لم ينتحر ولكن نحروه

مشهد محزن جدا ، لرجل خمسيني مضرج بدماءه في احد شوارع عاصمة بلادنا الخطوم .
مشهد قاسي الوقع على النفس البشرية تناقلته وسائل الإتصال المختلفة ، فإنتشر سريعا يحكي الهوان والذل والظروف التي وصل إليها حال العباد ، والتي يكتوي بها العامة دون أهل السلطة .
حكام هذا الوطن الذي ينتقل من بؤس إلى بؤس ، رفعوا شعار (لن نذل ولن نهان ) باكرا ، وبالتالي فرزوا عيشتهم حتى من شعبهم.
إستغلوا الدين لمصالحهم الشخصية بمعزل عن مواطنيهم ، اللهم إلا أن تكون إدانة لهم لكبح جماحهم والحيلولة دونهم وحقوقهم المشروعة وتحقيق تطلعاتهم ، والتي بالضرورة تتعارض مع تطلعات كل ندل وقح .
رغم إطلاق (لا لدنيا قد عملنا) مسبقا وباكرا مع حلول ظلام القوم ، إلا أن الدنيا بملذاتها ومتاعها وغرورها تسجل حضورها بقوة ، وتخرج لسانها ساخرة على قوم أقبلوا عليها بشهوة شيطانية وغرور كبيرين .
بدأ جليا أن أموال الزكاة في البلاد منذ زمان طويل ، قد ضلت طريقها إلى مستحقيها من الفئات الرئيسية المذكورة في القرآن ، إلا واحدة وهي فئة العاملين عليها ، ومن جانب هذه الفئة الباغية تمتد أيادي الإفساد إلى المنتسبين إليهم .
والزكاة ليست وحدها ضحية ، وإنما لها أخوات أُخريات تتلوّىَ في أيدي العبث ، ليس آخرها مشروع الجزيرة والمنتسبون إليه جغرافيا ، المتهكم عليهما مؤخرا من كبيرهم .
لكن الزكاة كمؤسسة تمثل فرع في بيت مال المسلمين ـ فضلا عن ان كلمة (بيت) هذه ذات إيقاع وإحتواء خاص لأصحاب حق مؤصل من لدن رب رحيم ـ تمثل قدسية خاصة ، إلا أنها منتهكة بجهالة ممن يرفعون كتاب الله ويعلمون انهم لا يحسنون صنعا .
إذا هذا الرجل ـ والذي أرى فيه نحن (كلنا) ـ هذا الرجل المجنى عليه ، وعندما أقول (المجنى عليه) أعني ما أقول !! ، لم ينتحر !! ، نعم لم ينتحر ، وإنما نحروه ، قتلوه ، ذبحوه من الشريان إلى الشريان .
ذبحوه بشريعتهم الأنانية ، التي تحول بين الزكاة ومستحقيها
قتلوه بسنتهم التي تحب لهم ، لا لغيرهم
نحروه عندما أصابوا الإنسانية في مقتل مع سبق الإصرار
ذبحوه عندما ذبحوا المروءة والقيم
قطعوه إربا عندما قطعوا حبل المسؤولية بين الراعي والرعية
نحروه عندما إنكبوا على ملذاتهم ، وعملوا لدنياهم ، وإغتروا بصولجان سلطانهم ، ونسوا رحمة رحمان رحيم ، فأنساهم قول عمر بن الخطاب : لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق ياعمر ؟؟ .

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. بصراحة نحن شعب متخلف – الحيوان دا بدل يقتل نفسه ليه مايشيل رشاش ويرش ليه عشرة من ديوان الزكاة معاه – اصله داخل النار داخل .

  2. لو فطنوا لحديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
    لما كنزوا الذهب والفضة وجمعوا الأموال وأكلوا
    ما لذ وطاب وتركوا بقية الشعب يهيم في الطرقات
    لإيجاد لقمة عيش تسد رمقهم
    هولاء غرتهم الدنيا فنسوا اخرتهم التي سوف
    يسألون فيها عن أموالهم من أين اكتسبوها
    وفيما انفقوها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..