(أهل الصيحة ).. آخر صيحة في دنيا (التكفير)

الخرطوم: الهادي محمد الأمين

كان التكفير وإلى وقت قريب ينحصر في تكفير الحكام فقط بحجة أنهم لا يطبقون شرع الله تعالى حينما يصلون لأجهزة الحكم والسلطة رغم قدرتهم على إعلان الشريعة والعمل بمقتضياتها. فالتكفير كان مرتبطا بمبدأ الحاكمية كتكفير سياسي ليست له منطلقات عقائدية أو شعائرية ،ثم تطور الأمر بشكل سالب ليشمل التكفير المجتمع والأفراد وآحاد المسلمين علي حد سواء لارتضائهم بالقوانين الوضعية والتحاكم لشريعة الطاغوت واستبدالها بشرع الله تعالى ولا يعذرون حتى بالجهل أو قهر السلطان، بينما هنالك مجموعة من التكفيريين تستثن المجتمع من أحكام التكفير وتلتمس العذر لمن يغلب عليهم الجهل أو يخشون سطوة وبطش الدولة لكنهم يتفقون على تكفير الحاكمين ويختلفون في (البيان) وقيام الحجة وفهمها، بجانب الموقف من مرتكب الكبيرة هل هو مسلم عاص أم كافر؟

لكن من المدهش في هذا الصدد هو إقدام مجموعة من التكفيريين ببيع منازلهم وعقاراتهم بالخرطوم وهجر العاصمة القومية بل وهاجر بعضهم للأراضي المقدسة للاستقرار بالحرمين الشريفين نظرا لظهور علامات وإمارات الساعة الكبري بعد بروز علاماتها الصغري ويعتقد هؤلاء أن القيامة لم يتبق لها إلا (النفخة) وظهور الدابة والمسيح الدجال وأطلقوا علي جماعتهم (أهل الصيحة) بسبب قرب الصيحة ونفخة عزرائيل في (الصور)، وهم الآن في مرحلة انتظار هذه الصيحة، فهجروا الخرطوم وطاب لهم المقام في بادية البطانة وكردفان، ويرون أن النفخة ستقوم في الخرطوم نتيجة لـ(ظهور الفساد في البر والبحر)، ففي الوقت الذي يتكاثر المواطنون بزحفهم نحو الخرطوم بدأت هذه الجماعات في هجرة عكسية من الخرطوم إلى الأقاليم باعتبار أن الناس لا محالة (هالكون) وأن الأفضل لهم أن تقوم الساعة وتقبض أرواحهم في الصعيد الطاهر بمكة المكرمة أو بجوار النبي (ص) بالمدينة المنورة أو في البادية.

(1)
بدأت الظاهرة التكفيرية في السودان تطل هنا وهناك، لكن ليست ذات أثر فاعل على ساحة العمل الدعوي، فكان التكفير يظهر بلونية هتافية كلامية كعنف (لفظي) ينتهي بانتهاء المؤثر لكن لم يدر بخلد هؤلاء مستقبلا أن العنف اللفظي سينتقل، ويتطور لفقه قاتل يكون فيه العنف والقتل وسيلة لحسم الصراعات بين المتنازعين، وتصويب الأسلحة البيضاء، ومن ثم الحديثة إلى صدور الأبرياء والعزل والمدنيين.

وطبقا لبعض الروايات فإن من بين التكفيريين البارزين على مستوى الساحة السودانية هو الشيخ (علي السماني) الذي ألف وطبع كتابا جامعا لمعتقدات جماعة التكفير والهجرة أسماه (أصنام عاكفون)، إلا أن الرجل سرعان ما تراجع عن أفكاره المتطرفة وأخرج كتابا آخر أطلق عليه (التحذير من مجازفة التكفير) أوضح فيه أن التكفير والتفكير ضدان لا يجتمعان بينما جاءت مجموعات أخرى أسقطت التفكير واستصحبت التكفير مع التفجير بصورة متلازمة لا تفارق إحداهما الأخرى!!

غير أن فترة الثمانينيات كانت تمثل العهد الذهبي للتكفيريين الذين تمددوا أفقيا ورأسيا فبدأت (الأنوية والخلايا) التكفيرية تظهر في تشكيلات ومجموعات صغيرة في مناطق متفرقة بالبلاد مثل (أبوقوتة) بالجزيرة و(الفاو) بولاية القضارق ومناطق الدمازين وما حولها في النيل الأزرق، ثم ظهر أفراد في الدويم وكوستي بالنيل الأبيض وزحفوا نحو الخرطوم واستوطن بعضهم في أحياء أم درمان (الفتيحاب ? أم بدة ? الثورات) والكلاكلات، وفي الشمالية في بعض قرى ديار المحس، وحتى ذلك الوقت خلت الساحة السودانية من أعمال العنف والتصفيات الجسدية وثقافة الاغتيال رغم قربها للسودان من جهة الشمال في مصر لكن ما يجمع (المكفراتية) تعجلهم في اطلاق الأحكام وتسرعهم من غير تريث أو تبين الأمر والاحاطة به من كل جوانبه مما يوقعهم كثيرا في التناقض وتباين مواقفهم حتى في القضية الواحدة..

(4)
يعتمد دعاة التكفير على الجلوس في الحلقات العلمية للنقاش، واشتهروا بإقامة المناظرات لإظهار صحة حجتهم، والانتصار لوجهة نظرهم، ونشر أفكارهم في الساحات العامة أو في مواقع تجمعاتهم الخاصة بهم لكون هذه المجموعات لا تقترب ولا تصلي في المساجد التي تعتبرها (مساجد ضرار) بنيت من مال الزور والسحت والربا، وتقيم صلاة الجماعة بين أفرادها، فهم يرفضون أن يتقدمهم في الصلاة (كافر) أو (منافق معلوم النفاق) أو (زنديق). فالأصل عندهم اعتزال الناس ومجتمعاتهم وهجر الشرك وأهله كنوع من أبواب (الولاء والبراء)، ويعتمدون في منهجهم على قاعدتين في التكفير (من لم يحكم بما أنزل الله) و (عبادة غير الله)، الأول يمثل شرك الحاكمية والثاني يعكس شرك العقيدة ( قولي وعملي)، ظهر ذلك جليا في البدايات الأولى لدخول جماعة التكفير والهجرة في العام 1967م ومن بين قادتها المشهورين ( معروف عدلان ? الطاهر شبشة ? عبد الله ودعشانا ? ابراهيم محمد ابراهيم العجان ? المهندس علي محمد الحسن ? إدريس الوسيلة ? علي عدلان ? محمد عثمان الباشا- محمد النور ? الطاهر خوجلي ? سعيد نصر)، بالاضافة إلى الثلاثي (عبد الباقي يوسف ? ياسر محمد علي ? محمد الماحي) وثلاثتهم كانوا أعوانا للخليفي الذي نفذ المجزرة الدموية الشهيرة بمسجد الشيخ أبوزيد بالثورة الحارة الأولى في العام 1994م، فقتل عبد الباقي يوسف وياسر محمد علي خلال اشتبكات مسلحة مع قوات الشرطة بينما حكم على محمد الماحي بالسجن المؤبد، إلا أنه أطلق سراحه مؤخرا بعد مضي 14 عاما على (التأبيدة) ومن عناصر التكفيريين (السفاح) عباس الباقر منفذ أحداث مسجد أبوبكر الصديق بالجرافة في العام 2000م ثم ظهر (مكفراتية) آخرون يتقدمهم أبو عبد الله الصادق عبد الله عبد الرحمن الذي كان يؤم المصلين في مسجد الفاطمية باللاماب بعد اعتقاله بالسعودية، وترحيله منها قبل عدة سنوات للسودان، وهو صاحب نزعة تكفيرية غريبة، حيث يحرم الدراسة الجامعية، ويعتبر العلوم الانسانية التي تدرس للطلاب باطلة ولا يجوز طبقا لذلك إدخال الأبناء المدارس، ويفتي بعدم شرعية العلاج والتطبيب في المستشفيات والعيادات بالطب الحديث، ويفضل الرقية الشرعية والعلاج بالاعشاب والتداوي بالمواد البلدية المحلية من نبات الأرض، ولا يوجد مسوّغ فقهي أو ضرورة كرخصة تسمح للمرأة بأن يعالجها طبيب، بل الأمر بهذا الشكل يمهد ويمثل ذريعة للفساد، كما يدعو شيخ صادق لمحاربة اللغة الانجليزية في المدارس واللغات الأجنبية الأخرى باعتبارها لغة الكفار، ولهذه المجموعات دور ومقار ومساجد مثل مسجد الرشد بأمبدة وجامع آخر بالحارة العاشرة، بجانب مسجد سوق سعد قشرة بالخرطوم بحري وكانت تؤدى فيه صلاة الجمعة والجماعات الشيخ أبو الدرداء الصادق حسن عثمان، إلا أنه ترك أمامة المصلين في ظل ظروف غامضة، ثم ظهرت لهم تجمعات مؤخرا في مسجد الشيخ فخر الدين محمد عثمان بحي شمبات، بعض أجنحة التكفيريين تقصر تكفيرها على الحكام دون الرعية، ومنهم من يكفّر الحكام والمجتمع، وينأى من تكفير آحاد الناس، وآخرون يكاد يجمعون على تكفير الجميع بلا استثناء، وحينما يختلفون في مسائل شرعية يكفرون بعضهم بعضا!!…

(5)
وبدا التكفير يأخذ عدة اشكال مع ظهور التحديات السياسية بالبلاد ونتيجة للتقلبات التي مرّ بها السودان خلال العشرين عاما الماضية على نحو يهدد الأمن والسلام الاجتماعي بشكل لافت للأنظار، لم يسلم من تداعياتها حتى من هم في الصف الاسلامي، فضلا على القوي العلمانية، ونتج ذلك لاختلاط التكفير الوافد مع مجاهدي الأفغان العرب، ودخولهم للبلاد مع تكفيريي الداخل نسجوا عبر هذه التوأمة والتوليفة لونية مزجت بين التكفير مع العنف، فتم تكفير الدكتور الترابي ومحمد طه محمد أحمد، وطالبوا بإنزال حكم الردة عليهما عبر المحاكم رغم عدم اعترافهم بالتحاكم إليها، ثم تكفير الحزب الشيوعي والألحاح بحله وحظر نشاطه باعتبار أن قادته ملاحدة، ثم أخيرا تكفير الإمام الصادق المهدي والمطالبة باستتابته وقبلها إصدار بيان أو بلاغ عسكري يهدر فيه دم 9 من السودانيين في مقدمتهم الدكتور الراحل فاروق كدودة ? الحاج وراق ? وكيل نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة مولانا محمد فريد والقاضي مولانا محمد سر الختم برقاوي ? إيلي حداد والكاتب الطاهر حسن التوم..

ولمعرفة المزيد من اتجاهات التكفيريين الجدد والقدامي ذهبت للشيخ إبراهيم محمد إبراهيم العجّان لمقابلته، فعرفت من جيرانه بالرميلة أن الرجل باع منزله وسافر للسعودية، ثم توجهت تلقاء عمارة مجاورة للجامع الكبير بأم درمان، حيث مكتب شركة المدينة للأعمال الهندسية والمقاولات التي يملكها ويديرها الشيخ المهندس علي محمد الحسن، فلم أحظ بلقاء الرجل، ويممت وجهي شطر الفتيحاب، حيث مقر منظمة الكوثر التي يقف على قيادتها أحد التكفيريين من جماعة المسلمين وهو الشيخ الصادق حسن عثمان(أبو الدرداء) الذي يجاور الشيخ سعد نصر في حي سكني واحد، فأوضح لي شيخ صادق من خلال حديثه أن التكفير بالنسبة لهم حكم شرعي وفقا لقواعد ظاهرة ومعلومة (من لم يكفر الكافر أو شك في كفره فهو كافر) وقال إنهم كتكفيريين يتفقون في اطلاق أحكام التكفير علي الحكام والمجتمع والأفراد، مشيرا إلى أن الشيوعيين (كفار) وكذا البعثيين وكل العلمانيين واليساريين، بل ذهب أبعد من ذلك حينما قال حتى الاخوان المسلمين والحركة الاسلامية هم كفار، وأن أنصار السنة أشد كفرا من الشيوعيين ويبين الشيخ صادق انه لا فرق لديهم بين (نقد) و(نقد الله)، ولا فرق كذلك بين الترابي والصادق المهدي والميرغني إلا كالفرق بين (أحمد) و(حمادة)، وأن التجمع الوطني الديمقراطي والمؤتمر الوطني وجهان لعملة واحدة. وقال الشيخ صادق هؤلاء ارتضوا الإرتباط بالأمم المتحدة التي هي بديل الخلافة الراشدة وتقدموا للطلب العضوية فيها واحتكموا للقوانين الدولية وشرّعوا شرعا دون شرع الله تعالى، فهم موغلون في الكفر، قلت له: (إن بعض هؤلاء مغلوبون على أمرهم) فرد قائلا: (لو كانوا مغلوبين لخرجوا وعبّروا عن مواقفهم وصرحوا بذلك بدلا من الصمت).

(6)
طرحت سؤالا آخر للشيخ صادق حول الفرق بينهم ومن يستحلون الدماء أو يفتون بالقتل، قال إن الفرق بين الجانبين ليس في التكفير، ولكن في نتائجه، فهم يكفرون فقط مع الاحتفاظ مع (الكفار) بمسافة ومساحة للحوار والنقاش والجدل الفقهي:ـ(شعرة معاوية ) بينما التكفيريون الآخرون يرون أن التكفير يتبعه القتل بشكل ملازم يتطابق فيه القول مع الفعل وحكى الشيخ صادق واقعة إهدار دم الـ(9 ) المذكورين، وكشف قصة غاية في الغرابة، مبينا أنهم جمعوا من أهدروا الدم من التكفيريين في منزل المحامي الأستاذ غازي سليمان بالخرطوم 3 في العام 2003م، وبحضور القيادي الشيوعي كمال الجزولي باعتبار أن المجموعة المستهدفة لها صلة قوية بالأستاذين (غازي والجزولي)، وأبان شيخ صادق أنه استطاع اقناع المجموعة التي تنازلت وعدلت عن آرائها في قضية إهدار الدم بعد أن اتجه من هددوا للإحتماء بالأجهزة الرسمية لتوفير الحماية والسلامة لهم، وبعضهم لجأ لتبليغ الدوائر العدلية والقانونية في مواجهة التكفيريين..

من الواضح أن تعامل السلطات مع التكفيريين ليست له رؤية متكاملة، فهي تقوم باعتقالهم حينما يقع حادث يكونوا طرفا فيه أو يتحركوا بتنظيم وتنسيق مشترك في قضايا متشابهة، قد تكون مهددا أمنيا، لكن سرعان ما يطلق سراحهم مرة أخرى بعد كتابة تعهدات بعدم تكرار الواقعة مرة أخرى، بينما «يغطس» بعضهم ويختفي من غير أن يترك وراءه أي أثر لكن من واقع الأحداث فإن التكفيريين ( التقليديين أو التحديثيين) بدأوا مؤخرا في ترتيب صفوفهم، وبيوتهم من الداخل عبّرت عن نفسها في شبكة علاقات بينية وتحتية متشابكة، ثم لقاءات واجتماعات، وظهرت لهم واجهات ومنابر، ووجدوا مساحة من الحريات في الحركة والنشاط بوجه مريح للغاية؛ مما يزيد من مخاطر تمددهم واتساع دائرة نفوذهم، هذا على المستوى المعلن والظاهر، أما ما يجري في الخفاء وتحت الأرض كخلايا نائمة، فيصعب معرفته أو اكتشافه إلا عبر المصادفة مثلما جرى في واقعة تفجيرات السلمة 2007م، فهل أرض السودان ثابتة على حالة أم رمالها متحركة تخفي تحتها زلازل وهزات يصعب مقياس ريختر قياسها والتنبوء بوحدوث الكارثة التي ليس لوقعتها كاذبة؟!..

الاحداث

تعليق واحد

  1. لماذا تترك هذه الحكومة البليدة المجال لهولاء ليسرحوا في الارض ويمرحوا لا تعلم ان التكفير يتبعه القتل والتنكيل هذه الجماعات تتشكل من اناس اصابهم الفصام والضيق لانها تضيق على نفسها سعة الدين ورحابته وهم يشعرون بالغبن ممن يعيشون هذه السعة والرحابة لذا اتجهو لتكفيرهم وقتلهم ظلما وحنقا وحتى لانقع فيما وقع في الصومال من سيطرة هذه الجماعات ضيقة الافق على الحكومة البليدة ان تفيق وعلى المجتمع الذي استمراء دفن راسه في تراب ان يخرجه للتصدي للأمر فلابد من تعبئة المنابر المعتدلة والواعية لتصحيح المفاهيم ولابد للناس ان تقاطع منابر هذه الجماعات الهدامة لمتخلفة وتعزلها تعبيرا عن رفض المجتمع لها ، السودان مجتمع صوفي عاش على سماحة الصوفية وتعاليمها وكان في عافية وسلام قبل ان تهبط عليه هذه الجماعات بافكارها الظلامية ، والتي ربما كان هناك تساهل معها للاحتفاظ بها لوقت حاجة لتصفية الحسابات وارهاب الساسة والشعب

  2. كلام رصين ومحقق. ياهؤلاء هل عرفتم أن أنصار السنة ليسو تكفيريين . اختو في حقنا كتير !!!!!!!

  3. واضف الي ذلك وجودهم في الجزيره محافظة الحصاحيصا محلية المسلميه ولديهم مساحد بدون محراب وتصلي النساء في الصفوف الخلفيه في نفس المسجد ولديهم مصادر دخل صنعوها من اموال تايهم من الخليج ولديهم مغلق لمواد البناء واراضي زراعيه وتراكتر ولديهم كميه من اخوانهم من دول الخليج واليمن وعدة دول افريقيه يقومون باوائهم واكلهم وشربهم بل وصل الحاله الي تزويجهم نرجو البحث والتحري ووضع الاحتياطات الامنيه اللازمه وفي اسرع وقت لكي لا يتكرر حادث الجرافه مره اخري

  4. لاحوله ولا قوه الا بالله ده بركان هايفجر السودان. وللاسف الحكومه تستخدم هذا البركان لاارهاب القوي السياسيه المعارضه. ينبقي لنا ان نعمل كا قوي سياسيه ودينيه وثغافيه واجتماعيه جميعا لهزم هذا الطرف بجميع اشكاله

  5. الثوم ريحته واحدة،هذه الجماعات التكفيرية منبعها الفكر الوهابي الذي اسسه محمد بن عبد الوهاب باتفاق مع المخابرات البريطانية، لشق صف المسلمين وإضعافهم. هذا الفكر يعتمد على إتهام المسلمين بالشرك. إلا أن التكفيريين زادوا الشعر بيت فبدل الشرك إتهموا المسلمين بالكفر. هل لاحظتم أنهم يستهدفون المسلمين ويدعون الكفار الحقيقيين مثل البوذييين والهندوس. فسيوفهم مسلطة علر رقاب المسلمين وبنادقهم موجهة إلى ظهور المسلمين.

    أخرج الـبـخاريّ في كتاب الفتن من صحيحه حديث حذيفة رضي الله عنه برقم (7084) قـال : كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْـخَـيْـرِ ، وَكُنتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ ، مَـخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّـةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْـخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْـخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ : (( نَعَمْ )) قُلْتُ : وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ : (( نَعَمْ ، وَفِيهِ دَخَنٌ )) قُلْتُ: وَمَا دَخَنُـهُ؟ قَالَ: (( قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي ، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنكِرُ )) قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: (( نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا )) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَـنَا ، قَالَ: (( هُمْ مِن جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا )) قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَ كَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ( تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ )) قُلْتُ: فَإِنْ لَــمْ يَكُنْ لَـهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ ؟ قَالَ: (( فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنتَ عَلَى ذَلِكَ)) . وأخرجه مسلم كذلك في كتاب الإمارة برقم (1847) .

  6. اي والله الناس ديل في حلتنا مكفرين اي زول واحد فيهم خبت ليو شافع بي نص طوبة لقاهوا بوزن في طبق ايام كاس الامم الافريقية …والله الاسلام ده وااااااااااضح تصوم وتصلي وتزكي وكان ربنا هون ليك تحج وتمسك سبحتك وخلاص .

  7. السلاح السري للمؤتمر الوثني
    الاستخدام عند اللزوم
    الشعب السوداني ليس بغافل عنهم
    يعرفهم المتعلم والامي وساكنو الحضر والارياف
    الشعب السوداني يكره العنف ولكن
    كان جابت ليها طالبان وقاعدة في السودان
    حتشوفوا اهم واسرع ضربة ضد التكفيريين في العالم

  8. مقال جميل وتحليل واقعى لكن ما اتطرق لحريق القباب والاضرحة وهل هو من التكفيريين ولا من ياتو جهة وايضا حادثة مقتل قرانفيل لكن الاجمل انو عايزين يرحلو من الخرطوم عسى ولعل العقارات ترخص شوية خاصة وانو جا متزامن مع مهلة الاخوة الجنوبيين ……..لك التحية السيد الهادى محمد الامين……..ز

  9. (منقول)
    وصايا إلى ولدي ،،،

    (1)
    لا تتوقع من نبتة الصبّار أن تثمر لك التفاح.
    حاول أن تعرف أصل الأشياء وماضيها، كي لا يصدمك المستقبل معها!

    (2)
    حاول أن لا تتحدث كثيراً عندما تغضب..
    حاول أن تسيطر على الكلمات، ولا تجعلها هي التي تسيطر عليك..
    فأغلب الكلمات التي تُقال في لحظات الغضب هي كلمات غبيّة!

    (3)
    الشرف ? يا ولدي ? ليس في الجسد فقط، كما يظن بعض أهل الشرق!
    الشرف في الكلمات، والوعد، والعمل، والحب.
    لا تكن شريفاً في أمر ما، وأقل شرفاً في أمر آخر!
    كن شريفاً في كل أمور حياتك.

    (4)
    ابتسم دائماً..
    فالابتسامة: تطيل العمر، وتفتح الأبواب المغلقة، وتصنع لك
    القبول قبل أن تطرح أفكارك، وتجعل ملامحك أجمل وأطيب.

    (5)
    لا تصدق الفقيه المسيّس..
    ولا تثق بالسياسي المتفيقه.
    الأول كاذب، والثاني مراوغ!

    (6)
    بإمكانك أن تدور العالم كله دون أن تخرج من بيتك!
    بإمكانك أن تتعرف على الكثير من الشخصيات الفريدة دون أن تراهم!
    بإمكانك أن تمتلك ?آلة الزمن? وتسافر إلى كل الأزمنة.. رغم أنه لا وجود
    لهذه الآلة الخرافيّة!
    بإمكانك أن تشعر بصقيع موسكو، وتشم رائحة زهور أمستردام، وروائح التوابل
    الهندية في
    بومباي، وتتجاذب أطراف الحديث مع حكيم صيني عاش في القرن الثاني قبل الميلاد!
    بإمكانك أن تفعل كل هذه الأشياء وأكثر، عبر شيء واحد: القراءة.
    الذي لا يقرأ.. لا يرى الحياة بشكل جيّد.
    فليكن دائماً هنالك كتاب جديد بجانب سريرك ينتظر قراءتك له.

    (7)
    لا تحتفل لوحدك.

    (8)
    عندما تدخل في عراك مع أحدهم.. لا تشتم والدته..
    فأسوأ الأمهات في العالم لا تستحق الشتم.
    طبعاً.. هذا لا يعني أنني أدعوك لشتم والده!

    (9)
    لا تسخر من أحلام الناس.. مهما كانت غريبة.
    ولا تتنازل عن أحلامك.. مهما كانت صعبة.
    لا طعم للحياة دون أحلام.

    (10)
    عندما تحب.. أحب كأنك أول وآخر العشاق في هذا العالم.
    وعندما تكره.. حاول أن تكره بعدل!
    ولا تكن فاجراً في خصومتك.. فالنبلاء ينصفون حتى أعداءهم.

    (11)
    بعض الناس.. يحاولون -وبغباء- أن يتباهوا بأخطائهم!
    إيّاك -يا ولدي- أن تتباهى بأخطائك.

    (12)
    كن صريحًا ومرحًا.. ولكن انتبه!
    لا تقطع هذا الخيط الرفيع بين الصراحة والوقاحة..
    وبين الفكاهة والسخرية من الناس.

    (13)
    الحرية: هبة من ملك الملوك، ورب السماء، منحها لكل البشر..
    فلماذا تتنازل عنها لأحد عبيده على الأرض؟!
    حافظ على حريتك كما تحافظ على حياتك.. فلا قيمة للحياة دون حرية.

    (14)
    عليك أن تؤمن بشيء..
    الذين لا يؤمنون أرواحهم خاوية.

    (15)
    أجّل فرحك عندما يكون مَن هم حولك حزانى لأمر ما ..
    وخبّئ أحزانك في مكان قصيٍّ عندما يفرح الجمع حولك.

    (16)
    في هذا العالم تختلف وجوه الناس، ولغاتهم، وعاداتهم، وأديانهم، وثقافاتهم..
    ولكن، تأكّد أن البشر الأخيار في كل مكان..
    وتذكّر أنهم جميعًا -مهما اختلفت أشكال أنوفهم- يستنشقون نفس الأكسجين
    الذي تستنشقه، وعندما ينزفون -مهما اختلفت ألوانهم- جميعهم دماؤهم حمراء.
    أحب الناس الخيّرين في أي مكان في هذا العالم، وأنحز إليهم بقلبك..
    ولا تكن عنصريًّا وتكرههم لاختلافهم عنك.
    هل تقبل أن يكرهوك لاختلافك عنهم؟!

    (17)
    عندما تداهمك لحظة ضعف.. حاول أن تكون لوحدك.

    (18)
    في تعاملك مع الناس يا بني:
    تذكّر أن أسهل الأغصان كسرًا هي الأغصان الصلبة ..
    كن غصنًا لينًا وأخضرَ.

    (19)
    عندما ترى أن الحوار -حول قضية ما- يتّجه إلى التعصب والاحتقان ..
    حاول أن تخرج منه بهدوء، فبعد قليل سيبدأ تبادل الشتائم!

    (20)
    تذكّر أن الله يحب عباده ويرحمهم .. وأن من أسمائه: الرحمن، الرحيم،
    الغفور، العفو..
    ولكن، لا تنسَ أنه: شديد العقاب.

  10. الجذور التاريخية لانتشار ظاهرة الهوس الديني في العالم الإسلامي
    محمد سعيد القدال
    الحوار المتمدن – العدد: 2069 – 2007 / 10 / 15
    المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني

    تجتاح العالم الإسلامي أمواج عاتية من العنف الذي لم يشهده في تاريخه. وهذه الموجة العاتية من العنف لها عدة مسميات. فتسمى الأصولية أو الإسلام السياسي أو التأسلم أو الإسلاموية وغيرها. على أننا نفضل استعمال الهوس الديني لأنها الصفة المشتركة بين تلك الحركات على اختلاف مظاهرها ومراميها، ولاتها الصفة التي تعطيعها الوصف المميز لها، فالذي يحدث هذا ما هو إلا طيش وانفلات مجنون. ورغم ان كل واحدة من تلك الحركات لها خصوصيتها في كل بلد إسلامي وتختلف درجاتها من الهوس والتعصب. إلا إن بينها خصائص مشتركة وهي التي سوف نتناولها في هذه الدراسة عن الجذور التي خرجت منها. فما هي الجذور التاريخية التي تشكلت فيها معالم تلك الحركات واتخذت منها صفاتها ؟ نتناول أولا المعالم الأساسية للظاهرة، ثم الصفات المشتركة بينها وأخيراً الجذور التي خرجت منها.

    انتشرت ظاهرة الهوس الديني في العقدين الأخيرين من القرن العشرين بين قطاع واسع من جيل الشباب، جيل الغد. وهم جيل ايجابي وليس سلبياً رغم اختلافنا معه في التعبير عن ايجابية، فلم يتجه إلى إدمان المخدرات أو السقوط في مستنقعات الرذيلة التي أخذت تحاصره من عدة جهات، بل خرج بعضه مضحيا بحياته في سبيل ما يؤمن به. وإذا استرخص الإنسان حياته من أجل المبدأ فهذا الأمر يحتاج لتمحيص متروٍ وفحص عميق، وليس مجرد الردع بقوات الطوارئ والوعظ المسطح الغث، فالأمر ليس مجرد إرهاب. كما انه ليس تعصباً للدين وإلا لانتشر وسط الكهول والشيوخ أيضا ولما اقتصر على جيل الشباب. إنها ظاهرة تحتاج إلى فحص، فهذا الجيل من الشباب المهووس ليسوا أعداء من الخارج بل من داخل أسرنا ومجتمعنا. فلابد من البحث عن الأسباب التي أدت إلى هذا الجنوح الذي أصابهم.

    المعلم الثاني، ان الظاهرة انتشرت بين جيل الشباب في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي، واتسع انتشارها بشكل عنيف منذ منتصف الثمانينات. فلماذا أصبح قطاع واسع من جيل الشباب مهووساً دينياً في أخريات القرن الماضي؟ وحتى إذا قبلنا تسمية صحوة، فسوف تجابهنا عدة أسئلة : لماذا الصحوة الآن ولماذا اقتصرت على الشباب ولم تمتد إلى الكهول أو إلى الشيوخ الذين ترعرعوا في كتف العقيدة الإسلامية؟ فنحن أمام ظاهرة انتشرت بين قطاع معين من الشباب وخلال فترة زمنية معينة، فلماذا؟ هذا هو السؤال الملح.

    ما هي الصفات الأساسية لظاهرة الهوس الديني؟ تركز أجهزة الإعلام على الإرهاب باعتباره الصفة المميزة للتعصب الديني. ذلك أن الإرهاب مثير وعنيف ويودي بأرواح الناس فوجد تركيزاً في الأجهزة الإعلامية. ولكن ليس كل من هو مهووس ومتعصب دينياً إرهابياً. قد يكون رصيداً للإرهاب، لكنه لا يمارس بالضرورة الإرهاب. فالإرهاب صفة لشريحة من المهووسين دينيا. وهو تعبير عن مرحلة منفلتة. كما ان الإرهاب موجود بين المهووسين دينياً وغير المهووسين. وموجود في البلاد العربية وغير العربية. ولاشك أن الإعلام يلعب دوراً سلبياً لحد بعيد، فهو إعلام تسيطر عليه المؤسسات الرأسمالية أو الطفيلية. ولذلك تعمل على صرف الأنظار عن جوهر الأزمة، لإضعاف الحس النقدي لدى الشباب حتى لا يصلوا إلى الطفيلية، فالإرهاب تمارسه شريحة من المهووسين دينيا. ولا يقتصر الإرهاب عليهم فيمارسه الهندوس والصهاينة كما مارسته التنظيمات الفلسطينية، ومارسه من قبل النازيون بشكل همجي.

    الصفة الثانية التي تنتشر على نطاق واسع بين المهووسين دينيا هي التركيز على المظاهر الخارجية والطقوس بشكل مبالغ فيه، هذه أخطر مظاهر الهوس الديني، لأنها تجعل الشباب يتمسك بالقشور دون الجوهر، ويتباهى بها. وأبرزها انتشار الحجاب بين الفتيات، أو ما يسمى اللبس الإسلامي. وليس للإسلام لبس محدد للنساء. لذلك نجد أنواعاً مختلفة من الحجاب تمتد من تغطية الشعر إلى تغطية كل الجسم بما في ذلك أصابع اليدين والرجلين بلباس أسود في طقس حار جداً تصل الحرارة فيه درجات عالية، وهناك مثل صارخ : قبل أعوام خلت رأى احد الشباب في الجزائر من المهووسين أن لبس إحدى الفتيات ليس إسلاميا فأطلق عليها الرصاص وأرداها قتيله. فذلك الشاب نصب من نفسه حكماً يقرر ماذا يكون عليه اللبس الإسلامي، ثم ارتقى منصة القضاء وأصدر حكما بإعدام الفتاة وتولى أخيراً دور الجلاد فقام بتنفيذ الحكم. وحتى إذا فرضنا أن اللبس ليس إسلاميا حسب زعمه فهل عقوبة ذلك الإعدام؟ وهذا مثال جانح للهوس الديني. ودونكم والحجاب الذي تفرضه حركة طالبان على النساء في أفغانستان.

    وانفجرت في مصر معركة عام 2006 حول النقاب، عندما قالت د. سعاد صالح عميدة كلية الدراسات الإسلامية في جامعة حلوان إن النقاب ليس من الإسلام، وأن النقاب عادة وليس فريضة. فصدرت فتوى بإهدار دمها. وقال أحد أئمة المساجد: لو رأيت سعاد صالح لقتلتها على فتواها بأن النقاب ليس فريضة.

    الأمر الأهم ان الفتيات أصبحن يتحجبن بأشكال مختلفة بالذات في العقد الأخير من القرن الماضي، بينما كان الحجاب قاصراً في الماضي على النساء دون الفتيات. وحتى ذلك الحجاب كان في حدود معينه فما الذي حدث حتى ارتدت الفتيات إلى الحجاب الذي عارضه الإمام محمد عبده وقاسم أمين وهدى شعراوي وجيل كامل من رواد الاستنارة المسلمين؟ وكيف تقبل المرأة بالحجاب الذي يرتد بها من إنسان إلى عورة؟ ولماذا اغلب الحجاب لونه اسود في بلاد حرارتها عالية وهل هو مظهر للتدين أم مزايدة؟

    وانتشرت بين الشباب ظاهرة إطالة اللحية. ليس هناك غرابة في إطالة اللحية، فها هو جيل الشباب في البلاد الغربية يطلق لحاه. ولكن الغريب هو انتشارها بين الشباب وليس الشيوخ وفي سنوات بعينها. وقد امتعض المتنبي قبل ألف عام حتى من هذه الظاهرة وقال بيت شعره المشهور:

    أغاية الدين أن تحفوا شواربكم يا امة ضحكت من جهلها الأمم؟

    ومن المظاهر الخارجية التي انتشرت أيضا الجلباب القصير أو تقصير البنطلون،لأن اللبس الطويل كان لبس الأباطرة والملوك، واللبس القصير يعبر عن قصور الإنسان وينطوي على نزعة تصوف.

    كل هذه المظاهر الخارجية تعطي الشباب إحساساً بالذاتية وتفرداً، وتمنحهم المظاهر الخارجية المشتركة انتماءً وتواصلاً ورابطة تجمع بينهم دون تعقيد فكأنهم في فيلق عسكري. ويجدون في تلك المظاهر المشتركة حماية وجداراً يتكئون عليه في وقت أصبح السقوط في الهاوية قاب قوسين أو أدنى. كما أن تلك المظاهر هي الجانب السهل الذي لا يحتاج الأخذ به إلى كبير عناء.

    إن اقتفاء سيرة الرسول ليس لحية وجلباباً قصيراً ومسواكاً، ولكن الاقتفاء بتلك السيرة العطرة أكثر مشقة من ذلك. إن سيرة الرسول (ص) تمثل انسجاماً لا تناقض فيه بين سلوكه الشخصي ونشاطه العلمي والدعوة التي حمل أمانتها، تتداخل كلها معاً في نسيج واحد لا انفصام ولا تناقض فيه. هذا ما أعطى الرسول (ص) مكانته المتفردة نموذجاً أعلى للإنسان الكامل، ويرتقي الإنسان كلما اقترب من ذلك الكمال. وهذا هو الأمر الشاق الذي يحتاج إلى مجاهدة حقيقية للنفس. أما المظاهر الخارجية أمرها سهل ويستطيع أن يأخذ بها من هو صادق ومن هو أفاك.
    الجذور التاريخية لانتشار ظاهرة الهوس الديني (2)

    نواصل تناول الصفات التي تتسم بها ظاهرة الهوس الديني. الصفة الثالثة هي النفور الذي يصل أحيانا مرحلة العداء لأغلب مظاهر الإبداع من فنّ وموسيقى وغناء ومسرح ورقص، باعتبارها مظاهر تفسّخ وانحلال. وربما كان في ممارسة البعض لتلك الجوانب ما ينفّر منها، ولكن حركة الإبداع أعمق من ذلك، وقد أعطت حياة البشر عمقا وبعدا وثّق من انتماء البشر إلى الكون وإلى خالقه. وفى الوقت الذي يهاجم فيه اليوم بعض أئمة المساجد قمم الإبداع ، نجد الإمام محمد عبده يكتب إلى تولستوي الروائي الروسي رسالة في مطلع القرن العشرين يشيد برواياته التي تمجد القيم الخيرة في الإنسان. فتجسيد هذه القيم روائيا يختلف عن الوعظ، لأن الإبداع أكثر مشقة ويحتاج إلى مقدرات في الخلق والابتكار. ولذلك لن تجد بين جيل الشباب المهووس دينيا أي مبدع. بل حاول أحدهم اغتيال نجيب محفوظ دون أن يكون قد قرأ رواية من رواياته، في الوقت الذي تقرأ فيه هذه الروايات على امتداد كوكبنا بمختلف اللغات. وقامت حركة طالبان بتحطيم أجهزة الراديو والتلفزيون لأنها مظهر تفسخ، بينما ينطلق مقاتلوها بالدبابات والمدافع التي تحصد أرواح الناس . وتنتشر فيها زراعة وتجارة المخدرات التي تدمر الشباب فتزوي أيامهم.

    الصفة الرابعة ،الموقف المعادى للمرأة، مع وجود اختلافات في ذلك الموقف. فهم ضدّ عمل المرأة وبعضهم يشتط وينادى بعدم خروجها من المنزل. ويصرّون على الفصل بين الجنسين في الجامعات والمعاهد. ولا يعارضون تعدد الزوجات. ويصل هذا الموقف إحدى قمم التطرف في ما ذهب إليه الشيخ عبد العزيز بن باز من أن عمل المرأة مثل الدعارة. وتعبر حركة طالبان في موقفها من المرأة عن أقصى ما وصل إليه الهوس الديني من درك سحيق. والشيء الغريب أن بعض الفتيات يشاركن من هذه الأفكار التي تحيلهن إلى حريم وإلى مواطنات من الدرجة الثانية أو ما دون ذلك. ويبدو أن هؤلاء لم يطلعوا على ما قاله القرآن عن المرأة، أو قرأوه بعيون الموتى.

    الصفة الخامسة الاقتناع المطلق بصحة الرأي. فلا يحتملون الرأي الآخر ويعتبرونه خروجا على الحقيقة ومروقاً. بل قد يكفّرون صاحب الرأي الآخر لمجرد اختلافه معهم. وهذا ما يدفعهم إلى مجابهة مخالفيهم بالعنف الجسدي. ولا يميلون إلى مناقشة الآخرين. فهم آلة فكرية صماء مورست عليها درجة كبيرة من غسيل المخ. لذلك يحفظون نصوصاً يستشهدون بها يمنة ويسرة دون تمحيصها ويرفضون أي رأي عقلاني حولها. ولذلك قامت إحدى جماعات الهوس الديني بتأسيس جامعة اسمها “جامعة الإيمان”، وهو أمر ينافي تماما رسالة الجامعة. فالجامعة تجمع مختلف التخصصات ومختلف التيارات الفكرية، وتصطرع كلها في إطار المنهج العلمي، وهذا ما جعل الجامعات تصبح منارات عالية. أما جامعة الإيمان فهي ملهاة هزلية.

    الصفة السادسة تداولهم كتبا معينة وقراءتها دون تفكير ناقد، باعتبار أن ما جاء فيها مسلمات. وليست هناك غرابة في قراءة هذه الكتب، إنما الغرابة في الانتشار الواسع لهذه الكتب بين جيل الشباب في فترة زمنية معينة. فما الذي يجمع بين أفكار هؤلاء الكتاب مما أعطاها هذا الرواج بين الجيل المهووس دينيا؟ كتبوا جميعهم في ظروف أزمات حادة. ففي القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلادي واجه العالم الإسلامي التتار من الشرق والصليبيين من الغرب وصراعات الحكام داخل البلاد العربية والانحرافات الجانحة لبعض الفرق الصوفية. فانبرى ابن تيمية للدفاع عن الهوية الإسلامية بالعودة إلى السلفية. وكانت سلفيته المتزمتة تمسكا بمعيار ثابت في مواجهة تلك الغزوات والتشققات. وعاش ابن كثير في ظروف أزمة حادة أيضا. وتعكس أفكار المودودي أزمة القلة المسلمة وسط طوفان من الهندوس. وفى إطار تلك الأزمة تشكلت مرتكزاته الأيديولوجية. وكتب سيد قطب “معالم في الطريق” وهو في سجون عبد الناصر، وحركة الإخوان المسلمين في قمة أزمتها ولا تستبين أمامها أفقا واضح المعالم. وتحول سيد قطب من الكتابة عن “معركة الإسلام والرأسمالية” و”العدالة الاجتماعية في الإسلام” و”التصوير الفني في القرآن” إلى الجاهلية الجديدة في كتابه “معالم في الطريق” و كتابه “مشاهد القيامة في القرآن”. وظل كتاب “معالم في الطريق” متداولا طوال عهد عبد الناصر، وطبع ثلاث مرات بأمر عبد الناصر رغم اعتراض الأجهزة الأمنية، لأن أجهزة الأمن تنظر تحت رجليها وليس لها أفق سياسي عريض، لذلك لم يجد الكتاب الرواج الذي لقيه فيما بعد. فهذه كتابات مأزومة إن صح التعبير. والكتابات التي تستسلم لمحاصرة الأزمة لا تضيء طريقا ولا تنير بصيرة. ولم يحدث أن خرج فكر مأزوم من ضبابية الوضع المأزوم وعتمته، لأنه يكون في الغالب ردّ فعل للأزمة، فيرتد إلى ظلمات الماضي ليختبئ فيها من نور الحاضر الذي يرتعد من وهج ضيائه.

    وأصبح لأولئك الكتاب نسخ جديدة استغلت معطيات ثورة الاتصالات من تلفزيون وكاسيت وفيديو، وأخذوا يروّجون لأفكار غثة تجد لها استجابة وسط مشاعر جيل الشباب المهووس وهم في حالة توقف العقل و غيبة الوعي. فهم يهاجمون الحضارة الغربية المتفسخة المنهارة من فوق الأجهزة التى ابتدعتها تلك الحضارة. دون أن يحفلوا بالتناقض الصارخ في موقفهم الانفصامي.

    لماذا حدث هذا؟ مثل هذه الظاهرة تحتاج إلى تمحيص يغوص إلى القاع ويشارك فيه مختلف الكتاب. و يجب أن يتحول الحكام من الدفاع عن أنظمتهم المهترئة وعروشهم المهتزة إلى التصدي لهذه الظاهرة التي تهدد جيلا بأكمله، جيل الغد. وسوف نحاول أن نتتبع الجذور التاريخية التي يمكن أن تفسر بروز وانتشار هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة، وننظر إليها نظرة شمولية، لعل هذا يساعد في فتح المزيد من قنوات الحوار، ويساعد على الخروج من سياسة الردع إلى المعالجة الموضوعية للظاهرة.

  11. فزّاعة التكفيريين آخر ركن يحاولون الركون اليه لمواجهة المعارضة والتململ الداخلي .. وعلي كل
    التكفيريين أفضل من لصوص الانقاذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..