القضارف.. عراك حزب الترابي وحزب البشير..

القضارف :عمار الضو :
طالب المؤتمر الشعبي بالقضارف باطلاق سراح إبراهيم السنوسي مساعد الأمين العام وأمين أمانة الاتصال التنظيمي للحزب والذي اعتقل بعد عودته من جولة خارجية لجنوب السودان وكينيا، وذلك من خلال مذكرة تقدم بها الشعبي للرئيس البشير عبر والي الولاية كرم الله عباس الشيخ، حيث وصف الشعبي خلال مذكرته اعتقال السنوسي بالمحاولة العاجزة من قبل السلطات لإيقاف مد الحزب وتعطيل نشاطه السياسي والتنظيمي لاعلاء صوت الثورة، وقالت المذكرة ان المؤتمر الشعبي يسعى لاحقاق الحق بعد غيابه في عهد الإنقاذ وإقامة دولة الحرية والعدل والمساواة ?عد أن حولها الحزب الحاكم إلى دولة الظلم والقهر والتسلط والاستبداد.
فيما التأم الحزب وقياداته لعقد مؤتمر صحفي بمكتب المحامي محمد حسين محمد جعفر أمين الأمانة العدلية قبل أن تفض المؤتمر السلطات المختصة، بحجة عدم حصول الحزب على تصديق .
و اقتادت السلطات اثر ذلك كلاً من عبد القادر محمود الأمين العام للحزب بجانب الأمين السياسي محمد اسحاق وأمين المال عبد المعين محمد عبد القادر ومحمد حسين المحامي أمين الأمانة العدلية.
وتتزايد عمليات اعتقال قيادات الشعبي بالولاية بعد ان شكل الحزب هاجساً كبيراً للحزب الحاكم والسلطات بعد تبنيه عدد من القضايا ومحاولة تأليب الرأي العام وتحريك الشارع باتجاه اسقاط الحكومة من المنشورات التي تندد بالنظام الحاكم ، وبالكتابة على الجدران في الأماكن العامة بالولاية. وهو الامر الذي يثير من حفيظة الحزب الحاكم والسلطات هناك.
و أكد الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي بالقضارف أحمد اسحاق لـ» الصحافة» بان النظام الحاكم تجاوز القوانين والأعراف باعتقال السنوسي، لان الدستور قد كفل للحزب ممارسة نشاطه السياسي بحرية تامة. ورأى اسحاق ان ما فعله السنوسي في رحلته إلى جنوب السودان وكينيا يأتي في إطار رتق العلاقات الدولية، والوقوف على عضوية الحزب الكبيرة بعد انفصال الجنوب. وقال امين الشعبي بالقضارف ان السنوسي تنقل بموجب القانون والدستور وبعلم السلطات بعد ان خرج عبر مطار الخرطوم، وعاد من خلاله، واصفا اعتقاله بانه «إجهاض للحريات» لانه تم دون أي س?د قانوني ، واضاف» السنوسي لم يرتكب أي جرم ضد الدولة». وطالب اسحاق بتقديم السنوسي ومن معه الى المحاكمة أو إطلاق سراحهم فورا. وندد امين الشعبي بالقضارف بالحزب الحاكم وسلطات الولاية، واتهمها بالعمل على « تكميم الأفواه والقمع والتقليل من الحراك السياسي للأحزاب».
فيما اعتبر أمين العلاقات الخارجية والقيادي البارز بالحزب بشير آدم رحمة الاعتقالات التي يتعرض لها قيادات الحزب بالمركز والولايات نوعاً من الضعف والتخبط، لانها توضح كما يقول ان الحزب الحاكم يعاني من مشاكل داخلية عديدة، وان بعضها بدأ يطفو على السطح بفعل اختلاف وجهات النظر بين قياداته، وخاصة بعد دخول بعض الأحزاب في التشكيل الوزاري الأخير، فضلاً عن ثورة الشباب المحيطين بالرئيس لعدم التزامه بوجودهم في التشكيل.
وقال القيادي الشعبي بشير آدم رحمة ان المؤتمر الوطني يواجه الآن مشاكل مختلفة، منها انسلاخ قيادات كبيرة من الحزب، وحملة قيادات من الوطني ضد والي ولاية الجزيرة، علاوة على فشله فى التعامل مع قضية المناصير، مما يؤكد حسبما يقول مواجهته خطر التفكك والعزلة السياسية.
وقلل رحمة من قدرة القيادة المركزية للحزب الحاكم على التأثير على الولايات المختلفة، بعملية الضغط المعهودة على الولاة، لانها لن تفيد بعد الآن كما يشير فى ظل الواقع المتردي الذي يعيشه مواطنو الولايات.
واشار امين العلاقات الخارجية بالشعبي إلى ان حزبه يعمل بالولاية وفق الحريات المتاحة له، بيد انه اكد مخاطبته للمنظمات الحقوقية من اجل مناهضة عملية الانتهاكات التي يتعرض لها اعضاؤه بالقضارف، مبينا تقديمه كشفاً بالمعتقلين بجانب الضغط على المؤتمر الوطني عبر الأجهزة الاعلامية الخارجية والداخلية.
