التحالف السياسي ضرورة وطنية

فتحي الضو

ضرورة الفصل التام بين الدين والدولة أو الدين والسياسة وفق ما ورد في مواثيق التجمع من أجل الحفاظ على ما تبقى من الدولة، بل الحفاظ على الدين نفسه، بالابتعاد به من المتاجرة والتلاعب والاستغلال البشع.

ندوة تأبين الأستاذ التيجاني الطيب بابكر

أمدرمان/ دار حزب الأمة

هذه الورقة قدمت في ندوة تأبين الأستاذ التيجاني الطيب بابكر والتي أقيمت بدار حزب الأمة القومي بمدينة أمدرمان، وقد خاطبها الكاتب من مقر اقامته بالولايات المتحدة الأمريكية عبر (الاسكايب) في حدود المسموح به من الوقت، علماً بأن الموضوع يتطلب بحثاً أكثر شمولاً.

الحضور الكريم

مساء الخير عليكم جميعاً وأنتم تجتمعون لتأبين وتخليد ذكرى رجل عظيم، قمر أضاء حياتنا ورحل عنا في ظِل عُتمة غطت كل أرجاء الوطن، رحل عنا دون أن ينتظر ثمرات نضاله الوطني الهادف إلى إقامة وتأسيس وترسيخ الدولة المدنية الديمقراطية. ولكن عزاؤنا أن الراحل المقيم الأستاذ التيجاني الطيب بابكر ترك لنا إرثاً عظيماً من القيم والمباديء والأخلاق النادرة في الحقل السياسي وفي مضمار العمل العام. ولا شك إنها تعد خير زاد لنا ونحن نواصل مسيرتنا في النضال المشروع ضد الديكتاتورية والشمولية وحكم القهر والتسلط ودولة الاستبداد التي تجلس على ركامها طغمة الجبهة الإسلاموية، ونحن على يقين بأن بشائر رحيلها تلوح في الأفق في يوم يرونه بعيداً ونراه قريباً بحول الله وبقدرة الشعب السوداني الصابر على مكارهم.

ذات يوم وفي لحظة صفاء ذهني وروحي، كنت قد جلست إلى أستاذي التيجاني الطيب في شقته المتواضعة بمدينة نصر (القاهرة) وكنت قد سألته عن اللحظات والملابسات التي صاحبت معرفته خبر الانقلاب المشئوم، أي الساعات الأولى بعد منتصف ليل يوم الخميس وصبيحة يوم الجمعة 30 يونيو 1989 فسرد لي بطريقة المُمعنة في الدِّقة تفاصيل اعتقاله، وهي القصة التي وثقت لها في كتابي الموسوم بـ (سقوط الأقنعة/ سنوات الأمل والخيبة) وفي مناسبة الوفاء هذه، رأيت من الضروري اقتباس نذر منها، وعلى الرغم من صغرها إلا أنها تنطوي على عبر ودروس غاية في الأهمية، ولهذا تستحق وقوفاً متأملاً في حضرة رجل شامخ يندر أن تجد له مثيلاً بين السياسيين!

قال لي الأستاذ التيجاني: سمعت طرقاً شديداً على الباب الخارجي فنهضت منزعجاً وكل الذي دار في خاطري أن صهري الذي كان مريضاً قد حدث له مكروه وجاء من يبلغني ذلك الخبر، ولكن عندما فتحت الباب فوجئت بضابط من الجيش برتبة نقيب ومعه اثنان من الجنود ، فبادرني بلهجة هادئة لم تتخللها أي حدة محتملة في مثل هذه المواقف، وقال لي: (إن القيادة العامة للقوات المسلحة استولت على السلطة، وأن هناك قيادات سياسية تقرر التحفظ عليها لمدة يوم يومين أو ثلاثة، وبعد أن تعود الأوضاع لطبيعتها سيطلق سراحهم) فاستأذنته في تغيير ملابسي، وحملت معي ما أعتبره ضرورياً، مثل فرشاة الأسنان والمعجون وماكينة الحلاقة، وخرجت معهم فوجدت في الخارج سيارة صغيرة طراز تايوتا بيك أب، فأجلسوني بين جندي وآخر مدني كانا ينتظران في السيارة، وصعد النقيب إلى جانب السائق حينها لاحظت أن العلامة العسكرية تشير إلى أنه ينتمي للسلاح الطبي، وحتى ذلك الوقت لم يدر بخلدي أن هذا الضابط أو الانقلاب كله من تنفيذ الجبهة الإسلامية، بالرغم من أننا كنا على مدى أسبوع تقريباً نكتب في (الميدان) مقالات وتحليلات تشير إلى أن الجبهة الإسلامية عمدت إلى تكتيكات إنقلابية وأنها تضمر شيئاً من ذلك القبيل، وبالطبع كان ذلك صحيحاً ولكننا لم نتخذ أي إجراء كان يفترض عمله. وصحيح أيضاً إننا أوصلنا الرسالة للسيد رئيس الوزراء إضافة إلى أننا حاولنا تنبيه الناس وإشعارهم بالخطر القادم ولكننا لم نطرح شعاراً محدداً تجاه ما كان متوقعاً ? أي الانقلاب ? وهذا خطأ أو تقصير من جانبنا نتحمل مسؤليته.

بالعودة للسيارة التي أقلتنا كان الجميع صامتون، وفي الخارج ليس هناك ما يلفت الإنتباه غير حفلات الزواج الكثيرة على جانبي الطريق المؤدي إلى (وادي سيدنا) وهو منظر تقليدي، فمثل تلك المناسبات الاجتماعية دائماً ما تقام في نهاية الأسبوع، وكنت قد استسلمت لمقولة النقيب في أن الانقلاب من صنع القيادة العامة، ولم أستغربها خاصة أن المناخ السياسي كان مضطرباً بعد المذكرة الشهيرة.

عند وصولنا إلى مدخل مدينة أمدرمان من جهة الخرطوم العاصمة حيث يوجد (قصر الشباب والأطفال) اتجهت السيارة يميناً فخامرني شك في تلك اللحظة بأن الانقلاب ليس من صنع القيادة العامة، كما قال النقيب وغلب على تفكيري أن الجبهة الإسلامية تقف من وراء التدبير، وفي ضوء ما كنت أكتبه من افتتاحيات الصحيفة سيطرت عليّ هواجس تحدثني بدنو نهايتي، وتلقائياً انصرف ذهني في استعراض مسيرة حياتي بمحطاتها المختلفة فغمرني شعور بارتياح الضمير…

ومضى الأستاذ التيجاني في سرد بقية التفاصيل بذات الدقة، أما نحن فلسوف نستوقف أنفسنا قليلاً فيما اقتبسناه من روايته تلك، لنتأمل ثلاثة مواقف تشكل نهجاً متميزاً وطابعاً استثنائياً في شخصية الراحل العظيم.

الموقف الأول: تمثل في تعليق الأستاذ التيجاني حول الملابسات التي سبقت الانقلاب (هذا خطأ أو تقصير من جانبنا، نتحمل مسئوليته) الأمر الذي يؤكد نهجاً دأب عليه وعُرف به، وهو شجاعته التي لا تعرف التردد وهو يجنح للنقد الذاتي متى ما أدرك أن ثمة خطأ يستوجب النقد، وللأمانة نقول أن تلك الخاصية هي الفضيلة الغائبة عن سلوك كثير من القيادات والناشطين السياسيين، على الرغم من أننا نعرف أن بعضهم إرتكب من الأخطاء الفادحة ما قد يرقى إلى درجة الخيانة الوطنية، ولكنهم عوضاً عن ممارسة النقد الذاتي أو الإعتذار للشعب المغلوب على أمره، استغلوا المناخ الذي يسميه البعض بالتسامح السياسي السوداني، وأفرغوه من معانيه الحقيقية حتى أصبح أقرب إلى التفريط في الحقوق الوطنية، ووسيلة للهروب المتعمد من المسؤولية التاريخية.

وبالطبع لم تكن تلك هي الواقعة الأولى التي يشهد المرء فيها للأستاذ الراحل التيجاني بفضيلة النقد الذاتي، إذ أنني علاوة عليها أذكر له أيضاً أن فعل الأمر نفسه في ندوة سياسية جامعة، أقامها مركز الدراسات السودانية صيف العام 1993 تقريباً، في مركز الأهرام للدرسات الاستراتيجية/القاهرة، يومذاك قدم الأستاذ التيجاني شهادة للتاريخ، تحدث فيها منتقداً ثلاثة مواقف في مسيرة حزبه (الشيوعي السوداني) وكانت حول الموقف من قضية تقرير المصير قبيل استقلال السودان، والمشاركة في المجلس المركزي الذي أسسه نظام الفريق إبراهيم عبود، أو ما دُرج على تسميته بالديكتاتورية الأولى، إلى جانب الموقف من انقلاب العقيد جعفر نميري أو ما دُرج على تسميته بالديكتاتورية الثانية.

ليس هذا فحسب، إذ أنني أذكر له كيف احتد ذات يوم في اجتماع دوري لهيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي، منتقداً السيد الصادق المهدي في أمرٍ ما، وكان نقداً لاذعاً، بصورة جعلته يطلب في اليوم التالي الإذن من المجتمعين في مستهل اجتماعهم، وتحدث منتقداً طريقته ومعتذراً للسيد الصادق المهدي بشجاعة لا يستطيع تحمل تبعاتها إلا من عرف قدر نفسه، وحقاً (إذا كانت النفوس كباراً، تعبت من مُرادها الأجسام). هذا وذاك يجعلاني أقول بثقة مفرطة إن الأستاذ التيجاني كما عرفته هو من شاكلة قلِّة من البشر نقول عنهم في ثقافتنا الشعبية (الفِي قلبه في لسانه) أي أنه كتاب مفتوح لا يرهق قارئه بطلاسم تُجهد العقل والعين معاً، بالرغم من أن حقل السياسة يعد – كما هو معروف – الحقل الأكثر عُرضة في ممارسة سلوكيات مغايرة تماماً لنهج الوضوح والعلانية.

الموقف الثاني: الذي استوقفني في نذر التوثيق التي اقتبسناها من حديث الأستاذ التيجاني حول ملابسات الانقلاب، هو إعمال فراسته السياسية ? إن جاز التعبير ? في التنبوء بهوية الانقلاب في لحظات مبكرة، في الوقت الذي ظلَّ بعض الناس يتجادلون حول هويته ردحاً من الزمن، مستسلمين لنهج التعمية الذي جنح له أهل النظام في الاستعانة بمنهج وزير الدعاية النازي (جوبلز) صاحب المقولة المعروفة والشهيرة (إكذب وإكذب وإكذب حتى يصدقك الناس!) بل الغريب في الأمر أن العصبة التي نفذت الانقلاب، استمرأت الكذب وظلت تتحراه على مدى أكثر من عقدين من الزمن، واتخذ أشكالاً وألواناً كثيرة، وتفرَّخ ليمتد لكل مناحي الحياة، لدرجو باتوا يصدقون كذبهم قبل أن ينطلي على الآخرين، وهو كذب لم يترك حجراً ولا بشراً إلا وأصابه بشروره الوبيلة!

الموقف الثالث: والأخير فيما استوقفني في حديث الأستاذ التيجاني بصورة أكثر تأملاً واستقراءً، تمثل في ردود فعله الفورية عندما خامره شعور بدنو أجله وذلك في قوله (تلقائياً انصرف ذهني في استعراض مسيرة حياتي بمحطاتها المختلفة فغمرني شعور بارتياح الضمير) وهذا لعمري شعور لا يمكن أن يداهم إلا الذين نذروا حياتهم لترسيخ القيم العليا، وعاش من أجل الآخرين متصالحاً مع نفسه ومتوائماً مع ذاته ومؤمناً بمعتقداته السياسية والفكرية. والنفس المطمئنة كما نعلم هي التي ترجع إلى ربها راضية مرضية، بحسب ما أكد لنا الخالق تبارك وتعالى في قرآنه الكريم.

