قيام كتلة ثالثة من أجل وقف سفك الدماء وإدانة الحرب مهما كانت مبرراتها ومهما كانت أنواعها

إستمرار الإنقاذ في تجييش أبناء شمال السودان تحت مليشيات الدفاع الشعبي وإصرار جبهة كاودا الثورية على المقاومة المسلحة فتح الباب على مصراعيه نحو تجديد الحرب الأهلية بصورة أشد قساوة وأعظم فظاعة… من أجل تجنيب البلاد ويلات الحرب وأحزانها، لابد من قيام كتلة ثالثة من جميع أبناء السودان وخصوصا المتضررين من الحرب في مناطق ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان كي يقف الجميع سدا منيعا بين حكومة الانقاذ والحركات المسلحة من أجل إنهاء الحرب تمهيدا لسودان جديد يسع الجميع… ونحن نرى أن ذلك لن يتم إلا بالحل العادل السلمي الذي ينهي المأساة، ويضع حدا للإبادة العرقية الجارية في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، ولن يكون ذلك ميسورا إلا بتقسيم الولايتين، وإقامة الحكم الذاتي الأقليمي المدني الراشد، بسلطات واسعة، بعيدا عن هوس العقائديين، وبعيدا عن القوانين المهينة،التي لا هي علمانية ولا هي دينية!! ونكون بذلك قد حقنا الدماء، و خلقنا النموذج المثالي لبقية الولايات في الشمال والشرق والغرب.

بدرالدين يوسف دفع الله السيمت

مقدمة

لما كان السودان بلدا متنوع الأعراق والعناصر ، متعدد الثقافات والتقاليد، متباين العقائد والطوائف ، فإن محاولة أي عنصر أو معتقد أو أيدولوجية أو طائفة، السيطرة على البلاد، وتوجيهها كلها تحت معتقد معين، أو طائفة واحدة، او حزب واحد، ستؤدي حتما إلى سفك الدماء والفساد والحرب الأهلية.

عدم ملاحظتنا لهذه الحقيقة البديهية، أو عدم إعطائها ما تستحق من إعتبار عند الذين يلاحظونها، هو السبب الرئيسي، الذي جعل مسيرة الشعب السوداني، منذ مطلع الخمسينات من القرن الماضي، مسيرة كثيرة الإضطراب، مخضبة بالدماء ، محفوفة بالأهوال والمفاجآت:

نمشي عليها فوق كل فجاءة كالطير فوق مكامن الأشراك.

وسنرى في هذه العجالة ، كيف كان سفك الدماء، وشبح الحرب الأهلية ، والفوضى الإضطراب، يحيطون بمسيرتنا على طول المدى.

سفك الدماء وإرهاصات الحرب الأهلية منذ حوادث مارس 1954 وحتى نيفاشا 2005

لقد ظل شبح الحرب الأهلية مخيما على بلادنا الحبيبة منذ زمن بعيد، ولكن لطف الله كان يرفعه كلما ورطنا أنفسنا في سفك دمائنا: ” كلما أوقدوا نارا للحرب ، أطفأها الله” .

معلوم أن التناحر الطائفي قد أدى إلى تبديد شمل الخريجين المؤسسين للحركة الوطنية ، والذين تم إستقطابهم – إلا من رحم ربك – في محورين طائفيين كبيرين ( الختمية والأنصار) على النحو المفصل في تاريخ السودان الحديث.

ومعلوم أيضا عند أصحاب التجارب الذين يفهمون سير حركة التاريخ، إن الإستقطاب في محورين بينهما عداء تاريخي، وخصام لدود، سيؤدي للحرب عاجلا أو آجلا.

وهذا هو عين ماحدث في تاريخنا القريب، فقد وضع العداء التاريخي بين طائفتي الختمية والأنصار البلاد على عتبة الحرب الأهلية ، في حوادث مارس عام 1954، وما صحبها من تقتيل وفوضى، كادت تودي بحياة الرئيس المصري محمد نجيب إبان زيارته للسودان، لو لا أن لطف الله قد أنقذ البلاد من إستعجالنا وحماقاتنا ، وتبعيتنا العمياء، وعدم تقديرنا لعواقب إنفعالاتنا الطائفية.

ولم نكد نسلم من تلك الحوادث المؤسفة، حتى نشبـت أحداث توريت الأليمة في أغسطس من عام 1955 ، وما تم فيها من تقتيل شنيع بطريقة غادرة ومفاجئة، مهدت الأرض لحرب الجنوب الطويلة التي ما كانت تضع اوزارها، إلا لمعاودة القتال، بصورة أشد بأسا وأشد تنكيلا.

وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أن الحزب الجمهوري والجبهة المعادية للإستعمار (الحزب الشيوعي) هما الحزبان الشماليان الوحيدان اللذان تقدما بمقترح الحكم الفدرالي، وبالطبع فقد كان ذلك يرجع لوعي الحزبين، وإدراكهما للإختلاف البائن بين الشمال والجنوب… بل إن الحزب الجمهوري قد إقترح تقسيم السودان إلى خمس ولايات تتمتع كل ولاية منها بالحكم الذاتي الفدرالي، على النحو المبين في أدبيات الفكر الجمهوري.

ومن المؤسف حقا، أن هذا الوعي المبكر لدى الجمهوريين والشيوعيين، لم يصادف أذنا صاغية، لأن قيادات الحزبين الطائفيين، لم تفطن إلى الفروق الثقافية والدينية بين الشمال والجنوب، وظلت تسعى إلى تثبيت السلطة المركزية ، وإستقطاب الجماهير في محوريهما، بكل سبيل، ولو عن طريق شراء ذمم الناخبين والنواب، مما دمغ الحياة السودانية السياسية في ذلك الوقت المبكر بطابع الفساد، الذي بلغ ذروته في العهد الراهن.

في مثل تلك الأوضاع العصيبة، لم يكن مرجوا أن ترتضى الطائفة المهزومة نتيجة الإنتخابات، وهذا هو عين ما حدث، عندما تم تسليم السلطة في البلاد للدكتاتورية العسكرية الأولى في صبيحة 17 نوفمبر 1958، وهو نفس اليوم الذي كان مقررا لطرح الثقة بحكومة طائفة الأنصار، لو تم فتح البرلمان.

رغم أن عهد الدكتاتورية العسكرية الأولى قد كان بمثابة الإنقاذ للبلاد من الحرب الأهلية، إلا أنه كان عهدا شديد السطحية… لم يكن ذلك العهد واعيا ، بضرورة المحافظة على التراث الحضاري الإنساني، ولا بعظمة التنوع العرقي لشعوب السودان، فتم في أيام حكمه، إغراق مدينة وادي حلفا الجميلة مع التفريط في مساحات شاسعة من أرض الوطن، هذا فضلا عن تشريد الشعب النوبي من أرض آبائه وأجداده، وإضاعة الكثير من آثار الحضارة النوبية والتي هي من أعظم وأعرق حضارات بني البشر.

ومما زاد الطين بلة أن ذلك العهد السطحي، قد قام بتأجيج الصراع في جنوب السودان، بالشروع في الإبادة العرقية لقبائل الجنوب، فأوغر النفوس وعمق الإحن والأحقاد العنصرية البغيضة.

كادت الحرب الأهلية أن تمزق البلاد، لولا شروق شمس ثورة أكتوبر العظيمة، التي أحرقت نارها الفساد، ولكنها عجزت عن إقامة الصلاح مكانه، لأنها لم تكن ثورة جذرية تملك النور الذي يهدي خطوات الصلاح، وإنما كانت مجرد إنتفاضة عاطفية، وحدت قلوب أبناء الشعب السوداني، ضد التسلط والإستبداد.

