أخبار السودان

حاجة (زينب) بائعة التالي.. خريجـة الآداب التي ضلـت طريقها لـ(البوردين)

أم درمان: فاطمة خوجلي
ما إن يسدل المساء خيوطه الذهبية بنهاية الدوام الرسمي، حتى يتوافد الموظفون والأسر للجلوس في (طابية البوردين) بأم درمان، يأسرك المنظر لحد الروعة ويعجبك المشهد لدرجة الدهشة، لأسر اقتسمت النجيلة في تجمع عائلي مثير، يفيض بمشاعر عائلية وهم يحتسون القهوة في زاوية من زوايا الطابية، في صورة ناصعة لاستثمار المكان، نساء متزوجات وأرامل وفتيات يجلسن ساعات في طريق مكتظ بالمارة، ومليئ بالضجيج كي يكسبن قليلا من المال يقيهن شبح الفقر وقهر الظروف، هن نساء تحدين الظروف الاقتصادية، وقررن البحث عن الرزق وإن كان شحيحاً، والخروج إلى الأرصفة مجبرات، دفعتهن الحاجة والعوز إلى افتراش الأرض لا يقيهن من حرارة الشمس الملتهبة سوى العزيمة على قهر الظروف، نعم إنهن بائعات القهوة والشاي اللواتي فضلن الكد والتعب بحثا عن لقمة العيش لهن ولأفراد أسرهن، بدلا عن مد أيديهن والكسب غير المشروع، مدركات لقسوة الحياة، ومؤمنات بأن مقسم الأرزاق لن يبخل عليهن لأنه المعطي الوهاب.
بتتكلم انجليزي؟
خلال تجولنا في البوردين لفتت انتباهنا بروحها العالية وحضورها المميز، اقتربت منا وبكل البشاشة طلبت منا أن نشتري شيئا من (الصينية) التي تحملها، فلم يبد أحدنا رغبته في الشراء، وبعد أن أمعنت النظر في ملامحها، أومأت لأحدهم أن ينزل الصينية لنشتري شيئا من (الفشار والتسالي) إضافة (للفول السوداني والنبق) وكذلك الشوكولاتة، فأعطاها نقوداً من فئة العشرين جنيها، وأشار إليها أن تترك الباقي، ولكن نفسها العزيزة أبت إلا أن تعيده، فدار حوار مطول -بينها وبين زميلي- باللغة الإنجليزية، فرفعنا حاجبي الدهشة عند تلك النقطة وحاولت هي أن تبدد دهشتنا وهي تخبرنا بأنها خريجة (آداب انجليزي) جامعة الخرطوم، فاعتلتنا دهشة أخرى وأحسست أنني أحرجها وأنا أهم بالوقوف لآخذها جانبا وأسألها مستنكرة وربما مستفهمة (والجابك هنا شنو؟).
لا لليأس:
وما إن جلسنا بمفردنا بمعزل عن بقية الزملاء شرعت في الإجابة قائلة: انقطعت فترة عن العمل نسبة لمرضي وعندما استجمعت شيئا من قواي بحثت كثيرا عن وظيفة شاغرة في تخصصي بل أعلنت عن رغبتي في الدروس الخصوصية ولم أوفق، ثم حكت قصتها قائلة: لا تندهشي من ابتسامتي فأنا أحمد الله على كل حال، وبمنتهى الصدق أقول: لقد حذفت الفترة الأولى من تبدل أحوالي من ذاكرة أيامي، ودوام الحال من المحال، فبعد تبدل أحوالنا ألهمني ربي الصبر وأمدني بطاقة نفسية إيجابية استطعت بها التغلب على العقبات التي واجهتني، فاليأس كلمة محذوفة من قاموس حياتي.

