هناك وكشف عورتهم
.. عادوا في صلفٍ وعنجهيةٍ ليقولوا .. ان رداء إسلام السودان مفصلٌ تماماً على مقاس نظامهم .. رغم الشد الواضح لغيرهم عند مقدمة المشروع في الكرش المترهل إستسقاءاً بالفساد .. والتحزيق الفاضح عند المؤخرة المنقسمة تضارباً بالتلاوم على إطلاق روائح الفشل بين ضفتيها داخل ذلك الثوب القديم !
لسنا في عجلة من أمرنا على كل حال ، طالما أن شعبنا لا يريد أن ينفخ قطية النظام عديمة النوافذ والمخارج رغم فواح ذلك الدخان الذي ينذر بإختناق الجميع .. فماذا لو صبرنا قليلاً على زيادة دائرة شرارة الثورة وبتركيزٍ وتمعنٍ في مستقبل البلاد مابعد الإنقاذ !
فقط الخوف أننا نتجه ناحية المزيد من الخسائر فوق ما خسرنا من الأرض والحلال والمال وفوق كل ذلك القيم والأخلاق وقد تبددت في سموم الكتاحة التي أطلقها حكم الكيزان في فضائنا الذي كان معافىً على الأقل بتلك الشمائل ولطالما عادينا بها من يتقصد حمانا غدراً بالقول أو الفعل .. !
ولكّن الفجرُ أتٍ لامحالة رغم سواد الليل الطويل !
فلم تدم لكسرى قبلهم .. ولا قياصرة الروم ولا فرعون مصر الجديد الذي ، لم يكمل عبارة أنا ربكم .. فأختطف الشعب الواعي للمعنى جيداً وبسرعة بقية الجُملة من لسانه ..هاتفاً وإنما الأعلى هو ربُ العالمين ..!
إنه المستعان ..
وهو من وراء القصد.

محمد عبد الله برقاوي..
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. يا لروعة المقال حينما يكتبه أديب مثلك استاذ برقاوي ، لك التحية والاحترام
    رجب طيب رجل فيه كل صفات القائد الوطني والمسلم النموذج ( غصبا عنك يا استاذ برقاويي ) ، اما اشباه الرجال من الحكام العرب والرجرجة ( الشعوب العربية ) فهي لا تصلح إلا للعمالة والارتزاق والحكم الفرعوني الجبار أو الكيزاني المتغطرس .
    قال ديمقراطية قال

  2. الأخ الحبيب برقاوي …إبداعك في الوصف وبلاغتك في التعبير ثم التلقائية في حديثك تسكر القراء، ولا شك ان الكيزان سيزدادوا تمسكاً بالسلطة والكراسي بعد سقوط دولتهم في الشمال وبعد أن فسدت التجربة بكاملها ولكن رياح التغيير آتية لا شك فيها .

  3. التورية والرمزية فى كتاباتك تذكرنى بكتابات الأخ صلاح عووضة ونقول له كل عام وأنت بخير وندعو الله أن يفك أسر قلمه ليهنأالقراء بأقلامكم الشريفةالتى كثيرا ما أزاحت العناء عن كاهلنا.. فلكم الشكر كل الشكر والتقدير لكم جميعا..
    وقولك …ولكّن الفجرُ أتٍ لامحالة رغم سواد الليل الطويل !
    زاد مساحة التفاؤل فى قلبى الذى ليس لديه شك فى أن الليل مهما طال بعده نهار..
    عجبتنى دعوه لإمرأة مصرية بتقول فيها..يارب نصوم رمضان من غير إخوان…
    وندعو الله نحن أيضا أن نصوم رمضان من غير كيزان ..يارب

  4. اخطاء الكيزان في السودان لا تعني بالضرورة ان يخطئ الاخوان في مصر
    فالشيوعية انهارت في مهدها و ما زالت تتنفس في كوبا الصغيرة المتاخمة لقلعة الراسمالية في العالم USA

  5. مقال رائع بروعة الاستاذ برقاوي فلله درك أخي إنقمسنا في عباراتك وروعتها فازالت عنا هموم حرارة الشمس وطول نهار رمضان وحتمآ سوف ينتصر الشعب بقليل صبر وجلد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..