عاد الصراع الطائفي من جديد، فانتكست رايات أكتوبر، وكاد زعماء الحزبين الطائفيين أن ينجحوا في إجازة الدستور الإسلامي المزيف في عام 1968.. ولو لا لطف الله وعنايته، لخلق اولئك الزعماء وضعا ، يهدد الوحدة الوطنية، ويهدر الحرية الفكرية، ويهزم المساواة بين المواطنين بسبب العقيدة الدينية، ويميز بين النساء والرجال بسبب الجنس.

في غمار تلك الفوضى، تم خرق الدستور، وتمكنت الأحزاب الطائفية مدعومة بالحركة الإسلامية من طرد بعض النواب من الجمعية التأسيسية لمجرد إنتمائهم الفكري.

في أتون ذلك الجو المضطرب، آلت مقاليد الحكم في البلاد للدكتاتورية العسكرية الثانية في صبيحة الخامس والعشرين من مايو 1969.

وبالرغم من أن الدكتاتورية العسكرية الثانية، قد كانت بمثابة الإنقاذ للبلاد، من شبح الحرب الأهلية، إلا انها سارت سيرة دموية لم تشهدها البلاد ، إلا في هذا العهد الراهن، والذي هو أسوأ عهود الحكم الوطني على الإطلاق.

إفتتحت الدكتاتورية العسكرية الثانية عهدها بسفك الدماء في الجزيرة أبا ودنوباوي، ثم سارت مسيرتها الدامية في سلسلة من المجازر في 1971 ، 1975، 1976و1985 وبقية السنوات الأخرى من سنوات عهدها، الذي تم فيه إغتيال خيرة أبناء السودان وقادة الرأي وزعماء السياسة، وعلى رأسهم رئيس الحزب الجمهوري وسكرتير الحزب الشيوعي وإمام طائفة الأنصار.

ثم تنكر ذلك العهد لإتفاقية أديس أبابا1972، والتي هي أكبر منجزاته، إذ ان تلك الإتفاقية العظيمة ، قد كانت سيرا في الطريق الصحيح لحل مشكلة الجنوب، والتي في أساسها هي مشكلة الشمال المتمثلة في الخواء الفكري والفشل في إدارة التنوع .

بنقض إتفاقية إديس أبابا من جانب واحد، عادت مشكلة الجنوب للمسرح، بصورة أعتى، و بقيادة جديدة، فخيم شبح الحرب الأهلية، مرة أخرى، على سماء البلاد.

ثم ظل ذلك العهد سادرا في غيه، إلى أن إقترف خطيئته الكبرى بإعلانه قوانين سبتمبر 1983، فهدد بذلك الوحدة الوطنية، وأوقد نار الفتنة الدينية.

وما أن تنفس الناس الصعداء، في إنتفاضة ابريل 1985، حتى عادت الأحزاب الطائفية إلى سدة الحكم مرة، ولكن سرعان ما ظهر للناس عجزها وترددها، فسطت الإنقاذ على السلطة ، في أكبر خديعة في تاريخ السودان الحديث، ودخلت البلاد في عهد الدكتاتورية العسكرية الثالثة المظلم، والذي أرجو أن نكون نعيش في أخريات أيامه.

نظرات واقعية للعهد الراهن

نحن نعيش الآن في وضع جاء نتيجة وتتويجا لكل ما سبقه من تخبط… نحن نعيش في وضع غاية في السوء، روحيا وثقافيا وسياسيا وإقتصاديا، ولا يحتاج المرء أن يخوض في تفاصيل

سيرته الدموية، فهي ماثلة للعيان منذ عهد بيوت الأشباح، وإعلان الجهاد الإسلامي على المواطنين في جنوب السودان، والفساد المالي والإداري، وإنهيار النظام القضائي، والإبادة العرقية في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق.

نحن نعيش بين فكي حكومة فاسدة تستغل الدين لأغراض السياسة، وحركة مسلحة مصممة على إسقاطها بالعنف والقوة… ثم إنك لا تجد بين هؤلاء وأولائك إلا معارضة مترددة، لا تختلف في الجوهر، عن مبادئ حكومة الإنقاذ، فهي كادت أن تجيز الدستور الإسلامي المزيف في عام 1968، ثم إنها عجزت عجزا تاما عن إلغاء قوانين سبتمبر إبان إعتلائها سدة الحكم فيما بين 1985 و1989.

لذا لا غرو ولاعجب، أن إنضمت أحد قيادة حزبي الطائفتين، صراحة إلى ركب حكومة الإنقاذ، وإعانتها بلفذة كبدها، كمساعد لرئيس الجمهورية، ذلك الرئيس المطلوب للعدالة الدولية، جزاء إبادته لشعبه ، وتنكيله بمواطنيه… أما الطائفة الأخرى فقد أعانت الإنقاذ بفلذة كبدها أيضا، ولكنها تزعم أنها ما زالت تقف ضد الإنقاذ، الأمر الذي أربك أنصارها ، وحير معارضوها.

ولا يحسبن أحد ان الشيوعيين احسن حالا من الأحزاب الطائفية ، فقد نسب إلى زعيمهم قوله، إنه لا يمانع من تطبيق الشريعة الإسلامية… ويكفي أن نقول عن ضعف المعارضة وتخبطها، أن من بين قياداتها حزب المؤتمر الشعبي، الأب الشرعي للوضع الراهن، ولست أدري من يعارض حزب المؤتمر الشعبي؟ وكيف؟ ولماذا؟

أما الشباب الثائر ، فهو في أحسن حالاته، لا يختلف عن شباب مصر وشباب تونس، والذين أنتهت حركتهم في مصر وفي تونس، إلى إستبدال الدكتاتورية العسكرية الفاسدة بجماعات الهوس الديني، التي ظهرت بأسماء مستعارة من العدالة والتنمية… وعلى كل، فإن ما يسمى بالحركة الإسلامية، مهما فعلت، فإنها لن تبلغ بجهالاتها طائلا، خصوصا أن الناس قد رأوا نماذجها في أفغانستان وإيران وغزة والصومال وجنوب لبنان وليبيا… وما زالت سوريا واليمن محبوستين في قائمة الإنتظار تحت ظل الخوف والموت… وهل نحتاج أن نذكر أحدا بالمآسي التي صنعها الإسلاميون بالسودان خلال أكثر من عشرين عاما، والتي كا ن من نتائجها المباشرة فصل جنوب السودان من شماله، و بذلك فقد الجنوبيون حقهم الطبيعي والتاريخي والجغرافي في شمال السودان، وفقد الشماليون حقهم الطبيعي والتاريخي والجغرافي في جنوب السودان… بمعنى آخر فإن الأنقاذ قد جعلت كل السودانيين يسيرون ضد الطبيعة وضد التاريخ وضد الجغرافيا!! إنه سير مستحيل، مما يجعل الحرب أمرا قادما

لامحالة، ووشيك الحدوث، إذا لم ندرأه بوعينا وتصميمنا وعزمنا، وفوق ذلك وقبل ذلك بالإستعانة بالله العظيم.

قد يظن ظان أننا قد تحاملنا على الإنقاذ ، واعفينا الحركة الشعبية من كل مسئولية… بالطبع إن الحركة الشعبية مسئولة ومطالبة بصيانة وحدة البلاد، ولكنها معذورة… كيف نتوقع ان يرضى المواطنون الجنوبيون العيش تحت ظل دولة تضرب النساء بالسياط وتضطهد مواطنيها من المسيحيين وأصحاب الأديان والمعتقدات الأخرى ، و تعتبرهم مواطنين من الدرجة الثانية، يدفعون الجزية عن يد وهم صاغرون.

