الحركة الإسلامية ? الخطايا القاتلة وإعادة إنتاج الفشل.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحركة الإسلامية ? الخطايا القاتلة وإعادة إنتاج الفشل.

بقلم : خليفة السمر ي – المحامي.

في مقالةٍ له نشرت في جريدة الصحافة بتاريخ 19 فبراير تحت عنوان (خطايا قاتلة في مسيرة الحركة الإسلامية)، ذهب البروفيسور الوقور الطيب زين العابدين إلى القول بأن ( النموذج البائس للنظام الإسلامي الذي قدمته حكومة الإنقاذ طيلة تربعها المتطاول في السلطة جاء نتيجة لأخطأ قاتلة وقعت فيها ابتداءً الحركة الإسلامية ثم تبعتها في ذات الطريق المعوج حكومة الإنقاذ ليس عن طريق الصدفة أو الجهل ولكن عن تقدير استراتيجي خاطيء وإصرار على ذات النهج بسبب ضبابية الرؤية الإسلامية واختلال الأولويات وحب السلطة والجاه)، وبناءً على هذه التوطئة ، عدد لنا البروفيسور الطيب ستة أخطاء، (سماها الخطايا القاتلة في مسيرة الحركة الإسلامية)، مع أن هذه الأخطاء أو الخطايا التي عددها هي في حقيقة أمرها كلها نتيجة لسبب واحد، هو ضبابية الرؤية الإسلامية التي أقر البروفيسور في توطئة مقالته بتورط الإسلاميين فيها.
ضبابية الرؤية التي ذهب إليها البروفيسور الطيب تطابق في وجهة نظري تماماً غياب المنهج، لذلك كان حريٌ بالبروفيسور الوقور أن يقف بنا عند منهج الحركة الإسلامية يُشَرِحُهُ ويُعمل فيه مبضع الجرَّاح ليقف على مواطن الضعف فيه، بدلاً من أن يحيلنا إلى نتائج من بديهيات المقدمة التي ذهب إليها في مقالته – مقدمة(ضبابية الرؤية الإسلامية) أو غياب المنهج -، وفي ظني أنه ما تورط في هذا القصور النقدي إلا بسبب أيديولوجيا صحبها زمنا طويلا وما حرى لنفسه منها فكاكا، ذلك أن الأيدولوجيا دوماً تفسد مهمة المراجعة ونقد الذات حال كونها تنافي المعرفة وصرامتها الموضوعية، وعن مثل هذا التنافي يقول الدكتور حيدر إبراهيم علي في كتابه “مراجعات الإسلاميين كسب الدنيا وخسارة الدين” يقول لنا :

( ….هناك مشكلة تلازم أصحاب الأيديولوجيا والعقائد حين يحاولون النقد والمراجعة، فهم يعلنون خروجهم من الحزب أو التنظيم لكي يضفوا على مواقفهم قدراً من الحياد والموضوعية ،إنهم يخرجون من التنظيم ولكن التنظيم لا يخرج منهم)، ومع أن الدكتور حيدر إبراهيم ذهب في ذات كتابه السابق ذكره ، إلى أن البروفيسور الطيب تميزت كتاباته بقدرٍ كبير من النقد والمراجعة، إلا أننا نزعم أن جواد البروفيسور قد كبا في المقالة المنشورة له بعنوان (خطايا قاتلة في مسيرة الحركة الإسلامية)، فقد ذهب البروفيسور الطيب متعه الله بالصحة وأمد في أيامه يعدد علينا الخطايا على نحوٍ تراتبي مع إنها من بدهيات غياب المنهج، لكنه تحاشى أن يبين لنا منهج الحركة الإسلامية والآليات البديعة في ذلك المنهج التي أنتجها العقل الإسلامي السوداني خلال مسيرة الحركة الإسلامية الطويلة تحسباً لوقوع هذه الخطايا؟ إننا نزعم أنه لا يوجد منهج سوى منهج (ضبابية الرؤية الإسلامية) الذي أقرَّ به البروفيسور الطيب، وما اختلال الأولويات وحب السلطة والجاه ..إلخ ما ذهب إليه البروفيسور الوقور في مقالته إلا مترتبات حتمية لتطبيقات المنهج المذكور (منهج ضبابية الرؤية)، فمن يركب السفين ويمخر عباب البحر بلا بوصلة ولا هداية، فلا يحق له أبداً أن يحاكم نتائج اختياراته، حال كونه سلك من البداية طريق الإنتحار وتدمير الذات.وهذا في الحقيقة ما فعلته الحركة الإسلامية بنفسها وبأهل السودان جميعاً حين مخرت بسفينهم بحراً خضماً من غير أن تقف مع نفسها يوماً لتتقن ولو فناً واحداً من فنون ركوب البحر.

