مجانية الموت.!

شهر أغسطس عام 2013م بلغ عدد القتلى من قبليتي الرزيقات والمعاليا نحو 200 قتيل، فيما كانت مؤسسات الحكومة في الخرطوم تتباكى على الانقضاض على شرعية “الإخوان” في مصر متضامنة مع معتصمي ميدان رابعة العدوية. يوليو الماضي بلغ عدد القتلى من القبيلتين أكثر من 600 قتيل بالإضافة إلى إصابة ما يقارب 900 جريح، فضلاً عن نزوح أكثر من 55 ألف نازح بحسب الشروق نت.

أمس وعلى مدار اليوم تقريباً، دارت اشتباكات بين القبيلتين وخلف أعدادا من القتلى والجرحى تضاربت إحصاءاتها، كل محاولات الصلح فشلت في إخماد الحرب القبلية في الإقليم والتي باتت تمثل الوجه الأكثر دموية لطبيعة الصراع هناك، حيث تراجعت أو انحسرت بشكل لافت الاشتباكات المسلحة بين الحكومة والحركات، فيما حلت محلها بشكل شبه كامل الصراعات القبلية الأقوى تسليحاً وأشد عنفاً، أعداد القتلى في الاشتباكات القبلية ربما تساوي أعداد خمس معارك بين القوات الحكومية والحركات.

الإقليم يسير بخطى متسارعة نحو اقتتال قبلي مستمر مع دعوات متواضعة تحث الطرفين على أن تجنح للسلم، والموت يأبى أن يتوقف، والمثير للاستغراب أنه كلما تم توقيع اتفاقيات صلح قبلي كلما انفجرت الأوضاع بعد ذلك، وكأنما الاتفاق يقوم أساسا على استمرار القتال، كانت طبيعة الصراع حتى وقت قريب، جانب فيه بين القوات الحكومية و الحركات المسلحة،ثم حرب ضد القوات الأممية، التي أصبحت هي ذاتها محل اتهام من الطرفين، ثم اشتباكات هنا وهناك بين القوات النظامية ذاتها،وأخرى بين الحركات المسلحة، إلى أن سيطر الصراع القبلي بشكل كامل، وحتى الصراع القبلي كان حتى وقت قريب بين القبائل العربية من جهة والأفريقية من جهة أخرى، ثم تحول إلى صراع بين بيوتات القبيلة الواحدة، وكلما ضاقت رقعته كلما ازداد شراسة.

يحدث هذا وسط صمت كأنما هو متعمد،هل أصبح الموت والتشريد أمراً أكثر من طبيعي، أم فُقد الإحساس تجاهه، أم أن الأمر بمرارته هذه يسير وفقا لما هو مطلوب، لم يعد الدم ذو قيمة، أيا كان عدد القتلى، هل ستكتفي الحكومة بدعواتها المتواضعة تحث الأطراف على العيش بسلام في أرض واحدة؟ لكن يبدو أن القدرة فُقدت بشكل كامل على وقف هذا النزيف الذي يأبى أن يتوقف، الواقع يقول أن القبيلة فرضت سيطرتها في الإقليم بشكل كامل، تلاشت حالة الدولة، وحل محلها سلاح القبيلة، وكل يدافع عن نفسه وأرضه بما يراه مناسبا.

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. وان كانت هذا الحروبات موجوده منذ عقود من الزمان لم تكن فيه الصحافة تعرف شي عما يدور في ذاك الاقليم ولكن ما نراه الان شي يبكي….وتبقى المقوله الشهيره السودان ضيعه سياسيوه….كلهم من طينه واحده….ولا خير في زيد ولا عبيد…

  2. بامانة الرزيقات أمراء حرب وليسوا قبيلة وحسب..أى أنهم مثل البشتون الذين تستعين بهم طالبان فيفيدون ويستفيدون..والا كيف نفهم أن بابو نمر استضاف المعاليا وجعل شيخهم عمدة…ثم نكصوا العهد بما منحه بابونمر…وبابونوسه.
    كل ما استجد فى الامر…أنهم يتمددون كما طلب الفاتح عزالدين للملثمين أن يتمددوا…لكى يفيدوا ويستفيدوا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..