فإن قال قائل إن الإنقاذ لا تطبق حكم الجزية وتجعل من المرأة وزيرة ومستشارة، فإن الجنوبيين لاتجوز عليهم مثل هذه الخدع، لأنهم بالتجربة الطويلة، يعلمون أنها مجرد دهاء سياسي وتكتيك مرحلي، إذ ماالذي يمنع الإنقاذ من تطبيق هذه الأحكام مستقبلا، طالما انها تصر على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية… أو ليست الجزية من أحكام الشريعة الإسلامية؟؟

وإذا كانت الإنقاذ تتنازل عن تطبيق أحكام الجزية وأحكام الرق وأحكام الوصاية على النساء، تنازلا نهائيا ، بحق وصدق، فلماذا لاتتنازل عن تطبيق الحدود، خصوصا حد الردة المثبت في قانون عقوباتها؟؟

مثل هذا الإلتواء والمداهنة والتلفيق، هو الذي أفقد الجنوبيين الثقة في الشماليين عامة، ودفعهم دفعا للإنفصال، خصوصا ان كثيرا من الشماليين، يفكرون بعقلية تقليدية مثل عقلية الإنقاذ.

إذا لم تفهم الحركة الإسلامية أن أحكام الشريعة أحكام مرحلية، فإنها لن تفلح أبدا ، ولن تنجح أبدا…. وما يبدو من نجاح في النموذج التركي، لا يعود إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، فتركيا ما زالت دولة علمانية مدنية، لا تطبق الشريعة الإسلامية، وإنما تتخذ من الإسلام مظهرا إسميا ، نالت به منافع إقتصادية ومكانة أدبية بين الشعوب الإسلامية المغلوب على أمرها.

نخلص من كل هذا، إلى أن بلادنا تقف عاجزة ومشلولة، امام قطبين مسلحين، وقد سلفت الإشارة إلى أن الإستقطاب في محورين لا يرضى أحدهما بالآخر، ولا يقبل أيهما بنتيجة الإنتخابات ، سيؤدي إلى الحرب حتما مقضيا، إذا لم يتم تداركه.

ماالعمل إذن؟ عند الإجابة على هذا السؤال، يجب أن نتذكر الأرض التي نقف عليها ونتفهمها تفهما جيدا.

بالرغم من أن محور الإنقاذ ذو أهداف سياسية ودينية، وبالرغم من أن محور الجبهة الثورية ذو أهداف سياسية وعلمانية، إلا أن طبيعة المحوريين ( الإنقاذ بكل قوات دفاعها الشعبية وأجهزة أمنها وجيشها) و ( تحالف الجبهة الثورية بفصائلها المسلحة في جبال النوبة والنيل والأزرق ودارفور) هي طبيعة عسكرية … وبالطبع فإن أي محور عسكري لا يرضى بالهزيمة، بل هدفه وسبب وجوده ، هو إهلاك المحور الآخر.

يسعى محور الإنقاذ للبقاء في السلطة بقوة السلاح، ويسعى محور الجبهة الثورية لإنتزاع السلطة وإسقاط النظام بقوة السلاح… إذن الحرب قادمة لا محالة، ولكن هل هناك طريق ثالث لتجنب الشر القادم من كل الأبواب؟ نعم هناك طريق ثالث…. من أجل فهم هذا الطريق الثالث، لابد من إستيعاب أمرين هامين ، إستيعابا كاملا.

الأمر الأول هو : ليست المشكلة تكمن في من يحكم السودان ولا في كيف يحكم السودان ؟
ولكن المشكلة : ماهو معنى الحكم ذاته؟

إذا عرفنا معنى الحكم، عرفنا كيف يحكم السودان، وبعد ذلك فإنه ليس ضروريا أن نعرف من يحكم السودان…. يمكن أن تكون انت، يمكن أن أكون انا ، أو الثالث أو الرابع أو أي اشخاص آخرون من النساء والرجال، الذين يعرفون معنى الحكم ولديهم الإستعداد للحكم بالطريقة التي يرتضيها الناس، ويتفقون عليها.

الحكم أو الحكومة لا تعني شيئا سوى تنظيم أمور الناس في التعليم والصحة والإقتصاد والأمن وما يتبع ذلك من أمور معاش الناس في التجارة والصناعة والزراعة والثروة المعدنية ومصادر الطاقة والطرق والكباري والمطارات والموانئ وسائر البنى التحتية، ومايترتب على ذلك من مؤسسات خارجية ترعى مصالح الدولة مع العالم الخارجي ومؤسسات داخلية لتنظيم كل ما تقدم مثل المدارس والمستشفيات والمحليات والهيئات العامة … وهذا يقتضي وجود أجهزة تشريعية لوضع القوانين التي تحكم تلك المناشط ، واجهزة إدارية لتنفيذ القوانين ووضع اللوائح التنظيمية ، وأجهزة قضائية للفصل في المنازعات المختلفة، ودستور ينصص على الحقوق الأساسية و ينظم العلاقات بين كل ما ذكر .

هذا إختصار مجمل لوظيفة الدولة الحديثة، والتي جاءت نتيجة لمجهود بشري طويل في التمدن والتحضر… فالحكومة تؤدي خدمات لمواطنيها حسب حاجتهم وعلى قدر طاقتهم من الفهم والوعي والتحضر.

بمعنى آخر فإن الحكومة هي خادمة الشعب وليست سيدته… إذن من يريد أن يحكم هو من يريد أن يكون خادما وليس من يريد أن يكون سيدا.

إذن ليست هناك حكومة إسلامية ، او حكومة غير إسلامية، وإنما هناك حكومة تخدم الناس وترعى مصالحهم، وقد فصلنا القول في أن كلمة ( الحكم) لم ترد في القرآن الكريم بمعنى الحكومة ، وكان ذلك في مقال لنا بعنوان:( الحكومة الدينية فكرة خاطئة، لا سند لها في القرآن الكريم ، ولا في السنة لمطهرة، ثم هي دعوة مناقضة للدستور وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان) فليلتمسه من شاء في مظانه.

الأمر الثاني هو أن الحرب فكرة خاطئة مهما كانت مبرراتها ومهما كانت أنواعها

معلوم أن القانون الدولي قد حرم الحروب التي لا تستند إلى قواعده، مثل الحروب الهجومية والعدوانية والوقائية والإستباقية، وتلك التي تستعمل أسلحة غير تقليدية ( كيمائية ، بيولوجية، ذرية …. الخ) ولكن القانون الدولي أبقى على الحروب الدفاعية، أو تلك التي تجري تحت علم الأمم المتحدة تحت الفصل السابع من الميثاق بقرار من مجلس الأمن، وهناك عدة معاهدات دولية ومواثيق تنظم وتحكم كل هذه المسائل.

والمسألة الجديدة التي نطرحها هي: تحريم الحرب الدفاعية، وتجريم المقاومة المسلحة !! لماذا نقول بتحريم الحرب الدفاعية وحق المقاومة المسلحة؟؟

أولا:

الإنسان أكرم من الأرض ولاينبغي أن يستعمل أي إنسان كوسيلة تقتل وتقطع وتذل في الحروب، من أجل الأرض… فقد خلقت الأرض من أجل الإنسان ولم يخلق الإنسان من أجل الأرض.. في جميع الأحوال فإن الحرب تهلك الحرث والنسل وتفسد في الأرض.

ثانيا:

الناس أبناء أب واحد وأم واحدة من الناحية الدينية الروحية… والناس أصلهم واحد من الناحية العلمية المادية … إذن لماذا تقتل أخاك أو أختك أو امك أو أباك أو عمك أو عمتك أو خالك أو خالتك؟؟ معلوم أنك لا تنتصر إلا بقتل من تحارب، بمعنى آخر أنك سوف تنتصر بقتل أخيك، ولذلك فإن الذي يكسب الحرب هو الخاسر، وهذا هو معنى قوله تعالى: ” فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين”

إذن قابيل الذي كسب الحرب بقتل هابيل هو الخاسر، لأنه كسب الحرب بقتل أخيه… وهابيل الذي خسر الحرب هو الرابح، لأنه رعى المعنى السامي للأخوة حينما جرى على لسانه قول الله الخالد: ” لئن بسطت إلي يدك لتقتلني، ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك”

ثالثا:

هناك ملا بسات تاريخية بررت الحرب ، تتلخص في جملتها في عدم وعي البشر بالأخوة الإنسانية والرحم الواحد الذي يجمعهم ويصلهم ببعض… إذا علمنا هذه الصلة زالت الحرب، وتمسك البشر بالقيم الرفيعة ، التي هي أسمى وأرفع من الأسباب الإقتصادية والمطامع والأهواء العقيدية، التي كانت وما زالت السبب الرئيسي في إشعال نار الحروب.

