أخبار السودان

ثلاثة سيناريوهات أمام السودان

مع اقتراب موعد استحقاق استفتاء تقرير المصير في جنوب السودان، يتزايد الحديث والجدل حول مستقبل أكبر بلد عربي وأفريقي وعاشر أكبر بلد في العالم من حيث المساحة. وبينما يدور نقاش واسع داخل وخارج الطبقة السياسية في السودان، تراقب جهات ودول كثيرة تطورات الأوضاع، خصوصا أن ما سيحدث خلال الأشهر القليلة المقبلة ستكون له انعكاسات واسعة في البلد وخارجه.

كثيرون يرون الصورة قاتمة ويتخوفون من تداعيات الأمور إذا تعرقل إجراء الاستفتاء أو إذا جرى في موعده من غير أن تكون الأمور العالقة قد حسمت. فهناك ملفات كبيرة وخطيرة لا تزال تنتظر الاتفاق بشأنها من ترسيم الحدود إلى تقاسم الثروات الطبيعية من نفطية إلى مائية، وهي قضايا يمكن أن يؤدي عدم التوصل إلى اتفاق بشأنها إلى إشعال الحرب الآن أو مستقبلا. وهناك بالطبع قضايا أخرى مثل مسألة الديون الخارجية التي يقول مسؤولون جنوبيون إنهم غير مسؤولين عنها ويعتبرونها ديون الشمال، إضافة إلى المسائل المتعلقة بالجنسية ومصير الجنوبيين في الشمال والشماليين في الجنوب.

الأمر اللافت أنه بعد مرور خمس سنوات على اتفاقية السلام التي حددت موعد الاستفتاء لا يزال هناك هذا الكم الكبير من المشكلات العالقة، بل إنه حتى إجراءات الاستفتاء لا تزال تنتظر الاتفاق حول بعض تفاصيلها بين المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال والحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب، إذ لم يتم تشكيل مفوضية الاستفتاء إلا قبل أسابيع قليلة. هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الأطراف المعنية، خصوصا في الشمال، لم تكن تصدق أو لم تقتنع أصلا بأن البلد سيصل إلى حافة الانفصال مع اقتراب موعد الاستفتاء، بل إن الحكومة انشغلت بتأمين وضعها وتعزيز قبضتها على السلطة أكثر مما انشغلت بتأمين البلد وتقوية عوامل الوحدة. وهكذا ضاعت سنوات حاسمة في المماطلات والمماحكات السياسية، بينما تكاتفت عوامل إضعاف الوحدة وتسارعت خطوات الانفصال.

الجنوبيون من ناحيتهم لم يجلسوا متفرجين في انتظار «عطف» الشمال عليهم بوحدة جاذبة لم تتحقق منذ عام 1955، تاريخ أول تمرد في الجنوب، وحتى اليوم، بل إنه حتى في سنوات السلم بين أعوام 1972 و1983، ثم بين أعوام 2005 و2010، لم تتوفر الظروف التي تزيل إحساس المواطن الجنوبي بالغبن، وتحديدا الإحساس بالمواطنة الكاملة والمساواة التامة. لذلك ليس غريبا أن تسمع الكثير من الجنوبيين يتحدثون عن رفضهم العيش كمواطنين من الدرجة الثانية، ويرددون خلال المظاهرات التي تسير اليوم بشكل شبه منتظم في الجنوب دعما للانفصال هتافات مثل: «لا للاستعباد.. نعم للانفصال»، أو: «لا للكونفيدرالية.. نعم للاستقلال»، و: «وداعا للشمال».

هذه المشاعر لم تظهر فجأة ولم تنبت خلال السنوات الخمس الماضية، بل كانت نتيجة تراكمات طويلة تمتد إلى منتصف الخمسينات، لكنها ربما تأججت خلال العشرين عاما الماضية، خصوصا بعدما غذت الحكومة الحالية مشاعر العداء والانقسام بإعلان «الجهاد» وإرسال الشباب والميليشيات للقتال تحت راية بعد ديني للحرب. لقد ضاع الكثير من الفرص خلال نصف قرن من مسلسل الحروب والسلام المنقوص وأصبحت قضية الجنوب ورقة للمزايدات السياسية التي كانت نتيجتها التلاعب بمصير وطن.

إلى أين تتجه الأمور الآن؟

هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة أمام السودان في المرحلة المقبلة. الوحدة، وهي وإن كانت محبذة إلا أنها مستبعدة، فالتمنيات شيء، والواقع شيء آخر. الانفصال هو السيناريو الثاني، وهو المرجح وفق كل المؤشرات والمعطيات الراهنة. ومن يقرأ ويتابع بدقة تصريحات كثير من المسؤولين أو كلام غالبية المثقفين الجنوبيين سيدرك أنهم ماضون في طريق الانفصال، كما أن هناك خطوات كثيرة نفذتها حكومة الجنوب تشير إلى الاستعداد لمرحلة الانفصال سواء بافتتاح عدد من مكاتب التمثيل والقنصليات في الخارج، أو بإنشاء مصرف مركزي وتغيير مناهج التعليم وتأسيس نواة قوات جوية وبحرية.

السيناريو الثالث هو الأسوأ بلا شك، فهو الحرب، التي إذا تجددت فسوف تكون أشرس من كل الجولات السابقة، وقد تنجح في تأجيل الانفصال فقط لكنها لن تمنعه. والأخطر من ذلك أنها قد تجر مناطق أخرى إلى دائرة القتال والانفصال. فحرب الجنوب شجعت على اندلاع حرب دارفور، وأسهمت في ظهور حركات مسلحة في الشرق وفي مناطق أخرى، وليس هناك ما يمنع أن تمتد الحرب إلى مناطق جديدة مستقبلا سواء على خطوط التماس بين الشمال والجنوب أو أبعد من ذلك. فالحروب الأهلية تضعف الجسد من الداخل وتفتح بوابات للتدخل من الخارج، والسودان يجاور تسع دول قد يتورط بعضها في نزاعاته مثلما حدث في السابق وسيحدث حتما مستقبلا.

الواقعيون يرون أن فرص تصويت الجنوبيين في الاستفتاء «لوحدة جاذبة» تعتبر ضئيلة للغاية، خصوصا أن جزرة الانفصال تتدلى أمامهم. وفي مواجهة هذا الحال فإن الأمل أن يتجنب السودان «طلاقا دمويا»، وأن يجد العقلاء في شماله وجنوبه طريقا يؤسس لعلاقة مستقبلية صحية، وذلك بتصفية الملفات العالقة اليوم، وترسيم الحدود وتقاسم الثروات باتفاقيات واضحة تودع لدى الجهات الدولية، قبل موعد الاستفتاء، وبذلك تتحقق الأجواء لعلاقة تكاملية مستقبلية بين دولتين (إذا صوت الجنوب للانفصال) يكون بينهما تعاون قائم على المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة. فالوقت يمضي سريعا والمماطلات لن تحل المشكلات، بل تفاقمها.

عثمان ميرغني
الشرق الاوسط

تعليق واحد

  1. قد نختلف معك بعض الشىء فالحكومة لم تغذى مشاعر العداء والإنقسام لان هذا اصلا موجود منذ 1955ا وفى اعتقادى واعتقاد الكثيرين ان الخطأ الذى ارتكبته هو الجلوس لهؤلاء الذين لا يرعون وعودا وهؤلا ينطبق عليهم تماما " ان انت اكرمت الحليم ملكته وان انت اكرمت اللئم تمردا " فهذا هو نتاج نيفاشا .
    نعم توقفت الحرب واخذ الجنوب حصته فبدلا من توظيفها فى تنمية واعمار الجنوب والنهوض بانسان الجنوب المنهك بالحروب والجهل والتشرذم اتجهت لتسليح الجيش الشعبى فى اشارة واضحة لسوء النية وفقدان الثقة فى كل ما هو مندكورو وجلابى فانت وانا وكل شمالى موعود بالقتل والدمار لتاصل الحقد و" سواد " القلب الجنوبى . انها حرب قادمة وليست وحدة او انفصال ووليهنأ عرمان وفاقان وعقد الحقد والانفصال ..

  2. إلى أين تتجه الأمور الآن؟
    الواقعيون يرون أن فرص تصويت الجنوبيين في الاستفتاء «لوحدة جاذبة» تعتبر ضئيلة للغاية، خصوصا أن جزرة الانفصال تتدلى أمامهم

    انا افتكرالحل الوحيد هو الاتفاق معهم على تبادل المصالح بين الجنوب و الشمال
    وتفادى «طلاقا دمويا» و البركان الثائر حدود ابيى وثرواته

  3. ماهو مفهوم الوحده الجاذبه ؟؟ وهل الوحده الجاذبه هي تعني تقديم تنازلات من غير حد إلى الجنوبيين حتى يرضوا ان نكون من ضمن حدود السودان الواحد. ولماذا يصر الجنوبيين إلى فرض اوامرهم حتى يكون السودان واححد ؟ إن الجنوبيين يتحدثوا عن الوحده الجاذبه وهم الأن لهم نصف الحكم في السودان على كل المستويت وكذلك الوظائف على كل المستويات وينفرداوا انفرادا كاملا بالجنوب ولا توجد فيه فرصة عمل واحده لشمالي حتى العمل التجاري فيه تضييق وتخنيق على الشمالين والجنوبيين تقاسموا كل شي في الشمال ويملكوا الجنوب وكان في السودان لا يوجد غيرهم والجنوب منذ فجر الإستقلال لم يساهم في إقتصاد السودان ولم تدخل الخزينه تعريفة واحده من جنوب السودان الا بعد خروج البترول وكان الجنوب دائما مصدرا لهدر اقتصاد السودان بالحروب وبالصرف على ابناء الجنوبيين وتعليمهم وعلاجهم وصرف المرتبات والتنميه والتي كانت محدوده لظروف نعلمها جميعا لكن الشاهد في الامر ان جنوب السودان كان معيقاً لحركة التنميه والتقدم في السودان كله وكان مصدرا للازعاج0والقلق 0لذلك فليذهب جنوب السودان غير ماسوفا عليه ولنلتفت الى بناء امتنا السودانيه وفي راي كل من رغب في الانفصال يجب ان اخذ حقه حتى نلحق بالامم التي سبقتنا وكنا نحن بالنسبه لها مناره0

  4. انفصال الجنوب صار واقع لا شك فيه وهذه الجريمة التاريخية يتحمل وزرها الكيزان بجدارة للفشل الذريع خلال الواحد وعشرين عاما من الحكم عجزوا في استبصار مالات ومستقبل الجنوب ليضعوا لها الاسترتجيات والحلول مبكرا لتجنب شبح الانفصال ولكن للاسف كان الواقع خلال 21 عاما كان يقول غير ذلك بل على العكس مورست سياسات خرقاء عمياء لاتمت للعقل البشري باي صلة اخواني هؤلاء هم خوارج العصر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام التي من اكبر صفاتهم التي وصفهم بها النبي انه سفهاء الاحلام اي العقول اي لا عقول لهم دشنوا دولتهم باستعداء اقوى دولة عالمية شرعوا في الاغتيالات حسني مبارك شرعوا في تدمير الاقتصاد الوطني من زراعة وصناعة وسكك حديدية وخدمة مدنية لتامين استمراهم في الحكم اهتموا بافلاس وافقار هذا الشعب من تشريد للتجار والمستثمرين الى ان وصل حالنا الى ما هو عليه لا يخدعوكم بمقولة نضحي بالانفصال ولا نضحي بالشريعة هذا كذب ذر للرماد في العيون لعب على البسطاء 21 عاما كانت كافية لاسلمة الجنوب إلى اقصى حدود بتقوية نفوذ المسلمين الجنوبيين ولو لزم الامر منح مسلمي الجنوب البترول ورئاسة دورية في الشمال سيناريهات كثيرة كان يمكن صناعتها بنجاح لتجنبنا شبح الانفصال العدائي الان تخيلوا لو ان المصريين كانوا فيما نحن فيه والله لكان الامر غير ما نحن فيه الان

  5. هناك امثال مأثورة كثيرة منها ما يحمل التفاؤول والتشاؤوم والحذر واهلمجرا .. لحد قريب انا كنت ضد المثل القائل اتق شر من احسنت اليه ولكن استدركت فيما بعد كم كنت غلطان , وهذا المثل ينطبق علي الحركة الشعبية وهاهي تعض اليد التي امتدت اليها احساناً , ماذا تعني كلمة جاذبة ؟؟هذه عبارة غير حكيمة يعني هل نظل نرشي ونتنازل ونتواضع لدرجة الوضاعة من اجل جلب رضاء قادة الحركة وما هو المقابل لكل هذا , ولماذا نظل نحن في الشمال نتوهم ويخيل لنا ان كل ما يجول في خاطرة الجنوبي تجاه اخوه الشمالي هو الصحيح , لماذا نضع انفسنا في خانة الظالم وان لم نظلم ؟ لماذا نظل حساسين تجاه كلما هو جنوبي ، نحن بهذه الصفات الغير منطقية نحسب انفسنا نرضي اهل الجنوب حتي وان نقطنا لهم العسل وبملاعق من ذهب في افواههم نحسب اننا مقصرين تجاههم وهذا مفهوم ومنطق خاسر , علي اهلنا في الجنوب ان يعرفوا وهم يعرفون ان كان قد وقع عليهم ظلم وتجاهل من هو الفاعل الحقيقي ومن هو المحرض الاصلي ومن هو ايضاً المنفذ ؟؟ هذه الاسئلة يجب ان يجاوب عليها مثقفي الجنوب بامانة ومسئولية ,,

  6. لقد قرات المقال المكتوب وتعرض الكاتب لكل شي وهذا هو واقع الحال لماذا نحن ننادي بالوحدة الجاذبة لاخوانا في الجنوب ولكن المشكلة الزمن لايسع لهذة الوحدة لماذا لن الجنوبين عرفوا بان البترول في بلادهم وهذا البترول ممكن ان يخلق لهم الجنة التي يحلمون بها كما ان كثير من القادة الذين يتكلمون باسم الجنوب انفصاليين ويريدون للجنوب الانفصال ولكن المشكلة ليس في الانفصال المشكلة فيما بعد الانفصال من المفترض ان نفكر بدل الوحدة ومضيعة الزمن في الوحدة ان نفكر كيف التعايش بين دولتين ماهي الاوضاع الموجودين من الشمال في الجنوب وكيف نحل مشاكل الجنوبين في الشمال ومن اهم شي معرفة الحدود الجغرافية لكل دولة والعملة والعلاقة بين الدولتين والديون الخارجية التي كانت نتيجة للحرب في الجنوب وتقسيم الثروة والعلاقة والتعايش والتعويضات لن الجنوب سوف يحمل كل ماهو جديد ومثير وكل الدلائل تشير بان الجنوب يريد الانفصال من خلال التصريحات وفتحهم لسفارات وممثلين كل هذا يشير الي ان الانفصال ات لا محال ,,,
    ولكن الانسان اكيد يتقطع عندما يقسموا جزء منة وكثير من الناس ينادون بالنفصال ولكن الانفصال لة تبعات كثيرة وممكن انفصال الجنوب يؤثر علينا كثيرا الخوف كل الخوف ان يحذوا اجزاء من ااقاليم السودان الانفصال وعلية الانفصال سوف يجر لنا بلاوي لانحمل عقباة وعلية اري ان يتم تنازل من اجل الوحدة رغم الوقت لا يكفي او الجلوس في مائدة لمعرفة الراي والراي الاخر والوصول لصيغة ترضي الطرفين واهمها الحدود الجفرافية لن الغرب موجود ويمكن ان يشعلها حرب لا نعرف مداها لوجود اطماع من الغرب يريدون تفكيك السودان كما تفككوا وعلية ارجو ان يتم حل كل الاشكاليات اليوم قبل غدا والزمن يمشي :lool: (؟)

  7. (..أو بإنشاء مصرف مركزي وتغيير مناهج التعليم وتأسيس نواة قوات جوية وبحرية).

    قوات بحرية في الجنوب!!

  8. صراعات السودان لن تتوقف بانفصال الجنوب وفقط لان عملية كنكشة الكيزان بالسلطة واحتكارها للمواليين لهم وظهور القبلية العمياء في وسط الشعب الجاهل والمتعلم وكذلك العنصرية العلنية والتهميش يقود بنا الى الحروبات تطال مداها ولكل فرد في هذا البلد سينال من حقوقه كما اخذه الجنوبيين

  9. الا تتفق معي ان الشريكين في الحكم تلحقهم لعن التاريخ لانهم لم يجعلوا الوحده جازبة .. ماذا فعلت الحركة الشعبية لتجعل الوحده جازبة .. الم تقتل الوحده بعد موت زعيمهم الراحل .. وجعلت كامل نفوذها لصقور الانفصالين .. وهم يبثون سمومهم للشمالين قبل الجنوبين امثال اموم ومندوب الحركة الشعبية في امريكا … لماذا تقعصت الحركة وخاصة قطاع الشمال في ردم الفجوة بين الشريكيين اليسوو هم ايضا مسئولين امام التاريخ .. وليس المؤتمر وحده يتحمل المسئولية ؟

  10. ناص ومحمد تعلموا من أخونا أيمن بجدة نوعياتكم هذه هى التى تزيد أمثال فاقان وعرمان صلفا وغرورا المسألة لا تحتاج كل حقدكم هذا على المؤتمر فحين تدور الدوائر فانتم أول من تستهدفه الحركة الشعبية التى أعماها الحقد والكيد لنا الا ترون فاقان والنجس المتواجد بامريكا يستعدون علينا العالم لمحاصرتنا وتركيعنا أفيقوا يا هؤلاء وأمثالكم يجب علينا فى الظرف الحاضر أن ننصر إخواننا ول ظلمونا هكذا النخوة والشجاعة والوفاء للوطن الذى هو فوق كل هذه الصغائر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى