"المسبحة".. سلاح لمواجهة حوادث السير

بسرعةٍ هائلة قطع سائق سيارة أجرة أحد مفترقات الطرق بمدينة غزة، على رغم كون الإشارة حمراء.. لكن شرطي المرور محمد هنية الذي كان منتبها لعمله وجه له اللوم على فعلةٍ قد تودي بحياة الأبرياء.. وطلب منه أوراقه الثبوتية.

السائق الفلسطيني الذي بدت عليه علامات الصدمة والخوف من دفع مخالفة مالية كابد طوال النهار من أجل تحصيلها لصغاره، فوجئ بهنية يقدم له مسبحة، طالبًا منه الاستغفار من هذا "الذنب"، وعدم العودة إليه مرة أخرى، حتى لا يكون سببا في إيذاء الآخرين.

والابتسامة تعلو وجهه يقول السائق -"أعترف أني ارتكبت خطأً كبيرا، وكان من الممكن أن يودي بحياتي، وأن أؤذي به الآخرين، فتوقعت أن تنالني مخالفة كبيرة تقسم ظهري.. ولكن المفاجأة التي فعلها الشرطي معي سقطت كالثلج على قلبي".

ويتابع قائلا: "ما فعله الشرطي جلعني أفكر جديا في تغيير سلوكي للأفضل.. وإلى عدم تكرار هذا الخطأ من جديد.. سأهذب نفسي وأعودها على ألا أخالف قوانين السير التي من الممكن أن تودي بحياة الصغار والكبار".

شهر التغيير

ومع بداية شهر رمضان المبارك لجأ شرطي المرور محمد هنية -30 عاما- إلى انتهاج أسلوب جديد في معاقبة السائقين المخالفين، وهو التأنيب بلطف، ثم إهداؤهم مسبحة يحصون به عدد الاستغفار.

وعن نشأة هذه الفكرة يقول: "راودتني هذه الفكرة قبل حلول شهر رمضان، وقلت -في نفسي-: لماذا لا أتعامل مع السائقين بشكل مختلف، وأجعلهم يغيروا من سلوكهم بدون أن يتكبدوا خسائر مالية باهظة لا يقوون على دفعها.. فربما المسبحة والاستغفار تدفعه للتفكير مليا قبل أن يقوم بفعلته".

ويتابع: "في شهر رمضان يكون مزاج بعض السائقين متذبذبا وعصبيتهم وغضبهم شديدا.. ويقومون بتجاوز القوانين دون أن يفكروا في خطورة فعلتهم.. وبهذا الأسلوب الجديد حاولت الحد من مخالفاتهم بالهدية والموعظة، لعلهم يقتنعون بخطورة مخالفة قوانين السير".

وبنبرات الثقة يقول: "رأيت أن هذه الفكرة ستحقق أشياء كثيرة أهمها أنها ستقلل من عجلتهم وعصبيتهم، وستولد في داخلهم الحب للتغيير نحو الأفضل والأحسن، إلى جانب الثواب العظيم الذي سيحصلون عليه في شهر رمضان الكريم"، مشيرا إلى أنه اختار شهر رمضان لتطبيق الفكرة؛ "لأنه شهر التغيير نحو الأفضل".

لحظة فاصلة

وعن أول مرة جرب فيها هذه الفكرة يقول هنية: "عندما قطع أحد السائقين الإشارة الحمراء، وبدأت بإحراز مخالفة له تجهم وجهه وبدأ يتمتم بأنه نادم، ولا يعرف كيف سيدفع قيمة المخالفة".

وتبلغ قيمة مخالفة قطع الإشارة الحمراء في قطاع غزة "150 شيكلا" أي ما يعادل (50 دولارا أمريكيا).

"وعندما أهديته مسبحة ?يستطرد هنية- بدلا من المخالفة شعرت بأن الدنيا لم تسعه من الفرحة، وأخذ يعانقني ويدعو لي، ووعدني بأن هذه اللحظة ستكون فاصلة في حياته وستغير من سلوكه، فقوانين المرور خط أحمر لن يتخطاه".

وعلامات السعادة ترتسم على وجهه يقول هنية: "جميل أن نكون السبب في تغيير سلوك الآخرين نحو الأفضل، ونكون النقطة الفاصلة في التعديل من تصرفاتهم؛ ليحافظوا على حياتهم وحياة غيرهم.. فالشارع حق عام وملك للجميع".

فرصة للتغيير

وردا على سؤال حول تعاطي السائقين مع هذه الفكرة يقول: "في البداية فوجئوا ولم يصدقوا ذلك، واعتقدوا أنها مجرد مزحة، ولكن بعد أن تيقنوا شعرت أن الفرحة غمرتهم، وهذا الأسلوب أثر فيهم أكثر من المخالفة المالية.. حتى الركاب من شدة استحسانهم للفكرة يمازحونني ويطلبون هديتهم".

وفي تعليقه على هذه الطريقة الجديدة يقول السائق "أبو محمد": "كنت أسير بسرعة زائدة فخالفني الشرطة، وأهداني مسبحة وهو شيء لم أتوقعه، وبدأت أستغفر الله بها.. وعاهدت الله أن تكون هذه آٍخر مرة".

mbc

تعليق واحد

  1. يا سمير علي

    ما يتحير الاّ مغيّر في الزمن ده ..!
    العتب علي النظر ، فالشرطي اسمه محمد هنية اما الشخص التاني القاصده انت فاسمه اسماعيل هنية.
    بعدين ايهما افضل في رايك تصرف رجل الشرطة ده أو تصرف عساكر الشرطه عندنا في السودان اللي بيخافوا في الناس ربنا العالمين؟

    فقط نقول برافو هنية ….!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..