بابكر محمود النور – بعد الرحيل-1

بعد الرحيل
1-
(أُسْتَاذ بَابكر مَحْمُوْد الْنُّور رَجُل يَحْمِل فِي جَنَبَاتِه مَهْرَجَانَات الْفَرَح الْجَهيِر (وَهَذَا الْوَصْف مَّحْفُوظ لَه) … رَجُل يَحْمِل قَلِمَه وَيُتَرْجم عَدَسَة رُؤْيَاه لْمَقَالَات مُتْرَعَة بِالْحَقَائِق ، نَاطِقَة بِالْأَدَب ، وَمُطَرَّزَة بِالْبَيَان ، مُكَرسَة لِلْجَمَال وَلِلتَفاصِيل وَلِلتَوْثِيق … رَجُل حَمل قَلِمَه لَيَكْتُب بِه الْحِكْمَة الَّتِي أَنْقرضت عَن أَفْوَاه الْخُطَبَاء وَالْحُكَمَاء ،،، يُسَطِّر مَا نَرَاه عَادِيَّا لِيُخْرِجه فِي ثَوْب غَيْر عَادِي …. وَلِحُبِي الْكَبِير لَقَلَمِه وَلَه، وانحيازي لْكَسلا كُنْت أَغير بِشِدَّة مِن الْقُضَارِف كُلَّمَا قَرَأْت لَه مَقَال عَن الْقُضَارِف وَكُنْت أَتَصَوَّر لَو مَاذَا كَان هَذَا الْمَقَال عَن كَسَلَا ؟؟؟ ،،، أُحْبِطْت ذَات مَرَّة حِينَمَا قَرَأَت لَكَاتِب قَضْرُوفَاوِي، (ووصْمه للْأُسْتَاذ بَابكر بِتُهْمَة عَدَم الْكِتَابَة عَن الْقضَارِف ) وَيَبْدُو أَن الَّذِي كَتَب هَذِه الْجُمْلَة وَرَمَاهَا عَلَى عَوَاهِنِهَا لَم يَتَسَنَّى لَه الْمُتَابَعَة لكِتَابَات الْأُسْتَاذ بَابكر الثَّرِيَّة عَن الْقُضَارِف، فَأَنَا مِن وَلَهِي وَحُبِّي لِمَا كَتَبَه عَن الْقضَارِف وشخوصهَا وَأَمْكِنَتَهَا، كِدْت أَن أَجْعَلَهَا لِي مَوْطِنَا أُخَر … وَأَنَا طَبْعَا كُنْت كَثِير الْتَّرَدُّد عَلَى مَدِينَة الْقُضَارِف رَدْحَا مِن الْزَّمَان أَيَّام عَمَلِي بِالشْوَاكـ فِي إِدَارَة اللَّاجِئِيْن ، كُنْت أحس أن هُنَاكـ قَاسِمَا مُشْتَرَكَا أَعْظَم جَعَلَنِي أَتَلَقَّف تِلْكـ الْكِتَابَات عَن الْقُضَارِف وَأَحْتَفِظ بِهَا فِي سحارَتِي الْإِلَكْتْرُونِيَّة ، وَقَد أَرْسَلْتَهَا عَبْر الَإِيِمِيِل فِيْمَا بَعْد إلى أَحَد الْأَصْدِقَاء بِالْقضَارِف. لَم يَتَخَيَّل هَذَا الْصِّدّيق أَن كُل مَن سَكَب هَذَا الحبْر الْنَّازِف عَن مَدِينَتِه هُو الْأُسْتَاذ بَابكر مَحْمُود الْنُّور ، فَقَد قَال لِي بِالْحَرْف الْوَاحِد (( لَقَد أَذْهَلتنِي يَا صدّيق بِهَذِه الْمَقَالَات )) وَقَال لِي أن عَلَاقَتَه مَع الْرَّاحِل الْمُقِيم لَم تَتَخَطَّى حُدُود الْسَّلَام وَالرَّد عَلَيْه وَلَم تَقَيَّض لَه الْظُّرُوف الالتقاء بِه، وَلَم يَكُن يُحْسَب أَنَّه بِهَذَا الْعِلْم الْوَفيّر وَهَذَا الْسَّرْد الْنَّازِف الْجَمِيل ، وَأَنَّه نَادِم أَشَد الْنَّدَم عَلَى عَدَم مَعْرِفَتِه بِهَذَا الْكَنْز الَّذِي كَان فِي مُتَنَاوَل يَدَه وَخُطْوَتِه (وَهَذَا دَلِيْل تَوَاضَع دَرَج الْرَّاحِل الْمُقِيم عَلَى تَكْرِيسه فِي حَيَاتِه وَخَلَطَه بِزُهْد صُوفِي رَهِيب حَتَّى كَاد أَن يُحَوِّلَه لِمَرَاتِب الْأَوْلِيَاء)
مَا أُرِيْد ان أَقُولُه ان عَدَسَة الْكَاتِب الْرَّاحِل الْمُقِيم لَم تَغْفَل صُورَة إِلَّا واعتقلتها فِي الْمُفْرَدَات وَطَبَعَتْهَا عَلَى دَفَاتِر الْتَّوْثِيق. أَنَّه رَجُل فَرِيد لَه ذَاكِرَة تَتَّسِع لَأَجْيَال وَأَوْطَان، وَلَه قَلْم رَهِيب وَهَذَه الْكِتَابَة ما هي إلا غَيْض مِن فَيْض عَن تَجَلِّيَاتِه وَتَرَاتِيلِه الْخَاشِعَة فِي مِحْرَاب الْجَمَال وَالْأَمْكِنَة وَالشُّخُوص).
صديق رحمة النور
………………………………………………………………….

-2
بابكر محمود النور؛
الأديب ، الأريب ، الكاتب اللماح ، الصديق
التقينا أول ما التقينا بأم درمان،
في ميس العزابة، أولاد كسلا
جاء يحمل شهادة الماجستير في الإخراج السينمائي،
جاء بآمال عراض لتحقيق أحلامه بسينما سودانية،
كان أسمه، إختصارا، بابكر النور.
كان إسماً يثير، ربما، بعض الفزع في بعض النفوس، في تلك الأيام!!
ظل يلاحق هيئة السينما ، ووزارة الإعلام .
فعينوه أفندياً بإعلام الخرطوم!!
إذ كيف لشخص تعلم في الإتحاد السوفيتي
أن يعمل في مجال السينما ، ذلك الخطير!!
لكنها الحرب القذرة والحجج التي دائما ما يسوقها
العاطلون عن أية موهبة أو قدرة،
الخائفون الوجلون من وجود من هم
أكثر تأهيلاً ودراية منهم.
عندما اكتشف أن العمل في مجال السينما دونه خرط القتاد.
طلب أن ينقل إلى مدينته، كسلا.
بابكر محمود النور،
جاء والفضلى زوجته، من كسلا وشاركوني ،
من القضارف إلى أبي عشر ، أفراح زواجي،
كانت بيننا مسامرات أدبية وثقافية غاية الثراء والفخامة.
في أخر لقاء بيننا
أطلعني على بعض أعماله العظيمة
ومشاريعه الثقافية الكبرى.
بابكر النور سلاماً في الخالدين سلاماً
درديري ساتي

يتبع…..

الطيب محمود النور
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. استاذ الطيب لك التحية
    عندما تكتب عن الشخوص والامكنة يخيل لى انى اعرف هؤلاء الاشخاص وهذه الامكنة معرفة العارفين بادق تفاصيلها وهذا يرجع لاسلوبك القصصى المشوق وما به من سهل ممتنع نرجوك ان تواصل في الكتابة عن هذه الذكريات الممتعة لانها تذكرنا بماضى سودانى عريق وعميق نسأل الله ان يعيده وفقك الله وجزاك كل خير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..