بين مملكة مروي واكسوم

طفت من خلال أوراقي الاثيوبية شمالها وغربها وبعض جنوبها.. وتسكعت في (زهرتها الجديدة) واسواقها التي (مافي شبيها) مثل ماركاتو وشيروميدا.. تجولت في مسارحها ومتاحفها واعتليت جبل أنتوتو المطل عليها و(جات سيرة) تاريخها.. إستحممت في شلالات ( سبتا) بالقرب منها و (إنتجعت) في سودري وكوريفيتو في دبرازيت.. الطريق الى بحر دار والى قندر)في ديار الامهرا ) والطريق الى سودري (في ديار الدبوب اي الجنوب ).. ميكالي في حزنها لفقد مبدعيها وفي فرحها يوم استقبلت أولى رحلاتها الجوية من الخرطوم.. وصلاة الجمعه في مسجد النجاشي (في ديار التيغراي )..,,سافرت برا الي جيما عاصمة الارومو عبر ولقيتي حاضرة قومية القوراجي ..غازلتني حبات الندي والشبوره وانا اقف امام شلالات (التسي سات ) المنهاله من بحيرة تانا الي مجرئ النيل الازرق (اباي ).. طفت في تلك الاوراق مسارب اللغة والفن والتشكيل والموسيقى والغناء..
ولم اتجاوز التاريخ..