الإسلامية أعدت دراسة جادة في العام 1966م أورد ملخصها الأستاذ بابكر حسن مكي في كتابه (نميري ? الإمام والروليت)، وموجز تلك الدراسة أن هناك عقبات عملية تقف حائلاً دون قيام الدولة الإسلامية في السودان ( عشر عقبات عملية) ، أهمها قضية الجنوب، والواقع الدولي العلماني، وعدم تقبل دول الجوار للمشروع الإسلامي والتحالف المتوقع بين الكنسية الحبشية والكاثوليكية ضد المشروع إلى غير ذلك من العقبات التي وردت في الدراسة، لكن للأسف ذهبت الحركة قدماً في تطبيق مشروعها الضبابي الرؤية من غير أن تجيب إجابة منهجية على الأسئلة التي طرحتها الدراسة المذكورة، وتماهت مع هذه القضايا الجادة بشيزوفرينا فكرية حادة، وطفقت تطرح طرحاً لا يختلف عن طرح التيارات العلمانية في شيء ثم يضطرها الشعار الإسلامي إلى إفراغ ما طرحته من مضمونه، وكل ذلك بسبب غياب المنهج، وخذ مثالاً على ذلك ما ورد في البند ثانياً من ميثاق الجبهة الإسلامية القومية (ميثاق السودان 1987م)، تحت عنوان الأصل والوطن فقد ورد فيه ( السودان وطن واحد يتحد شعبه بولاء وطني قومي، لكنه يتباين بأصوله العرقية وكياناته العرقية والثقافية المحلية..إلخ)، فالولاء هنا للوطنية والقومية لا للدين، وهذا تماماً مثل ما يقول به العلمانيون تحت شعار (الدين لله والوطن للجميع)، لكن في ظل غياب المنهج الأداتي سرعان ما يبلع الإسلاميون مثل هذا النص فقط ليمايزوا أنفسهم عن التيارات الليبرالية والعلمانية الأخرى ونتيجة لذلك شرعان ما يتورطوا في مواقق خطابية تناقض موقف الأمس تماماً، وللوقوف على كثير من مثل هذه التعارضات لك أن تلقي نظرة على دستور 1998م أو على القانون الجنائي لعام 1990م وتقارن بين ما جاء فيهما وبين الخطابة السياسية اليومية للحركة، ومثل ذلك كثير، لذلك فإن المسألة ليست مسألة خطايا ناتجة عن قصور في التطبيق، وإنما القضية قضية غياب منهجية كان المؤمل أن يكون وجودها عاصماً للحركة الإسلامية من الذلل.
يقول البروفيسور الطيب في مقالته : (أولى هذه الخطايا – أي خطايا الحركة الإسلامية – النظرة المبالغ فيها لدور السلطة في إحداث التغيير الإسلامي المنشود ،ومن ثم أهمية العمل السياسي على غيره )، ونحن نسأله أين منهجية الحركة الإسلامية العملية بشأن السلطة وما هو تصورها لهذه القضية ، بداءً من الوصول إليها؟ ومروراً بأدوات حفظ توازناتها وانتهاءا بالغاية منها؟ في مقالته موضوع هذا النقاش جفل البروفيسور الطيب عن هذا وأخذ يحدثنا عن أنهم في الحركة الإسلامية انقسموا إلى تيارين، تيار سياسي قح ، وآخر تربوي فكري دعوي إجتماعي، وقال لنا إن التيار الأول انتصر وتغلب على هذا الأخير وأدى ذلك إلى وقوع إنشقاق الحركة عقب مؤتمر فبراير 1969م، لكن لم يقل لنا شيئاً ولو قليلاً عن منهجية كلا التيارين المتغالبين من قضية الدولة الإسلامية وعلاقاتها بالسلطة وماذا يريدان أن يفعلا بها ? أي السلطة – إن هي جاءتهما تجرجر أذيالها، لا شك أن ضبابية الرؤية الإسلامية ، هي إجابته الحاضرة، حال كونها المنهج الفكري الوحيد المتوفر لدى الحركة الإسلامية يوم أمس وحتى الآن، ولا شك أنه عند غياب المنهج فإن الوسيلة التي يتم بها الوصول إلى السلطة لا تصبح قضية، فأنا على مثل اليقين في نفسي بأنه حتى لو وصلت الحركة الإسلامية إلى السلطة بوسيلة غير الوسيلة التي تأباه عليها البروفيسور الطيب (الإنقلاب العسكري)، فإن النتيجة لن تكون أفضل من النتيجة التي جفل منها وحاول نسبتها إلى إنقلاب الإنقاذ، وكأنه لا يدري أن الإنقاذ هي بنت الشهوة التي انتابت الإسلاميين في فجر ذلك اليوم المعلوم ، يقول البروفيسور الطيب:

