الشاعر محمود الجيلي : الشعر بالنسبة لي مثل الهواء وجامعة الجزيرة خلقت عندي النضج

حاوره : عبد السلام الحاج:

اتحاد الكتاب السودانيين لا يبخل على الشعراء ولكن المبدع متمرد بطبيعته
صاحب اسلوب فريد في النظم والالقاء الشعري ، قصائده ذات نكهة خاصة ، تجذبك نحو الاستماع اليها من اول وهلة ، اتى من ارض الشعراء مدينة طابت الشيخ عبد المحمود ، يهندس حروفه بطريقة مزهلة لتخرج اشعاره اروع ما تكون ، شكل حضورا مميزا على الساحة الفنية في الفترة الاخيرة من خلال تعاونه مع العديد من الفنانين الشباب ، فشكل ثنائية رائعة مع الفنان محمد الجزار وأنتج العديد من الاعمال الجميلة منها ( نعمة – جرح المحبة – بريدك ) كما شكل ايضا ثنائية مع الفنان حسين الصادق اثمرت ( اخر العنقود – قماري الحي – وعدتك ) مما جعله يتبوء منزلة سامية وسط أبناء جيله ، شاعراً متميزا في كلماته وشخصيته جلسنا معه وطرحنا عليه العديد من الاسئلة ، وخرجنا منه بهذا الافادات .
ـ ملامح من السيرة الذاتية
محمود الجيلي صلاح الدين السماني من مواليد مدينة طابت الشيخ عبد المحمود ، درست الابتدائي في القرية اربعين بالفاو ، والثانوي في مدينة طابت الشيخ عبدالمحمود ، ثم التحقت بجامعة الجزيرة كلية الهندسة قسم هندسة الكمبيوتر ، وحاليا مهندس اتصالات
ـ كيف بدأت عندك مسألة الكتابة والالتقاط ؟
الشعر عندنا ممكن تقول وراثة ، فموضوع الشعر في طابت ليس بالامر الملفت للنظر لأن بطبيعة الحال كل اهل طابت شعراء ، وفي عام 1997 شاركت في الدورة المدرسة وتم اختياري من ضمن طلاب الفصل ليس لأنني اعرف اكتب الشعر ، بل لأنني كنت اجيد الالقاء ، واذكر في تلك الدورة المدرسية نلت الميدالية الذهبية في مسابقة الشعر .
ـ ماذا عن جامعة الجزيرة ؟
جامعة الجزيرة خلقت عندي النضج الشعري التفاعلي ، وقد اسست فيها منتدى ريحة البن اواخر عام 1999 ، و كانت تجذب شعراء كبار ومتذوقين للشعر من شتى انحاء مدني وايضا كان هنالك بعض الشباب يأتون من الخرطوم خصيصا لحضور المنتدى .
ـ وكيف تحول منتدى ريحة البن الى برنامج تلفزيوني ؟
البرنامج فكرتي و إعدادي و تقديمي وهو إمتداد للمنتدى الذي أسسته بجامعة الجزيرة ، وقصدت ان يكون البرنامج جديد من نوعه ونافذة للشعر الشبابي في القنوات التلفزيونية ، وان يكون مغاير لكل البرامج الشعرية المعروضة ، وبالفعل تحقق الحلم ، وتم بث البرنامج في رمضان الماضي على قناة زول ، واستضافنا فيه مجموعة كبيرة من الشعراء الشباب ، و قد أحرز البرنامج المركز الأول في المشاهدة على كل برامج رمضان في كل القنوات السودانية للعام 2011 و كانت هذه نتيجة تصويت ملتقى الإعلاميين السودانيين ، ومن هنا اشكر كل الجهات التي وقفت معنا وساهمت في نجاح هذا البرنامج ، اما بالنسبة للمنتدي فهو يقام يوم السبت من كل اسبوع في شارع النيل بالقرب من برج الاتصالات .
ـ ماذا عن الشعر الغنائي ؟
كتبت عدد كبير من الاغاني لمجموعة من الفنانين الشباب منهم (محمد جزار .. حسين الصادق .. أحمد الصادق .. الشاب أمير .. عمر فقيري .. منتصر هلالية .. محمد الكناني .. سودانيز باند .. السودانيين باند .. سودانيل باند .. خالد حسن .. خالد الدوحة .. إجلال البرير .. عادل حسن .. و عدد من الفنانين الشباب المميزين ) ، وما تقيدت بنوع واحد من ضروب الشعر ، مثلا كتبت ، فصحى ، دارجي ، عمودي ، تفعيلة ، مربعات ، وحاولت من خلالها ان اصنع شخصية محمود الجيلي الشعرية .
ـ كيف ترى تفاعل الاجهزة الاعلامية معك والشعراء الشباب ؟
الاعلام بصورة عامة بدأ يلتفت الى موضوع الشعر في الفترة الاخيرة ، ومن هنا اود ان اشكر مؤسسة اروقة للثقافة والفنون التي ساهمت في ابراز العديد من الشعراء الشباب ، كما اشكر الدكتور السمؤال خلف الله على دعمه اللامحدود للشعراء الشباب ، وقبل برنامج ريحة البن ، كان الشعر لا يعتبر مادة برامجية بالنسبة للقنوات الفضائية عامة ، بحيث كان لا يوجد برنامج شعري صرف غير برنامج المسابقات ، وانا هنا اقصد برنامج شعري بحت ، بحيث لا يكون مصاحب له غناء ، وعندما طرحت برنامج ريحة البن قيل ان هذا البرنامج لن ينجح الا بوجود فنان ، وقيل ايضا بأن الشعر ليس بالموضوع الجاذب للمشاهد السوداني ، لكن الحمد لله استطعنا ان نثبت العكس .