يا حليل (الجنا):
تابعت حكاياتها قائلة بعد أن وضعت تلك الصينية جانباً: (نعيش أنا وزوجي محمد أحمد في بيت شعبي قديم بشمبات آيل للسقوط، فضلا عن أنه من غرفة واحدة تفتقر لأبسط المقومات الصحية حتى إنها تخلو من الثلاجة والغسالة والتلفزيون وبالرغم من ذلك فإن إيجار الغرفة يبلغ (350 جنيها) -غير حق الكهرباء- ومع ذلك تقول: (أعيش في نعمة لا يكدرها سوى المرض الذي أصابني وزوجي، فزوجي مصاب بالسكر ولا يستطيع العمل، وبالنسبة لي فإن الرطوبة أرهقتني وكذلك (الريمتويد). وذكرت أنها كانت تتابع مع أخصائي أمراض الكلى والروماتيزيوم عبد الحي الخير عبد الحي إلا أنها توقفت بعد شهر عن المتابعة نسبة لتكاليف التحاليل والكشف والعلاج الباهظة، وأنها اكتفت بالراحة والعلاجات البلدية، سألناها عن أولادها؛ فدمعت عيناها وهي تقول لنا: (لو كان عندي جنا يا بتي ما كان دا حالي ولا كان شفتيني هنا!).
روتين يومي:
وعن روتينها اليومي تقول: (من الصباح بنظف الغرفة وأصنع الفشار وفي العصر أركب المواصلات وأتوجه لسوق أم درمان لأشتري اللبان والحلوى والشوكولاتة ومن ثم آتي للطابية.
وعن هوامش أرباحها تقول: تتراوح أرباحي15 إلى 20 جنيها، وتضيف حائرة: (هسي دا يكفي للإيجار ولا الكهرباء ولا العلاج ولا مصاريف المواصلاتاليومية)؟ وتقول إنها تحرم نفسها من الأكل لتوفره لزوجها المريض.
بطاقة شخصية:
قبل أن نغادر، لم تنس أن تخبرنا باسمها بالطبع، وقالت: (أنا زينب محمد عبد القادر، وأنا جعلية أصيلة من (شندي)، وربما لا تحتاج القصة أعلاه لتعريف من الأصل، فهي قصة امرأة نسجت من معاناتها ثياب قوة كست بها نفسها وزوجها الذي لا تبرأ جروحه إثر إصابته بداء السكر، وصنعت من عوزها غنى لنفسها وروح شريكها، فقدمت قصة كفاح فريدة اختلطت فيها الدموع بالعرق، ومشاعر الأرق والضنى بالحب والرضا، لترسم من خلالها ملحمة إنسانية تؤكد أن المرأة هي الأصلب في المحن والأشد في مواجهة الأزمات، وأن تقلب الحال ليس مبررا للفشل ولا مدعاة لليأس، بل هي في الواقع الدوافع لكل نجاح.
رسالة أخيرة:
من خلال (كوكتيل) نناشد أهل الخير لمساعدتها في ترميم البيت أو توفير سكن بسيط يؤويها وزوجها الذي لا يريد لها أن تتعرض للذل والمهانة، أو توفير (كشك) تعمل به يكفيها عن إرهاق رحلة السفر إلى أم درمان، وكذلك نناشد الصحف و المؤسسات الأخرى ممن هم بحاجة إلى (مترجم) لاستيعابها ضمن العاملين بها نسبة لخبرتها في مجال الترجمة.

السوداني

تعليق واحد

  1. والله حكاية هذه الام مؤلمة للغاية وحالها تحكى عن حال البلد المايلا وماوصلت اليها الوضع المؤزى للاناسن السودانى ,,,اللهم فرج كربها يارب

  2. الاخت زينب محمد عبد القادر ، ارجوا منك او من زوجك الاتصال على التليفون التالي
    0097455826392

  3. والله انفطر قلبى عندما قرأت قصتها بس حتة جعلية اصيلة مافى داعى ليها يعنى شنو؟؟؟؟؟ نسال الله ان يوفقها …

  4. .. الشعب حبيبي وشريانى .. اهداني بطاقة شخصية .. الاسم الكامل (انسان) .. والشعب الطيب (والدي)
    المهنة بناضل بتعلم .. تلميذ فى مدرسة الشعب .. المدرسة فاتحة على الشارع .. والشارع فاتح فى القلب .. والقلب مساكن شعبية .. (الزول الاسمر .. م . شريف)

  5. فى زمن الانقاذ لا نستغرب مثل الظواهر، فإذا لم تكن مؤتمر وطنى و ليس لك قريب او نسيب من المؤتمر الوطنى يشغل منصب مهم فلا تطمع فى الحصول على وظيفة مها كان مؤهلك و قدراتك فجميع الوظائف فى القطاعات الممهمة محتكرة لجماعة المؤتمر الوطنى و أولادهم و أقربائهم و أنسبائهم و أصهارهم و المؤلفة قلوبهم من أصحاب وظائف الترضيات، أنظر الى ولدي السيدين كمثال لولا الترضيات هل كان يمكنهما أن يحصلا على هذه الوظائف و ما هي مؤهلاتهما؟ لا توجد مؤهلات فكلاهما لم يدرس جامعة و لا أدري هل أكملا الثانوي ام لا؟ و لكن فى زمن الانقاذ كل المفارقات ممكنة.