رابعا:

دلت التجربة البشرية الطويلة أن الحرب لا تحل مشكلة، والناس في العادة يجلسون في طاولة المفاوضات، عند إنتهاء الحرب… فلماذا لانجلس على طاولة المفاوضات قبل الحرب، ويقدر كل طرف قوته ويحشد أتباعه ليأخذ حقه بشريعة العدل والإنصاف.

خامسا:

الدفاع يؤدي إلى الهجوم في خاتمة المطاف… وعلى كل فإن الهجوم هو أحسن وسائل الدفاع… فإذا اتفق البشر على تحريم الهجوم ، فلماذا لا يتفقون على تحريم الدفاع؟

هناك أسباب أخرى روحية تمنع القتل لا نريد الخوض فيها الآن ، فالانسان مطلق إنسان كائن مقدس ، لا ينبغي أن يتخذ وسيلة لسواه، لأنه خليفة الله في الأرض، المنفوخ فيه روح الله… ومن ههنا لا يجوز قتله : ” فإذا سويته ونفخت فيه من روحي” ولدينا العديد من المقالات والحجج والإيضاحات والشروح في هذا الشأن، فليبحث عنها من يريد.

إنشاء كتلة ثالثة من أجل وقف سفك الدماء
ونشر ثقافة السلام وتحرير النساء والرجال

إذن ليس المطلوب تحرير الأرض، وإنما المطلوب في المقام الأول تحرير الإنسان وتعظيمه وتكريمه، بحيث لا يجعل آلة من آلات الحروب.

إذا فهمنا هذا جيدا فلن يذهب أحد من الخرطوم أو حلفا أو مدني ليقتل أخاه أو أخته في جبال النوبة أو النيل الأزرق أو دارفور … ولن يجئ أحد من جبال النوبة أو النيل الأزرق أو دارفور ليقتل أخاه أو اخته في الخرطوم أو في حلفا أو في مدني.

إذا فهمنا هذا جيدا فلن تجد الإنقاذ جنديا واحدا تستغله وتعرض حياته للخطر ليقتل أخاه أو أخته، ولن تجد الجبهة الثورية جنديا واحدا تستغله وتعرض حياته للخطر ليقتل أخاه أو أخته.

كيف تنشأ هذه الكتلة الثالثة؟

تنشأ منك ومني ومن كل من يقتنع بسداد هذا الرأي وبطلان فكرة الحرب وهمجيتها وتخلفها وسذاجتها… قد نكون فئة قليلة الآن، ولكننا سوف نزيد كل يوم وكل ليلة، بفضل الله، و بالفهم الخلاق، وبالتنظيم الدقيق وبالعزم المتين والتصميم الدائم والعمل الدؤوب.. إذا كان الآخرون أشداء في باطل حربهم ، فلماذا لا نكون نحن أشداء في حق سلامنا؟

الحرب لعبة الحمقى، فلماذا تكون احمقا، ولماذا أكون أحمقا؟ إن ثقافة السلام لن ينشرها الذين يحملون السلاح، لأن فاقد الشئ لا يعطيه، ولأنك لا تجني من الشوك العنب.

لماذا تقسيم ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان؟

السبب بسيط واضح: هو وقف الحرب ثم التفرغ للبناء والتنمية المستدامة ونشر ثقافة السلام الصحيحة، ولكن كيف ؟؟

أولا: الحركة الشعبية يناصرها نصف سكان الولايتين تقريبا ، فلماذا لا تعطي الحركة الشعبية نصف ولاية النيل الأزرق، ونصف ولاية غرب كردفان لفترة إنتقالية محددة، فيتحقق الإستقرار في هذا الجزء العزيز من الوطن بدون خوض حرب.

ثانيا: كما هو معلوم فإن الولايتين لهما حق المشورة الشعبية، تنفيذا لإتفاقية السلام ، وليس لبقية الولايات هذا الحق… هذا الوضع الذي نقترحه يمكن الحركة الشعبية من الوصول إلى النتيجة التي تريدها في تحقيق حكم مدني وذاتي أقليمي برضاء السكان في هذين الأقليمين.. الأمر الذي يحفظ للسكان ثقافتهم ولغاتهم وتقاليدهم التي تختلف عن بقية سكان شمال السودان.

ثالثا : هذا الوضع يعطي بقية سكان الولايتين الذين لايخضعون لحكم الحركة الشعبية الحق في إختيار النظام الذي يريدون : فإما أن يحكموا أنفسهم على طريقة الإنقاذ أو الحكم الذاتي الإقليمي مثل الحركة الشعبيىة.

رابعا: الحكم الذاتي الأقليمي لا يعني عدم حق بقية سكان شمال السودان في الإقليمين الجديدين، فيجوز لمن يريد الإستقرار فيهما أن يلحق بهما ، لأن الحكم المدني يساوي بين جميع المواطنين بصرف النظر عن عقيدتهم أو جنسهم أو لونهم.

خامسا: يمكن أن يكون الأقليمان الجديدان نموذجا لحسن إدارة التنوع العرقي والثقافي، وهذا يعني مشاركة جميع المثقفين السودانيين من اصحاب الفكر الحر في بناء الأقليمين…

إن التنوع الثقافي واللغوي والعنصري نعمة وليس نغمة، بل هو آية من آيات الله: ” ومن آياته خلق السماوات والأرض ، وإختلاف ألسنتكم وألوانكم، إن في ذلك لآيات للعالمين”

إنها فرصة نادرة، لحسن إدارة التنوع، الأمر الذي فشلنا فيه على طول المدى، حتى إضطر جزء عزيز من الوطن إلى إختيار الإنفصال.

إن حسن إدارة التنوع، يجعل من الأقليمين مركزا ثقافيا حضاريا، يأوي اليه المفكرون الأحرار الذين لا يودون العيش تحت وصاية قوانين الأنقاذ التي ما زالت تقول بحد الردة، ولا يعترف رئيس جمهوريتها بالتنوع الثقافي ويعتبره مجرد ( دغمسة) على حد تعبيره.

سادسا: نسبة للإمكانيات الهائلة للإقليمين ، فإن الإستقرار السياسي سيجعلهما في مصاف الدول المتقدمة في فترة وجيزة… ولدينا تفاصيل كثيرة في هذا الشأن خصوصا عن الجزء الجنوبي من النيل الأزرق، الذي حباه الله بأرض ذهب يجري فيها العسل واللبن، و بطبيعة ساحرة خلابة ، وجبال شاهقة سامقة، في ظل ممدود وماء مسكوب.

سابعا: تعميم هذه التجربة على جميع الأقاليم الأخرى في الشمال والشرق وخصوصا إقليم دارفور المضطرب والذي شهد حرب إبادة مازالت قيد النظر أمام القضاء الدولي.

ثامنا: هذا الوضع يعطي الحركة الشعبية وبقية فصائل دارفور المسلحة فرصة العمل السياسي السلمي في جميع أنحاء السودان ، ويمهد لإجراء ترتيبات أمنية عادلة ينزع فيها سلاح جميع المليشيات، بما في ذلك قوات الدفاع الشعبي وبقية قوات الإنقاذ.