وانتقد بشير آدم رحمة تفشي القبلية والجهوية فى البلاد ، و الدفع بحكومة تمثل منطقة معينة مما يؤكد بحد تعبيره تكريسه للجهوية، وقال القيادي الشعبي ان لجوء النظام للعنف والاعتقالات يؤكد ضعفه وتخبطه وعجزه عن ادارة الازمات الاقتصادية والسياسية التي يواجهها.
ووجه المحامي والقيادي البارز بالاتحادي الديمقراطي الاصل رمزي يحيا انتقادات حادة للحزب الحاكم والسلطات فى الولاية، ووصفها بانها تسعى لحماية الحزب الحاكم وليس صيانة حقوق المواطن في ظل غياب حرية التعبير والرأي.
وقال القيادي الاتحادي ان حرية التعبير المكفولة دستوريا سطت عليها سلطات الحزب الحاكم، مما سيشيع نوعاً من الكراهية فى اوساط المواطنين والقوى السياسية الى المؤتمر الوطني.
ودعا رمزي الى ضرورة اعادة النظر في سياسة تكميم الأفواه من قبل القوى السياسية والأحزاب المعارضة، واصفا اعتقال قيادات الشعبي بانه «انتهاك للحريات وحرية التعبير والرأي». وقلل القيادي الاتحادي من تأثير هذه الخطوة على عملية مناهضة الحزب الحاكم واسقاطه وزاد: ستظل أصوات القوة السياسية تلهج بالحرية.
الا ان القيادي البارز بالمؤتمر الوطني ورئيس المجلس التشريعي بالولاية محمد الطيب البشير قد اتهم المؤتمر الشعبي باستغلال لمجموعة من المواقف لاظهار معاداته للنظام، وقال ان الشعبي يعمل ضد النظام بصورة صارخة مستخدما ما وصفها بالحرب الخفية والمعلنة فى سبيل تحقيق اهدافه.
وقال البشير إن بعض أحزاب المعارضة بما فيها المؤتمر الشعبي ظلت تعادي الحكومة وتحاول إظهار ضعفها بوضع العراقيل واستغلال المواقف والأزمات التي تمر بها البلاد لتحريض المواطنين على الخروج إلى الشارع، منتقدا المذكرة التي تقدم بها المؤتمر الشعبي للوالي من أجل الضغط على الرئيس لإطلاق سراح السنوسي، قائلا ان أبواب حزبه مفتوحة للحريصين على الحوار والنقاش من أجل الاستقرار السياسي.
بيد أن رئيس المجلس التشريعي بولاية القضارف رفض اتهامات المؤتمر الشعبي لحزبه باصدار اوامر اعتقال عدد من قياداتهم وقال: ما تم لم يكن بإيعاز من الوالي ولا الحزب بل يمثل رؤية السلطات في إطار المهددات والتحركات الخفية التي يقودها الشعبي لنسف الاستقرار السياسي والتنموي فى البلاد».
فيما ألمح المحلل السياسي والكاتب الصحفي الفاتح داود بان قضية اعتقال السنوسي والناشطين من كوادر الشعبي تعتبر فصلاً من فصول صراع قديم ومتجدد بين شركاء الأمس.ورأى الفاتح ان القطيعة الموجودة الآن بين الطرفين نفسية في المقام الأول أكثر من كونها سياسية، مضيفا « منذ المفاصلة تم حتى الآن حلحلة كثير من القضايا المختلف حولها، بدءً من قضايا الحريات وانتخاب الوالي ومستويات الحكم الأخرى وتوزيع السلطة والثروة بعدالة . وقال داود بأن الشعبي يرى ان الظروف التي صاحبت إنفصال الجنوب واستمرار الأزمة في دارفور بجانب الأزما? الجديدة في النيل الأزرق وجنوب كردفان بجانب الضائقة الاقتصادية الخانقة والجمود السياسي الذي يخيم على العملية السياسية بالبلاد، علاوة على تورط البعض من منسوبي الوطني في قضايا متعلقة بالفساد، يرى انها كلها أخطاء تفقد المؤتمر الوطني المبررات السياسية والأخلاقية لوجوده على مقاعد السلطة.
ويمضي المحلل السياسي ليقول ان الوطني بدوره يرى ان الشعبي مستمر في عدائه معه من منطلقات ثأرية ونفسية بحتة،رغم التنازلات الكبيرة التي قدمها بعد حواره مع القوى السياسية المعارضة، والتي استطاع عبرها إقناع بعضها بالمشاركة فى السلطة وبتحمل تبعات المرحلة القادمة، والبحث معا ايضا عن قواسم مشتركة يمكن أن يتواضع معها الفرقاء السودانيون.
وأشار داود بان هذه الخارطة السياسية جعلت الوطني يلجأ إلى وصف الشعبي بالخروج عن الاجماع الوطني وانه يمثل خميرة عكننة فى طريق جمع الصف الوطني، خاصة وانه يرى ان أزمة دارفور مرتبطة بالكثير من المواقف التي يتبناها.

الصحافة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..