( إن المودودي رفض طريق العنف والإنقلابات العسكرية، وأنه حين سأله في مطلع السبعينات عن سبب رفضه الإنقلاب العسكري وهل هو ديني أو حكمة سياسية، قال له: حكمة سياسية)، وأقول في هذا الصدد إن الحكمة السياسية التي غابت عن كادر الحركة الإسلامية السودانية في الثلاثين من يونيو 1989م كانت حاضرة لدى المودودي لا لشيء سوى أنه كان صاحب منهج، وهذا ما ينقص الحركة الإسلامية السودانية، يقول المودودي في كتابه نظرية الإسلام وهديه في السياسة والقانون والدستور «ص92» من طبعة مؤسسة الرسالة يقول ما نصه ( … ومن الناس من يقول بتأسيس دولة قومية للمسلمين ولو غير مستندة إلى قواعد الشريعة الغراء، يقولون به ويدعون إليه ويغتنمون هذه الفكرة في المرحلة الأولى، ويزعمون أنه إذا تم لهم تأسيس دولة قومية يمكن تحويلها تدريجاً فيما بعد إلى دولة إسلامية بوسائل التعليم والتربية وبفضل الإصلاح الخلقي والاجتماعي ،ولكن شهادات التاريخ والسياسة وعلوم العمران تفند مثل هذه المزاعم ،وإن نجح مشروعهم فلا شك يكون معجزة (…..) فليت شعري كيف يمكن أن تكون دولة قومية مؤسسة على طراز الديمقراطية عوناً لنا ومساعداً في استكمال هذا الإصلاح السياسي وإنجاز مهمته)أ.هـ، فالمنهج في ذهن هذا الرجل المفكر (المودودي) واضح ، فقد أدرك بعين الخيال علاقات المعطيات المتوفرة لديه، ومن ثم أيقن بأن الدولة القومية لن تنتج دولةً ذات رسالة إسلامية أبداً بغض النظر عن وسيلة الوصول للسلطة ، وما دام أن غايته دولة الإسلام فإنه رأي ألا داعي للمقامرة بانقلاب عسكري لا يحقق النتيجة المرتجاة، فلو كان للبروفيسور ورفاقه منهج واضح مثل هذا المنهج لكان عاصمهم من الذلل وتوريط أنفسهم والناس معهم في هذا الفشل الذي نحصد ثمرته الآن تمزقاً وشتاتا.

