الجزيرة .. أم بحراً حمى .. !

في مرحلة ما بعد الإستقلال ووفقا للتقسيم الإداري القديم للسودان وقوامه تسع مديريات لكل منها شعارها المميز و محافظها المهيب وضباط مجالسها المحليون المؤهلون .. كانت مديرية النيل الأزرق منبسطة المساحة من عند التخوم الجنوبية للخرطوم حتى ما بعد كوستي وغرب النيل الأبيض و شرق النيل الأزرق ..وكانت للسلطات المحلية قوتها ونفوذها البعيدين عن الولاءات الحزبية أومجاملات المحاصصات التي فككت مفاصل الدولة الآن .. فاصبح الوالي على كثرة مسميات الولايات موظفاً يستجدي رضاء الرئيس بعد أن جير الرجل كل إرادة الشعب وحقة في إختيار من يحكم منطقته الى صالحه الخاص .. وقس على ذلك تقليمه بمقص النرجسية العسكرية أظافر وتكسير اسنان كافة السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية لتصبح مدجنة في كنف سلطته المطلقة !
وإن كنا نختلف في كل شيء مع سلطة الإنقاذ رئيساً وحزباً و حركة وعسكراً وأمناً لما الحقته مكوناتها مجتمعة من محاق للسودان أرضاً وثروة وكرامة إنسانية .. بيد أننا والحق يقال نحفظ للدكتور محمد طاهر إيلا إنصافاً مستحقا لما بذله من جهد في إعادة البسمة لثغر السودان الشرقي .. لكونه بسط كف سلطته الإقليمية على الداخل دون أن يستجيب لمحاولات لي الذراع من المركز الذي أحس كثيراً من رجاله بنار الغيرة تأكل صدورهم من نجاحات الرجل الذي يعرف طبيعة المنطقة وأهلها فتعاطى معها من هذا المنطلق والفهم مقابل فشل الكثيرين من الولاة الذين تعاقبوا على مختلف الولايات فزادوا من طينها بللاً !
الآن الجزيرة أم بحراً حمى وقد تقطعت فروتها الكبيرة فعادت بالمقارنة الى أرضها القديمة فقط في مساحة سجدة الرأس من تلك الفروة .. لكنها باتت أكثر تعقيداً من حيث عناد إنسانها ووعورة مشاكلها وحقد المركز عليها الذي تمثل في إبادة زرعها الذي كان قطناً أبيض التيلة والسريرة ساتراً لعورة كل الوطن وجرح ضرعها الذي ملاً كل أفواه الجياع !
لن نقول للوالي إيلا .. دونك خرط القتاد لتعبر بهذه الجزيرة من أنوائها المتضاربة أو تسورها من موج الغرق الذي تهددها طويلا باستهداف النظام الذي ارادها جزيرة لابد أن تذوب في غمرة هيمنة جماعة بعينها.. فتصلبت قوية عصية على اياديهم الآثمة !
ولكن لابد أن لا نفرط في التفاؤل حيال إمكانية نجاحه في مهمته التي قد تصبح مستحيلة إن لم يتعمق الرجل في طبيعة المنطقة ويدرس تركيبة إنسانها و يستعين بالكفاءات النيرة لتبني بخبرتها لا التي تدمر بولائها الأعمى ..ولن نقول له القمر بوبا عليك تقيل ..بل نقول له .. ما نيل المطالب بالتمنى ولكن تؤخذ حقوق الجزيرة غلابا..!
ونذكره بمقولة الإمام المهدي رحمه الله الذي درس بالجزيرة و عرف إنسانها و نهل من سقياها وأكل من نعم المولى عليها و أقترن بحوائها .. حينما وصفها بأنها إمراة تحمل رجلين على كتفها أي النيلين الأزرق والأبيض شرقا وغربا .. ولكنه يخشى إن هي سقطت عنهما ألا يستطعا .. رفعها … فهل يستطع إيلا .. أن يعيدها حاملة للرجلين من جديد !

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. اذا كان ايلا صادقا فلتحلل من السحت الذى جباهو من بيع اراضى بورتسودان و ترك شعبها ينهشه الجوع و العطش و ربنا استر على مشروع الجزيرة من الانترلوك و الزهور صاحية

  2. كنت ارجو واتمني من الاخ كاتب المقال ان يعدد لنا نجاحات الاخ أيلا……بدل الكلام المعمم هكذا….. فقط اقول لك ان معظم أهالي بورسودان يهاجرون او يهجرون اسرهم خلال فترات الصيف لعدم وجود ماء للشرب …نحن أبناء بورسودان لن تنطلي علينا دعايات اولاد الوالي…..

  3. جزاك الله الف خير يا أستاذ ررقاوي ..لقد أصبت كبد الحقيقة..الجزير في عهد هذه العصابة الحاقدة كأنما تسلط عليها هؤلاء الجبابرة بحقد جهوي مقيت.. فكانت الضحية معظم مواطني السودان عدا العصبجية الذين لا يبالون من الكسب غير المشروع..ولا يهمهم الا ان يشبعون غرائزهم المريضة-وما أكثرها-لذلك علي الوالي الثائر ايلا أن يستعد لمجابهة هذه الشرزمة وليبدأ بعصابات الداخل..أقصد المزروعين داخل الجهاز التنفيذي من حكومة الولاية..أكرر أبدأ التطهير من داخل الولاية يا ايلا.. وما التوفيق الا من عند الله…

  4. ده شنو يا برقاوي .. انا لا اصدق انك من خطت انامله هذا المقال .. يا جماعة الحقوا برقاوي بكره حا يجيكم بمقال يشيد فيه بمطلوب الجنائية ويهنئه بالولاية الجديدة

  5. أبا ماهر إن ثغر السودان إبتسم بأربعه مليار دولار كضحاكات من الكويت لصندوق إعمار الشرق،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..