الذكرى المخجلة التي مرت ..نسياً ..!

وكأن أهل الجريمة الشنعاء تناسوا مرور ذكراها المشئؤمةعمداً وهي تعبر بلا ذكرى في الثلاثين من يونيو الذي ودعنا بالأمس .. لآن الشينة منكورة لا أدري أم أنها تذكرهم بالوعود الكاذبة في البيان الأول بتحويل الوطن الى جنات النعيم و قلب موازين الحياة من المسغبة الى الرخاء ومن الحروب الى السلام في وحدة وتماسك وسلم إجتماعي ونقل الحياة برمتها من ظلمات المجتمع الجاهلي الى نور الإيمان الحضاري .. وهاهي التجربة بعد طول التخبط تضعهم في مواجهة بعضهم بالتلاوم وعدم مقدرتهم على حتى توفير..
( قفة الملاح )
إلا في بيوتهم .. أما من سقوهم من وعود السراب فلو إنتظروا نصف قرن آخر على قارعة الصبر فلن يجدوا من تلك السلة المثقوبة ولو شروى نقير !
كل أصحاب الثورات وإن كانت إنقلابات يحتفلون بها دون خجل لآن قناعاتهم بها كانت راسخة .. فلم تتوقف إحتفالات ثورة يوليو المصرية رغم ذهاب قادتها وتداول الرؤساء المصريين من بعدهم .. لأنها وإن أخفقت في الكثير فقد أحدثت من التغيير ما هو أكثر في بنى الدولة الحديثة وبناء الإنسان المصري لاسيما الفلاح الذي إنعتق من ربقة الإقطاع فأصبح سيد إرضه لا أجيراً فيها و جعلت مصر حتى عهدٍ قريب دولة محورية في المنطقة لها صوتها المسموع في كل المحافل .. الى درجة أن جيشت القوى الكبرى جحافلها فأنهزمت من مصر بفعل الإرادة الثورية في حرب السويس وظلت حروب الكر والفر بينها وبين إسرائيل سجالا لا ينقطع تارة تهزم وتارة تنتصر !
لكن أم الهزائم التي نكبنا بها نحن هنا دمرت كل شيء كان يقف على عمودين وأسواء ما حطمت أنسانا كان يمشي على قدمي العزة والكرامة مرفوع الرأس في كل الدروب .. فأحنى رأسه بين جوازٍ مغضوب عليه .. ووطنٍ مسلوب !
وحتى الذي يتشدقون بإنجازه من جسور وطرق و ثورة تعليم وإتصالات .. يظل محاقاً في حد ذاته إذا ما قورن بالفترة الطويلة التي تم فيها قياسا الى إنجازات تفوقه مبنى ومعنى في دولٍ حققته في فترة قياسية قصيرة .. وبدون تلك التكلفة العالية ديوناً وقروضا باتت عبئاً على الكتوف فبلغت عشرات المليارات .. هذا فضلاً عن ركامات الفساد والأتوات والرشاوي والعمولات التي ذابت في بطون تماسيح النظام و مليارات البترول التي تبخرت في حموة التهافت الكيزاني اللاهب لحرق الأخضر واليابس !
في بلاد رفعت الدولة يدها فيها عن أساسيات الخدمات التي أثقلت كاهل من هم خارج منظومة الحاكمين ومن جاورهم من أهل الحظوة !
فعلا إنها ذكرى مخجلة ..حق لهم أن يتنكروا لمعرفتها كإبنة الخطيئة .. ولكنها ستظل وصمة في جبين كل منهم لن تمحوها مياه الإنكار الاسنة كلها ولاصابون التملص اللزج مثل منزلقات زمانهم الأغبر !