يحدثنا البروفيسور الطيب زين العابدين في مقالته ويقول لنا: بعد تحقق الهدف المرجو (الإنقلاب) وقعت المفاصلة بين المنشية والقصر وأن الصراع فيها أساساً كان على السلطة والنفوذ، ويحدثنا عن الهزيمة الأخلاقية التي لحقت بكادر الحركة الإسلامية بعد الإنقلاب وميلهم إلى الدنيا، وذبحهم في سبيل ذلك للحركة الإسلامية بحلها..إلخ ما ورد في مقالته في هذا الصدد، وفي هذا نقول ما قال هوبز :( المجتمع المدني مقابل الطبيعة )، بمعنى آخر ،أنه بني على قوانين ونواميس وبنيات لا شعورية صارمة تماماً مثل تلك التي تهيمن على الطبيعة، الإنسان هيمن على الطبيعة نسبياً بإكتشاف نواميسها وقوانيها، وهذا ما ينبغي على المفكر الإجتماعي أن يسعى إليه فيما يخص المجتمع، وبما أن السياسة ضربٌ من الاجتماع والعمران ، فإن السائس لا يكون ناجحاً إلا إذا خبر النفس البشرية وذهب يوجد آليات تقويمها وإصلاحها، الإنسان ? أي إنسان ? مجبول على حب السلطة والنفوذ وميال إلى الشهوات طبيعةً، على هذا النحو خلقه الله ، (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب) الآية، هذه هي الطبيعة والفطرة البشرية، كلنا نحب السلطة والنفوذ ونميل للشهوات ومنها المال أنا وأنت وبروفيسور الطيب، والسؤال ما هو المنهج العملي الأداتي التطبيقي الذي أوجدته الحركة الإسلامية السودانية – كحزب سياسي يريد إصلاح الحال ? لضبط وتهذيب هذه الطبائع البشرية، بغض النظر عن آلية الوصول إلى السلطة، (إنقلاب أو إنتخاب ديمقراطي)، لا شيء، لقد أحالتنا الحركة الإسلامية إلى شعاراتية ساذجة وكانت أداتها في ذلك الإرتكان إلى مسألة طبعها الزيادة والنقصان ،هي مسألة التقوى، بعد أن أجتزأت آية (إن خير من استأجرت القوي الأمين) من سياقها وأفرغتها من مضمونها، ولم تقف على معنى أن موسى عليه السلام ? وهو نبي معصوم – تحدث في هذه الآية عن حاله هو لا عن حالنا نحن الضعفاء ، لكن بطريقة سحرية انسحبت هذه الآية ليكون موضوعاً لها كل من أرخى لحيته وتمظهر بمظاهر التدين، ففي ظل غياب المنهج العملي الأداتي الزمني عند الإسلامين أصبحت التقوى والتدين الشكلي الآلية اليتمية الوحيدة المناط بها حفظ النفس البشرية من الإنحراف، مع أن أمر التقوى والتدين في تذبذب دائم، وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم ( بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً يبيع أحدهم دينه بعرض الدنيا)، فإذا كان أمر التدين على هذا النحو من التقلب فما هي الآلية العملية التطبيقية التي أوجدها منهج الحركة الإسلامية لمناضهة أمراض النفس الإنسانية حين تحفها شهوات المال والسلطة والجاه؟. نفس هذا الأمر يقال بصدد موقف الحركة الإسلامية من قضية التدافع ، فقد اكتفت بالخطابة ترتل صباح مساء قوله تعالى ( ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) لكنها في ذات الوقت لم توجد آليات عملية تطبيقية لإنزال هذا النص القرآني إلى واقع حياة الناس،لا بل بدلاً من ذلك سعت بموجب سياسة التمكين إلى تكسير آليات التوزان والتدافع الموروثة من العلمانية السودانية، فأصبح حالها كالمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، وكل ذلك بسبب غياب المنهج، فلا منهج سوى منهج ضبابية الرؤية، كما ألمح إليه البروفيسور الطيب، فأنت مثلاً إذا ذهبت تقارن بين فكرة منهجية مثل فكرة ( حزب الجامع) عند الصادق النيهوم ? على العلمانية المتهم بها ? أو بين فكرة (إجماع الأمة) عند علال الفاسي، وبين مصطلح (التوالي) الذي صكه لنا الشيخ الترابي، تجد الأول والثاني واضحين في طرحهما وضوحاً لا يقبل التأويل، بينما تجد الأخير محاطٌ في طرحه بطلاسم من الغموض تماماً مثل طلاسم العرافين والكهان، هذا في إطار التعاطي مع قضية ظاهرة هي حكم الأغلبية والتدافع السياسي كأدوات خبرها العقل البشري لحفظ توازن مصالح الناس المتعارضة، وكيف يتم التأصيل لها من الدين، فكيف بالمسائل التي تقبع في البنيات اللاشعورية للمجمتع؟، نعم لقد كان غياب المنهج كارثة الحركة الإسلامية السودانية حين تقدمت إلى القيادة وليس في جعبتها إلا فن الخطابة، فكانت النتيجة هذا الحصاد المر الذي نتجرعه الآن، والأخطر من ذلك محاولة إنتاج الفشل، بإعادة تنظيم الإسلاميين المحبطين من تجربة الإنقاذ بتأسيس حزب إسلاميٍ سياسي جديد يجمع شتاتهم ويواسيهم في مشروعٍ توزع دمه بين قبائلهم الفكرية، ووجه الخطورة الذي أخشاه في هذا الصدد ليس في مجرد إعادة التنظيم، وإنما في المبادرة إلى ذلك بلا رؤية ولا منهج عملي تطبيقي، فكلنا سمعنا عن مبادرة الأستاذ أحمد المصطفى إبراهيم عبر صحيفة الإنتباهة ودعوته إلى أن يكون البروفيسور الموقر الطيب زين العابدين رباناً لهذا التنظيم الإسلامي المقترح، وسمعنا كذلك عن الدعوة لتسجيل حزب باسم الحركة الإسلامية السودانية ، لكن للأسف لم نسمع حراكاً فكرياً أو نقاشاً معرفياً جاداً يتعرض بالنقد المعرفي الموضوعي لنقائص حركة إسلامية خاضت معترك الحياة السياسية منذ الأربعينات ولم تنتج إلا الفشل، فإذا كان ذلك كذلك فإن مجرد إعادة الهيكلة والإهتمام بالجانب الحركي التنظيمي لن يحل أزمة الحركة ، ولن يعالج داء الشيزوفرينيا الفكرية الملازم لها في مجابهتها لقضايا السياسية السودانية، فالجانب الحركي مجربٌ وقديم وأنه مثل الثور تماماً لم ولن ينتج لنا حليبا، في ظل غياب الرؤية وضبابية المنهج، ولا أعتقد فيما يتعلق بقضية السياسة أن لدى كوادر الحركة الإسلامية المقدرة على الإتيان بما لم يأت به الأولون، فالبشرية بتجاربها وبتراكم خبرتها الطويلة وصلت بعقلها الزمني إلى أن آلية الديمقراطية بصورتها الليبرالية هي الأداة الوحيدة الكفيل بها حفظ توازنات القوى والتدافع في المجتمع، بل زعم منظري الليبرالية وديمقراطيتها أنها نهاية التاريخ وخاتمة أفكار البشر، فهل يا ترى يبدع لنا العقل الإسلامي السوداني المحبط من ماضيه القريب منهجية ما بعد نهاية التاريخ لتكون تنزلاً عملياً تطبيقياً لقوله تعالى ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض)، أم أن الأمر لن يجاوز التماهي مع إبداعات العقل الغربي الليبرالي؟ هذا ما تكشف عنه الأيام مثلما كشفت عن الوهن في فكرٍ سياسي أعتقد بعض الناس – حد التصنيم – بصلاحه زمناً طويلاً ، والله ولي التوفيق وهو الهادي إلى سواء السبيل،،،.