في التقدير يمكن للمرء أن يسرد كتباً ومجلدات عن المواقف التي ميّزت حياة الراحل العظيم الأستاذ التيجاني عمن سواه من السياسيين الذين احترفوا السياسة، أو إن شئت فقل امتهنوا السياسة، وبعضهم ابتذلها تنظيراً وتفعيلاً، ولسنا في حال بسط الموازيين وتقييم الناس وأفعالهم فـ (كل نفسٍ بما كسبت رهينة) ولكننا نستذكر ذلك لنؤكد فيما نحن لسنا في حاجة لتأكيده، في أن الفقيد الراحل الأستاذ التيجاني أختط لنفسه منهجاً أقرب إلى المثالية، كان سياسياً متصوفاً، وزاهداً متبتلاً، وبسيطاً متفرداً، الأمر الذي أضفى على شخصيته سحراً وجاذبية ومنحه تلك الكاريزما الآثرة، حتى ليكاد المرء أن يقول أنه أسس لنفسه مدرسة فريدة، حتماً ستكون نموذجاً لكل من أراد مجداً لنفسه ورقياً وتقدماً وإزدهاراً لوطنه!

كان الأستاذ التيجاني قد أكمل لي سرد تلك الملابسات إلى أن استقر به الوضع مع آخرين في سجن كوبر العتيق، ولسنا في حاجة للتذكير بأن سنوات المعتقلات والإختفاء القسري إلى جانب المنفى الاختياري كانت قد غطت أكثر من نصف عمره. وطالما أن التحالفات السياسية هي محور هذه الندوة، حري بنا القول إن سجن كوبر نفسه شهد أول خطوات التحالف الذي أنتج فيما بعد الكيان الذي سُمي بـ (التجمع الوطني الديمقراطي) وذلك بتوقيع ميثاقه داخل السجن في أكتوبر من العام 1989 أي بعد شهور قليلة من الانقلاب الكارثة. وطالما أن الحديث عن التحالفات السياسية يجدر بنا القول إن الأستاذ التيجاني وفق توثيقنا المذكور، كانت له اسهامات واضحة في الجهود التي سبقت توقيع الميثاق المذكور، ومن ثمَّ امتدت تلك الجهود إلى خارج السودان، كان ذلك بعد أن نجح في الهروب على ظهر جمل إلى القاهرة (نوفمبر 1990) من براثن النظام الثيوقراطي الذي بدا يكشَّر عن أنيابه آنذاك مختطاً اجراءات قمعية قاسية، مثل الإعدامات وإزهاق الأرواح بطريقة بشعة ولا إنسانية، وكذلك تدشين ظاهرة بيوت الأشباح والفصل التعسفي، فيما اسموه بلا حياء أو أخلاق بـ (التمكين السياسي) وإن كان هذا نهجاً يتسق ومنهجهم وسلوكياتهم المريضة.

في سبيل ترسيخ التحالف المذكور تواصلت الرحلة، والتي نتج عنها رغم وعثاء السفر وصعوبة الأثر (التجمع الوطني الديمقراطي) حدث ذلك بعد أن استقر الراحل المقيم التيجاني في القاهرة، فتعاضدت جهوده مع آخرين بدءاً بما سُمي آنذاك بـ (لجنة التنسيق العليا) وطالما أن الفضل بالفضل يُذكر، نعيد هنا ما ذكرناه ووثقنا له في مقام آخر، وهو أن تلك جهود أسهم فيها الأستاذ فاروق أبوعيسى بجهد وافر بما إكتسب من ملكات سياسية وقدرات تنظيمية، فكان بمثابة حجر الرحى، حيث سخّر فيها إمكانات (إتحاد المحامين العرب) كذلك، مستغلاً تطابق أهدافه مع القضية السودانية، وكانت بالفعل تجربة ثرية رغم المِحن والإحن التي تكالبت عليها.

يمكن القول إن الخاصية التي ميّزت تلك التجربة، تمثلت في انضمام الحركة الشعبية لتحرير السودان لها وهي في طور التخليق (1990) بعد أن قامت بالتوقيع على الميثاق، الأمر الذي تطلب إدخال تعديلات جوهرية عليه، أصبح تبعاً لها (الكفاح المسلح) آلية اضافية في أساليب المقاومة جنباً إلى جنب مع (الانتفاضة الشعبية، والعمل الإعلامي والدبلوماسي) والجدير بالذكر أن الاجتماعات التي عُقدت بعدئذٍ في القاهرة، أديس أبابا، لندن، ونيروبي، عملت إلى حد كبير إلى إزاحت االنقاب قليلاً عن أهم قضية استهلكت قدراً وجهداً كبيراً في الواقع السوداني بُعيد الاستقلال، وهي قضية الدين والدولة، حيث مهدت تلك المؤتمرات إلى الوصول لصيغة تعد من أرفع ما توصل إليه العقل السياسي السوداني، وهي البند الذي عولجت به تلك القضية في اجتماعات أسمرا أو ما سُمي بـ (مؤتمر القضايا المصيرية).

لسنا بصدد تفصيل رحلة مضنية بالفعل، سارت قافلتها صعوداً وهبوطاً إلى أن انتجت اتفاقية (نيفاشا) أو ما سُمي بـ (اتفاقية السلام الشامل) وتناسلت بعدها اتفاقيات أخرى في جدة والقاهرة وأبوجا وغيرهم، وجميعها رمت بالتجمع الوطني الديمقراطي إلى أسفل سافلين عوضاً أن تؤدي به إلى عليين ومقام مكين. لكن ما يجدر بنا قوله إن تلك التجربة برغم هناتها والأخطاء التي قبرتها، إلا أنها تعد من أرفع صيغ التحالفات السياسية، ويمكن القول إن أدبياتها ما زالت تشكل زاداً لن ينضب معينه، ويمكن أن تكون هادياً لكل من أراد أن يهتدي بها في تجربة مماثلة.

وفي التقدير أن الظروف الحالية التي يمر بها الوطن تحتم على كل الوطنيين المخلصين والحادبين على مصالحه، الشروع العاجل فوراً في بناء تحالف سياسي عريض، ويمكن التمهيد له بحوار موضوعي جاد، يهدف إلى تقريب المواقف المتباعدة وتذليل الصعاب الماثلة، ولسنا في حاجة للقول إنه سيكون بمثابة صمام الأمان الذي يمكن أن يقلل من الأخطار المُحدقة، وهو الذي سيكون مؤهلاً لقيادة المسيرة نحو الإطاحة بالعصبة الحاكمة وتقصير معاناة الشعب السوداني، ومن ثمَّ تأسيس الدولة المدنية الديمقراطية!

بيد أننا لابد من الوضوح والصراحة بالتأكيد على أن الوصول إلى مثل هذا المشروع لن يتأتي ما لم نضع في الاعتبار القضايا التالية:

أولاً: كلنا يعلم أن تجربة التجمع الوطني الديمقراطي قبرت دون تشييع من قِبل الذين كانوا لحمتها وسداتها، وهو أمر لا يجافي الأعراف والمناهج والسلوكيات الديمقراطية فحسب، وإنما يندرج تحت باب الإهمال الذي يستوجب حساباً عسيراً. لم تكن تلك التجربة نزهة حتى تنتهي بإنتهاء المشوار، ولكنها كانت تجربة عظيمة استهلكت وقتاً ليس باليسير وجهداً ليس بالقليل، وفيها أرواح بُذلت وأموال قُبضت ومواقف سُجلت، ينبغي أن تُعرض على بساط الشفافية والصدق طالما أنها تحدثت باسم الشعب السوداني. من جهة أخرى كلنا يعلم أنها تعدت الإطار الجغرافي السوداني، وانداحت لتشمل بعض دول الجوار الإقليمي، وبعض دول العالم كذلك. إذاً فالواجب الوطني يحتم على الذين تسنموا فيها المناصب عقد مؤتمر ختامي يُشرح التجربة بشكل لائق، تُنصب فيه موازيين الحساب والمحاسبة على بساط العدل والصدق والشفافية، وهو ما نعده أمراً حتمياً لن يسقط بتقادم السنين، ولن ينطوي بتراكم القضايا، وعليه يمكن القول إن أي حديث عن تجربة جديدة لا يخضع القديمة للأسس التي ذكرناها، سيكون محكوم عليه بالفشل حتماً!

ثانياً: من الناحية النظرية يمكن القول إن بعض أدبيات مؤتمر القضايا المصيرية ما زالت صالحة زماناً ومكاناً، ولكن بقليل من التشذيب والترغيب، وكلنا يعلم أن أهم القضايا التي عولجت في ذلك المؤتمر كانت قضايا تقرير المصير والدين والدولة وآليات النضال ضد النظام الديكتاتوري، بما يعني أن هذه القضايا ما زالت تشكل نصف المسافة نحو تأسيس مشروع تحالف سياسي عريض، بغض النظر عن أن النظام القائم – برعونته المعروفة – عبث بقضية تقرير المصير كما يعبث (الديك بالعِدَّة) لكن لا ينبغي أن يقعد ذلك المخلصين عن بلوغ الغايات العظيمة، فما يزال في نهاية النفق ثمة ضوء يمكن أن ينير العتمة، ويُصلح واقع الحال، بعيداً عن سحب التشاؤم التي تراكمت وجبال الاحباطات التي تطاولت من ممارسات الطغمة الحاكمة!

ثالثاً: يمكن القول أيضاً إن قضية الدين والدولة التي وضعت الوطن كله في كف عفريت أصبحت في حاجة مُلحة لوضوح كامل، وفي هذا الصدد نعتقد أن ممارسات النظام الشائهة ستساعد فعلاً على استنهاض صيغة مؤتمر القضايا المصيرية، والتي أكدت على ضرورة الفصل التام بين الدين والدولة أو الدين والسياسة وفق ما ورد في مواثيق التجمع. نقول ذلك من أجل الحفاظ على ما تبقى من الدولة، بل الحفاظ على الدين نفسه، بالابتعاد به من المتاجرة والتلاعب والاستغلال البشع.

رابعاً: إن كانت تجربة التجمع الوطني الديمقراطي قد فرضت عليها الظروف التمدد والتضخم خارجياً، فإن أي تجربة مماثلة يجب أن تضع في الحسبان ضرورة ولادتها داخلياً، حيث أن التداخل والتقاطعات والمصالح الإقليمية والدولية تفرض أحياناً واقعاً قسرياً، وليس سراً إنها ساهمت في تعقيد كثير من القضايا، وعلى رأسها المصير نفسه الذي حاق بتجربة التجمع برمتها.
خامساً: في التقدير أن أكثر ما ساهم في تحنيط التجربة الماضية وعدم الوصول بها إلى نهايتها المنطقية، تمثل في إزدواج المواقف وتغليب المصالح الذاتية على الحزبية، وتغليب المصالح الحزبية على الوطنية، وتعلمون أن هذه الأنانية وذاك التردد هو الذي أطال عمر النظام، وزاد من معاناة الشعب السوداني، وباعد بين الناس والوصول لمشروع تحالف سياسي عريض، لهذا فإن هذه الملاحظة تحديداً تتطلب وضوحاً وصراحة وعدم الركون إلى اللامبالاة والإهمال والتسيب، حتى لو تطلب الأمر بتر الأعضاء الفاسدة!

