الكلب

الكلب
بقلم: الدكتور نائِل اليعقوبابي
*( القدر كان طيباً معي،
لم أكن مجنوناً ، ولا أعمى
سوى أني مازلت أريد رؤية الرغيف
بسعر أقل وحياة البشر بسعر أعلى ..).
– رسول حمزاتوف –
جج
..الفقراء يحسدون الأغنياء المرفهين ويغارون منهم وكنت أود لو أن مؤسسة تخصصية تجري استقراءً جاداً وحصيفاً بين شرائح من الفقراء في أماكن مختلفة من بلدان العالم ، حول مشاعرهم تجاه
المدعو أرييل وهذا هو اسم الكلب المدلل والمرفه الذي تناقلت الصحافة أخباره، فهو لا يتنقل سوى في حقائب (سينييه) أي أنه لا يمشي على قوائمه إلا في المنزل الذي تسكنه صاحبته التي يعيش معها في استراليا وإن معظم ثيابه مستوردة من الخارج، فعلى ما يبدو أن الثياب المحلية لا تليق به وهو لا يشرب سوى المياه المعدنية.‏
وصاحبته تطعمه بالملعقة، وفي خزانته الخاصة به مجموعة من الأطواق الجلدية الفاخرة.‏
ولعله من المؤكد أو المرجح أن كلباً يحظى بكل هذه النعم هو بالضرورة كلب على مستوى عالٍ من الرقي والتهذيب ومن ذوي السلوك الحسن والسيرة الحميدة ولذا فإن نباحه يتناسب مع سلوكه الهاي هاي المتزن، وليس من المعقول أن تصدر عنه نبحة نابية تخدش الحياء العام لفصيلته الكلبية.‏
سوف أعدل عن رأيي في استقراء رأي الفقراء حول مشاعرهم تجاه أمثال هذا الكلب الفائق الرفاهية، لأن عملاً كهذا هو مضيعة للوقت فمشاعر الفقراء وأحوال معيشتهم لا تحظى بأكثر من بعض التنظيرات والكتابات، وتقف عند حدود التعاطف أي أنه ليس أكثر من كتاب مذيل بعبارة يرجى الاطلاع مع إغفال النصف الآخر من العبارة التي تقول: لإجراء اللازم.‏
الفرضية التي سأتخيلها هي مصادفة بحتة تجمع بين الكلب المذكور أرييل، وبين أي كلب جعاري، من السوقة الشاردة أولاد الأزقة والبراري الذين لا ينفكون عن النباح السوقي المبتذل، وأعترف أن فكرة الجمع بين هذين الكلبين هي فانتازيا خيالية لا تحدث على أرض الواقع.‏
وإذا قيل قديماً أن الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا فقد يثبت الزمن بطلان هذه المقولة.‏
لكن المؤكد أن المترفين المرفهين لا مجال للقاء بينهم وبين المحرومين البائسين، إذ ليس من حوار موضوعي يمكن أن يحصل بين هاتين الفصيلتين المتباينتين؟ وما زلت هنا بصدد الحديث عن الكلب المترف أرييل والكلب الجعاري في افتراض متخيل للقاء عابر بينهما، ترى كيف ينظر كل واحد إلى الآخر؟ وهل يحسد كل منهما الآخر على عيشته، فيقول الكلب الجعاري الذي لا يحصل على قوت وجبته إلا بعرق جبينه، وأحياناً لا يحصل عليها رغم عرق الجبين: بختك يا أخ أرييل، فلديك كل ما يتمناه أي كلب ما عدا الطوق الذي في رقبتك، فيرد عليه أرييل: يا صديقي الجعاري، إنني أضحي بكل الرفاهية والترف الذي أعيش، لو تخلصني من هذا الطوق الذي يقيد رقبتي بالرغم من أنه يحمل ماركة غوتشي الشهيرة وثمنه 340 دولاراً أميركياً وقد اشترته لي سيدتي من أرقى محلات البوتيك الخاصة بالكلاب.‏
[email][email protected][/email]

محتوى إعلاني

تعليق واحد

  1. كتابة راقية يا راقي بس الفكرة معقدة حبتين .هلا اعدت كتابة نفس الفكرة باسلوب السهل الممتنع وانا متأكد ما بتستعصى عليكم مع احترامي

  2. الأستاذ الدكتور نائل اليعقوبابي التعازي الحارة لكم ولأسرتكم العريقة أسرة اليعقوباب في وفاة أبن اختكم المغفور له بأذن الله الشاب يعقوب هجو تغمده الله بواسع رحمته/ والصبر والسلوان لكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..