ـ هل ترى محاولة الشباب لتكوين روابط وجمعيات ادبية بعيدا عن اتحاد الكتاب السودانيين هو نوع من الضرورة ام انه تمرد شبابي جديد
لا اعتقد ان اتحاد الكتاب السودانيين يبخل على الشعراء بشئ ، ولكن المبدع متمرد بطبيعته ، يريد دائما ان يشعر انه في حالة براح وحرية بعيدا عن القيود والقوانين ، وليس بالضرورة ان ينتمي كل كاتب او شاعر الى اتحاد الكتاب ، وتكوين الروابط والجمعيات الثقافية لا يضر الاتحاد في شئ ، في النهاية كلها تصب في مصلحة اثراء المشهد الثقافي السوداني .
ـ كل اغنية جديدة او البوم غنائي دائما ما تصاحبه هالة اعلامية ، لماذا الدواوين والنصوص الشعرية ليس لها اي صدى اعلامي ؟
حقيقة هذا واقع معاش ، بالرغم من ان الاغنية اساسها نص شعري في المقام الاول ، ربما يكون الاعلام مساهم في هذه الاشكالية نوعا ما لأفراده المساحات الواسعة للاعمال الغنائية دون غيرها ، ولكن ابشرك بأنه في الفترة القادمة ارى ربيع شعري قادم بقوة للمشهد الثقافي ، ولا تندهش اذا وجدت ملصق اعلاني مكتوب عليه ( في نادي كذا الليلة الشعرية الخيرية يحييها الشاعر الكبير فلان الفلاني ) .
ـ برزت في الاونة الاخيرة القصائد الصوتية على اشرطة الكاسيت و الاسطوانات ، ماذا تقول في هذا الامر ؟
هذا امر جيد ، واذا عدنا الى زمن الجاهلية نجد ان القصائد كانت لا تكتب فقط ، وانما تحفظ بالالقاء الصوتي ايضا ، وهي اصدق وانسب طريقة في توصيل احساس القصيدة للمتلقي ، وانا في الفترة القادمة لن اصدر ديوان شعري الا ومعه نسخة صوتية على كاسيت و اسطوانات .
ـ قضية الشعر / الشارع / الشارع ، تحمل الكثير من الملامح ، كيف ترى هذه العلاقة ؟
بالضرورة لابد ان يكون شعر الشاعر مرتبط الى حد كبير بالشارع ، بل يجب ان تكون علاقته اعمق من بقية الناس ، لانه يستطيع ملاحظة ادق التفاصيل بعينه الشعرية ، فيمدح الصفات الحسنة في المجتمع شعرا ، ويستنكر العادات السيئة والدخيلة فيه ، وقس على ذلك ، لذلك لابد للشاعر ان يكون شارع في حد نفسه ، وان يكون الشارع جزء لا يتجزأ من احساس الشاعر .
ـ اين محمود الجيلي من الشعر السياسي ؟
الشعر السياسي دائما ما يصنف الشاعر بأنه مع او ضد ، وانا ارى ان الشعر الوطني هو الانسب في هذا المقام ، لأن الدافع الحقيقي لأن تكون مع او ضد هو الوطن ، وانا بقدر ما اعشق هذا الوطن اكره السياسة .
ـ من هو الشخص الذي يحفظ ذاكرة محمود الجيلي الشعرية ؟
ذاكرتي الشعرية هي زوجتي ، وهي اول شخص اقرأ له قصائدي الجديدة ، وهي نعمة اسما ومجازا .
ـ الزمن كقيمة شعرية عند محمود الجيلي ؟
الزمن كقيمة شعرية مهم جدا ، وبالنسبة لي هي اللحظة التى اسكن فيها بيني وبين نفسي ، ربما تكون ساعات ، سنين في الماضى او الحاضر او المستقبل .
ـ قال الشاعر عبدالقادر الكتيابي ( الشعر فينا شيئا مثل بادرة العطاس ) ، ماذا يمثل الشعر بالنسبة لمحمود الجيلي ؟
الشعر بالنسبة لي مثل الهواء ، فأنا اتنفس شعرا ، ولو ما كتبت شعر بموت .
ـ ماذا اضاف السودان الوطن لأشعارك ؟
السودان اضاف لي مفردة مميزة اكتب بها ومن خلالها استطعت ان اصل الناس ، واضاف لي العديد من المواضيع وكمية من التجارب ، من معاناة ، و وجدان ، و راحة نفسية ، عاطفة ، شجن ، لوعة ، محبوبة ، زوجة ، صد وهجران ، سفر ورحيل ، والسودان كوطن مرسوم في خريطة ( مقسومة حاليا لنصفين ) هو دفتر كبير مكتوب عليه كل حياتي ، وبين كل سطر من سطور هذا الدفتر قصيدة كتبتها واخريات سوف اكتبهن ان شاء الله .
ـ محمود الجيلي ما بعد القفص الذهبي ؟
محمود الجيلي ما بعد القفص الذهبي اصبح اكثر ترتيبا ، نفسيا ، ذهنيا ، شعريا ، مع وجود مسئوليات اضافية على مستوى الحياة ، لكنني الان اكثر استمتاعا بالحياة من اي وقت مضى ، الحياة حلوة بعد الزواج . واجمل ما يميز زوجتي نعمة انها تتعامل مع قصائدي كلوحات فنية ، بغض النظر عن تداعيات تلك القصائد .