تاسعا: المجتمع الدولي سوف يحترمنا ويمد لنا يد العون عندما يشعر بقوة إرادتنا ورغبتنا في تحقيق التنمية والسلام.

عاشرا: هناك تفاصيل كثيرة يمكن الإتفاق عليها بالحوار، خصوصا عن نظم الإدارات المحلية، التي هي قمة أشكال الحكم الديمقراطي، التي تنظم الوحدة وتضعها في كل متسق مع المركز.

لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي إليك لتقتلني

قد يقول قائل ، ماهو الموقف إذا أصر الآخرون على القتل وسفك الدماء؟ الجواب : إذا كان أخي يريد أن يقتلني فمرحبا بالموت ، لأن الحياة حينئذ لا تستحق أن تعاش.

إذن فلنسارع جميعا في تكوين الكتلة الثالثة التي تبدأ بشخص واحد يحب السلام ويؤمن بالسلام ويعيش في سلام ويموت في سلام ثم تزيد هذه الكتلة في كل لحظة بتأييد ومناصرة ودعم كل من يحب السلام.

أما بعد،

إن أيقاد شمعة مرة واحدة في ظلام الليل البهيم،أفضل من أن نلعن الظلام آلاف المرات.

لماذا لا يكون شعارنا جميعا الآية الكريمة: ” لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك” ؟؟

وسلام مني عليكم وعلى كل صالحة وعلى كل صالح… سلاما دائما موصولا ، كأمواه الجنان بلا أسن.

بدرالدين

كتبه في البحرين في يوم الخميس الخامس عشر من مارس 2012

يوافق الثاني والعشرين من ربيع الثاني 1433 هجرية

تعليق واحد

  1. لا تتعب نفسك لا احد سيحارب من اجل البشير واتباعه هم الذين نهبوا البلاد فليذهبوا وليحاربوا وسنتظرهم عندما تتفت قواهم لننقض على من بقى منهم

  2. أخى بدر الدين
    حقيقة أعجبنى مقالك الرزين الشافى والوافى الذى جعلنى أعتبرك واحد من (المفكرين) القلائل فى بلدى ، أتفق معك و لكنى أختلف معك.
    أتفق معك: فى أن سبب كل المآسى التى نعيشها منذ الإستقلال يعود إلى أننا لم نعتبر (الهوية السودانية) مصدرا للتشريع و كتابة الدستور مما كان فد جنبنا كل الويلات التى ذكرتها فى مقالك الراقى ، أضيف لك أن كل ذلك سببه أن السودانيين قد أهملوا تاريخهم (ربما عن عمد) و اهتدوا بهدى الثورة المهدية بحيث إعتبروا أن تاريخ السودان الفعلى مرتبط بتاريخ نشأتها مع أن قائدها رغما عن دوره البطولى فى تحرير السودان إلا أنه قد زعم أنه المهدى المنتظر و هذه وحدها تطعن فى دعوته أو ثورته ذات الطابع الدينى ناهيك عما فعله خليفته من تدمير بائن للكيان السودانى و هو المسؤؤل الفعلى عن الخراب الماثل أمامنا.

    أختلف معك: فى الدعوة لتقسيم ولايتى النيل الأزرق و جنوب كردفان و إعطاؤهما حكما ذاتيا ، فذلك سيشجع على تقسيم ما تبقى من السودان بعد ذهاب الجنوب المبكى ، و الذى ذهب نتيجة لحماقة حكامنا منذ الأزل يضاف إليهم جماعات الشيوخ و الذين إنكبوا على نشر الدعوة الإسلامية فى بلاد يكاد يكون جلها من السلمين و تركوا جزءا عزيزا من البلاد يرزح تحت وطئة التبشير المسيحى مبررين ذلك بما يسمى بالمناطق المقفولةّّ!!! يا لضحالة تفكيره و عجز حجتهم.

    لا ينصلح حال هذا البلد إلا بظهور مفكرين وطنيين يكونون نواة لتغيير شامل كامل لكل المفاهيم الخاطئة التى خيمت على عقول هذا الشعب و لابد من إبعاد كل الطوائف من المسرح السياسى و العمل على إذكاء روح الوطنية لدى المواطنين حتى نبعد شبح تغليب المصالح الشخصية على الوطنية لندرأ بذلك أى إحتمال لنشوء بؤر فساد جديدة و حتى يعرف الناس معنى كلمة (حكومة) بالصورة التى أوردتها فى مقالك أو بالأحرى بحثك الرصين.

    و تقبل منى تحياتى راجيا أن تتوفق فى مسعاك إذا خلصت النوايا.

  3. دى مشروع حكومى بحت نفس سناريو تقسيم ولايات دارفور الكبرى . المؤتمرجية غلبهم الحيلة بعد بتر جزء ب 9 مليون أفريقى زونجى ووجود زنوج أخرين لاتقل عددهم عن عدد الجنوب فى الشمال وأستحالة حكم الشمال بإنفراده المطلق بتهميش هؤلاء حتما يكون تفكير جهنمى أخر هى تقسيم ولايات جنوب كردفان والنيل الازرق حتى يكون تهميشهم أشد وأمر لكى يعيش السادة المختارين بالحكم والثروة لدولة السودان والخطط لم يتوقف جارى بخطى حثيث من المشرعين الانقاذين لمستقبل السودان وما يؤل إليه بعد الحروب المدمرة والمحدد لوحدة السودان شعبا وأرضا …
    والحل الوحيد لتلك المشاكل هى بتر هؤلاء المفكرين من جذورهم حتى يتثنى للشعب أختيار ما يحكمهم من بنى السودان إنتهى ..

  4. صح النوم يازول
    جاي بعد 23 سنة من القتل والتعذيب علي ايدي زبانية المؤتمرالوثني والشعبي جاي تقول كلامك المدغمس
    ده هوووووووووووووووووووي يا بدردالدين شوف ليك شغلة يازول
    ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة والجماعة قالوها عدييييل
    الزارعنا غير الله يقلعنا
    مذكرتك دي ياها نفس مذكرات النكرات

  5. نؤيد ونبارك ولكن لا ينفع الكلام ولكن ينفع الفعل فلنخرج بذلك للعلن وليكون مكان السد المنيع هو الشارع

  6. .. والله يا السميت كلامك ، كلام عقل تّب ، ونحنا معاك في الدرب التالت ده ، وقول اتنين ، لكين الشغل ده دايرلو (عقد جديد) و(سودان بالجّد جديد) ، وديمقراطيه ، وشغل كتير خلاس .
    أهن .. كيف يتم الشغل ده كلو في ظل نظام إقصائي مكنكش ، لا يؤمن (بتاتاً) بهكذا افكار ؟؟؟
    الحل شنو ؟؟
    الحل المنطقي شنو في وجود هذا النظام المسلّح ومليشياتو وبيوت اشباحو ، النظام القال لكل هذا (التعّدد) بعد أن طّلع ليهو لسانو .. مافي تعدد و (دغمسه) تاني
    « بس في تعدد زوجات» و الداير يقلعنا يجينا و اليقابلنا في السهلا ، عشان نوريهو ، ومافي زول بقلعنا ، والحسوا كوعكم ؟؟
    أهن (الدبرا) كيف في الحاله دي ؟؟
    يعني مافي بسط يد ولا يحزنون ، معاي ولاّ معاهم و انت عارف انو معاهم في منطق الجماعه ناس (الانقاذ) ديل يعني انت خاين ومأجور وبتقيض بالدولار كمان وعديم وطنيه ومع ناس باقان ، وعميل للصهيونيه ، وبتحارب الاسلام والشريعه وضدها عديل كدي ، يعني شويتين يطلعوك كافر وتلحق محمود محمد طه ولاّ أمات طه زاتم ، وتلقى نفسك متوّسد الجابره في مقابر فاروق ولاّ احمد شرفي ايهما اقرب .
    دعوتك والله رائعه وتشبه أهل السودان وسماحتهم ، لكين السماحه ما راحت والحكايه بقت (ضُراع) زي ما قال عمك نافع ، وقليّع ساكت ، والبلد بقت (أم فكّو) من كل فضائلها وباتت تمشي بين الأمم عاريه ، كسيره .
    ولا حول ولا قوه الاّ بالله .