  6. طيب لو عايزين نساعدها كيف يتم ذلك هل من تلفون او عنوان حتي لو قلنا نرسل احدهم لـ( البوردين)هذا ما عارفه هو شنو او محله فين افيدونا افادكم الله اميلي بطرفكم

  7. و ناس الحكومة يقولوا هجليج …. ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!
    وزي القصص دي رااااااقدة لما بقت ما بدهشنا .

  8. والله لو لفيت حتلاقي 100 واحده من امثال الحاجه زينب بس ماجبتو شي جديد دا حال البلددي الشهاده مابتاكل عيش والروح الانسانيه انعدمت ويقول ليك حنوفر فرص عمل لي الخرجين ربنا يساعده

  9. الاخت زينب محمد عبد القادر ، ارجوا منك او من زوجك الاتصال على التليفون التالي
    00966540048780

  10. الاخت فاطمة خوجلي نشكرك على طرح مثل هذه المواضيع ، بس حكاية

    (أنا زينب محمد عبد القادر، وأنا جعلية أصيلة من (شندي)،

    تؤكـد تماما انت ناقصة عقل ودين بكل ما تحملة الكلمة من معني.

  11. الاخت زينب محمد عبد القادر ، ارجوا منك الاتصال على التليفون التالي
    00966540048780

  12. التحية لجميع المعلقين حقيقة شعور طيب وهذا اصل السودانيين المعروفين بالنسبة لتعليق ( اعضاء البرلمان يصفقون ) يا اخي نحن الجعليين اصلنا نفتخر باصلنا والا الشي ده حرام ولا غير مشروع وانت افتخر باصلك في حد يمنعك نحن الجعليين نفتخر بقبيلتنا ونعتز بذلك ولنا كامل الحق في ذلك مافي شي يمنعنا ولا فخر وشوف واسمع ولاحظ أنها في امس الحاجة لجنيه واحد او هللة تسد حاجتها لكن امتنعت وقالت لا تشيل غير حقها هذا هو اصلنا هذه هي قبيلتنا هذا هو وضعنا الجعليين عز وكرم وشجاعة ولا نعتدي على الغير ، وبرضو ما عاوزنا نفتخر والله نفتخر وزيادة ويشرفنا نحن جعليين اولاد العباس قال النبي صلى الله عليه وسلم انا ابن عبد المطلب ولا فخر !! ولا دي شي في نفس يعقوب دايس على الجعليين المهم يا اخي نحن الجعليين ملوك واسود ونفتخر . واعلم
    نحن اولاد جعل حاشانا فعل الشينة
    ونحن اللي الواطن دخر وايادي أمينة
    إن درت السمح تلقانا محفل زينه
    وأن درت الكعب احذر سيوفنا شينا وسينية بنضرب بحد السيف والشينة فينا معيوبة احذر دار جعل . التحية لكل القبائل

  13. اللهم أعنها وأرجمنا وأرجمها وأهلك البشير وكل الجبهجية ومن والاهم وأرجو أن يوضع هاتف زوجها لنساعدهبحول الله

  14. كان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه و عن اصحاب رسول الله اجمعين – كان يعس و يخرج ليتفقد احوال الناس لان الحكم و الولاية مسئولية و هي كما وصفها رسول الله عليه افضل الصلاة و اتم التسليم ” و هي يوم القيامة خزي و ندامة الا من اخذها بحقها ” او كما قال عليه السلام، الحكم و الولاية ليست ركوب لاندكروزرات و حمل عصي و رقص و عرضة، لا نطلب من الراقص الاكبر الخروج بذاته الكريمة لتفقد احوال الناس، لكن حكومة بها ما يقارب الثمانين وزير مركزي، و مئات الوزراء و المعتمدين الولائيين و الاف المتنفذين و المساعدين و المستشارين، و عشرات الاف الامنجية لماذا لا يوظف هؤلاء في اداء الواجب الحقيقي للدولة و هو تفقد احوال الناس ؟ ماذا تفعل كل هذه الجيوش التي تستنزف موارد البلاد و العباد؟ و ان لم يكن هذا دورهم لماذا ننفق عليهم من حر مال هؤلاء الفقراء الكادحين الذين يعجزون حتى عن توفير الحد الادنى من المتطلبات الدنيا؟ و هل العاملات في المرافق المختلفة و خريجي جامعات الفكة المتنفذين اكثر تاهيلا من هذه السيدة الكريمة؟ نسال الله ان يعينها و يعين كل ابناء السودان و ان يفرج كربهم و يهلك جلاديهم وآكلي حقوقهم… و نسال الله ان ينجيها من جباة المحليات غلاظ الاكباد