أوراقي الاثيوبية هي فتحي الذي أعتز به في عالم الكتابة.. وأسأل الله ان يرى النور الجزء الاول منها قريباً.. فقد عكفت في كتابة الجزء الثاني.. وقفاً وعربوناً لصداقة بين الشعبين تتجاوز الدبلوماسية الرسمية وهاجس الاستراتيجية الذي يتوعدنا من حين لآخر .
أوراق إثيوبية، أوراق مبعثرة في خيالي.. ألملم منها ما شئت واستغني عن البعض.. لم يلمني أحد عندما انحزت إلى استير عند حديثي عن الغناء وذكرت البعض لمماً.. ولم أتجاوز المحطات المهمة في خارطة الغناء فذكرت الرموز التي لا يمكن تجاوزهم..
عندما أتناول التاريخ.. لا أرتقي درجة درجة سلمه الفارع، ولكني أتقافز عليه متخطياً الكثير من الدرج.. هي أوراقي.. اكتبها خواطر ولا أوثق فيها، لأن التوثيق يخنقني. الشعوب هي التي تصنع التاريخ، تشيد الأهرام والمعابد والمسلات.. تطحنهم الحروب فيعود المجد للملوك والأباطرة وتنقش أسماؤهم على الحجر ولا ذكر لصناع التاريخ.. هذه الأمم البائدة.
بعد ماكيدا وابنها ومنليك حكم الهضبة رتل من الملوك.. الذين يعج بهم الكتاب المقدس المكتوب بالجئزية KUBoR NEGEST (سجل الملوك العظماء) لم يصطحبني في ذاكراتي أي منهم.. لا أنكر من يغازلونني مثل لاليبلا، الذي حفر الكنيسة في صخرة بباطن الأرض ومعها اثنتا عشرة أخريات في جبل روحا بلاليبلا (بإيحاء من السماء).. او فاسيلدس صاحب القلعة المعنية في قندر.. محمد الأعسر GRENI MOHMED بغضت تطرفه رغم دعوته لأسلمة الهضبة.. فهم مثلنا لم يكونوا في حاجة إلى سيوف صقيلة ليدخلوا الإسلام.. عندما انكسرت شوكة الفاتحين من جهة الشمال أمام (رماة الحدق) عادوا إلينا باتفاق( البقط) وانسرب إلينا الإسلام سمحاً فصار شمال السودان الجغرافي وشرقه وغربه منارة للإسلام في أفريقيا.. تلألأ ضوء تلك المنارة وصار أكثر بهرجاً بنفح الصوفية التي جعلت من السودان محطاً لـ(غوث الزمان) وصارت أمتي أكثر شعوب الدنيا عشقاً لرسول الله ( ص) وأكثر مادحيه.
الإثيوبيون الذين استسلموا إلى سبات عميق آلاف الأعوام وهم مطوقون بأعدائهم من جميع الجهات، حتى نسوا الدينا ونسيتهم الدنيا بالمقابل.. تسلل إليهم الإسلام في هضبتهم المنيعة واستطاع ان يستميل نصف سكانها (50%) برغم المسيحية الأرثوذكسية المتجذرة في إثيوبيا، ولم يكونوا بحاجة لخوض حرب حول عقيدتهم ضد محمد (الأشولنجي) الذي داهمهم من هرر، أو من تحرش خليفة المهدي الذي باغتهم من الغرب حتى تمكنت جيوشه من اجتياح عاصمتهم التاريخية قندر.. كان سيد الخلق رسول الله (ص) بفيضه النبوي ورؤيته الثاقبة خير الناصحين حينما أمر المهاجرين بالاتجاه صوب بلاد الحبشة لأن فيها حاكماً عادلاً.. وصدق سيد الخلق (ص) لأنه لا ينطق عن الهوى.. وكانت الهجرات الإسلامية إلى الحبشة فكرة صائبة أفادت المد الإسلامي كثيراً بغض النظر عن محط تلك الهجرات التي يوهمنا بها علماؤنا بأنها كانت في السودان.. لا يهم فكلنا كنا حبشاً.. بين (السيدون) و(التكازي) أو في اعلى مهابط تسي سات حيث ينسرب (أباي) النيل الأزرق إلى مجراه نحو السودان.. يقول لودفيغ: (يجري النيل منذ الوف السنين إلى البحر ماراً عبر الصحراء المحرقة عاطلاً من مطر أو صديق أورفيق فيجد بأمواجه من ينعشه، ويوقف النيل حاجز من الصوان فيدور حوله ويسترد بهذا التماس قواه ونشاطه ويكافح الإنسان الذي يريد إمساكه ويوفق في ذلك دون ان يخسر النهر بأسه، ويشق لنفسه طريقاً بين الرمال لا حد لها.. قهر المناقع وقاوم الجفاف والأهوار.. يصل من البلد الذي أوجده إلى الدلتا والموانئ إلى البحر.. مهد جميع الأنهار.. ويا له من نهر!). انتهى.
عندما يريد الإثيوبي تأكيد علاقته الأزلية بالسودان يحكي بالأمهرية ويقول KA A ND WEHA NETATALLO- أي (نحن نستسقي من ماء واحد)، في اشارة لا تخلو من حميمية لتناخبنا الماء من اباي هناك والأزرق هنا، وكلاهما نهر واحد.
كانت مروي مملكة سودانية عظيمة تحتل مساحة معتبرة في المنطقة بين نهر التكازي والنيل وهي بقعة خصيبة يحدها النيل غرباً والأتبراوي شرقاً وتمتد جنوباً.. امتازت بكثافة سكانية عالية وثروات ضخمة أطلق عليها بازل ديفيدسن في كتابه (اضواء على أفريقيا) الذي أبدع في ترجمته جمال محمد أحمد عام 1959م.. اطلق عليها (برمنجهام افريقيا) لأنها عرفت الحديد وصهرته وصنعته واستخدمته في الزراعة والصناعة، كما كانت ملتقى طرق القوافل التجارية القادمة من العالم الهيلنستي بين المناطق الداخلية للقارة الأفريقية ومصر والعالم الخارجي مما جعلها أكثر الدول ثراء في التاريخ.. كلما ذهبت إلى النقعة لزيارة جدي (أبادماك)، أو الوقوف مستعيداً مجداً زائلا امام معبد الشمس بخرافه (الآمونية) المستلقية بلا استرخاء.. وكلما أذهب إلى المصورات مستلهماً تاريخاً يملؤني زهواً من زمن الإنكسار (البرونكي).. وعندما اقف على ضفة النهر الشرقية في البجراوية متحسراً على تاريخ تذروه الرياح امام عيني ولا أحد يحرك ساكناً لأنه لا يرى فيه أكثر من (طرابيل) لأنه لا يدرك معنى (الثروة القومية) التي ليست بالضرورة تكون مدخرات مصرفية او مشاريع استثمارية.. أو (عملة عصية) في مصارف سويسرا أو كوالالمبور.
اما أهراماتها الجاثمة على ربوة شرق المدينة الملوكية والمطلة على مدافن الملكات في تل قريب.. والمتجهة بواباتها نحو الشمس عند شروقها من خلف الجبال الداكنة التي كانت رافداً لمعدن الحديد.. اصابها الخراب وتعرضت للنهب والتدمير بسبب جشع المستكشفين الأوائل منذ رحلة (كايو) ومن تلاه من رحالة ولصوص.. وهي الآن تقف (متداعية) بسبب ظلم وإاهمال (ذوي القربى)… مشاهد تعيدني للقرن الرابع الميلادي الذي كتبت فيه نهاية هذه المملكة بمجدها التليد على يد الإمبراطور الإثيوبي عيزانا..
يحفظ التاريخ الإثيوبي لعيزانا طموحه ودوره في اتساع رقعة مملكة اكسوم، ويحفظ له دوره في دخول المسيحية لإثيوبيا، ويحفظ له انتدابه لعلماء اللغة من أورشليم لتحديث اللغة وتطويرها وكتابتها من اليسار إلى اليمين وتحريك الحرف إلى سبع حركات.
ويبقى في قلبي جرح يتفتق كلما تذكرت حملته الرهيبة وجردته التخريبية التي تباهى بها ونقشها على مسلته في أكسوم متباهياً بين ملوك زمانه..
حفر عيزانا نصه الشهير الذي ترجمه ديفيدسن إلى الإنجليزية ونقله جمال إلى العربية وأورده علي المك في كتابه (مختارات من الأدب السوداني).. وأورد هنا جزءاً من النص (بتصرف). استهل عيزانا نصه بالآتي:
(أنا عيزانا.. ملك الملوك.. ابن الإله.. ملك اكسوم وحاكم حمير وريدان وسبأ وسالهين وسيدامو والبجة وكاسو المنتصر دوماً).. و(يضيف): (لأن الكوشيين أساءوا معاملة رعاياي من المانجورتو والهاسا( الخاسا) والباريا وقد حنثوا بعهدهم ونهبوا جيرانهم ورفضوا العدول عن أفعالهم وتمادوا يراوغون ويمارسون شرورهم حتى هجمت عليهم يعضدني سيد العالمين.. فقاتلتهم عند نهر التكازي (الأتبراوي) ومخاضة كيمالكي (اسفل ملتقى نهر عطبرة مع سيتت) حتى لاذوا بالفرار وتعقبتهم على مدى ثلاثة وعشرين يوماً فعملت فيهم قتلاً وأسراً واستوليت على الغنائم والأسرى وحرقت مدنهم المشيدة بالحجارة ونهبت قطنهم (وفي ذلك إشارة إلى القطن كنبتة قديمة في السودان وجلب من جنوب الوادي إلى مصر).. ويقول: (قد نهبت حبوبهم وفضتهم وذهبهم وحديدهم ولحمهم المقدد (الشرموط) ودمرت رسوم معابدهم ومخازن حبوبهم).. وذكر تفاصيل المعركة الدامية من قتلى وأسرى وغنائم، عند هجومه على مروي. كان عيزانا يرى في نفسه ملكاً على كوش.
ليته ما حفر ذلك على الصخر ليبقى شاهداً على ما فعل.. ولكن لا أحد يذكر ذلك الآن.. ولكن من يمسح عن قلبي ما كتبه عيزانا ذلك (النقس) المتغطرس..
برغم (فعلة) عيزانا، وبالمقابل جردة جيش الخليفة التي ثأرت (دون قصد) للمدينة التي اضرمت فيها النيران فكتبت نهاية مجد اثيل لمملكة عظيمة.. بقي بين الشعبين ود تناسى ما فعله القادة هناك وهناك.
كل الذين علقوا على ما جاء في أوراقي الإثيوبية حملوا وجهة نظر واحدة ترى أننا أكثر الشعوب تقارباً، ولكن علوم الإستراتيجية هنا وهناك تحذرنا من بعضنا والبعض.. ولا هم يلتفتون إلى خبرائها.. ولا نحن.. لا أعترض على تعليق الذين يبدون رأياً حول العلاقة الوجدانية بين شعبين متشابهين في كل شئ.. ولا يبقى شئ من حتى يطل من خرائب التاريخ.