يمكن القول إن هذه خطوط عريضة قد تصلح لتكون معينات للانطلاق إلى آفاق أرحب وصولاً إلى الهدف المنشود في تأسيس كيان وطني جامع يؤطر لجبهة أو تحالف سياسي عريض، ويكون ترياقاً لوطن يعصمه من احتمالات إنهيار درامي في ظل العصبة ذوي البأس الحاكمة، والتي اتّضح بما لا يدع مجالاً للشك إنها غير عابئة حتى لو تفتت هذا الوطن إرباً إرباً، ولن تكترث وهي تتمادى في تسلطها ولو كان ذلك على جثة آخر مواطن!

إن الإحتفاء الحقيقي بذكرى الأستاذ الراحل التيجاني الطيب يكون بالوفاء للقيم والمباديء والمُثل التي نذر لها حياته لأكثر من ستة عقود زمنية، وبما أن مشروع التحالف السياسي كان هماً مقيماً للفقيد، وسعى له في حياته بإخلاص كما بيّنا، علاوة على أنه أصبح ضرورة وطنية يكون لازماً علينا حمل هذه الأمانة حتى نستطيع أن تصل بهذا الوطن إلى بر الأمان، واجهاض المؤامرات الشيطانية للسلطة القمعية الديكتاتورية الغاصبة.

الأمر الثاني الذي يتأمله المرء ويرجوه من القائمين على أمر هذا التأبين، وهو أهمية تخليد ذكرى الراحل العظيم بعمل يُجسد محبتنا له. نذكر على سبيل المثال… مكتبة عامة على نمط عصري أو مسابقة سنوية باسمه للصحافيين العاملين في المجالات المختلفة أو ابتداع جائزة باسمه يتم بها تكريم السياسيين الذين تصالحوا مع أنفسهم وتجردوا لخدمة وطنهم وشهد الناس لهم بالنزاهة والشجاعة والاحترام، ولعل الأفكار كثيرة ويمكن التداول حولها لاحقاً حتى لا يأخذ إحتفائنا بالفقيد طابعاً مظهرياً سالباً. وأصالة عن نفسي لي عظيم الشرف في الاشتراك وتفعيل أي فكرة والمساهمة مع اللجنة القومية أو أي آخرين يناط بهم تنفيذ هذا الغاية النبيلة، كأقل ما يكون الوفاء وأوجب ما يكون الاخلاص لرجل ظل في حالة عطاء مستمر إلى حين صعود روحه إلى بارئها!
وأختم بأنه يكفيني فخراً أنني اصطحبه معي في كل ما أكتب، متمثلاً قيمه وأخلاقه ومبادئه، حيث يظل شاخصاً بصره نحوي كأنه رقيب عتيد، فالتحية لك يا استاذي العظيم في عيد ميلادك الأول!!

تعليق واحد

  1. اتمنى من السودانيين ان يكونوا سودانيين ويعتزوا بما يملكون ويبدعون ومثلما لجأن فتيات السودان لتغير الوان بشرتهن بالمساحيق لكيلا يكن سودانيات (من أسود) أرجو من كاتب هذا المقال أو من اختار الرسم الكاركاتيري اعلاه أن يبتدع رمزا سودانيا يفهمه السودانيون ويتفاعلوا معه بدلا من استيراد معاناة الأخرين …ربما هذا دليل للذين يقولون ان حواء السودانية غير ولادة والانسان السودانى بعيد عن الابداع ومدمن فشل..كونوا سودانيين لتنمتموا لهذه الارض التى تشبهونها ولا تشبهكم !!!!!

  2. ان التجارب والمحاولات التي خاضها الوطنيين الخلص من أبناء شعبنا في محاولةالتخلص من عصابة الجبهة الاجرامية عن طريق العمل السياسي السلمي، قد أثبتت فشلها وذلك لأن هذه الطغمة الفاسدة لاهم لها سوى الجلوس على سدة الحكم لذا فهي دائما في حبك الحيل السياسية والكذب الفاضح مما يضغف معاني وقيمة المحاولات النضالية في نظر عامة الشعب الذي كان ضحية لكذب حرامية الجبهة الفاسقين.

    لذا فأنه في إعتقادي وفي رأي الشخصي المتواضع أن تكون الحركات المسلحة من أبناء دارفور والنيل الأزرق هي عصب التحالف الوطني وأن يتم دعم هذه الحركات فورا بالسلاح والمال والرجال عندها سوف يقف الشعب إلى جانب التحالف الوطني، وحتى إن لم يقف الشعب في بادئ الأمر فمن حق السودان على الجميع التكاتف من أجل تخليصه من هذه العصابة الفاسقة.

    عندما أتت جبهة الإجرام بإنقلابها المشؤوم وإدعت بأنه إنقاذ هل كان عليها إجماع الشعب وهل تمت استشارة الشعب في ذلك؟؟؟

    سيروا أيها الوطنيون الخلص، سيروا وعين الله ترعاكم، سيروا وسوف تحصول النصر المبين من رب العالمين لأنكم تحاربون طلمة فاسقين سارقين كاذبين.

    الله أكبر والعزة للسودان

  3. كعادتك دائما يا أستاذ فتحي مقال أكثر من رائع ، رحم الله الفقيد والراحل العظيم التيجاني الطيب

  4. عوداً حميداً يا أستاذ فتحي ومقالك جاء في زمانه ورحم الله الأستاذ التجاني الطيب بقدر ما أعطى لهذا الوطن وزيادة.
    المقال جاد والعمل ليس سياحة ولزم إستخدام كل المتاح وإن لم يوجد فالأظافر.

  5. الف حمد اللة غلي السلامة ها قد عدت والعود احمد استازي فتحي رجاء لا تطيل الغياب علينا فنحنا عطشي لمقالاتك وجوعي لفكرك

  6. عوداً حميداً أستاذ فتحي الضو…. ورحم الله العم التيجاني الطيب..
    ..
    ..
    ..
    ..وماشين في السكة نمد..

  7. اترحم بداءًًً على روح الراحل الأستاذ التجاني الطيب ومن بين سطور ما ذكره عنه الدكتور حيدر ابراهيم وابانه كاتب المقال استين حجم الفقد لقامه هي امتداد لجيل عمل وكافح من أجل صنع الاستقلال ومن ثم امتد كفاحة لترسيخ مبادئ اخلاقية تصلح كزاد لمن يعملون في نطاق إدارة الشأن العام.
    اقتباس ” في التقدير أن أكثر ما ساهم في تحنيط التجربة الماضية وعدم الوصول بها إلى نهايتها المنطقية، تمثل في إزدواج المواقف وتغليب المصالح الذاتية على الحزبية، وتغليب المصالح الحزبية على الوطنية، وتعلمون أن هذه الأنانية وذاك التردد هو الذي أطال عمر النظام، وزاد من معاناة الشعب السوداني، وباعد بين الناس والوصول لمشروع تحالف سياسي عريض، لهذا فإن هذه الملاحظة تحديداً تتطلب وضوحاً وصراحة وعدم الركون إلى اللامبالاة والإهمال والتسيب، حتى لو تطلب الأمر بتر الأعضاء الفاسدة”
    تشخيص سليم لأهم مسببات انهيار التجمع وذلك هو فيروس ليس في حالة التجمع فحسب بل وحتى ابان فترة الديمقراطية الثالثة وتحمل بينها نذر انهيار اي تحالفات مستقبلية سواء كان المعارضة او الحكومة لاحقاولابد هنا ان اذكر بان التجمع الوطني كان من اكثر التحالفات السياسية نضجاً من ناحية برامجية وفيه تأطير فكري لإجابة كيف يحكم السودان بل ومخرجات مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية كانت نواة لاتفاق نيفاشا وتصلح كذلك كدستور دائم للسودان المتعدد المتنوع الذي تسود فيه السلطة للشعب عن طريق الأنتخابات الديمقراطية النزيهة ويتمتع كافة مواطنية بالعدالة والمساواة وعدم التمييز بسبب اللون او العرق او الجنس او النوع ويمنح فيه الجميع فرص المشاركة في الحكم علي كافة مستوياته

  8. التجمع الوطنى الديمقراطى
    مؤتمر القضايا المصيرية
    البـيــــان الخـتــــامى
    ديباجة
    عقدت قوى التجمع الوطني الديمقراطى مؤتمرا تاريخيا بمدينة اسمرا عاصمة دولة اريتريا تحت شعار مؤتمر القضايا المصيرية وذلك في الفترة من 15 الى 23 يونيو 1995، وقد شاركت في المؤتمر كافة القيادات السياسية والنقابية والعسكرية والشخصـيات الوطنية المنضوية تحت لواء التجمع الوطني الديمقراطي وهي الحزب الاتحادي الديمقراطي، حزب الامة، الحركة الشعبية / والجيش الشعبي لتحرير السودان، تجمع الاحزاب الافريقية السودانية، الحزب الشيوعي السوداني، النقابات، القيادة الشرعية، مؤتمر البجة، قوات التحالف السودانية، وشخصيات وطنية مستقلة.
    تداول المؤتمرون في قضايا الوطن الاساسية والتي جاءت كما يلى : –
    1. ايقاف الحرب واحلال السلام في السودان؛
    i. حق تقرير المصير؛
    ii. علاقة الدين بالسياسة؛
    iii. شكل الحكم خلال الفترة الانتقالية؛
    2. برامج وآليات تصعيد النضال من أجل اسقاط نظام الجبهة الاسلامية القومية؛
    3. ترتيبات ومهام الفترة الانتقالية؛
    4. مقومات سودان المستقبل؛
    5. هيكلة التجمع الوطني الديمقراطي؛
    6. القضايا الانسانية.
    ان التجمع الوطني الديمقراطي وهو يعقد مؤتمره في ظروف عصيبة وقاسية يعيشها شعب السودان من جراء تسلط الجبهة القومية الفاشية وسياساتها التي اهدرت كرامة المواطن السوداني ودمرت الاقتصاد الوطني واساءت الى علاقــات السـودان الخارجية بتهديده للامن والاستقرار اقليميا ودوليا وبتصدير الارهاب والفتنة لدول الجوار وللعديد من دول العالم، كما كشف النظام عن طبيعته العدوانية برفضه لكافة مبادرات السلام وتأجيجه لنيران الحرب الدائرة في جنوب بلادنا. وعليـه يؤكـد التجمع المضي في العمل الدؤوب بكافة وسائل المقاومة السياسية والعسكرية والشعبية.
    وانطلاقا من مبادئ واهداف التجمع الوطني الديمقراطي المعلنة وتتويجا لنضال شعبنا المتواصل ضد الدكتاتوريات المتعاقبة واستلهــاما لتجاربــه فــي تحقيــق ودعــم الوحــدة الوطنية.
    وايمانا منه بتوحيد دعائم نظام ديمقراطي جديد قائم على التعددية السياسية واحتــرام حقوق الانسان قرر المؤتمر : –
    اولا : ايقاف الحرب واحلال السلام في السودان: –
    أ – حق تقرير المصير
    1. تأكيد مبدأ حق تقرير المصير كحق اصيل واساسي وديمقراطي للشعوب.
    2. الاعتراف بان ممارسة حق تقرير المصيـر توفر حلا لانهاء الحـرب الاهلية الدائرة، وتسهل استعادة وترسيخ الديمقراطية والسلام والتنمية.
    3. ان يمارس هذا الحق في مناخ من الشرعية والديمقراطية وتحت اشراف اقليمي ودولــــي.
    4. ان المناطق المتأثرة بالحرب هي جنوب السودان ومنطقة ابيي وجبال النوبة وجبال الانقسنا.
    5. ان مواطني جنوب السودان ( بحدوده المعتمدة في 1 يناير 1956 ) لهم الحق في ممارسة حق تقرير المصير قبيل نهاية الفترة الانتقالية.
    6. ان يتم استطلاع رأى سكان ابيي حول رغبتهم في الاستمرار في اطار الترتيبات الادارية داخل جنوب كردفان او الانضمام لبحر الغزال عبر استفتاء يتم خلال الفترة الانتقالية. واذا ما أكد الاستفتاء أن رغبة الاغلبية من مواطني منطقة ابيي هي الانضمام لبحر الغزال فانــه يصبح من حقهم ممارسة حق تقرير المصير كجزء من مواطني جنوب السودان.
    7. فيما يخص مواطني جبال النوبة وجبال الانقسنا، يؤكد على المعالجة السياسية الهادفــة الى ازالة كافة المظالم القائمـة في هاتين المنطقتين على ان تنفـذ تلك المعالجــة الحكومة الانتقالية، ويستتبع ذلك اجزاء استفتاء يتم عبره التأكد من المستقبل السياسي والاداري خلال الفترة الانتقالية.
    8. 8- تأكيـد التزامه بتحقيق السـلام العــادل والديمقـراطي والوحـــدة القائمـة على الارادة الحـــرة للشعب السوداني وحــل النزاع المسلح الحالي بالوسائل السلمية مـن خــلال تسويــة عادلة وناجزة. وفي هذا الصــدد يؤكـد قبــوله لاعــلان المبادئ الذي اقرته مجمــوعة دول الايقاد ويرى في هذا الاعلان اساسا عمليا ومعقولا لتحقيق السلام الدائم والعادل.
    9. تأكيد ان السلام الحقيقى في السودان يستحيل رؤيته في اطار مشكلة الجنوب وانما من خلال ادراك الجذور القومية للمشكلة.
    10. التأمين على ان قضايا السودان الوطنية لا يمكن حلها الا عبر طريق حوار صريح، جاد ومستمر بين كل المجموعــات الوطنيـة السـودانية وعلى ان طبيعـة وتاريخ النزاع السـودانى قــد برهن على ان الســلام العـادل والاستقرار في البلاد لا يمكـن تحقيقهما عن طريق حل عسكري.
    11. واكد المؤتمر ان على قوى التجمع الوطني الديمقراطي ان تعمل بجدية من اجــل اتخاذ موقف موحد من الخيارين اللذين سيطرحان على الاستفتاء وهما : – أ. الوحدة ( فيدرالية / كونفدرالية ) و ب. الاستقلال
    12. ان تعمل سلطة التجمع الوطني الديمقراطي، خلال الفترة الانتقالية، على بناء الثقة واعادة صياغة الدولة السودانية حتى تأتى ممارسة حق تقريــر المصير دعما لخيار الوحدة.
    واذا يقر التجمــع بان حق المصير حق انساني وديمقراطي وحق للشعوب فهــو كذلك آلية لوضع نهاية فورية للحرب الاهلية وفرصة تاريخية متفردة لبناء سودان جديد يؤسس على العدالة والديمقراطية والارادة الحرة. ويلتزم التجمع بقيادة الشعب السودانى ليمارس هذا الحق التاريخى بنجاح.
    ب- الدين والسياسة في السودان
    1. ان كل المبادئ والمعايير المعنية بحقوق الانسان والمضمنة في المواثيق والعهود الاقليمية والدولية لحقوق الانسان تشكل جزءا لا يتجزأ من دستور السودان واي قانون او مرسوم او قرار او اجراء مخالف لذلك يعتبر باطلا وغير دستوري.
    2. يكفل القانون المساواة الكاملة بين المواطنين تأسيسا على حق المواطنة واحترام المعتقدات والتقاليد وعدم التمييز بين المواطنين بسبب الدين او العرق او الجنس او الثقافة ويبطل اي قانون يصدر مخالفا لذلك ويعتبر غير دستوري.
    3. لا يجوز لاي حزب سياسي ان يؤسس على اساس ديني.
    4. تعترف الدولة وتحترم تعــدد الاديان وكريم المعتقدات وتلزم نفسها بالعمـل على تحقيق التعــايش والتفاعــل الســلمي والمسـاواة والتسامح بين الاديان وكريم المعتقدات وتسمح بحرية الدعوة السلمية للاديان وتمنع الاكراه او اي فعل او اجراء يحرض على اثارة النعرات الدينية والكراهية العنصرية في اي مكان او موقع في السودان.
    5. يلتزم التجمع الوطني الديمقراطي بصيانة كرامة المرأة السودانية ويؤكد على دورها فى الحركة الوطنية السودانية، ويعترف لها بالحقوق والواجبات المضمنة في المواثيق والعهود الدولية بما لا يتعارض مع الاديان.
    6. تؤسس البرامج الاعلامية والتعليمية والثقافية القوميــة على الالتزام بمواثيق وعهود حقوق الانسان الاقليمية والدولية.
    ج- شكل الحكم
    1. ان يحكم السودان خلال الفترة الانتقالية على اساس الحكم اللامركزي، ويحدد الدستور الانتقالي السلطات والصلاحيات وتوزيعها بين المركز والكيانات الاقليمية.
    2. اعداد قانون للحكم اللامركزي.
    3. ان يؤسس الحكم اللامركزي على توزيع السلطات والصلاحيــات المتفق عليها بين المركز والكيانات الشمالية والكيان الجنوبي على ان يتم الاتفاق على المسمـيات في وقت لاحق.
    4. ان يؤخذ في الاعتبار دور الحكم المحلي ووضع الادارة الاهليـة عند صياغة قانون الحكم اللامركزي.
    5. ان يراعي في التقسيم الاداري الانتقالي الاتي:-
    i. ازالة المظالم واسباب الحرب وتهيئة الظروف الملائمة لاعادة بناء واعمار الوطن.
    ii. تلمس رغبات اهل المناطق المختلفة وذلك في سياق تطور العملية الديمقراطية في البلاد.
    6. ان يراعي في تنفيذ الحكم اللامركزي الـــظروف الاقتصاديـــة وسياسات التقشف بغرض تقليل النفقات مع ضرورة التركيز على تعبئة الجماهير واتاحة الفرصة الكافية للمشاركة الشعبية في اطار ديمقراطية الحكم اللامركزي.
    ثانيا : حول برامج وآليات تصعيد النضال لاسقاط النظام القائم.
    1. مشروعية العمل المسلح الذي تقوم به فصائل التجمع الوطني الديمقراطي من اجل اسقاط النظام وفق الآليات التي اتفق عليها.
    2. توفير الدعم اللازم.
    3. تشكل لجنة سياسية عسكرية عليا تقوم بالتنسيق والاشراف عـلى تنفيذ برامج تصعيد النضال واسقاط النظام.
    ثالثا : حول الترتيبات العسكرية والامنية للفترة الانتقالية.
    اقر المؤتمر كافة التوصيات التي تقدمت بها اللجنة الفنية المختصة.
    رابعا : سودان المستقبل:
    لارساء دعائم السودان الجديد اعتمد المؤتمر المشاريع الآتية: –
    1. البرنامج الاقتصادي للفترة الانتقالية.
    2. برنامج للسياسة الخارجية وسياسات التعاون الاقليمي والدولي.
    3. برنامج ازالة اثار نظام الجبهة الاسلامية
    4. قانون لتنظيم الاحزاب السياسية.
    5. ميثاق العمل النقابي.
    6. قانون الصحافة والمطبوعات.
    خامسا: القضايا الانسانية:
    فاقمت السياسـات الاقتصـــادية الخاطئة للنظام وتصعيده للحرب الاهليــة من ظواهر الهجرة الداخلية والنزوح واوقعت اضرارا بالغــة بالبيئة مما افرز وضعا مأساويا يعــيش في ظله المواطن السوداني، خاصة المرأة. كمـا دفعت الحرب وعدم الاستقرار والاضطهاد السياسي وانتهاك حقوق الانســان باعــداد كبيرة من خيــرة ابناء الشــعب للجوء خــــارج البلاد.
    وتأكيدا لحرصه على سلامة اهل السودان وحرية حركتهم في الداخل والخارج، ونسب للضرورة العاجلة لرعاية ابناء شعبنا من النازحين في الداخـل واللاجئين في الخارج، اقرا المؤتمر برنامجا عمليا لاغاثة المـواطنين داخل البــــلاد، ابان الحــكم الانتقالي، وتقديم الخدمات الضرورية للاجئين السودانيين خارج البلاد، وازالة مـــا لحق بحياة الضحايا والمنكوبين من المعاناة على المدى الآني والمستقبلي وفي تعاون لصيق مع المجتمع الدولي والاقليمي وبالتنسيق مع المؤسسات المعينة بهذا الامر في داخل السودان.
    سادسا : هيكلة التجمع وتعديل الميثاق
    اقر المؤتمر الهيكل التنظيمي الجديد للتجمع الوطني الديمقراطي والذي يتكون من المؤتمر، هيئة القيادة المكتب التنفيذي والامانة العامة، امانات متخصصة ومراكز للفروع. كما اقر المؤتمر بعض التعديلات المقدمة على الميثاق التي رؤى انها تواكب التطورات التي طرأت على الساحة السياسية.
    التوقيعــات
    1. الحزب الاتحادي الديمقراطي
    2. حزب الأمة
    3. الحركة الشعبية / والجيش الشعبي لتحرير السودان
    4. تجمع الاحزاب الافريقية السودانية
    5. الحزب الشيوعي
    6. القيادة الشرعية
    7. النقابات
    8. مؤتمر البجة
    9. قوات التحالف السودانية
    10. الشخصيات الوطنية

  9. اتجهت السيارة يميناً فخامرني شك في تلك اللحظة بأن الانقلاب ليس من صنع القيادة العامة، كما قال النقيب وغلب على تفكيري أن الجبهة الإسلامية تقف من وراء التدبير، وفي ضوء ما كنت أكتبه من افتتاحيات الصحيفة سيطرت عليّ هواجس تحدثني بدنو نهايتي، وتلقائياً انصرف ذهني في استعراض مسيرة حياتي بمحطاتها المختلفة فغمرني شعور بارتياح الضمير…
    (اين انتم من هذا ايها السياسيون وبعض الصحفيون ,,,,)

  10. لا ننسى أن مجلة الدستور أشارت الى وجود تخطيط لانقلاب من قبل الجبهة الاسلاموية
    وذلك قبل شهرين من وقوع الانقلاب المشؤوم في يونيو 1989 وأعتقد أن الصادق المهدي
    يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في نجاح انقلاب الجبهة ….

  11. فتح الله عليك الاستاذ فتحى والعود احمد ونحن جاهزين والاغلبية الساحقة بل والجميع جاهزييييين لكل مايخلصنا من هذه الطغمة المجرمة والساقطة او سمها الحشرات على وصفهم لان الحشرات هى التى تجلب الامراض وتسبب الأدواء

  12. مـــــــــــن سيقدح شعلة الــــــــــــــسودان

    وبما نشاهده من تغيرات عالميه

    وبحسب تركيبة السودان السياسيه والاجتماعيه والعقديه

    الموضوع فقط ترقر

    من سياخذ هذا الشرف ؟؟؟

  13. اعتقدان الحل للمشكلة السودانية هى اعادة تعريف او عقد اجتماعى وسياسى ودينى تتفق عليه كل المجموعات السودانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى