هؤلاء الادعياء… لا يقرأون، ولا يحترمون "قانونهم"..!!!.. مشروع الجزيرة في طريق العودة لسيرته الاصل.

صديق عبد الهادي

إن اهل الجزيرة وكل المدافعين عن بقاء المشروع، يعلمون ان الطريق ما زال طويلاً امامهم في معركتهم الفاصلة مع الرأسمالية الطفيلية الإسلامية (رطاس). فقرار محكمة الطعون الإدارية القاضي بالغاء القرار الجائر الخاص بتوفيق اوضاع ملكية الاراضي في مشروع الجزيرة، والذي اصدره مجلس إدارة مشروع الجزيرة "العميل" برئاسة احمد الشريف بدر، قد فتح الباب على مصراعيه للوقوف على حجم الفساد غير المسبوق، وكذلك سوء إستخدام السلطة. والمَصَارِع التي إنفضتْ، ستنفتح ليس فقط امام السودانيين، وإنما امام الرأي العام العالمي وبكل منظماته إن كانت الحقوقية منها او المنشغلة بأمر وبقضايا الشفافية على كل المستويات. فلأجل تحقيق ذلك الغرض، والذي هو واحدٌ من جملة أغراض، كان إصرار وتمسك أهل الجزيرة الصارم بحقهم في اللجوء إلى القضاء.

كشفت مرافعة محامي اهل الجزيرة أمام المحكمة عن حقائقٍ تستوي ومصاف الخيال. حقائقٌ لا يتردد أي عاقل في القول بأنها "لا تُصدق ولو قد حدثتْ"!!!. إن المجموعة التي توصلتْ وصاغت فكرة توفيق ملكية اراضي مشروع الجزيرة، ولتصبح فيما بعد ذلك، قراراً بعد إجازتها بواسطة مجلس إدارة المشروع، كانت تُعرف بـ "فريق التخطيط والتنسيق". كان من المفترض ان يكون محتوى ذلك القرار هو خلاصة وعصارة لمحتوى تقارير ودراسات وصلتْ في قوامها إلى عشرة وثائق، قامت بإعدادها لجانٌ تميّز أداؤها وتناولها بالعمق والموضوعية، كما اشار المحامون في معرض مرافعتهم. ولكن مما يعقد اللسان بالدهشة، وقد يكون ان اذهل المحكمة وبحاجبها، أن لا احد ممنْ عجنتْ وخبزتْ يداهم ذلك القرار سبق له ان إطّلع على ايٍ من تلك التقارير والدراسات او إستنار بتوصياتها!!!. وقد كان من ضمنهم السيد محمد عبد الماجد كوكو،ممثل مجلس إدارة مشروع الجزيرة، والسيد ابو بكر التقي محجوب، رئيس فريق التخطيط والتنسيق، هذا بالإضافة للسيد عبد القادر احمد محمد، مقرر فريق التخطيط والتنسيق !!!. وقد اضاءتْ المرافعة وفيما يشبه الحسرة بأن "جميعهم يحملون درجات علمية رفيعة من جامعات عريقة، ويعملون بمشروع الجزيرة لعشرات السنوات، وجميعهم تدرج لأعلى الدرجات الوظيفية". وألحقتْ ذلك بقول هيئة الإتهام، والذي لم ينجح في إخفاء خيبة املها في أمثال اولئك المهنيين والمتعلمين، حيث جاء "أسفنا عند إقرارهم أمام محكمتكم الموقرة بعدم علمهم، وعدم إطلاعهم، على التقارير والمذكرات والتوصيات التي اشرنا إليها فيما سبق".

بالقطع، ومما هو مؤكد ان هؤلاء السادة المسئولون، وفي توصلهم لذلك القرار، لم يتوسلوا عقلية المهني او رصانة الباحث في نشدانه العدل، بقدرما انهم آثروا الإكتفاء بجبروت الدولة وبطشها لفرض الرجاحة الزائفة لذلك القرار، وستر عيوبه!!!.
إنه ولمن المخيف حقاً، أن هذا القرار الذي لم يقرأ ولم يستعن أعضاء فريق التخطيط والتنسيق بمرجعٍ له، ولم يتكبدوا مشقة البحث لاجل صياغته، يتعلق به مصير، وتتحدد به حياة ستة ملايين من البشر، وهم سكان منطقة الجزيرة. إنه قرارٌ لو قيض له النجاح، لكانت محصلته النهائية هي تحقيق هدفين، لا سواهما، "الانتزاع الشامل للأرض"، و"الإقتلاع الكامل من الجذور" لكل اهل المنطقة!!!.

