نوم الغفلة

زمان مثل هذا

نوم الغفلة

الصادق الشريف

? لقد أصبح من الصعب على الشعب المصري أن يرجع أو يتراجع عن ثورته ضد نظام الحزب الوطني في مصر. ? ليس لأنّ التغيير هو المطلب الذي لا نكوص عنه فقط، بل لأنّ ترك الوضع بهذه الصورة التي يكونُ فيها محمد حسني هو رأس النظام قد تعقبه هجمة ارتدادية تنال وتنتقم من كلٍّ من شارك في هذه الثورة، خاصةً الرؤوس الكبيرة. ? منذ البدء كانت المطالب صغيرة: ? أن يتمّ حل مجلس الشورى. ? أن يتم تعديل بعض مواد الدستور. ? ولكن الاستجابة البطيئة لنظام مبارك، جعلت سقف المطالب يزداد حتى وصل الى نقطة اللاعودة.. حيث المطالبة برحيل مبارك أو استمرار التظاهر الى أجلٍ غير مسمى. ? بطء استجابة مبارك (قد) تعود الى تأمله في التجربة التونسية، حيث أنتجت تنازلات زين العابدين بن على مزيداً من التظاهرات، بعد أن فسرها المتظاهرون نوعاً من الضعف. ? ولكنّ الأرجح أنَّ طبيعة الرئيس المصري (العنادية) هي السبب وراء بطء استجابته لمطالب الشعب المصري. ? وهو عناد حكى عنه الأستاذ محمد حسنين هيكل (رغم أنّ شهادته مجروحة هذه الأيام).. حكى وقال إنّه جلس من الريس مبارك لأكثر من ساعة يحاول أن يقنعه بتوزير أحد علماء مصر (لم يذكر اسمه ولعلّه أحمد زويل) الذي اعترف به كل العالم، وحصل على جوائز عالمية، وقال له إنّ من شأن ذلك الاستوزار أن يفتح أمام مصر أبواب البحث العلمي المتطوِّر التي ما زالت مغلقة في وجه هبة النيل. ? وقال له إنّ هذا الرجل حاصل على ثلاث درجات دكتوراة في مجالاتٍ مختلفة.. وبعد ساعة من حديث هيكل المتواصل، أجابه مبارك بعبارة واحدة (أنا عندي دكتوراة واحدة بس.. في العناد)!!!. ? والعناد هذا هو الذي فاقم من أزمة الاقتصاد المصري وأوصله الى هذه الدرجة التي توقفت فيها السياحة تماماً، وقدرت العائدات المفقودة بـ 1.2 مليار دولار في إسبوعين فقط. كما تراجع الجنيه المصري وتراجع تقييم مصر الائتماني بصورة دفعت البنك المركزي لمحاولات الاستدانة من الشعب عبر طرح أذونات خزانة (هُنا نسميها شهادات شهامة) بفوائد عالية، مع توقعات بأن تنهار البورصة المصرية إذا استمرت الاحتجاجات لإسبوعين قادمين. ? ومع ذلك يقولُ مبارك إنّه يخشى (الفوضى).. ولعله يقصد الفوضى السياسية، ويغض الطرف عن الفوضى الاقتصادية التي بدأت تضرب أرض المحروسة. ? إنّ تجربة الشعب المصري ومن قبلها الشعب التونسي، ألهمت بعض القادة العرب لإحداث تغييرات في طريقة الحكم. ? فقد سارع الرئيس اليمني الى تأكيد أنّه لن يترشح لرئاسة قادمة، وأن يفتح الرئيس السوري كوة للحريات والتدوين في بعض المواقع الإلكترونية. ? ولكن ما زال المؤتمر الوطني يُقدِّم رِجْلاً ويؤخر أخرى دون أن يفعل شيئاً ملموساً في الانفتاح السياسي، وهو ما قد يقوده الى مواجهات مع جهاتٍ كثيرة حزبية وشعبية (ومسلحة) كانت وما زالت ترى أنّها قد تمّ تهميشها بصورة إقصائية ومتعمدة. ولا شكّ أن خسائر البلاد من تلك المواجهات ستكون أكبر من خسار مصر وتونس.. وهذه محضُ غفلة.

التيار

تعليق واحد

  1. وهذه محض غفلة ……… ونعم اللغة انك نتاج طبيعي لتدهور التعليم…..ضاعت الصحافة الحقونااااااااااااا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..