في انتظار مفاجأة الشيخ الترابى للشعب السوداني

تجمع المعارضة السودانية الذى يسمى نفسه (قوى الاجماع الوطنى) ربما كان المكان الوحيد الذى يستمع الى ما يقول الشيخ الترابى بقدر من الجدية والاحترام رغم مأخذه الراسخ على الشيخ بأنه هو شخصيا وليس احدا غيره الذى ساق السودان الى أم محنه الحالية ونعنى بها محنة انفصال الجنوب. وذلك حين دفعت حروب دولة الشيخ الجهادية الجنوبيين دفعا نحو الانفصال بعد أن تأكدوا أنهم مواطنون من الدرجة الثانية يؤخذون غلابا حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وتلت محن لفساد المالى ، والاخلاقى، واختراق سيادة الدولة ، بقبول تحويلها الى حديقة على الشيوع الاقليمى والدولى ، تتضرع فيها الجيوش الاجنبية وهى تقوم بمهام سيادية نيابة عن حكومة البلد مثل مهام حماية ابناء الشعب السودانى من فتك حكومتهم بهم، أو حمايتهم من الفتك ببعضهم البعض او توصيل الغذاء والدواء والكساء للمحتاجين منهم والمرضى . بالاضافة الى جيوش المنظمات الدولية التى لا تحصى . اعترف الشيخ الترابى الذى لا تنقصه الشجاعة ، اعترف امام تجمع طلابى تابع لحزبه أنه يشعر أنه مسئول عن بعض الذى يجرى فى جنوب السودان أو كما قال . التاريخ سوف يسجل أن مسئولية الشيخ الترابى تتسع لتشمل ما يجرى فى السودان بشقيه . وبدأت هذه المسئولية يوم ارسل نفسه سجينا الى سجن كوبر القومى مع وقف الاعمال الشاقة . وارسل عميدا مظليا اسمه عمرحسن احمد البشير الى القصر رئيسا. و قدم الثنائى الحريف عروضا مسرحية استمر عرضها على مدى ربع قرن ليكتشف الشيخ أنه أكل يوم جدع ألثور الابيض خارج السياج لتأكله السباع المتلمظة لمذاق السلطة الشهى . الثور الابيض المأكول كان هو النظام الديمقراطى الذى استعاده الشعب من براثن دكتاتورية باطشة فى ابريل 1985 قبل أن تطيحها مجددا المجنذرات الثقيلة فى ذلك الصبح الحار . صبح الجمعة الثلاثين من يونيو 1989 بالتحديد. كانت كبيرة جدا البشارات التى رافقت البيان الأول على انغام المارشات العسكرية : الشعب سوف يأكل مما يزرع . وسوف يلبس مما يصنع . و سوف يفوق العالم أجمع. كان ذلك كله على ذمة البيان الأول. ولكن الرياح لم تأت بما تشتهى سفن صاحب النشيد . فالشعب لم يلبس مما يصنع لأن الكثير من المصانع ماتت بأمراض نقص المناعة الصناعية . و الشعب لم يأكل مما يزرع ، لأن الزراعة شالت نعامتها يوم اغتيل شيخ المشاريع الزراعية فى العالم كله حين وصف له دواء فاسد فصار يمشى الهوينى يترنح بين السقوط والاعتدال . وقلّ معروضه . و صغر ماعونه . ولم تعد قصعته تتسع لكل الأيادى المدودة . ثم توالت المحن : التعليم المجانى ذهب أدراج الرياح .و العلاج المجانى ذهب هو الآخر .و ذهب على اثره طيران الشمس المشرقة . و الخطوط البحرية حتى بيعت بعض سفنها حديدا خردة . وذهبت الاقطان التى كانت تغطى وتستر. وذهبت الصحافة الحرة الفارسة ، و انزوت الكلمة الشجاعة التى ناصبت حتى المستعمر الغشيم ذات يوم وغنت فى ذمه أعنف الاناشيد : يلا يا غريب ، غور، روح الى بلدك . واختتمت المأساة بالاحتفال المجسم الذى استلم فيه رئيس السودان علم بلده (المستعمر) من رئيس الجنوب (المحرر) للتو ! تماما كما نزّل المحجوب علم دولتى الاستعمار من السارية ليسلمه الازهرى الى مندوبى الدولتين المغادرتين. لقد غادرنا الفرح فى ذلك اليوم المشئوم حين غادرنا اشقاء كنا نعزهم وكانوا يعزوننا .
وبعد ما هو حجم المفاجأة التى يمكن أن يقدمها الشيخ الترابى للشعب السودانى. هل يعترف الشيخ الجرئ أنه فرض على الجنوب خيار الانفصال بحروبه الجهادية فى صيف العبور وفى الميل اربعين. هل يعلن الاستعداد للسعى المشترك مع الآخرين للبحث عن اقصر الطرق التى يعيدنا بها الشيخ الى الحالة التى كنا عليها فى التاسع والعشرين من يونيو 1989 . عدم فصل قادة الجنوب اسم بلدهم من اسم السودان يحمل بصيصا من أمل بعودة وحدة الشعب السودانى . وقديما قال الشاعر الطغرائى :
أعلل النفس بالآمال ارقبها ما اضيق العيش لولا فسحة الأمل

السفير : على حمد إبراهيم
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. أعوذ بالله من الشيطان ومن والعلمانيون

    من المعلوم بالضروره ان الشيخ الترابى ( الحركه ) ألاسلاميه هى التى أطاحت بجعفر نميري ( الشويعى) سابقا . لا شوعي لا علماني لا ليبرالى يملك قوه ان يحرك بها الشارع السودانى . فحكاية اذهب للقصر رئيساً واذهب إلى السجن حبيسا هذه ليس رده على تعاليم الإسلام وجائزة شرعا فى تمويه العدوا . والكل يجب ان يعلم ؟ قبل ان يكتب عن مزكره. القوات المسلحه للصادق المهدى لدحر الإخوان المسلمون ولم يدن ذلك كل الأحزاب . فلا تبكوا على ديمقراطيه لم ولن تكونوا صانعيه .. ودعوا عقليه الوصايه على الشعب والتكلم باسمه وان تطلبوا من الترابى ان يعتز لمن يعتزر الترابى .
    كمان يعترف بما يعترف وما هى التهم الموجه له ومن. الذى يتهمه وفى اى جريمه دعوا الأوهام والبلطجه الفكرية . عبروا عن أحباطم وفشلكم التاريخي . بل انتم المطالبون بالاعتزار لأنكم تسيؤن الأدب فى التعامل مع رمز من رموز الإسلام . والاعتدأ عليه لفظا جريمه لان ذلك يسؤء لوطن كامل . بل انتم من عملتم كل جهدكم لدعم فصل الجنوب اى أنكم اعطيتم الحركه الشعبيه القوق بكل أنواعها بتحالفكم معها فى اسمرا واسواء ما فعلتموه ان عبد العزيز خالد سلم ما بقى معه من قوه لجون قرنق . حقيقه الاستحوا ماتوا
    حتى تنقصكم اماكنيه فهم لغته عندما يقول انه مسؤل عن فصل الجنوب يقصد انه كان يمكنه أبدا مجهود ذاتى مقدر لم يفصح عنه لتفادى الانفصال . من ناحيه أخرى الجنوبيين ليست بقصر ولا ناقصو عقل وهم من اختاروا ذلك طوعا عبر الاستفتاء واحتفلوا أمام العالم اجمع بدولتهم الجديده . لماذا لم تهاجموهم لأنهم اختاروا الانفصال ومن منهم من كون حزبا يطالب بلوحده يكفى ان المؤتمر الشعبى مرشحه لراسه الجمهوريه كان الفارس عبد الله دينق . المؤتمر الشعبى لديه رؤيه وحدوية مع الجنوب قد تنجح فى المستقبل (. الترابى يعرف متين يصبح حريق ويعرف متين يبقى المطر ) نعم القائد ونعم المفكر يعرف متى يقاتل ومتى يصالح ومتى يسامح . رجل فى العقد الثامن ومازال عطائه مستمر فى الفكر والدعوة والسياسه. رجل استثنائي .
    الله اكبر
    ولا نامت أعين الجبناء
    ابو مسلم / سوسرا

  2. “انفصل الجنوب بسبب حروب الترابي الجهادية” أن يكتب دبلوماسي سفير بهذه الطريقة من التبسيط والتعميم فهذا هو عين الكارثة في بلادي

  3. لا الشيخ ولا حواره الموجود على السلطة يمكنهم ان يخرجو السودان من هذا النفق. االمسالة تحتاج الى محاسبة النفس والاقرار بالاخطاء الجسام, لا الشيخ ولا حواره لديهم الشجاعة ليقرا بما اقترفت ايديهما فى حق السودان ولو كانت للحوار شجاعة اهل السودان لافتدى شعبه وسلم نفسه الى محكمة الجنايات الدولية بغض النظر عن عدالتها او اجحافها, بدلا من ان يرتهن كل الامة من اجل ان ينعم بالزوجة الثانية وحلم ان يكون له ولد(الله يقطع خلفه) ولكان السودان قد قطع الحجة لفرض اى حصار عليه بجريرة شخصين او ثلاثة.
    بقاء الشيخ على ما يسمى معارضة النظام هو عبارة عن صمام امان فى حال تغير النظام, لكل من ركب فى سفينته يوما وبان اى مرحلة تالية سيكون لهم فيها موطىء قدم وسيبقى السودان يدور فى نفس الحلقة وسيضيق النفق.
    انظر الى كل الذين يلتفون حول الشيخ وستجد انهم هم الذين كانو يتغنون بناكل مما نزرع التى خدعو بها الشعب السودانى يوم ان تكالبو على السلطة من اجل الهيمنة على الكيكة والتى لم تعد تكفى حتى لمن هم الان فى السلطة, وهنا اقول, الصراعات قادمة وستصل البلاد الى اسوأ مما هى فيه مادام كل الشعب يقف متفرجا. نسال الله السلامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..