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. علاقاتنا مع اثيوبيا ضاربه في جذور التاريخ ولكن مناهجنا التعليميه وحتي مثقبينا اولوا اهتمام بالغ لثقافة العربان تاجهلوا واقعنا وحاضرنا الافريقي اوكثر من ذلك تغاضي ساسة السودان وجل مثقفيه الا من رحم ربي عن حضارة السودان القديمه وارثه الذي اثار اعجاب كل الدنيا الا اهل السودان,,

    منهاهجنا التعليميه ركزت علي ما حدث في الجزيره العربيه في العصر الجاهلي من صراعات قبليه وحروب داحس والغبراء ووئد البنات وامتد ذلك الاثر الي القوميه العربيه والناصريه واحمد عرابي وعبد الناصر وحزب البعث وعمر المختار وكل تلك الخزعبلات ,,, واكبر البلاء الذي اصابنا هو فكر حسن البنا وسيد قطب البائيس الذي يحكمنا به ارازلنا الذين تسلطوا علي رقابنا وقضوا علي الماضي والحاضر والمستقبل في بلادنا,,,

    شكرا استاذ احمد طه نحن في انتظار قراءة مذكراتك في كتاب ,,فلعمري انها مذكرات تستحق النشر والاطلاع عليها من قبل اجيال السودان حتي تعود بلادنا واهلها الي رشدها بدلا من الغيبوبه الاخوانيه العروبيه التي نرزح فيها منذ استقلال بلادنا,,

  2. كل كلمة وكل جملة وكل سطر وكل فقرة يجب تقرأ وتكرر اكثر من مرة لعل القارئ يستطيع تكوين فكرة عن العلاقة التي كانت ولا زالت تربط السودان بالحبشة ولا بد ان يكون التأثر والتأثير اعمق بكثير مما ندركه نحن في وقتنا الحاضر وأخص بالخصوص الجانب العربي في السودان لأنه لا يحس الاحساس الكامل عندما يأتي الكلام عن علاقة السودان بالجيران الافارقة عبر التاريخ وخاصة الحبشة والحال هنا يشبه حال من حضر بعد انقضاء نصف الحفلة كما انقضى النصف الأول من التاريخ الذي يتحدث عنه الاستاذ محمد هنا فهو تاريخ فائت على دخول العرب الى السودان لذا فلا غرابه ان هم اسقطوه من ذاكرتهم وبدأوا يؤرخون من تاريخ دخولهم الى السودان وقد جاءوا بكل (((ما حدث في الجزيره العربيه في العصر الجاهلي من صراعات قبليه وحروب داحس والغبراء ووأد البنات وامتد ذلك الاثر الي القوميه العربيه والناصريه واحمد عرابي وعبد الناصر وحزب البعث وعمر المختار وكل تلك الخزعبلات ,,, واكبر البلاء الذي اصابنا هو فكر حسن البنا وسيد قطب البائيس الذي يحكمنا به ارازلنا الذين تسلطوا علي رقابنا وقضوا علي الماضي والحاضر والمستقبل في بلادنا,,,)) شكرا لك أخ خالد مصطفى……..

    لا ابالغ ان قلت ان كل ما تحدث عنه الاستاذ محمد من تاريخ مروي واهراماتها وحديدها وغيره لا يخاطب ولا يتواصل مع الجانب العربي في السودان (وانا واحد من ذلك الجانب) حتى ولو تم حشره قسرا في كتب التاريخ والمناهج الدراسية كما سبق ان حشروا لنا تاريخ الفراعنة فكنا نسمعه كالالغاز لأن الحقيقة الثابتة هي ان الاحساس بالانتماء لا يمكن استزراعه وكل المحاولات لن تنقل ذلك التاريخ المجيد الى اولويات الاهتمام وسيظل مثله مثل تاريخ الفراعنه وحضارة الأنكا وحضارة الصين القديمة. لذلك فلا غرو ان تبعثر ونهب واندثر تحت بصرنا ونظر عيوننا. أما العلاقة القديمة بالحبشة فهي جزء من ذلك التاريخ الخارج عن الاهتمام فإذا كان تاريخ الارض التي نعيش عليها نجهلة تماما فما بالنا بتأريخ امه مجاورة اثرت وتأثرت بالسودان القديم ولا زالت تؤثر وتتأثر بالسودان الحالي وسيظل ذلك الى ان يرث الله الارض وما عليها…..

    الموضوع يعتبر من المواضيع الهامة خاصة انه يطرق ابواب جديدة لم يطرقها احد من كتاب السودان بهذه الطريقة المعمقة والتي تتناول ادق التفاصيل في دولة جاره ظلت مبهمة لنا كما ظلت محل تهكم وسخرية وأفكار انطباعية للبعض واتمنى ان يكون ما يقوم به الاخ محمد من جهد مقدر دافعا قويا لنا للتعمق في محاولة لفهم اقرب الجيران……

  3. دا كان زمان حين:ـ
    (انسرب إلينا الإسلام سمحاً فصار شمال السودان الجغرافي وشرقه وغربه منارة للإسلام في أفريقيا.. تلألأ ضوء تلك المنارة وصار أكثر بهرجاً بنفح الصوفية التي جعلت من السودان محطاً لـ(غوث الزمان) وصارت أمتي أكثر شعوب الدنيا عشقاً لرسول الله ( ص) وأكثر مادحيه.)
    )
    اما الان وبعد تجربة الانقاذ المريرة فقدت الدعوة الاسالامية برقيها..
    لعن الله بني كوز

  4. . مقال من ذهب .. رغم انني كوشي ودنقلاوي ولكني دائما أقول .. كلنا حبش .. فاذا أرتبط اثنان بفن واحد فجيناتهم وآحدة . فتجد الشرق الاوسط موسيقاهم ورزمهم واحد ونحن والأحباش موسيقانا واحده ورزمنا واحد اذن جيناتنا واحدة … وكلنا حبش يارسول الله …

  5. المسلمون هاجروا واستقروا في الإقليم الساحلي من الحبشة والنجاشي أصحمة كان ملك ذلك الإقليم.
    من المعروف أن بلاد الحبشة لم تكن في معظم فترات تاريخها القديم والوسيط مملكة واحدة، بل كانت ممالك عديدة، كلٌ منها على رأسها نجاشي أو ملك، ويرأس هؤلاء جميعاً نجاشي النجاشية الذي كان له السيطرة على هؤلاء الملوك الصغار جميعاً. وليس هناك دليل على أن المسلمين المهاجرين إلى الحبشة قد وصلوا إلى نجاشي النجاشية أو إلى عاصمته أكسوم، بل إن النجاشي أصحمة ملك الإقليم الساحلي والذي هاجر إليه المسلمون واستقروا عنده، لم يستطع في إظهار وده للمسلمين وترحيبه بهم وبالإسلام وبنبيه الذي بشر به عيسى عليه السلام من قبل، ذلك أن بطارقته وكبار رجال دولته تظاهروا ضده، وأعلنوا التمرد والعصيان، وتوجهوا لقتله بهدف عزله عن الملك بعد أن اعتقدوا أن ملكهم تخلى عن دينهم، ومال إلى الدين الجديد، ولم تهدأ الأحوال وتستقر الأمور مرة ثانية لأصحمة إلا بعد أن أظهر لهم أنه ما تخلى عن دينهم?.
    قال الإمام الكتَاني في كتابه هذا(1/166): ?قد وقفت (رحلة الحبشة) لصادق باشا المؤيد المعظم التي دون فيها سفارته عن الدولة العثمانية لأرض الحبشة وملكها فغاية ما فيها أنه سئل عالماً حبشياً من المسلمين الذين كانوا هناك عن أصحمة ملك الحبشة الذي أسلم في الزمن النبوي وعن المراسلات التي جرت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر له أن معنى ?أصحمة? في العربية ?عطية?، وأن النجاشي المذكور مدفون في محل يسمى منكل العلامة من أعمال مقاطعة تيغرى، وأن سيدنا جعفر بن أبي طالب لقي النجاشي المذكور في منكل العلامة، وأن هذا المحل قريب من عقامة (أغامى) وينعقد فيه كل سنة سوق كبير يأتي إليه ألوف من المسلمين والمسيحيين لزيارة قبر النجاشي المذكور?.
    منقول من:ـ
    http://arabic.alshahid.net/columnists/30933

  6. كل كلمة وكل جملة وكل سطر وكل فقرة يجب تقرأ وتكرر اكثر من مرة لعل القارئ يستطيع تكوين فكرة عن العلاقة التي كانت ولا زالت تربط السودان بالحبشة ولا بد ان يكون التأثر والتأثير اعمق بكثير مما ندركه نحن في وقتنا الحاضر وأخص بالخصوص الجانب العربي في السودان لأنه لا يحس الاحساس الكامل عندما يأتي الكلام عن علاقة السودان بالجيران الافارقة عبر التاريخ وخاصة الحبشة والحال هنا يشبه حال من حضر بعد انقضاء نصف الحفلة كما انقضى النصف الأول من التاريخ الذي يتحدث عنه الاستاذ محمد هنا فهو تاريخ فائت على دخول العرب الى السودان لذا فلا غرابه ان هم اسقطوه من ذاكرتهم وبدأوا يؤرخون من تاريخ دخولهم الى السودان وقد جاءوا بكل (((ما حدث في الجزيره العربيه في العصر الجاهلي من صراعات قبليه وحروب داحس والغبراء ووأد البنات وامتد ذلك الاثر الي القوميه العربيه والناصريه واحمد عرابي وعبد الناصر وحزب البعث وعمر المختار وكل تلك الخزعبلات ,,, واكبر البلاء الذي اصابنا هو فكر حسن البنا وسيد قطب البائيس الذي يحكمنا به ارازلنا الذين تسلطوا علي رقابنا وقضوا علي الماضي والحاضر والمستقبل في بلادنا,,,)) شكرا لك أخ خالد مصطفى……..

    لا ابالغ ان قلت ان كل ما تحدث عنه الاستاذ محمد من تاريخ مروي واهراماتها وحديدها وغيره لا يخاطب ولا يتواصل مع الجانب العربي في السودان (وانا واحد من ذلك الجانب) حتى ولو تم حشره قسرا في كتب التاريخ والمناهج الدراسية كما سبق ان حشروا لنا تاريخ الفراعنة فكنا نسمعه كالالغاز لأن الحقيقة الثابتة هي ان الاحساس بالانتماء لا يمكن استزراعه وكل المحاولات لن تنقل ذلك التاريخ المجيد الى اولويات الاهتمام وسيظل مثله مثل تاريخ الفراعنه وحضارة الأنكا وحضارة الصين القديمة. لذلك فلا غرو ان تبعثر ونهب واندثر تحت بصرنا ونظر عيوننا. أما العلاقة القديمة بالحبشة فهي جزء من ذلك التاريخ الخارج عن الاهتمام فإذا كان تاريخ الارض التي نعيش عليها نجهلة تماما فما بالنا بتأريخ امه مجاورة اثرت وتأثرت بالسودان القديم ولا زالت تؤثر وتتأثر بالسودان الحالي وسيظل ذلك الى ان يرث الله الارض وما عليها…..

    الموضوع يعتبر من المواضيع الهامة خاصة انه يطرق ابواب جديدة لم يطرقها احد من كتاب السودان بهذه الطريقة المعمقة والتي تتناول ادق التفاصيل في دولة جاره ظلت مبهمة لنا كما ظلت محل تهكم وسخرية وأفكار انطباعية للبعض واتمنى ان يكون ما يقوم به الاخ محمد من جهد مقدر دافعا قويا لنا للتعمق في محاولة لفهم اقرب الجيران……

  7. دا كان زمان حين:ـ
    (انسرب إلينا الإسلام سمحاً فصار شمال السودان الجغرافي وشرقه وغربه منارة للإسلام في أفريقيا.. تلألأ ضوء تلك المنارة وصار أكثر بهرجاً بنفح الصوفية التي جعلت من السودان محطاً لـ(غوث الزمان) وصارت أمتي أكثر شعوب الدنيا عشقاً لرسول الله ( ص) وأكثر مادحيه.)
    )
    اما الان وبعد تجربة الانقاذ المريرة فقدت الدعوة الاسالامية برقيها..
    لعن الله بني كوز

  8. . مقال من ذهب .. رغم انني كوشي ودنقلاوي ولكني دائما أقول .. كلنا حبش .. فاذا أرتبط اثنان بفن واحد فجيناتهم وآحدة . فتجد الشرق الاوسط موسيقاهم ورزمهم واحد ونحن والأحباش موسيقانا واحده ورزمنا واحد اذن جيناتنا واحدة … وكلنا حبش يارسول الله …

  9. المسلمون هاجروا واستقروا في الإقليم الساحلي من الحبشة والنجاشي أصحمة كان ملك ذلك الإقليم.
    من المعروف أن بلاد الحبشة لم تكن في معظم فترات تاريخها القديم والوسيط مملكة واحدة، بل كانت ممالك عديدة، كلٌ منها على رأسها نجاشي أو ملك، ويرأس هؤلاء جميعاً نجاشي النجاشية الذي كان له السيطرة على هؤلاء الملوك الصغار جميعاً. وليس هناك دليل على أن المسلمين المهاجرين إلى الحبشة قد وصلوا إلى نجاشي النجاشية أو إلى عاصمته أكسوم، بل إن النجاشي أصحمة ملك الإقليم الساحلي والذي هاجر إليه المسلمون واستقروا عنده، لم يستطع في إظهار وده للمسلمين وترحيبه بهم وبالإسلام وبنبيه الذي بشر به عيسى عليه السلام من قبل، ذلك أن بطارقته وكبار رجال دولته تظاهروا ضده، وأعلنوا التمرد والعصيان، وتوجهوا لقتله بهدف عزله عن الملك بعد أن اعتقدوا أن ملكهم تخلى عن دينهم، ومال إلى الدين الجديد، ولم تهدأ الأحوال وتستقر الأمور مرة ثانية لأصحمة إلا بعد أن أظهر لهم أنه ما تخلى عن دينهم?.
    قال الإمام الكتَاني في كتابه هذا(1/166): ?قد وقفت (رحلة الحبشة) لصادق باشا المؤيد المعظم التي دون فيها سفارته عن الدولة العثمانية لأرض الحبشة وملكها فغاية ما فيها أنه سئل عالماً حبشياً من المسلمين الذين كانوا هناك عن أصحمة ملك الحبشة الذي أسلم في الزمن النبوي وعن المراسلات التي جرت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر له أن معنى ?أصحمة? في العربية ?عطية?، وأن النجاشي المذكور مدفون في محل يسمى منكل العلامة من أعمال مقاطعة تيغرى، وأن سيدنا جعفر بن أبي طالب لقي النجاشي المذكور في منكل العلامة، وأن هذا المحل قريب من عقامة (أغامى) وينعقد فيه كل سنة سوق كبير يأتي إليه ألوف من المسلمين والمسيحيين لزيارة قبر النجاشي المذكور?.
    منقول من:ـ
    http://arabic.alshahid.net/columnists/30933

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..