إن نافذي نظام الانقاذ واتباعهم، ومنفذي سياساتهم غير معنيين بالقرارات التي تستند على المعرفة، بل انهم غير معنيين بالمعرفة نفسها، فلذلك هم لا يقرأون ولا يحترمون القانون. فقد حدث من قبل أن قال وزير الزراعة عبد الحليم المتعافي، وبدون ان يرف له جفن، أن لا علاقة لـ "وزارته" بموضوع الارض في الجزيرة، وقد علق رئيس لجنة ملاك الاراضي، السيد احمد النعيم، على ذلك، بما معناه، ان "الوزير" يجهل قانونه الذي اجازه!!!. وذلك، بالتأكيد، تعليقٌ صائب وصحيح، لان المادة (4) الفقرة (5) في الفصل الثاني من القانون سيئ الصيت لسنة 2005م تنص على ان "يكون المشروع تحت رعاية الوزير المختص"، هذا والمادة (3) من الفصل الأول تقول، "الوزير المختص: يقصد به وزير الزراعة والغابات الاتحادي". إن معرفة القانون او الالمام به، بالتأكيد، لا يفيدان شيئاً بالنسبة لشخص، مثل عبد الحليم المتعافي، يعتمد السلطة المطلقة في تعامله مع قضايا الناس!!!.

إن هذه المحاكمة اوضحت حقيقة في غاية الاهمية، وهي أن قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005م وبكل سوئه الذي اجمع عليه السودانيون لم يستطع ان يحتوي او يستوعب السوء الذي "يتحلى" به افراد وازلام نظام الإنقاذ. فمضمن سوئهم، تقمص مجلس إدارة مشروع الجزيرة لصلاحيات رئيس الدولة ليقوم بنزع الارض من ملاكها، ضارباً بإختصاصاته، والتي حددها ذات القانون، عرض الحائط. وهي إختصاصاتٌ تصل في جملتها الى سبع عشرة إختصاصاً. وقد تأخذ المرء الدهشه إذا ما علم ان من اميز تلك الاختصاصات التي نصّ عليها ذلك القانون السيئ هو " الحفاظ على اراضي المشروع"!!!. ولكن، على اية حال، حتى تلك نفسها تمثل واحدة من متناقضات ذلك القانون البائس!!!.( راجع المادة 9 تحت الفصل الثالث).

هذا المشهد الذي يجري الآن ويتكشف في مجريات قضية توفيق الاراضي بمحكمة الطعون الإدارية بولاية الجزيرة، والذي يثير المزيج من الغضب والرثاء، لم يكن وقفاً على مجلس إدارة المشروع لوحده، وإنما يندرج تحته راعي النهضة الزراعية نفسه، علي عثمان، عقل الإنقاذ المدبر، الذي اصدر قراراً من قبل، اي في عام 2010م، أقضى فيه بأيلولة إدارة الري بمشروع الجزيرة وتحويل مسئوليتها من وزارة الري إلى إدارة مشروع الجزيرة، وذلك مما يتناقض ومنصوص المادة (18) (1) من قانونهم سيئ الذكر، والتي تنيط مسئولية الري بوزاة الري والموارد المائية!!!.
إنه، وفي حقيقة الأمر لايقف الامر عند حد مجلس إدارة مشروع الجزيرة او النهضة الزراعية براعيها، وإنما كل الرأسمالية الطفيلية الإسلامية (رطاس)، لا ترعى حرمة لقانون، ولو كان سليل عقليتها. لقد رأينا بام اعيننا، ورأى القاصي والداني كيف أن الرأسماليين الطفيليين الاسلاميين (الرطاسيون)، إقتسموا غنائمهم بعد أن إعتدوا بالسطو والنهب على ممتلكات واصول المشروع من سكك حديدية، ووحدات هندسية ومصانع ومحالج ومباني وسرايات وغيرها. فعلوا كل ذلك بالرغم مما نصّ عليه قانونهم السيئ في المادة (28 )، الفقرة (2) من الفصل السادس، بأن "يستمر العمل بمراكز التكلفة بالمشروع لحين خصخصتها".

واضحٌ مما تمّ إرتكابه من جرائم وتخريب للمشروع ماذا تعني الخصخصة بالنسبة للرأسمالية الطفيلية الإسلامية!!!. إنها لا تعني سوى إطلاق اليد والإنفلات والولوغ في الثراء الحرام!!!.
لابد من تأكيد أن أي إدانه لمجلس إدارة مشروع الجزيرة لا تعني المجلس لوحده، وإنما هي إدانة لكامل نظام الإنقاذ، وذلك ليس بسبب عمالة او تواطؤ هذا المجلس مع النظام، وإنما لأن عضوية المجلس نفسه، وبنص القانون تشتمل على ممثلين "للوزارات ذات الصلة"، هذا بالاضافة لحقيقة ان رئيس المجلس معينٌ بواسطة رئيس الجمهورية، ثم ان إتحاد المزارعين ونقابات العاملين كليهما مجيران لصالح السلطة، وراسمالييها!!!.

فلكل هذه الاسباب، وعداها، يجب الإحتفاء بهذا الحكم التاريخي العادل، والذي ما هو إلا خطوة واحدة مضيئة في الطريق الشائك والطويل نحو هزيمة الرأسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس)، ومحاسبة كل مجرميها، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لإستعادة مشروع الجزيرة والعودة به لسيرته الأصل.

صديق عبد الهادي
[email protected]

تعليق واحد

  1. الاخ صديق
    التحية والاجلال لك وانت تواصل الدفاع عن حقوق اهلنا بالجزيرة …. والوقوف بقوة أمام المتلاعبين بحقوق الغير ….. ان اهل الجزيرة لن يفرطوا ابدا في حقوقهم ….
    والحق سوف يعود لاهله مهما طال الزمن … أما الفاسدين الذين يريدون أكل مال الناس بالباطل فسوف يذهبون الي مزبلة التاريخ

  2. برافو .. صديق عبدالهادي ..وهنا اؤكد للجميع ان مشروع الجزيرة عائد الي موقعه .. بعد ان فصل القضاء لصالح المزارعين .. فيا صديق .. قبل ان تذكر المادة 28 -2 .. والتي تتعلق بمراكز التكلفة .. كان لا بد لك من ذكر المادة 28-1 .. والتي تقول بالنص .. يستمر العاملين في اداء واجباتهم الوظيفية لحين وضع الهيكل الوظيفي .. والتعاقد معهم .. وبالرغم من ان هذه المادة بالذات تحافظ علي بقاء العاملين بمواقعهم لحين وضع الهيكل الوظيفي والتعاقد معهم .. الا ان محمد عبدالماجد كوكو الغبي ..الغي وظائف عاملي المشروع بهذين المادتين .. 28 – 1 و 28 – 2 .. ثم اضاف قرار مجلس الاداره 1/2008 .. وكوكو لا يعلم ان مجلس الادارة لا يفصل مراسله .. لكن المسكين داير وظيفة .. فالان قضية العاملين في مراحلها النهائية .. وباذن الله النصر لعاملي المشروع الذين شردهم النقر وكوكو ..

  3. انهم يحقدون على الجزيرة وعلى اهلها رغم انها لها افضل فى تعليمهم ولكن لا يستطعون ان ينسوا بانهم كانو يعيشون فى القناطر بينما كان ابناء المزارعين ينامون فى منازلهم ورغم كنا لا نحسسهم بدونية ونتعامل عادى ولكن تلك القلوب السوداء لن يرتاحو حتى يمسحو ما كان يسمى بمشروع الجزيرة

  4. الحمد لله وكفى …. والصلاة والسلام على النبي المصطفى.

    اللهم انا نشكو اليك حقوقاً للمسلمين قد اخذت ,وأموالاً أنتهكت ، وحرمات هتكت ، وعوائل دمرت ,

    وأطفال يتمت , ونساء تأيمت ، وأمها تثكلت ، وفتيات سجنت , ونفوسا قتلت بأي ذنبا قتلت

    فأنت رب المستضعفين وانت المنتقم للمؤمنين المظلومين , اللهم فأغضب لعبادك المؤمنين

    وأثير لجنودك الموحدين وانتقم لنا من الطغاه المتجبرين ، اللهم عليك بالكيزان الغاصبين وكل

    من يغتصب ويخرب ارض المسلمين فانهم لايعجزونك اللهم أخرجهم من حكم المسلمين مدحورين

    صاغرين خاسرين منقلبين مهزومين يارب العالمين, اللهم أحل عليهم سخطك وأنزل عليهم غضبك

    ونقمتك وأسلبهم حلمك وامهالك .

    يا قوي يا مقتدر … يامن انت فوق كل من طغى وتجبر

  5. واللة لوما اتحدنا وكوناجبهة قوية تردع المتلاعبين في شيخ المشاريع العالمية لضاعت حقوق الغلابة والغبش لا لنهضة زراعية نسمع بها ولا نراها علي ارض الواقع اين تصرف اموالها الطائلة اين الهندسة الزراعية واين المؤسسة العامة للحفريات اين ادارة البحوث الزراعية اين السرايات واين واين :cool:

  6. اللهم ارنا عجائب قدرتك فى اهانة هذا الثالوث القذر ( النقر المتعافى و ود بدر) ومن ولاهم بما كسبت ايديهم من ظلم تجاه مشرواللهم ارنا عجائب قدرتك فى اهانة هذا الثالوث القذر ( النقر المتعافى و ود بدر) ومن ولاهم بما كسبت ايديهم من ظلم تجاه مشروع الجزيرة خاصة ذاك البدر الذى عاث فسادا من قبل و ساهم فى بيع سودانير الى شركة عارف الكويتية بعد ان خرج من المولد بنصيب 23% باسم شركة الفيحاء.. وها هم ياتوا به ليعمل على تحويل مشروع الجزيرة لارض محروقة ومن ثم العمل على خصخصته ولكن ضل سعيهم.. و يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

  7. كل يوم تتكشف لينا بلاوي الانقاذ

    وحنكون فاتحين خشومنا زي البله في الزفة

    بس بعد مقالاتك الممتازة الواحد بقى خاتي يدو في قلبو

    يا الله بعد الدمار دا هل يمكن الإصلاح في ظل وجود "هؤلاء"؟

    ديل زي ما تقول خربوها بحيث إنها لا تصلح إلا بلغوستم

    وختو فيها الراجل "اب اللغاويس" اللي بجيد الطبخ على نار هادئة

    بس بعد الإنتصار القضائي الواحد بقى يأمل في ضوء في نهاية النفق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..