تداعيات الأزمنة الجديدة

للزمان دائما نوع من الحكمة يبثها عبر احداثيات متنوعة من التراجيديا. الا ان هذه الحكمة تستعصي بكل تأكيد علي من لا حس له بما يحدث عندما يمر الزمن بسرعة البرق بمفارقاته العجائبية، والتي تجعل اصحاب الحس الرفيع يدركون انهم و بلا شك يعيشون ما أسميته بعصر المأساة الملهاة، او عصر التغييب الذهني، او بالتاريخ الزائف والجغرافيا المضللة في كتابي “تراجيديا القرن الافريقي السياسية”.
وبالنظرة السريعة فقط لما حدث في السودان في الثلاثة عقود الماضية يمكن ان ندرك ان ما يحدث فيما كان يُعرف بسودان المليون ميل مربع كان قد تم التخطيط له في غفلة من التاريخ من خلال التركيبة “الكومبوظيشن” العجائبية للطائفية وكيان الاخوان المسلمين منذ بدايتهم في 1941م ليتبادلان التأثير السلبي في عقلية ووجدان المواطن السوداني بغية تغييبه ذهنيا وذلك ما حدث فعلا خلال منهجية “انقلابات، ديموقراطيات كسيحة” المتكررة .
مرحلة اليأس السياسي المقصودة من خلال كهذا منهجية هنا هي انها تشبه مرحلة اليأس في العمل الدرامي ، الا انه من المدهش وفي اطار تداعيات الأزمنة بمفارقاتها العجائيبية لم يتسن حتي للدراما، او اي عمل ابداعي آخر ان يجسد القالب والمضمون الموضوعي لهذه التحولات التي نراها اليوم ولهذا التدهور المخجل الذي نعيشه اليوم. وأعني هنا انه لا يوجد عمل ابداعي يوازي حجم المأساة الملهاة، او حجم التغييب الذهني، او حجم احجية التاريخ الزائف والجغرافيا المضللة التي اتحدث عنها.
وبطبيعة الحال ليس بالنظر الي السودان وحده، بل بالنظر الي كل التحولات التي حدثت وماتزال تحدث في الشرق الاوسط، يظل العقل مشدوها مما جعل الكثيرين يفقدون الأمل ويبتعدون عن تناول كهذا أمور تصيبهم بالعقد النفسية وتطيل عذابهم وهم يحلمون بفجر صادق يحل محل الظلام الذي يعيشونه بين طوائف تقاتل بعضها، بيوت تقاتل بعضها واخوة يمزقون اوطانهم بمختلف الدواعي الباطلة ومنها ما “يُسمي بدعاوي اسلامية”.
وهكذا تفتقر تداعيات الأزمنة الجديدة الي غارسيا مركيز جديد وريتشارد رايت جديد كما تفتقر الي محللين في السايكولوجيا الاجتماعية والسايكولوجيا السياسية لتسبر غور هذه التداعيات السلبية وتعيد الانسان الي رشده.
[email][email protected][/email]