تعليق واحد

  1. يا اللة مقال جميل وتحليل فى الموقع الصحيح فليزهبوا بكيانهم واحزابهم قديمة وجديدة الىمزبلة التاريخ وينقصموا الى جزئيين الاول الى لاهاى والثانى مقبرة كبيرة شمال ام درمان يدفنوا فيها لعلهم بعد قرن ينفعوا السودان ويكونوا بترول:confused: :confused: :lool: :lool:

  2. you know what, stop writing a lot of people wrote did not change a thing, it is time for for angry and oppressed people to act, that mean if they torture you tourture them, if they carry gun, you need to find a gun, if they killing you kill them before they do , This the only language Alkeizan and al bashier and the rest of the thives knows and understand. Stop crying and talking about alfasad, it is very obvious there are fasad, moving on, and fight for your rights, and stop crying like women

  3. لم أستطع متابعة أعجاب مصطفي الطيب بفكرة د. محمد علي الجزولي، بخصوص علاقة الدين والدولة من منطلق فشل تجربة البشر في التطبيق ومقارنة ذلك بتقييم الصلاة بسبب نقد الناس لها وتقييم الصوم بسبب رفث الناس فيه وتقييم القرآن بسبب لحن الناس في قراءاته. طبعا فات علي مهندس مصطفي، أن الجمهور لن يتأثر باساءة الصلاه والصوم فالعلاقة هنا فردية بين العبد و ربه. أما اساءة الحكم فياتي بالحروب والدمار. واهم نقطة هنا هو أن دولة الرسول (صلي الله عليه وسلم) فقد كانت دولة مجتمع محلي تنتهي حدوده بانتهاء المنتسبين لذلك المجتمع، وليس بذات المفهوم العصري لحدود الدولة، ولذلك كان الطيب يهرف بالانفصال لجعل الحدود أقرب لحدود مجتمع وليس دولة عصرية.

    للاسف خابت كل اجتهادات الاسلاميين عن استيعاب تلك الفكرة – ربما عدا الأتراك – فعمدو في السودان لسياسة (كان غلبك سدها وسع قدها)، وفصلوا الجنوب، وبالطبع كان ذلك خصما علي حكم الانقاذ، حتي ولو تشدقوا بان الانفصال كان حتميا ورغبة شعبية جنوبية. كانت هناك بادرة ايجابية في بداية ألانقاذ عندما اقروا في الدستور امكانية ترشح غير المسلم لمنصب ريئس الدولة، ولكن بعد ذلك توقف حمار الشيخ عن السير عند أقرب عقبة.

