أكتوبر أفيون الشعب السوداني ..!!

· نعم دعونا نضع بعض النقاط على الحروف بطريقة صحيحة ، فثورة اكتوبر أصبحت أفيون هذا الشعب ( المقهور ) ، وكان خروج الشعب السوداني قبل 49 عاماً ضد دكتاتورية عبود ، وضد مصادرة الحريات ، ومصادرة الحقوق ، وحالة الطوارئ المستمرة ، بالإضافة للتدهور الإقتصادي والجبروت ، ونجح الشعب في إسقاط النظام العسكري ، ولكن للأسف الشديد لم تحقق الثورة مطالبها ، ولم ترسخ مبادئها ، ولم تنجح في الإستمرارية ، فبعد سنوات قليلة عاد العسكر مرة أخرى وبشراسة أكثر وصلف أكثر وفساد أكثر ، وصودرت الحريات والحقوق مرة أخرى وأعلنت حالة الطوارئ ، وفشلت اكتوبر في صناعة مواثيق مقدسة ودستور دائم ..!!

· هب الشعب مرة أخرى – ولكن بعد أكثر من 16 عاماً من الظلم ، 16 عام كانت ستحدد مصير هذه البلاد وكانت ستبنى خلالها ديمقراطية حقيقية – وكانت إنتفاضة مارس أبريل المجيدة ، ونجح الشعب للمرة الثانية عبر تاريخه في إزاحة دكتاتورية عسكرية أخرى وإلقائها في مزبلة التاريخ ، وعادت الديمقراطية ولكن للأسف الشديد بعد سنوات قليلة أيضاً ، عاد العسكر أشرس وأقوى من الأول ، وصودرت الحريات والحقوق مرة أخرى وهذه المرة حُلت النقابات وتم تحطيم الخدمة المدنية وتم إعلان حالة طوارئ دائمة في البلاد ، ووصل الحال إلى حد إنقسام الوطن لشطرين ، وفشلت للمرة الثانية ثورة الشعب السوداني في تحقيق مطالبها ، وفي ترسيخ المبادئ الديمقراطية وفي صناعة المواثيق المقدسة ، وفي كتابة دستور دائم لهذا الوطن ، دستور يحترمه الجميع ويقدسه ، دستور يحكم البلاد لا دستور يتم وضعه على حسب المصالح ..

· نعم فثورتي اكتوبر 64 ومارس أبريل 85 هي اليوم أفيون الشعب السوداني المتطهد هذا الشعب الذي بدأ يدمن الإحتفال الأعمى بالتاريخ ، تماماً كفشل النخب التي لم ترّ بعد أي ثورة سوى مصالحها الذاتية ، يكفي إحتفال وتمجيد لثورات فشلت في تحقيق أهدافها ، ودعونا ننظر للأمام لنحقق ثورة حقيقية لا يأتيها الباطل ولا يستطبع أحد مهما كان الإنحراف بمسارها ، ثورة تضع لهذا البلد دستور دائم يحدد مسارها نحو المستقبل ، نعم أعرف أنني قسوت على البعض ولكن هي قسوة من أجل الوطن ، فعلينا أن ننتقد ثورتي اكتوبر ومارس نقداً علمياً حتى لا نفشل مرة اخرى كالمرات السابقة ، وليس من المنطق أن نظل ندور في حلقة مفرغة إلى ما لانهاية ، فالوطن بدأ يتلاشى ..

ولكم ودي ..

تعليق واحد

  1. اكتوبر لم تفشل يا عزيزي وفشل الطائفية لايعني فشل اكتوبر وابريل الثورتين المجدتين وشعبنا انجزهما بجداره وتضحية كبيرة واسقاط الذي يعني نجاح الثورة ام المراحل التي تليه اسقاط النظام لا تحاسب عليها الثورة وانما الاحزاب التقليدية التي تولت زمام الامور بعد الثورتين

  2. يا اخى لا اكتوبر ولا ابريل لم تكونا ثورتين رغم البطولات التى قدمها الشعب بل هما من حلقات الصراع السياسى الدائر منذ الاستقلال استغل فيهما الشعب .
    لسوء حظ السودان انه لم يبرز زعيم يضع اسس وثوابت الدولة واعتقد ان الامام محمد احمد المهدى ورجالات المهدية قد اتوا قبل اوانهم الذى يحتاجه السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..