اللعبة

اللعبة
احمد سلمان
[email protected]
كأنَّ أقواسَ السحابِ تشربُ الغيوم..
وقطرةً فقطرةً تذوبُ في المطر
انشودة المطرـ السياب
في منتصف الاربيعينات ، بدأت الأفكار والمبادئ الشيوعية والاشتراكية بمختلف بطونها وافخاذها تنتشر إنتشار الظلال ساعة المغيب ، تكاد تغطي الوهاد والنجاد ، فأصبح الغالبية يشدوا بترانيمها
،لقد كانت ثوب العصر، وصارت الدول الضعيفة تتحلق في مدار روسيا بتبتل وخشوع و تتساقط كتساقط قوى عاشق امام محبوبته بعد طول صدود .. وتمددت هذه النوبة الهستيرية ، كتمدد الدودة الشريطية في إمعاء شخص لا يحسن أختيار طعامه وتجاوزت وسط اوروبا لتصل آسيا مما حدا بتشرشل بالتنبيه لخطر نفوذ السوفيت .
بعد احداث الثورة في اندونسيا وفي مؤتمر عام 1954 أجاب ازنهاور رئيس الولايات المتحدة على احد الصحفيين عن هذا الحدث ، بان تأثير خطر السوفيت أشبه بمبدأ تأثير الدومينو.
بدأت امريكا بأعمال طوق حديدي على اوروبا ودول اسيا ، كان من ضمنها مشروع مارشال ، ودعم لماليزيا وسنغافورة وعدد من الدول الاسيوية لوقف انهيارها تحت تأثير سحر السوفيات
ونظرية تأثير الدمينو بدأت تستخدم بعد ذلك في الدبلوماسية الأمريكية ، وهي ببساطة ، تحدث في قطع الدومينو الواقفة في خطوط متوازية ـ دفعة بسيطة للقطعة الأولى ، حتى لو كان حجمها صغيرا ـ يؤدي لتداعي بقية القطع القريبة حتى يصل لقطعة تفوق حجم القطعة التي تسبقها
لوقف هذا التسلسل السريع ، دفعت امريكا المال ، لقد كان المال هو الترياق لوقف هذه اللعبة المجنونة ، ونجح وأوقف هذا المد … وتنفست أمريكا والدول الغربية الصعداء
. والآن نفس الحمى ـ ولكن بالوجه الآخر من العملة ، حمى الديموقراطية والحرية هما النغمة المحببة في الكون ،سّرع ذيوع هذا اللحن العجيب ، وسائل الاتصالات التي لم يسبق للمعمورة في تاريخها مثل هذا الوصل ، من قنوات فضائية وشبكة عنكبوتية ، بمجرد لمسة زر ، تصلك المعلومة ، وأيضا تشارك في صناعة الحدث . فحدث بسيط في تونس ، تداعت له مدن تونس تباعا ، ثم انتقلت العدوى لمصر الاكبر حجما ، ثم بدأ المسلسل ، فالجزائر ، وليبيا العتيدة ، واليمن السعيد
والسؤال يدور هل السودان يقع تحت دائرة هذه الحدث ؟
ونجيب بنعم ، فالسودان رأسه لا يقوى على مقاومة هذه الصبوح ، رائحة فقط ويصبح شالعا يتمايل كتمايل شخص مرهف الدواخل أمام شاردة من شوارد الحقيبة …فهذه جونة مفضلة بالنسبة له ..فالسودان في هذه اللعبة ليس هو الذي يثير الدهشة ، فإن هبت فيه هذه النوبة فلن يلفت انتباه العالم
فهو من القطع الصغيرة والتي تتأثر بأقل قوة .
ولكن الذي يثير الإنتباه …القطع الكبيرة ، ذات الرأس المحصن والبعيدة عن مجال الحزام الزلزالي …مثل ليبا ، سوريا ..ودول الخليج
فإذا كان ترياق المد الشيوعي هو المال ومزيد من المال ، فكيف لهذه الحمى الجديدة والتي تتبع نفس المسار السابق ؟ فدولة مثل البحرين تملك المال الكافي… لو كان الطبيب المداويا ..فلم ينفع المال في حالتهم .
هذا الطوفات لا يمكن الحد منه بالاماني ، فهو آت آت ـ ، الهروب للجبال خوفا من هذا الطوفان لا ينفع ، وجبال هذا الزمان ليس جبل الجودي ولا طور سيناء ، بل الجبال هي الجند والعسكر وقوى الأمن التي تحكم مصائر البلاد التي لا تنعم بالديموقراطية والصوت الحر ، فمهما استعصمت هذه الانظمة بهذه الجبال ، فلا عاصم لهم من هذه الأمواج إلا من رحم ، .
ببساطة كبساطة عبود ، الامر لا يحتاج لتحريض ، ولا لتخطيط ، ولا لسلاح ، فقط إنتظار هذه الغاشية … ويخرج الناس كفراش مبثوث .. سعيا لصباح جديد .
العربات المدرعة ، وسلق ظهور الخوارج … يجعل للحبكة اكثر سبكا …وعلى ساحل الحال الحال …دفعت موجة ضعيفة .. القنينة ووصلت لمنتهاها ..على رمال الشاطئ .. والسدادة مفتوحة .. وخرج المارد من قمقمه ..ولم يعد