  4. مشكلة الحركة الاسلامية في السودان انها بعد خرابها وتخريبها للسودان كأمة وكبلد لم تصبح تجربتها الفاشلة في تناقض صارخ مع التجارب العلمانية الوطنية فقط وانما في تناقض حتى مع حكم المستعمر الانجليزي للسودان الذي كان رحيماً خيراً حريصاً على تماسك الأمة وحدود البلد أكثر من هؤلاء الكيزان الأبناء العاقين لوطنهم وأمتهم. المستعمر الانجليزي كان أرحم بالسودان من هؤلاء الكيزان بما لا يقارن ولكن الناس تكذب حتى على نفسها وتخاف من المجاهرة بهذا الشيء الواضح وضوح الشمس.

  5. رئيس وزراء ماليزيا السابق ومن أعظم القادة السياسيين والاقتصاديين في آسيا ، استطاع تغيير وجه ماليزيا وتمكن من أن ينهض بها تنموياً ويجعلها في مصاف الدول الاقتصادية المتقدمة
    ولد سنة 1925. رابع رئيس وزراء ماليزيا في الفترة من 1981 إلى 2003، مما يجعلها أطول فترة لرئيس وزراء في ماليزيا
    لمهاتير محمد دور رئيسي في تقدم ماليزيا بشكل كبير
    إذ تحولت من دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية إلى دولة صناعية متقدمة يساهم قطاعي الصناعة والخدمات فيها بنحو 90% من الناتج المحلي الاجمالي، وتبلغ نسبة صادرات السلع المصنعة 85% من اجمالي الصادرات، وتنتج 80% من السيارات التي تسير في الشوارع الماليزية. كانت النتيجة الطبيعية لهذا التطور ان انخفضت نسبة السكان تحت خط الفقر من 52% من اجمالي السكان في عام 1970، أي أكثر من نصفهم، إلى 5% فقط في عام 2002، وارتفع متوسط دخل المواطن الماليزي من 1247 دولارا في عام 1970 إلى 8862 دولارا في عام 2002، اي ان دخل المواطن زاد لاكثر من سبعة امثال ما كان عليه منذ ثلاثين عاما، وانخفضت نسبة البطالة إلى 3%

    كان خلال فترة حكمه من أكثر القادة تأثيراً في آسيا.كما يعتبر من أكثر المعارضين للعولمة.

    وهو أصغر تسعة أبناء لأب معلم مدرسي وأم ربة منزل

    خلال الحرب العالمية الثانية وأثناء الاحتلال الياباني لماليزيا، باع مهاتير فطائر الموز والوجبات الخفيفة الأخرى لتوفير الدخل لأسرته. إلتحق مهاتير بالمدارس العامة قبل أن يواصل تعليمه في كلية السلطان عبد الحميد في ألور سيتار. إلتحق مهاتير بعد ذلك بكلية الملك إدوارد السابع الطبية (التي أصبحت جامعة سنغافورة الوطنية) في سنغافورة، حيث حرر مجلة طبية طلابية

    تولى مهاتير محمد رئاسة الوزراء عام 1981م
    اعتمد مهاتير في فكره للتقدم بالبلاد على ركائز أساسية ويعد أولها بل في مقدمتها الوحدة بين فئات الشعب حيث إن سكان ماليزيا ينقسموا إلى السكان الأصليين وهم المالايا ويمثلون أكثر من نصف سكان ماليزيا ، وقسم آخر من الصينيين والهنود وأقليات أخرى ، وأيضاً توجد الديانة الأساسية وهي الإسلام بالإضافة للديانات الأخرى مثل البوذية والهندوسية "ولقد نص الدستور الماليزي على أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام مع ضمان الحقوق الدينية للأقليات الدينية الأخرى" ، لذلك لزم التوحد بين جميع الأطراف لتسير البلاد كلها من أجل الاتجاه نحو هدف واحد والعمل وفق منظومة تتكاتف فيها جميع الفئات

    قرر الزعيم الماليزي الانسحاب من السلطة وهو في قمة مجده بعد أن استطاع نقل البلاد إلى مرحلة جديدة متقدمة من النهضة الاقتصادية ، وبعد قيامه برئاسة الوزراء لمدة 22عاماً ، وكان زعيم حزب الأغلبية في البرلمان الماليزي ، فقد قرر اعتزال الحياة السياسية عام 2003 بعد أن أثبت للعالم إمكانية قيام دولة إسلامية بالنهوض اقتصادياً بالاعتماد على شعبها والوحدة والتآلف بين جميع أفراده بمختلف ديانتهم وأعراقهم، قام مهاتير محمد بتسليم مقاليد البلاد لخليفته عبد الله أحمد بدوي وهو في قمة نجاحه ، وأصبح بعد ذلك الرجل الاقتصادي الحكيم والذي يعد منهجه السياسي والتنموي مرجع للعديد من السياسيين والقادة في بلاده وفي جميع أنحاء العالم.