ـ يقولون : على الشاعر ان يكون مهووسا بالرقص على كل الايقاعات ( الفرح ، الحزن ، الوفاء ، الخيانة …) ماذا تقول ؟
الشاعر يتذوق المشاعر الانسانية كلها ، ويضع لكل احساس او شعور ايقاع نفسي معين يظهر جليا في موسيقى القصيدة .
كيف تقيم حركة الشعر الان ؟
حركة نشيطة وبها الكثير من التداخلات والتشابه في نكهات الشعراء الشباب مع غياب جزئي للشعر الفصيح ، ولكنني سعيد بتقديم شباب واعد ، له قدرة كبيرة في عكس شعرية جيدة في برنامجي ريحة البن .
ـ ماذا عن جديد محمود الجيلي ؟
اسعى دائما لصناعة طريقي الخاص في دروب الشعر والكتابة ، وجديدي سوف يكون اصدار ديوان شعر مسموع في القريب العاجل ان شاء الله ومن هنا احب ان أشكر صديقي الفنان و مهندس الصوت المتميز طريف تاج السر على كل مجهوداته في تسجيل ديواني الصوتي الأول و لكل أسرة شركة سينك للإنتاج الإعلامي .

الصحافة

تعليق واحد

  1. شكراً محمود, هذا الشبل من ذاك الأسد (لك الرحمة الجيلي صلاح الدين), أين ما ذكرت طابت أو القرية 40 أذكر طيب الذكر الجيلي صلاح الدين, فقد كان رحمه الله مولعاٌ بالإطلاع و القراءة و الشعر و الأدب و السياسة و الفكر و الغلسفة.
    والدكم العزيز و أنتم يوفع علمنا أن نطلع على الأدب. سر و عين الله ترعاك و أرجو التواصل, كم أشتقنا إليكم كأسرة كريمة و محبة للناس و الخير.
    عمك د. حسين محمد حسين ([email protected])

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..