  7. يا الاخو كاتب المقال والله سردك جميل ومنمق …. بس حاجة اساسية فاتت عليك :العذابات والمرارات اللي اي واحد عاشها وشافها من ناس الهوس الديني واوضحها لك بصورة اوجز :
    1- تكون شغال في وظيفتك وكنت ملئ السمع والبصر وفجأة تلقى نفسك في الشارع لا حول لك ولاقوةوتتواصل المأساة حتى هذه اللحظة مما انعكس سلبا على كل حياتك .
    2 – يتم تعذيبك وحتى الموت احيانا وفقط لانك لم ترض بافكارهم الشيطانية او كنت معارضا لسياساتهم الشيطانية والتمكينية.
    3 – يتم شن حرب ابادة ظالمة لاهلك وفيها يموت اعز الناس لك وانت لا ناقة لك فيها اوجمل ,يعني تسكت وتقول عفى الله عما سلف وتتعذب يوميا بمشاهدة القاتل
    4 – يتم استنزافك ماليا وخداعك بجبايات لا قبل لك بها حتى ينعموا هم وتشقى انت وتشوف الامرين
    5 –
    6 –
    :
    :
    :
    :
    وحتى النفوس تتطايب وترجع زي زمان ويكون في حل تالت او فكر مغاير او حزب جديد او او او واوقولها لك وبالفم المليان لابد من ارجاع الحقوق لاصحابها وبالقانون الغير مدغمس يعني كل من قتل او افسد او اهان اي فرد كان يجب ان يعافب على فعلته حتى يزول الغبن والمرارات وبعد داك نتفق على سودان جديد يسع الجميع وشكرا للحزب الشيوعي السوداني الذي له القدح المعلى في فهم التركيبة السودانيةونظرته البعيدة لحكم السودان .

  8. يا سيد بدر الدين مع احترامي الكامل لما بذلته من جهد وما كتبته لكن هذا ليس حلاً، مقترحك هذا لا يقدم حلاً للمشكلة في الولايتين، فلا هو انفصال تام للولايتين ولا هو كونفدرالية، بل الأسوأ انه يقسم الولايتين فيعقد المشكلة وينقلنا الى الوضع الذي يسميه العرب (تفتيت المفتت وتجزئة المجزأ) ثم هل تظن أن الولايتين ستعيشان كجزر معزولة عن أي تأثير من حكومة المركز أو من بقية القوى السياسية؟! ثم إلى أي مدى زمني تريد أن يستمر هذا الانقسام؟!
    اقتباس: (.. سادسا: نسبة للإمكانيات الهائلة للإقليمين ، فإن الإستقرار السياسي سيجعلهما في مصاف الدول المتقدمة في فترة وجيزة..) تقول ان الاستقرار سيجعلهما في مصاف الدول المتقدمة!!! أي دول متقدمة يا رجل؟! هذه مناطق داخلية معزولة عن أي منفذ بحري وتحاصرها مشاكل الجهل والأمية والفقر وليس فيها أي مقومات لدولة فكيف تلحق بمصاف الدول المتقدمة؟!
    لا يوجد حل للسودان بكامله أو لأحد أجزائه الا في إطار شامل: إسقاط حكومة الانقاذ العنصرية المتسلطة ذات التاريخ الاجرامي في حق الوطن كله ومحاسبة جميع رموزها ومن ثم بناء سودان ديمقراطي تعدد يعترف بجميع مكونات التنوع الديني والعرقي والثقافي والسياسي، إشاعة الحرية لكل التنظيمات وإجراء انتخابات بعد فترة انتقالية يمهد خلالها لحل المشاكل الرئيسية.

  9. رأيك ايه يا محلل (منبر السلام العادل) في منطقة ابيي نبيعها للجنوبيين – ودارفور نبيعها لديبي وزوجته بنت زعيم الجنجويد – وبالتالي يا (البصيرة ام حمد ) تقترب الانقاذ (2) الجمهورية الثانية من تحقيق هدفها في قصر التنمية على مثلث حمدي (الإمارة السودانية الإسلامية) – ناس ما بتختشي هوايتها الخراب وإشعال الحروب لتقسيم السودان باسم السلام
    اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

  10. ;كلامك جميل……فلتقم هذه الجبهة من كل من يرى ان الحرب وسيلة متخلفة لحل النزاعات ……لتضم كل اؤلئك بمختلف مشاربهم الفكرية……وليصبر بعضهم على بعض على هذا الاختلاف……هذا الموضوع يتطلب عمل كبير ووتنسيق مثابر للم شعث كل الفرقاء…….مثلا لقد ظل السيد الصادق المهدى يدعو دائما الى الجهاد المدنى……لماذا لايكون ركنا اساسيا فى هذه الجبهة رغم اختلاف الكثيرين معه فى امور كثيرة ..؟؟؟؟؟

  11. لم تتضح لي رؤيةالاخ بدر الدين كاملة ولكن اذا كانت الفكرة :-
    1-ان يتم ذلك تحت سلطة هذه الحكومة؟
    فاني اري ان ردود الاخوين الصابري وAbusafarouq ردان كافيان ولاداعي لتاطير عزل الثقافات المتعددة كنتيجة للفشل في ادارة التنوع وتقسيم السلطةوالثروة ومن ثم تقنين ثقافة انتزاع الحقوق بالقوة والتي لن تجد لها رادعا يحد من تطورهالماهو اخطر من ذلك ولن تضمن توقف الامر عند هذا الحدبالنسبة للولايات المذكورة او باقي اقاليم السودان فالمشكلة اكبر من الحلول الموضعية

    2- ان يتم ذلك بعد التعاقد علي الدستور الدائم الذي يتراضيي عليه جميع اهل السودان بعد اجتثاث شافة تنظيم الطغيان والفساد فالامر مازال مبكرا وعندها لابد من ان يتم التراضي علي الشكل المناسب هذه المرة باستصحاب تاريخ كل هذا الفشل المريع ومسبباته من طائفية ونظم عسكرية غيرهامن الاسباب

    مع احترامي لكل الجهد المبذول والايجابية في التعامل مع مشاكل الوطن والتحليل الرائع لعلاقةالمخلوق بالارض وكثير من الجوانب المفيدة ولك شكري

  12. [اقتباس]والمسألة الجديدة التي نطرحها هي: تحريم الحرب الدفاعية، وتجريم المقاومة المسلحة !!
    يااااااااااا بدر الدين
    يعني عاوز الناس ترجي الاسلامويين يقتلوهم ويغتصبوهم وخلاص كده نقول ليهم براحة ي اخوان انحنا ما حنقاوم بس اقتلوا الف في اليوم الواحد
    ايها الكوز اتعلم اننا نعيش فقط للانتقام وبعد ان نقضي علي الكيزان في السودان سوف نقضي عليهم في باقي العالم لنرد لديننا سموه ونقاءه من عبس الكيزان فإن مقالك هذا لن يجد صدي في قلوب اكتوت بنار الانقاذ ورغم محاولتكم اللجوء الي الحيلة لتجنب المسائلة لانكم اصبحتم ترون الطوفان القادم ولكن هيهات ان تستطيعوا النجاة 62

  13. الأستاذ بدر الدين السيمت
    تحياتي وتقديري..
    أحيك على الجهد الفكري والعصف الذهني الذي تبذله دوماً في مقالاتك الرصينة والتي نجد فيها الكثير الذي يمكن أن يكون ذا فائدة إذا تم النقاش حوله بشكل واسع بين كل القوى السياسية.
    كذلك أحي الروح الوطنية التي تتحلى بها وقد عرفت من مصدر وثيق الصلة بأن لك جهوداً كبيرة قمت بها لوقف إراقة الدماء وأجريت العديد من الاتصالات الحميدة لوقف تدهور الحالة الأمنية والعسكرية في هذا الجزء العزيز من الوطن، وبالطبع الكثير من القراء والمعلقين لا يعرفون علاقتك بالمنطقة صاحبة الصراع والعلاقة بمكوناتها البشرية…لكن للأسف أن الطرف الرسمي في الصراع لا يفهم لغة الحوار والدراسات الميدانية وأهمية قراءة التاريخ فيما يحدث الآن والبحث عن حلول وطنية لوقف نزيف الدم اليومي لذا امتدت الحرائق لكل مناطق البلاد، هم أصلاً لا يعترفون بأي جهد وطني خارج نطاق حزبهم الهالك.
    لكن أحسب أنك تكتب وتجتهد والتاريخ يوثق كل هذه الجهود كما وثق بالصورة والصوت والوقائق المجازر التي قام ويقوم بها هذا النظام الدموي الفاشي، الكثير من القراء والمعلقين الكرام لا يعرفون بأنك محترق بنار الحرب التي أشعلها النظام، وبالفعل إن الذين يديه في النار غير الذي يديه في الماء.
    أرجو ان تواصل جهودك النيرة فإن الجهود الرامية إلى توحيد الصف المعارض إذا نجحت فإنه بالإمكان الإستفادة من كل ما هو مطروح من حلول ومعالجات للأوضاع في البلاد.
    وفقك الله لكل ما فيه خير الشعب السوداني.

  14. كلام موضوعي ومنطقي وواقعي وجميل وقابل للتطبيق ،ولكن من يقنع (الديك) بانك لست حبه،
    حتى لايقوم بالتهامك !!
    ان اقتراحك هذا يمكن ان يصبح رابا عاما،ولكن كيف يمكنك ايصاله الى محمد احمد المسكين وهناك من لايريه الا ما يرى ولا يهديه الا سبيل (الرشاد)؟!! كلامك ده الا تقولو في راكوبتنا دي بس لانها تسع الجميع !
    لكين كدي وديه الصحف او ادعو لي ندوه انشاءالله في غربتك دي هناك !!
    هنالك تعتيم مقصود وتخدير للناس بشتى انواعها وترهيب المستنيرين ويرغيبهم بشتى السبل وما البروف زين عنا ببعيد،
    الآن انت عميل وربما يهودي مندس اونصراني اوتدعو للكجور و………………….الخ
    وحواء عبدالله (جنقو)التي اتهمت بما اتهمت لالشيء الا انها تؤمن بمثل افكارك هذه …اعانكم الله .

  15. كلامك هذا كلام جميل لكن من هم السودانيين الذين لم ينتبهوا لتلك الحقيقة البديهية المتمثلة بالتعدد الثقافي والإثني والديني للسودانيين أو تغافلوا عنه وعن إستحقاقاتها عمداً ؟؟ أليس هم الشمالية الحاكمون .. أم كان أحد النوبة أوالدينكا حاكماً على السودان في الفترة التي رصدتها .. لماذا لا تقول ذلك صراحة وتتغافل عنه ..

    أؤكد لك أخي أن نوع الطروحات التي ساهمت بها في هذا المقال – على جديتها وإستحقاقها للنظر – تتطلب ذكر الحقائق .. الحقائق كاملة .. ونسب الأوزار إلى من إقترفوها لا إطلاقها مبهمة بغير تحديد .. فما كانت الحرب طيلة هذه الفترة إلا لتجاهل الشمالية لغيرهم ممن يشاطرونهم المواطنة في السودان والسعي لإقصائهم والتعامل معهم وكأنهم ليسوا موجودين أصلاً .. وتحول السودانيين الشمالية إلى مادة للضحك والطرف والتندر عند العرب وغيرهم بعد إنكشاف حالهم عن طريق الفضائيات وإفتضاح أمر فشلهم في إدارة السودان بإنفلاق البلاد إلى بلدين .. وتعلم بالطبع أين إنتهى بنا التعنت الأعمى ..

    أما أن تقول “نحن السودانيين” في محاولة لإخفاء الحقائق ظناً منك ن الناس لا يفهمون .. فهذا لا يخدم طروحاتك بل يحيلها إلى البوار ..

  16. اصلا هم بيتسببوا فى المشاكل والبيدفعوا الثمن المساكين دى منز زمن بعيد بس على العموم تانى ما فيش حد بيقاتل من اجل سياسى لا الحكومة ولا غيرها كل وزير الى يجيب اهلو ويقاتلو من اجلة كفاية دغمسة شمالية

  17. البشير يجب أن تسأل نفسك 23 عاماً وأنت في حالة هيجان وهستريا… لماذا ؟ وماذا تريد؟
    هل السودان ملك خاص بك تفعل به ما تشاء؟
    هل أنت بهذه القوة التي تمكنك من بسط سيطرتك علي كل من حولك… أم أنت مجرد ارجوز فقط؟ تنفذ مايطلبون منك ؟ ومن هم هؤلاء الذين تنفذ أوامرهم ؟
    ماذا قدمت للسودان في خلال ال23 عاماً الماضية هل سألت نفسك؟
    هل أنت مقتنع بما تقوم به من قتل وتشريد وتقسيم للسودان؟
    هل فكرت في مصيرك المظلم القادم قريباً بالتأكيد بعد سقوط نظامك؟
    هل أنت جعلي أم بديري دهمشي ؟ لأنو دي مش أخلاق أهلنا الجعليين إطلاقاً؟
    هل أنت مسلم ؟
    توب إلي الله يا سيادة العقيد المشير الرئيس … وتذكر يوم الوقوف أمام الخالق عز وجل يوم القيامة.
    المثل بقول ياسيادة العقيد المشير الرئيس …الأحمق عدو نفسة وهذا المثل بينطبق عليك …وإنت قاعد تستعمل المثل الهتلري النازي خلال الحرب العالمية الثانية أكذب أكذب أكذب حتي يصدقك الناس . بس المثل ده ما بيمشي علي الشعب السوداني لأنو من أول يوم عرفكم يا… يعني بتكذبوه علي نفسكم.
    سؤال أخير يا سيادة العقيد المشير الرئيس عندك ضغط وسكري وقرحة ووجع قلب و لا ماعندك؟ إذا ماعندك أي مرض من ديل تبقه مصيبتك عويصة جداً .

  18. الاخوة الاعزاء

    فى تقديرى الشخصى فكرة الاخ/بدرالدين (الكتلة الثالثة) جديرة بالاهتمام فارجو من الجميع ان يلتفوا حولها وابداء ارائهم وخططهم بصورة علمية وجادة حتى يتسنى لنا الخروج من هذا المازق لنعيش فى سلام كبقية خلق الله وأن ننمى بلدنا بمحاربة الفساد والنفاق والكذب وان نتجرد لخدمة السودان حتى نعيد له هيبته واحترامه وسيرتة الاولى ايد لايد تجدع بعيد وبالله التوفيق