    وهو القائل إذا اردت الصلاة فساذهب إلى مكة واذا اردت العلم فساذهب إلى اليابان

    تفتكرو عندنا نحن كسودانيين … شخص يحمل هذا العقلية 23عاما ماذا جنينا… غير التجارة بالدين… وساسة التمكين… وفساد ولاة الامر…ما اظن يتقدم السودان نهائيا .. ولو بعد 100 سنة… فقط فالحين … بنرمي فشلنا علي غيرنا.. وانو السودان محارب…التجربة المالزية اثبتت..التعايش… بالعدل مع جميع الديانات … والاقليات…وفى النهاية … الموطن هو الكسبان… من سياسة بلدة… معدا نحن … خاصة فى عهد الانقاذ
    ولارايكم شنو

  6. اجمل موضوع فى نقد التجربة ( الكيزانية ) ( الاقصائية ) الفاشلة فى حكم السودان
    التى لاتمت للاسلام بصلة 1

  7. لم نجد من يدعى الاسلام اوانه اخو مسلم بتطبيق ما ورد فى محكم كتابه من ايات وتشريع وقصص وكيف تحل الخلافات نهنا تكن ولكل جرم نص واضح وصريح للعقوبة التى تكون بقدر الجرم المرتكب وهذا شرعا ومن الدستور والقوانين الوضعية المستمدة من الشريعة الاسلامية والاحوال الشخصية الم تكن هى من الشريعة ؟
    ففى ليلة ظلماء تسلل شرزمة من العسكر واحتلوا القصر وتفاجأ الشعب والعالم اجمع فى هؤلاء المغتصبين وانتماءهم وبعد صبر وملل خرج الينا البشير والقا خطابه الذى بشر فيه الامه بانه المنقذ والحادب على مستقبل الوطن والمحافظة على كرامته وانهاء الصراع الدائر قى جنوب الوادى ؟
    وانها يا فرحة لم تتم وخدع المواطن البسيط بمن اتى منقذا ويتغمس الاسلام ويتلحف بالبردة المصنعة فى تايوان ؟
    خرج الينا اذناب النظام من الاسلاميين وعلى راسهم ابليس الاكبر من سجن كوبر الاختيارى وللتمويه وانها لكذبة كبيرة لم تكون مرحب بها ولكن فرضت علينا فرضا ؟
    اين التوالى واين الشريعة التى هى نهج النظام الافسادى ؟
    غابت عن نهج النظام بعد احكام قبضتهم واصبحت تذكر احيانا فى اللقاءات الجماهيرية وما هى الا لجس نبض الشارع ؟
    النهج الذى اتبعه النظام ومن القران الكريم ضاربا بعرض الحائط كل ما ورد فيه وتمسكوا بالاية الكريمة الوحيده .
    (زين للناس الشهوات من النساء والبنين والقناطر المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المأب )
    هذا هو النهج الذى استمسك به النظام ونسى العباد واستيدا واذل واهان كل من يخرج على السلطان وحب السلطه لكل اسلامى جعل الحوار أن ينقلب على ابليس واحيل الى التقاعد المبكر وكان يرسم ويخطط لابعاد العسكر والصعود الى مة الهرم ؟
    يعتقد ابليس بأن الريس الذى اتى به كبش فداء سوف ينصاع ولكن حب الال و السلطه جعله يتفرعن ويقف فى فى وجه ابليس ويكون جماعه من المنتفعه ومحبى المال والجاه واغدق عليهم وتفاسموا خيرات البلد وافسدوا ايما فساد واملاكهم شاهد على الفساد ولم يفتصر على من هم فى السلطه بل تعداهم الى اهلهم و المقربون ويا للاسف والشعب يعانى و يقاسى و ينتظر المنقذ الذى اتى ولم ينقذ بل دمر الاقتصاد واذل العباد وعانى الشعب الجوع والمرض ولا يجد لا غذاء ولا دواء …..
    وسوف يستمر مسلسل الافساد و فرض البقاء بقوة السلاح والقتل والتصفية والاغتيال لكل من ينشد الحياة الكريمة والتى اصبحت حلم وهمسا وليس علنا .
    ليس لنا الا ترفع اكف الضراعات سألين المولى عزا وجل ان يزيح هذا الحكم الظالم ويعجل لنا بالفرج لكى تشرق شمس الحرية بعد غياب دام عقدين من الزمان ونحن نرزح فى بواطن الارض خوفا ولاعبا وخضوغا لارادة الاسلامين الذين يسعون من جديد لتحسين صورتهم بالمذكرات ولكن نقول لهم لقد خبرناكم و عرفناكم واكتوينا ولن تجدوا لكم موطا قدم مرة اخرى باذن الله .

  8. أبدأ من النهاية السعيدة لمقال الكاتب سائلا الله التوفيق والهداية الي سواء السبيل! التي يتضح منها أنه صاحب مرجعية اسلامية ( تجاوزا) … والتي أري أنها تفرض عليه الذهاب مع المرجعية في قدسية النص والصحة وتجاوزه لعبارات السياسة والتاريخ . فالكل مواجه بالاجابة علي كل الاسئلة التي تحير الادميين من لدن ابيهم آدم وامهم حواء واختلاف اخويهم في الوصول لرضاء الرب (جل وعلا) بمجهود بشري لا يخلو من الضعف والشهوات في كل الاحوال.

    وفي هذا الاطار البسيط لا أري أن انقلاب (الاخوان المسلمين) يختلف كثيرا عن (الاخوان الشيوعيين) فالكل في الوصول الي زروة سنام الدولة …واحد ، إلا أنني ألوم الاسلامين جميعا في عدم وجود الاجتهاد اللازم والبذل الحقيقي ومن قبل ذلك الرفق بالناس عامة ونسيان قول الحق لنبيه ” إنك لا تهدي من أحببت) و… يالجمال النص القرآني في … من أحببت !! التي لو سعي لها أهل القبلة أجمعين لكانت خيرا للمومنين والكافرين علي حد سواء.

    إن قضية تطبيق الدين في الحياة ليست بحدة بنود الدساتير ومراكز البحوث العلمية إنما هي قضية إرتباط وجداني في المقام الاول بمكون الحياة وواهبها حتي الوصول اليه ومقابلة الحقيقة ( يا ايها الانسان إنك كادح الي ربك كدحا فملاقيه) فا صحاب اليقين بربهم رفقاء رحماء مقبولين في الارض واصحاب وسطية تدعو للجمع وللجمال والخير وحسن معاملة.

  9. الحركة الإسلامية منذ ظهورها باسم الأخوان المسلمين في مصر على يد حسن البناء هم جماعة صفوية نخبوية – أدبياتهم تنحصر في التربية الروحية بدون مقاربات مع الواقع – وحاولوا التركيز على الكم وليس النوع – وهم بهذا الضعف الفكري وعدم التوافق مع العصر ظهرت شطحات فكرية تمثلت في التطلع لتغيير المجتمع من القمة إلى القاع وأسلمة المجتمع ومواجهة قوى الباطل بحجة أن الله يزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن – ولكن للآسف الذين يدفعون الشباب من شيوخ الحركة ويستعجلون الوصول للسلطة باسم الدين (سواء بالانقلاب او الانتخاب ) ليس لديهم تجربة او برامج او مرجعية للتعامل مع القضايا السياسية والاقتصادية والأسرية والاجتماعية – وفي هذا الإطار ظهر علماء أزهريون من هذه المدرسة لا يفهمون واقع العصر وقد جاءوا بفتاوى ما انزل الله بها من سلطان – فعلى سبيل المثال أباح احد علماء الأزهر الخلوة في مكاتب العمل ولكن بشرط بان يرضع الشاب من ثدي زميلته أو زميلاته في المكتب ليكن أخوهن من الرضاعة – واستدل بحديث إرضاع الكبير ? في الوقت الذي يحرم الإسلام عليه حتى مصافحتهن .

  10. تحليل رائع لمسار ما يعرف بالحركة الاسلامية في السودان…
    ربما المنهج لم يكن واضح المعالم .. لذا جاء التطبيق سئ و أبعد
    عن العدل الذي ينادي به الدين الحنيف
    تجربة الحركة الاسلامية في السودان كانت وسوف تكون خصما علي الاسلام السياسي العالمي.. وكل الدراسات والكتابات عن حركات اسلامية ناشئة في بلاد اسلامية اخري تشير الي تجربة السودان الفاشلة .. وما جلبت للسودان من بؤس وتدهور ودمار…
    ولكن هذا لا ينفي أن هناك حركات اسلامية في بعض الدول الاسلامية استطاعت وضع منهج للعمل الاسلامي النير وببرامجها الواضحة استطاعت الوصول الي الحكم وبصورة ديمقراطية …. فعلينا النظر الي التجارب الناجحة والاستفادة منها في العمل السياسي والابتعاد عن التجارب الفاشلة مثل تجربة الجماعة في السودان…ولا ننسي أن الحكمة ضالة المسلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى