فوبيا الطماطم: بين الحقيقة والشائعات (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

جاء بصحيفة السوداني يوم الجمعة 30 مايو 2014م العنوان أعلاه تحت اسم الأستاذة/ زينب بدل. جاء الموضوع تحت عناوين الرعب، هؤلاء في وجه العاصفة، ميقات زمني ممنوع، ابسوليوتا هي السبب، رأي مختلف، شاهد من أهلها، وتقاوي مضروبة. كما تعرض المقال الى مبيدات مثل الدي دي تي والألدرين والدي الدرين، والبيوت المحمية، والمبيدات المعبأة في جركانات بلاستيكية، والارشاد الزراعي، وسوء استخدام المبيدات، وهجين للطماطم فعال ضد الدودة، والأجهزة الميسرة مثل التحليل الكروماتوجرافي والهورمون المسمى مطاطا!!!!
كما تناولت صحيفة اليوم التالي يوم الثلاثاء 1/6/2014م ذات الموضوع تحت عنوان (ثورة على الطماطم) بواسطة الاستاذة/ أماني خميس.
كأستاذ للمبيدات والسميات ومؤسس لهذا القسم منذ العام 1997م، كمتخصص فيها وفي علوم السميات منذ العام 1982م ،وكمؤلف لعدة كتب في هذا المجال ، وكعضو بكل اللجان المسؤولة عن المبيدات محليا واقليميا ودوليا أود أن أوضح بعض الحقائق.
أولا: تعرف المبيدات من ناحية قانونية على أنها سموم اقتصادية. وهي تهدف الى قتل الآفة أو منعها من التغذية أو منعها من التبويض أي التكاثر أو اعاقة نموها أو طردها أو جذبها أو تعقيمها ..الخ. لا بد من أن نشير أن المبيد (لا يزيد) الانتاجية انما (يحافظ )على ما انتجناه. ما يزيد الانتاجية يعرف زراعيا باسم السماد. كما أن هنالك بعض منظمات النمو قد تقوم بذلك.
ثانيا: المبيدات مثلها مثل الأدوية والعقاقير الطبية، فهي تخصص كيمياء تطبيقي. وكما أن الصيدلاني لابد من يعرف الكثير عن الانسان والحيوان فسيولوجيا وتشريحيا ومرضيا، نجد أن المتخصص في مجال المبيدات والسميات يجب أن يكون على دراية واسعة بالآفات وأهميتها الاقتصادية ووظائف أعضائها وتشريحها وسلوكياتها، وآثارها البيئية والصحية على كل الكائنات الحية وعلى راسها الانسان وبقية مكونات البيئة. أخصائي الوقاية هو (الطبيب )، وأخصائي المبيدات هو (الصيدلي). وهو من يقوم بتصنيع هذه المبيدات في شكل مستحضرات / تجهيزات تناسب كل الأغراض وتوفير الأجهزة المناسبة لتطبيقها، والأهم من ذلك يحدد كيفية الاستخدام وتجنب (اساءة) الاستخدام و(سوء) الاستخدام حفاظا على البيئة والصحة وعلى المبيدات نفسها!!!
ثالثا: أخطر ما في الأمر بالنسبة للعاملين في مجال المبيدات علما وسياسات وادارة وتجارة هو الشائعات و(الفتوى) المبنية على عدم المواكبة أو عدم المعرفة واستغلال المناصب أو الشهرة الموقع لإطلاق التصريحات غير المبنية على العلم، وادعاء الخبرة. فعلوم السميات والمبيدات من العلوم التي يجب أن يكون المتحدث في شأنها (دقيق جدا في تعبيراته)، ولها لغتها الخاصة جدا والهدف من دقة التعبيرات حماية الانسان وبيئته بكل مكوناتها، والابتعاد عن الفتوى التي قد تؤدي الى ما يحمد عقباه. ففي مجال المبيدات والسميات اما انك تعرف أو لا تعرف، ولا مكان للاجتهاد حيث ان الخطأ قد يؤدي الى الموت!!!!
كمثال: جاء بالمقال أن السودان ما زال يستخدم مبيدات قديمة مثل دي دي تي بكميات كبيرة رغم ايقافها في كل أنحاء العالم. نقول نعم تم ايقافها في كل دول العالم منذ العام 1973م ، وكانت آخر دفعة تم استيرادها للسودان في موسم 1980/1981م بما في ذلك الألدرين والداي الدرين والاندرين والأيسودرين والبنزين سداسي الكلور والتوكسافين. أما بالنسبة للصحة العامة فقد كانت آخر دفعة دخلت البلاد من الدي دي تي في العام 1996م. لم يتبقى لنا من هذه المجموعة حاليا سوى اللندين (الجاماكسين) لمكافحة القراد في الماشية ، والاندوسلفان في المحاصيل الزراعية ، خاصة القطن، ولا توجد توصيات باستخدامه في الخضروات. الآن تم رفع تقرير الى المجلس الأعلى للبيئة لإيقاف استخدامهما بالسودان بناءا على توصية برنامج الأمم المتحدة للبيئة وتجمع ستوكهولم. كما نود أن نشير الى أنه لا يجرؤ مصنع للمبيدات بأي من الدول انتاج الدي دي تي مالم يطلب منه برنامج الأمم المتحدة للبيئة عبر سكرتارية تجمع ستوكهولم من انتاج الدي دي تي (لغرض محدد) وهو مقاومة الباعوض الناقل للملاريا لكل المبيدات المعروفة، مع تحديد الكميات ومراجعتها سنويا حتى تنتهي. ولا يصدق بكميات جديدة الا تحت ظروف مشددة ودليل علمي بحت. عليه نقول بالفم المليان بأنه لا يوجد دي دي تي بالسودان الا ان كان قد تم تهريبه من جهة ما، لكل السؤال هو: من هو المنتج؟؟؟؟ وكيف أنتجه؟ وهل هو حقيقة دي دي تي؟؟؟
في الحلقة الثانية سنوضح بعض الحقائق عن المبيدات وعن التعامل معها عالميا ومحليا وبالمحاصيل الحقلية ومحاصيل الخضروات والفاكهة وآفات المخازن، والقوانين واللوائح واللجان المسؤولة عن ذلك ودورها في حمايتنا من المبيدات وحماية المبيدات نفسها من اساءتنا لاستخدمها مما يشكا اساءة للمبيدات نفسها وللعاملين بها.

بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير
قسم المبيدات والسميات
جامعة الجزيرة
[email][email protected][/email]

صحيفة التيار

تعليق واحد

  1. جميل يابروف ارجاعنا لزمن المعلومة من ذوي الشان ، حقيقة في هذا الزمن القبيح افتقدنا الكثير من الاطروحات العلمية حتى الذين لهم درجات علمية تناسوا مااقترفوه من علم بل وظف هذا العلم في مايتماشى مع المصلحة الذاتية الدنئية وصرنا لانفرق بينما هو صحيح ام خطاء ، وسياسة تغبيش الوعي التى تمارسها السلطة الحالية لعبة دور كبير في تمرير كل مايفسد حياتنا ،،،

  2. أنا ما عندى أى تعليق على كلام البروفسير نبيل حامد حسن بشير لأنه أستاذ دكتور متخصص فى مجال لا معرفة لى به
    ولا عاوز أحدثكم عن بروف نبيل فى شخصه
    أنا عاوز أتكلم عن أبوه عمنا حامد حسن بشير عليه الرحمة
    عرفته فى أواخر خمسينيات القرن الماضى وكان يمتلك إسطول من الشاحنات
    الرجل لا يمكن أن يكون فى سودانى فى أناقته وأدبه وذوقه وحتى الكلمات تخرج من فمه بميزان دهب
    لم أشاهده فى حياتى إلا وهو يلبس بدلة كاملة طقم جميل متناسق متعطر مهذب
    حامد حسن بشير كان يأتى بسيارته الخاصة لطلمبة أحمد المصطفى بالخرطوم ثلاثة وكل أصحاب الشاحنات ومنهم شقيقى المرحوم على إسماعيل والمشهور بعلى جن
    على كان وسيما ولبيسا انيقا لذا كان عمنا حامد يحترمه ويجلس اليه من دون اصحاب الشاحنات والسواقين
    يابروف نبيل هل انت فعلا ابن حامد حسن بشير الذى أتحدث عنه واعجب به واحبه ام اسم على اسم
    فى الحالتين لك من التحية والتقدير ولكل ال حامد حسن بشير ورجال يصعب ان تتكرر فى سماء السودان
    رجال خدموا السودان بشرف ولم يسرقوا وذهبوا لربهم بشرف مرفوعى الراس
    لكم الرحمة يا عم حامد واخى على وجيل الرجال المتميزين فى كل شىء وأجمل شىء حدث لكم هو الموت أن غيبكم حتى لا تسمعوا بالخضر قيت وحاويات المخدرات قيت وتحكيم الأقطان قيت والبلدوزر الذى يمارس الزنى فى رمضان بالجملة

  3. شكراً بروف نبيل .. كلامي علمي رصين من رجل عالم .. خذوا العلم من أصحابه .. نفعنا الله والسودان بك وبأمثالك من علمائنا الأجلاء كل في مجاله ..

  4. نحن كمواطنين لسنا في حاجة لمحاضرات علمية واكاديمية .. وكان الاحرى بالبروف الولوج مباشرة في الحديث عن عنوان مقاله .. وهذا ما يهم المواطن في الوقت الحالي وهو موضوع الساعة .. بدلا من الالتفاف عليه والتحدث عن اصل المبيدات بدلا من التحدث عن كيفية الاستعمال المرشد لها .. ومتى يكون استعمال المبيدات مفيداً ومتى يكون مضراً بصحة الانسان .. فخير الكلام ما قل ودل .. لأن المختصين الذين سبقوه بالحديث عن هذا الموضوع أكدوا الضرر الفادح للمبيدات بصحة المواطن نتيجة الاستعمال غير المرشد لها علاوة على عدم مطابقة تلك المبيدات للمواصفات العالمية.

  5. ربنا يديك العافية ويكثر من امثالك ومن الان اقول لكل من يكتب بدافع النزعات والفضول وما شابهمها اكتبو مثل هذا البروف او لا تكتبوا كلام في محله مرتب ومتسلسل هكذا هم العلماء عندما يكتبون يبدعون وارجو من الذين يكتبون بدون علم وبدون تخصص اعملوا حسابكم اهل التخصص يراغبون ويعرفون لذا على كل من يكتب ان يكتب بمعرفة وتمحيص وتعقل وليكتب كل في مجاله…….. نحن في انتظار المزيد

  6. لم أقرأ المقال الذي يعلق عليه بروفسير نبيل و لكني إستنتجت أنه يتعلق بالإستخدام غير المرشد للمبيدات في الطماطم.مع إحترامي العميق لعلم وشخصية بروفسير نبيل إلا أنني قد إستوقفني قول بروفسير نبيل :
    ?أخطر ما في الأمر بالنسبة للعاملين في مجال المبيدات علما وسياسات وادارة وتجارة هو الشائعات و(الفتوى) المبنية على عدم المواكبة أو عدم المعرفة واستغلال المناصب أو الشهرة لإطلاق التصريحات غير المبنية على العلم? ?..
    من تجربتي الشخصية أعتقد أن ” الصمت” و عدم الشفافية وعدم المبالاة هو ايضا من أخطر الأمور التي قد تصيب العاملين في مجال المبيدات. لقد زرت مختبر المبيدات و السميات في هيئة البحوث الزراعية في مدني قبل عدة سنوات ووجدت في المختبر ما يدل على وجود عدة مبيدات في عينات الطماطم وهي من نوع المبيدات التي يصفها بروفسير نبيل بأنها مخصصة “للمحاصيل الزراعية ، خاصة القطن، ولا توجد توصيات باستخدامه في الخضروات” . و قيل أنه في عينة واحدة وجدت 8 مبيدات!!!” بالكروماتوقرافي مش إشاعة!!” إستغربت حينها لماذا الصمت عن ذلك ؟؟ و تعجبت أكثر عندما علمت أن من توصلوا لتلك المعلومات إكتفوا بعدم أكل الطماطم لسلامتهم الشخصية وقيل كذلك أنهم لا يودون مجابهة شركات المبيدات الجبارة

  7. شكرا يا دكتور للمعلومات الثرة حول السميات ولكن واقع الحال يقول – رغم نفيك – ان هنالك مواد تستخدم فى الزراعة تأتي بنتائج مضاعفة فى الانتاج في فترات زمنية قصيرة جدا وهذه مشاهدات كل من عاش فى الجزيرة واحتك بالمزارعين فبينما تجد مزارع – مثلاً – محصوله نور مع الاخرين وبعد فترة وجيزة تجد محصوله وصل السوق بكميات كبيرة واحجام ضخمة بينما الاخرين لم يروا شئيا يحصد بعد ..
    ارجو ان تحدثنا عن هذه المواد التي نجلها وتكال التهم بانها مسرطنة …

    مع تحياتي

  8. مقال جيد ومهم وهذا مانحتاجه وهو كتابة الاختصاصيين في القضايا التي يهم سماع رآيهم حولها والنشر لهم بدلا من خوض انصاف الاعلاميين والمهرجين في قضايا لايعون حولها شيئا او من اختصاصهم.
    هذا من جانب بالنسبة للطماطم وقضية المبيدات ننتظر اكمال الدكتور لمقاله واتمنى ان لايتجاهل بحسب موقعه الجغرافي ان يؤكد او ينفي لنا مربط الفرس وهو هل هنالك عمال من الارشاد الزراعي يقومون بالاشراف على استخدام المبيدات من قبل مزارعي الخضر او غيرها؟؟؟ اذا كانت الاجابة لا فلايحتاج لكتابة مقال ثاني لان القضية مرتبطة بالاشراف الحقلي لهذه المبيدات من قبل خبراء او كما ذكر الدكتور ان المبيدات مثل العقاقير الطبية سؤ استخدامها مكمن الضرر عشان كدي كما قال البرلماني “شميناها في الطماطم” وممكن تجلب كل الامراض المحتملة.
    جانبيا ذكرت يادكتور ان الدي دي تي لم توقفوا استعماله الا في العام 1996م؟؟؟ رغم ان مضاره عالميا تناولتها ابحاث لاتحصى طوال الثمانينات!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..