ظلمهم يكفيك شرفا

في زياراتي المتقطعة لعاصمتنا المكلومة الخرطوم كنت ارى في عيني ذلك الرجل الانسان الشامخ حزنا عميقا، لكنه كان يعبر عنه بكبرياء الواثقين المقتنعين بما قدموه من جهد وعطاء للسودان المجروح. مات بالامس الدكتور احمد عوض محمد صالح ذلكم الخبير الزراعي الفذ الذي خبرته دهاليز مشروعات الزراعة في السودان مقدما كل ما يمكن ان يقدمه غيور على وطنه قبل ان يلقي به حقد الانقاذ في سلة المحالين للصالح العام في وقت تفتقد البلاد الى مثله من العلماء في مجال الزراعة.
رحل احمد عوض بسبب امراض راكمها عليه حزن ظلم الانقاذ لا طمعا في الوظيفة، فهو ابن اسرة يحيطها الخير من كل جانب. بل حزنا على ظلم الانسان وغربته في بلده. حزنا على بلد تقطعت اوصالها وتاه انسانها وانقلبت فيها الموازين. نعم احزنه ظلم البلد الذي راه في نفسه فلم يكن يتصور هو ومن مثله من العلماء العقلاء ان تسبح البلاد عكس تيار نماؤها وتعصف بادوات النماء والعطاء من مثله الى الشارع ليحل محلهم انصاف البشر من المطبلاتية والفاسدين ليصل حال البلد الى ما وصل اليه من بؤس وانحطاط.
انا لا اثي احمد عوض بل ارثي عبره كل السودان الذي بات بسبب افعال المؤتمر الوطني لا يشبه السودان بل اصبح شيئا من الماضي اصبح حزنا دفينا، لكنه حتما سيعود لان امثال الدكتور احمد عوض يلهمون الاجيال ويزرعون فيهم الامل كما زرعوا من قبل النبت الذي اتى بالخير للسودان في ازمان قابرة لكنهم للاسف احرقوا ببقايا زرعهم.
لن نبكيك نحن ابناء عشيرتك بل يبكيك السودان لانك شاهد على الظلم الذي يواجهه المظلومون من امثالك بشموخ وعزة وكرامة اقسم انني حاول ان اتعلمها منك ولم استطع.
كمال عبدالرحمن
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..