العلمانية عند الساسة

في الشارع ،اوقل عند رجل الشارع البسيط ؛العلمانية كفرُ مبين وطعن في الدين .اما في الفكر السياسي فهي تعني الفصل بين السلطتين السياسية والدينية . ولكن مع ذلك لا يلتزم الساسة ،ولكن اي ساسة؟ بالطبع ساستنا المتدثرين بثوب العلمانية والديمقراطية ، لا يلتزمون دوما بالمبادي السامية للنظام العلماني .

التعريف الشائع عندهم : هو ابتعاد رجال الدين عن ممارسة الفعل السياسي ولكن هذا لا يعني قطعا ابتعاد الساسة او عدم احتفاظهم بسلطات دينية بشكل اكبر .

يحق بالتاكيد لرجال الدين المشاركة في الحياة السياسية مع وضع الاعتبار ضرورة عدم مزجهما معا “اي الدين والسياسية ” . بذات المقياس يمتلك الساسة ايضا الحق في المشاركة في الحياة الدينية دون الخلط بين الاثنين.

معظم الساسة يطالب او قل يتبني فكرة الدولة العلمانية ومع ذلك يجهل كنهها .العلمانية التي يطلبها السياسي هي تلك التي تصادر او تحرم رجل الدين من المشاركة في الحياة السياسية .انه يشدد علي ضرورة ان يقبع الائمة والشيوخ داخل معابدهم . عليهم ان يقومو بتثقيف الجماهير دينيا . اما التثقيف السياسي فهو بالطبع ليس من واجباتهم . يرغب الساسة في الاحتفاظ بسلطات دينية مع حرمان رجال الدين من اي سلطات ذات طابع سياسي .

هذا الشكل المشوه للعلمانية او النظام العلماني بالتأكيد يختلف كثيرا عما هو شائع . العلمانية بالطبع تضع حدودا لكلاهما _ رجال الدين والساسة _ كل في مجاله ،لا احد يتغول علي صلاحيات الاخر .

العلمانية المشوهة او القراءة الخاطئة للفكر العلماني انتج سياسيا مناهض لاسمي مبادئها ؛اي حق الاختلاف ،التنوع ،الحرية الانسانية . اصبح يستخدم العلمانية كستار لتحقيق اجندته الخبيثة واقصاء خصومه مثلما فعل رجال الدين في وقت سابق من تاريخ البشرية . كيف نفسر دعوته للعلمانية مع احتفاظه الصريح ببعض الصلاحيات الدينية ،كيف يكون علمانيا بينما حزبه السياسي يتدثر برداء الدين . العلمانية بالتأكيد لاتنص علي احتفاظ اي مؤسسة سياسية بصلاحيات دينية . الصلاحيات التي اعنيها بالطبع ليست تلك التي تحدد للناس طريق الاستقامة او تلك التي توجه البشر روحيا .وانما تلك التي ترفض غيرية الاخر سواء كانت الغيرية ثقافية او دينية . مثلا لكيما ينضم الانسان لبعض التنظيمات السياسية السودانية يتوجب عليه ان يقسم ب”الاله ” الا يخون او يخرج علي مبادئها او نظامها الاساسي . هذا القسم بالتأكيد ومع انه في غاية الاهمية للمتدينين الا انه حرمان في ذات الوقت وبصورة غير مباشرة لغير المتدينين والملحدين من الانضمام للمؤسسة المعنية .

لقد وضعت العلمانية رجل الدين داخل معبده _الغرب نموذجا _ .اما هنا وفي هذه البقعة التي تعرف دينيا بالطاهرة ؛فقد اخرجت السياسي من مؤسسته السياسية . اصبح طليقا كشيوخ العصور الوسطي يتحدث دون اي ضوابط اخلاقية او فكرية . بالطبع تلك ليست العلمانية التي يدعو لها المفكرين الحريصين علي سعادة وخير البشرية . العلمانية او النظام العلماني المنشود هو بالطبع ذاك الذي يتخذ موقفا محايدا .للسياسي الحق في المشاركة في الحياة الدينية دون ان يمتلك اي صلاحيات ذات طابع ديني . رجل الدين ايضا يمتلك الحق في المشاركة في الحياة السياسة دون ان يمتلك اي صلاحيات في هذا المجال . عدم امتلاك احدهم لصلاحيات في مجال ما لا يعني بالطبع افتقاره للحقوق القانوينة . مثلا : عدم امتلاك رجال الدين لصلاحيات سياسية بالتاكيد لا يعني افتقاره للحقوق القانونية والسياسية ؛كحق الترشيح والترشح ،التعبير ،الانتماء السياسي …

لابد ان ينص الفكر العلماني _ الخاص بنا _ وليس الفكر العلماني العالمي الذي نص و اقر بذلك مسبقا _ علي كل لابد ان ينص صراحة : علي انه يُحرم وجود اي رموز او اشارات دينية داخل اي مؤسسة سياسية مثلما نص علي ضرورة منع وجود اي رموز سياسية داخل المؤسسات السياسية . مؤسسة سياسية تعني مؤسسة سياسية ،ذات الامر ايضا ينطبق علي المؤسسات الدينية .
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. اذا كان العدل و الحرية هما المطلب فان العلمانية لا تعدو عن ان تكون آلية تصلح لتحقيق هذا الغرض في مجتمعات معينة الا و هي المجتمعات الغربية التي عانت او تعاني من تغول رجال الكنيسة.
    بينما في مجتمعات اخرى ربما كانت العلمانية داءا و ليست دواءا و هذا يصدق على المجتمعات الاسلامية, فمن الملاحظ ان دعاة العلمانية في المجتمعات الاسلامية سرعان ما تتحول دعواهم الى محاربة للدين و لقيم المجتمع المتأصلة مستخدمين طرقا تعسفيا و اقصائية

  2. السؤال المهم الذي تثيره مشاركة قاسم و لا يجيب عليه ود الحاجة و أضرابه: لماذا يدافع المسلمون في الهند باستماتة عن العلمانية ؟ دعكم من التأويلات الموهومة عن خدمتها للهندوس … الدول الإسلامية العلمانية هي المتقدمة مقارنة مع رصيفاتها : تركيا ، اندنوسيا ، ماليزيا … الدول التي تقترب من العلمانية هي التي تقترب من إعلاء قيمة الإنسان ، الدول التي تقترب ثقافتها أو نظامها القانوني من الشريعة هي الدول الأكثر تخلفا على المستوى الحضاري و الاقتصادي : افغانستان ، باكستان ، السودان ، الصومال … الخ ، الدول التي تطبق الشريعة أو تقترب منها لا تستطيع صناعة أي تقدم رغم ثرواتها ، ربما تبني عمارات و تشيد طرق بما يتوفر لها من مال (الريع) لكنها رغم صرفها الخيالي على التعليم لا ترى له أي مخرجات تتناسب مع ذلك الصرف الملياري : السعودية و دول الخليج مثال ساطع ، و لا تستطيع المشاركة في صنع الحضارة رغم أموالها (لكن دول صغيرة مجهرية علمانية مثل سنغافورة و سويسرا تساهمان في الحضارة الإنسانية انتاجا و صناعة و بحوثا بما لا تستطيع تلك من ملامسة ظفر قدمها) … لن تستطيع اقناع أهل الدوقما لأنهم لا ينطلقون من منطق عقلاني ، و إذا سادوا قادوا دولهم نحو الخراب و لن يعرفوا ذلك حتى تنقرض الشعوب تماما كما فعل قادة الهنود الحمر … العلمانية تعني وضع القدم على أول عتبات التقدم و الكرامة الإنسانية ، الدولة الدينية هي دولة الذل و الاضهاد و رخص الإنسان منذ زمن الرق و السبي و الجزية و قتل المخالف ، سواء إن كانت مسيحية أو إسلامية أو هندوسية … لا بديل للعلمانية لمن ينشد التقدم أما من يريد الآخرة حسب نوعية التفكير المنغلق الذي يبشر به ود الحاجة و أضرابه فإنه يسوق قومه نحو حك القمل و شرب بول البعير …للشعوب مطلق الحرية إن كانت تريد الانتحار أو التقدم .

  3. العلمانيةهي الحل الامل في المرحة القادمة ..الاستخدام السي لمعني العلمانية بالطبع لا يقلل من قيمة الفكرة بحد ذاتها ..لماذا نطالب بالدولة العلمانية ..لبسبب بسيط ..هو ان فكرة الدولة الدينية عجزت في اشباع او مخاطبة قضايا الانسان المعاصر..باسم الله مؤرست ابشعالانتهاكات ..باسمه قتلت ارادة شعب باكلمه ..فلما لا نحيده :اي الله .. وتمنياتي للجميع بوطن معافي وسليم ..ودمتم ودامت نضالات شعبنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..