  15. الاخوة اسرة الراكوبة
    تحية طيبة مباركة
    اخترح ان تمدونا برقمها او رقم زوجها حتى نتمكن ان نساهم لهم عبر تحويل رصيد
    مع جزيل الشكر .

  16. الخير فى امتى الى يوم الدين …صدق رسول الله صلى الله علية وسلم..
    اللهم فرج كربنا جميعاً ويسر أمرها يارب العالمين …

  17. فقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال ” من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
    فمن منا لا يرغب فى الستر يوم القيامة بالطبع كلنا نريد الستر فاللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض عليك
    “للهُمَّ صُبَّ عَلَيْهَا الْخَيْرَ صَبًّا ، وَلَا تَجْعَلْ عَيْشَهَا كَدًّا كَدًّا ”
    اللهم بارك في كل في من نظرة في امرها ياالله يالله

  18. المشكه تحكى الفشل الكبير للبرامج والسياسات الاقتصادية والتى نجحت وبامتياز فى افقار الشعب السودانى وما حالة الاستاذة الا واحدة من كثير

  19. لله درك يا زينب و الله دمعت عيناي بسماع حديثك و اعتصر الالم فؤادي ونحن نرى ولاة امورنا ولا نحرك ساكنا وقد انتفخت اوداجهم وكبرت بطونهم و تطاولو في البنيان على حساب الرعيه ومن مال اليتامى و الفقراء و المحتاجين..حسبنا الله و نعم الوكيل حسبنا الله و نعم الوكيل

    أرجو من صحيفة السوداني ان تمدنا برقم حساب بنكي لها أو حتى رقم هاتف

  20. الاخت فاطمه خوجلى برجاء العودة مرة أخرى ألى السيده الفاضله / رينب عبد القادر وتسجيل رقم هاتفها حتى نتمكن من المساعده وفقك الله .

  21. يا أهل شندى هنالك من تقول وامعتصماه فنكن كلنا معتصم . الرجاء رقم التواصل او الحساب ، تجوع الحرة ولا تأكل بثديها ، كان الله فى عون مهيرات بلدى
    ملحوظة: لا يفهم من قول يا أهل شندى العنصرية ولكن للحماس وسرعة الاستجابة

  22. رجل البر عبدالمنعم محمد كان عبرا بسيارته فرأى أفراد من الشرطه يقومون برمى عفش خارج منزل وإمرأه مسنه تصيح فيهم…نزل من سيارته فتصدى له رجل كان واقفا مع أفراد الشرطه وقال هذا منزلى وهذه السيده لم تدفع الأيجار ثم أنى وجدت من يشترى هذا المنزل فقال له عبدالمنعم وأنا الشارى ودفع له فورا وقام بتسجيل البيت لهذه السيده التى لايعرف إسمها او حتى من هى إلى يومنا هذا لأنه وببساطه تسجيل البيت قام به محاميه الخاص.

    آه آه أين انت يا عبدالمنعم.

  23. التحية لهذه المراة المكافحة والتقدير والافتخار للاخلاق السودانية الاصيلة والتجاوب الايجابي معها في المداخلات السابقة بارك الله فيها وفي كاتبة التقرير الخبري وكل المتداخلين والله السودان في خير طالما لم تتغير النفوس والجوهر

  24. يا شباب من الاقضل الاتصال بصحيفة سوداني و تحديداً الصحفية فاطمة خوجلي محررة الحالة
    والله لا يضيع اجر من احسن عملا

  25. تصوروه هذة المرأة التى تبيع الفشار تحمل مؤهل ارفع من عمر البشير،، ومؤهلة اكثر من بعض الوزراء والسفراء ،، فهى بالتأكيد اكثر تأهيلآ من سفيرنا فى مصر الذى مؤهله هو الدفاع الشعبى مثلآ ،، واكثر تأهيلآ وتعليمآ من اكثر من نصف ولاة الولايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..