  19. أستاذنا الجليل بدرالدين السيمت
    الأخوات والإخوة الكرام
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الناظر المتأمل في الحياة يجد الأزمة الحقيقية التي يعاني منها ابن آدم تكمن في اكتنازه كم هائل من العنف والكراهية وحب السيطرة والسلطة لتمرير أجندة شيطانية , يجهل المنساق إليها أبعادها ومآلاتها المأساوية . ولن تبرز تلك الطاقات الهائلة المدمرة إلا بتغيب العقل ( النفخة الإلهية العظيمة ) في ذلك المخلوق المستخلف ” أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ” لذلك الحروب لا يقوم بها إلا مجنون ! ولا يدعوا لها إلا مجنون مثله !! وما أن تتجسد تلك الملكات الشريرة في قيام تلك الحروب اللعينة الغير مبررة على الإطلاق كما هو الحال الآن ! إلا وتحاول أن تجد لها المسوغات والمبررات الركيكة التي لا تخرج الإنسان من دائرة الأزمة الأم وإنما تزيد في تفجيرها تلك المبررات أيا كانت بداهة ! بازدياد القتل والتقتيل كما أشار في وضوح مقال العارف الأستاذ بدر الدين …
    والآن نحن في مأساة حقيقية إذ نتحدث عن تلك البديهية ( إدانة الحروب ونشر ثقافة السلام ) يعوذنا العمل الجاد والخطوات العملية الملموسة بكل ما أوتينا من قوة لنشر ثقافة السلام وإدانة النظام الذي خلق كل تلك المآسي والآلام ..
    وأول تلك الخطوات أراها تبدأ من كل فرد ( ذكرا كان أو أنثى ) أن لا يسمح لأي كائن أو قوى أو تنظيم حكومي أو خلافه ان يستخدمه كوقود لتلك الحروب اللعينة والتي بكل أسف يكون ضحاياها أبائنا وأمهاتنا وإخواننا وأخواتنا في العرق الإنساني الجامع لنا جميعا , قبل الوطن ومسمى الدين .
    وقد كانت لي تجربة شخصية في رفض التجييش لمحرقة الجنوب في أوائل التسعينات وتكررت مع أخ عزيز وفصل من عمله دون حقوق 18 سنة خدمة ؟! نعم توجد مشاق في اتخاذ تلك القرارات ولكنها ماذا تساوي أمام حرق القرى الآمنة وقتل الناس ؟!! وبكل أسف المجتمع ومؤسساته المدنية قد كان دوره ضعيف جدا ولم يقف في وجه صلف السلطة الغاشمة كما يجب ومال زال !! لذلك إن قمنا بواجبنا المباشر ( هذا ) اعتقد يمكننا أن نطفئ ( هذه ) الحرب اللعينة وستكون خطوتنا ( هذه ) ضربة واحدة في نحر الباطل ” إن الله سيبطله ان الله لا يصلح عمل المفسدين ” .
    يجب علينا الوعي الكامل بدورنا الفردي تجاه هذه المأساة كما يجب علينا نشر ثقافة السلام , ولا مانع لدي من قيام تجمع بهذا الشأن يدعو لنشر ثقافة السلام ويفضح السلطة المتسلطة على رقاب الناس المهووسة بالقمع وإقصاء الآخرين , كما يفضح أي قوى تستعين بالسلاح لفرض رويتها على واقع بلادنا الحزينة المنكوبة بفشل النخب وعجز الأبناء عن البناء والسير في سكة السلم والسلام والتطور .
    وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى
    ابوبكر حسن

  20. اخوي مرحبا بك وبكل العقلاء … ولكن من يقنع الطرف الاخر (الانقاذ)؟؟؟… هل ننتظر حتى يذبحنا ذبح الخراف… …ثم ماذا ينفع ضحايا الهوتو محاكم وحسرات العالم بعد هلاكهم !!!!!!…. …… ان الحق لابد له من قوة عاقلة تحرسه والطغاة دائما لا يفيقون الا داخل قبورهم فهم في سكرتهم يعمهون … على اي حال كل دعوة للسلم مرحبا بها…لا لانهار الدماء … لا لايتام الاطفال …لا لخراب الديار… على السيدين الابتعاد عن محور الانقاذ سرا او علنا… والاعتذار للشعب السوداني عن المشاركة في ظلم الظالمين… على مثقفي بلدي دعم اتجاه السلام والاستقرار… ان الرصاص لا يحل قضية… ولو طال الزمان لابد من الحوار… ليس السودان للانقاذ او الحركة الشعبية وحدها او الجبهة الثورية وحدهم انما الكل فيه سواء… متى يعقل اهل اليمين واليسار ان الدين لاصلاح الانسان من الداخل اولا لينعكس صلاحه على المجتمع… لذا لا محاربة للدين والتدين ولا لاستغلال الدين في السياسة… فان الكل متساوي في حظه من الدين والتدين… ولكن اهل الانقاذ… نظروا الى كل من ليس معهم فهو عدوهم… والله سبحانه وتعالى يقول ( لا يجرمنكم شنئان قوم ان تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى)
    يارب لطفك بعبادك المسكين…….

  21. بسم الله كنا ..ثم ضجت الأشياء
    التحية لك أستاذ بدرالدين السيمت
    و كذا التحايا لصديقي الذي رفدني بهذا الخيط
    .. في البدء أستقراءك مشاكل التاريخ السوداني و حتي الحاضر المؤلم هو بلا شك تحليل صميمي و موضوعي ..هذا التفصيل تماما هو من أسباب التأخر و التخلف و الظلامية التي نرزح فيها منذ بدايات الأستقلال و حتي هذا العهد الغيهب ، فالأزمات في بلادنا لها تاريخ طويل ..تاريخ متعلق بنشأة الشخصية السودانية و الظروف التي شكلتها و بعد ذلك النخبة التي بلغت شأوافي التعليم الحديث و في أماكن مشعة بالفكر من هذا العالم ثم أتت لتبيض بيض فاسد أوردتنا من خلاله موارد الهلاك و جعلتنا نتجرع سمومنا سنة بسنة و يوم بيوم حتي أضحي النهار ليل حلوك في واقع السودان المأساة .
    ..الطرح السلمي و الذي بؤسس لأرضية من التسامح و المصالحة مع النفس مطلوب و هو هدف التفكير السليم و الأنسان الرصين و لكن في أيام هذه المحنة من الصعب أن تجد كل الناس آذانا صاغية لمثل هذا النوع من التفكير ..آخرين من الذين يقفون عندها يعتبرونه شيئا من التحليق الذهني لأسباب عدة منها أنه ما زال دخان الأرض المحروقة في أطراف السودان يتلوي في سمائه و ما زالت الدور مهدومة مستباح عرضها و ما زالت الحرائر من بنات بلادي في دارفور يعانين من هتك عذريتهن و سحل أنسانيتهن و هناك صوت يتعالي عرقيا بأن هذا شرف لكنّ ..فبالله في هكذا مناخ كيف يسود للكتلة الثالثة صوت أو حتي مجرد همس .. أذا كنت أستاذ بدر الدين تتفق معي و بلا شك أنا مؤقنا بذلك فهذا الطرح بحسابات الوقت هو متقدم جدا ..أعني أنه سليم و لكنه يتقدم علي أولويات كثر منها فقط لكي نؤسس لأي مناخ تسود فيه حوارات الأفكار يجب زوال هذا النظام تماما و عندما أقول زواله لا أقصد الزوال السياسي فقط .بل كل ظلاله علي أوجه الحياة السودانية .. فأن غاب وجه نافع الكالح و الأخرون ليس هذا هو المقصد وحده و لكن يجب أجتثاث الخلايا السرطانية التي سبتها حقبة الأنقاذ من حياتنا السودانية ..لقد انهار مجتمع كامل بكل منظومته القيمية و تششقت بني فخيمة كانت للشخصية السودانية داخل و خارج السودان .فكيف بالله نسترجع كل هذا و نبني عليه من جديد هذا هو السؤال الأني و الذي يصرخ بقوة .. الرحيل في البدء و من ثمة وجوبا حتما تسود الحياة في مراقيها و أسماها الفكر ..و هذه هي سنة الله في الأرض ..نحن نريد و الله فعال لما يريد ..أشكرك استاذ بدر الدين لطروحاتك التي تحرك الراكد من مياهنا الآسن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..