أخبار السودان

الخطر مازال ماثلاً.. الختان يعود من جديد

الخرطوم: هويدا المكي: تظل ممارسة خفاض الإناث شائعة رغم كل الجهود التى بذلت لمحاربتها، وان وتيرة الخفاض بطيئة ولا تلبى الطموحات، حيث بدأت تزداد ولا يخلو حى من الاحياء الا وبه حالة ختان، خاصة بعد توجه مجلس الوزراء بعد اجازته لقانون الطفل 2009م الى اسقاطه المادة «13» التى تدعو الى حظر ممارسة عادة ختان الاناث التزاما بفتوى مجمع الفقه الاسلامى الذى دعا الى تأصيل ختان الإناث رغم المخاطر والمضاعفات الصحية والمشاكل الاجتماعية والنفسية الناجمة عنه بكل درجاته المتفاوتة، مع الناس وقفت مع بعض الاسر التى لازالت تمارس الختان ومنهم «ن_ع» وعمرها 31 عاما وخريجة جامعة وام لثلاث بنات اكبرهن لا تتجاوز 8 اعوام، وقالت انها تريد ختان بناتها الثلاث بما فيهن التى لم تتجاوز العامين، خوفا من العقد التى تواجه بناتها من زميلاتهن فى المراحل الدراسية، اضافة الى قناعتها بختان الفتيات. وتبرر قائلة ان جميع الفتيات قديما تم ختانهن فماذا اصابهن، فى وقت لم يصل الطب فيه الى هذا التطور، بل العكس لم يتعرضن الى اية مشاكل صحية اثناء الولادة، اما الآن فقد تزايدات الاصابات فى حين نجد بعض من النساء لم يتعرضن الى ختان. واضافت «ن» ان والد البنات كان رافضاً بشدة لعملية الختان، الا انه بعد نقاش استمر اياما، وبعد ان تبادل اطراف الحديث مع زملائه اثنى جميع الزملاء على ممارسة الختان. وبعد صمت قالت انا دليل لفتاة مختونة فرعونياً، وليس مثل هذا الختان الذى يمارس، ولم تقابلنى مشاكل صحية، بل اتمتع بصحة وعافية.
وبعد الحديث مع «ن» قابلت مجموعة من النساء اللاتى يوافقنها في ذلك، والاغلبية يملكن شهادات جامعية، وهن على علم بالمخاطر التى تواجه بناتهن اثناء عملية الختان، لكن يعتبرنها عادة موروثة ولا يستطعن التخلى عنها، خاصة أن الحبوبات متمسكات بها بشدة، لدرجة انهن يؤكدن عدم العفو اذا لم تختن حفيداتهن.
ولكن لم يخلُ المجتمع السودانى من الاسر التى لم تمارس الختان منذ زمن، وتعتبره انتهاكا جسديا ونفسيا ومعنويا. وقالت «لينا» إنها منذ نشأتها لم تشهد داخل نطاق اسرتها عملية ختان، مؤكدة ان جميع فتيات الاسرة لم يتعرضن لعملية الختان ويتمتعن بصحة جيدة، ولم تفكر احداهن يوما ما في ان تختن بناتها، لأنها عادة ممنوعة في الاسرة، فيما قال بروفيسور زين العابدين استاذ طب الاطفال
بجامعة الخرطوم في ورقته التي قدمها بعنوان «خفاض الفتيات في السودان» قال انها ممارسة لا بد من تكثيف الجهود لمحاربتها، حيث تظل الفتيات في مرحلة الطفولة ضحايا لهذه الممارسة، حيث تبين الاحصاءات أن 86% يتم خفضهن دون العاشرة وان 76% بين خمسة الي ستة اعوام، بل هنالك بعض القبائل تتعرض فيها البنات للشهور الاولى بعد الولادة للختان، ورغم الجهود المبذولة الا ان المردود لازال ضعيفا في وجه حملات تستغل ضعف نسبة التعليم في المجتمع ووسط النساء بصورة اكبر وقلة الوعي. وقال ان هذه الممارسة لا سند لها من الاسس الدينية والفقهية، مع ان غالبية الفقهاء لم تساند الزعم القائل بانه واجب دينى لا يمكن التفريط فيه. واضاف زين العابدين ان الآثار الصحية للخفاض تبدو اكثر وضوحاً، حيث لم تثبت دراسة ان هنالك فائدة صحية لهذه الممارسة، بل ان كل الدراسات اكدت الاضرار الصحية والجسدية والنفسية. وشملت الآثار والمضاعفات المباشرة عند الخفاض الوفاة نتيجة هبوط الدورة الدموية بسبب الصدمة العصبية والنزيف الحاد والالتهاب وغيرها، كما تنجم عنه آثار ومضاعفات لاحقة تنعكس على الزوجة والأسرة عند كل ولادة، بسبب التهتك واعادة الرتق، وقال زين العابدين إن فقد الأرواح نتيجة الخفاض يبقى جرما ومسؤولية اخلاقية تصرخ في وجه كل من يدعم هذه الممارسة.
وبرغم نجاح بعض الجهد المبذول في خفض نسبة الممارسة، الا انها بطيئة وتحتاج الى مراجعة ودعم، لأن ممارستها الآن تتم بسرية كاملة.

الصحافة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..