إلى الطاغية: نعم، نحن شذاذ آفاق.. لكننا لم نزوي كما تزوي الزنابق في التراب*

عبد الفتاح عرمان

أوردت (الجزيزة نت) تصريحات للطاغية عمر البشير لدى مخاطبته لحشد (جهادي) لأعضاء حزبه من الطلاب يوم أمس الأحد واصفاً المتظاهرين والمحتجين على الإجراءات الإقتصادية التي اتخذتها حكومته بشذاذ الآفاق الذين “تعاملت الحكومة معهم بالمؤسسات المعروفة”، ووجه بفتح معسكرات التدريب وعدم الاستكانة “لأن التآمر على البلاد ما يزال مستمرا”.
وكما هو معلوم أن شذاذ الآفاق هم الغرباء الذين لا وطن لهم، ولكن أيها الديكتاتور البشير لم تاتٍ بجديد بل نتوقع منك أن تتفوق على الديكتاتور الراحل القذافي الذي نعت شعبه بـ”الجرذان” إلى الطاغية علي عبد الله صالح الذي قال عن ثوار اليمن “قلة مندسة.. وأصحاب أجندات خارجية” مروراً بالسفاح بشار الأسد الذي وصف شعبه بـ”الجراثيم”، ثم التراجع والإنكسار تحت ضغط الجماهير وصولاً إلى مرحلة زين العابدين “الآن فهمت”.
فهذا هو حال الطغاة في كل مكان وزمان، يحكمون شعوبهم بالحديد والنار حتي يظنون في مرحلة من المراحل أن بإمكانهم أن يحيوا ويميتوا مثل النمرود بن كنعان، والعياذ بالله.
نعم، أيها السفاح البشير كل من يتظاهرون ضدك شذاذ آفاق- وأنا منهم- لأننا تركناك تعيث في الأرض فساداً وإفساداً على مدى ثلاث وعشرين سنة.

نحن شذاذ آفاق، لأننا تركنا لك الحبل على القارب لتعلن الجهاد ضد مواطني جنوب السودان.
نحن شذاذ آفاق، لأننا سمحنا لك بتشريد وفصل غير المنتمين إلى تنظيمكم- الجبهة القومية الإسلاموية-، من مؤسسات الخدمة المدنية، وصوّتنا ضدكم بأرجلنا حينما تغربنا وتركنا لكم جمل الوطن بما حمل.
نحن شذاذ آفاق، حيث سمحنا لكم بشن حرب إبادة جماعية في دارفور تحت سمعنا وبصرنا، ولم نحرك ساكناً.
نحن شذاذ آفاق، حينما لذنا بالصمت عند تهجريكم لمواطني كجبار والمناصير، وبناء السدود على أرضهم وأرضنا.
نحن شذاذ آفاق، عندما سمحنا لكم بتخريب مشروع الجزيرة، ومحاولة بيعه في سوق “الله أكبر”.
نحن شذاذ آفاق، لأننا سمحنا لكم بالإعتداء على المتظاهرين في بورتسودان، وكأن الأمر لم يكن يعنينا في شىء.
نحن شذاذ آفاق، بما أننا سمحنا لكم بالبت في أمر الوطن وتمزيقه مع سبق الإصرار، بفصل الجنوب كثمن لبقائكم في السلطة.
نحن شذاذ آفاق، لأننا سمحنا لزوجتك ليلي الطرابلسي- وداد بابكر- تستغل بحر السلطة حتي تسلقت سواقي الفساد واستباحة المال العام. وهي حينما كانت زوجة للراحل إبراهيم شمس الدين في حي أبو آدم- في ضواحي العاصمة الخرطوم- كانت (تعوس الكسرة) مثل (عواستك أنت في السياسة). وبالطبع (عواسة الكسرة) ليست بعيب أو سبة، لأننا أبناء (جزيرة) وطعمنا من (كسرة) الجزيرة حتي شببنا على الطوق. لكن العيب أن تصبح وداد من نساء المال والأعمال ليس بكدها وعرق جبينها، بل لمجرد أنها زوجة السفاح.

نعم، نحن شذاذ آفاق حينما سمحنا لأخوانك أن يتاجروا ويحتكروا حتي (الدرداقات) في سوق الله أكبر.. بل شقيقك عبد الله دخل سوق الإعلام، ودفع لإسماعيل العتباني، مالك صحيفة (الرأي العام) مليار جنيه سوداني مقابل أن يبيعه الصحيفة، وهو ما كان.
أجل، نحن شذاذ آفاق عندما سمحنا لك بشن حرب عنصرية على شعبنا في النيل الأزرق وجنوب كردفان.
نحن شذاذ آفاق، حينما سمحنا لك بإيواء قادة الإرهاب في وطننا السودان، من بن لادن إلى حركات الجهاد في مصر وفلسطين. الأمر الذي عاد على السودان بالحصار الإقتصادي والسياسي والدبلوماسي.
نعم، نحن شذاذ آفاق عندما سمحنا لكبار معاونيك ووزرائك مثل عبد الرحيم محمد حسين صاحب صفقة الدبابات الفاسدة والمتعافي الذي يتاجر في كل شىء، حتي الأجبان وبيض الدجاج؛ دون أن تقول له (كر) بفتح الكاء وتسكين الراء. ولم لا، إذ أن البلد “خربانه من كبارها”.

لكن آن الأوان لتحل عن سمانا أيها الطاغية، لأننا (قرفنا) منك ومن أمثالك. وما عادت التهديدات بفتح معسكرات (الدفاع الشعبي) ترهبنا. وكما قال محجوب شريف، شاعر الشعب: ”
درت الكلام النى.. الليلة شن بتسوى
يا مستبد قول لى الليلة ..شن بتسوى
من كل فج جوك..لا جوك ولا استرجوك
والكان متربس هم..من قبضتك نجوك
ماحيلت الرصاص والمشنقة ام سلبة
ما بيفهموا المكتوب..والبقرواء بالقلبه
عمال وفلاحين..الجندى والطلبه
ما بين ليت ولو..كل الشوارع سد
هياء بنا نتلم..لن نتكى مالم
هذا الوطن ينجم
وطنن يهز ويرز..منو الضلمة تفز
تفتح عيونوا الضوء..
المجد للسودان حراً طويل الباع
المجد للسودان شعباً شديد البأس
ما بمسكو اب كباس”.

* العنوان مقتبس من قصيدة (قمري الحزين) للشاعر الفذ عبد الوهاب البياتي.

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. يكفى أن رضينا بك على رأس النظام وخصوصا مواطنى كوبر الشرفاء الذين يعلمون كل صغيرة و كبيرة عنك و من انت و ما هو وضعك المعيشى والحياة التى كنت تعيشها ومن هم اقرب الناس اليك و مع من تسمر و تساهر الليالى و اتنماءك الحزبى وهل تمتلك العقلية التى تؤهلك الى ادارة بلد شاسع واسع مترامى الاطراف يمتاز بالتنوع الاثنى و القبلى و الجهوى و العقيده ولا يوجد تعنصر او نزاع بين كل سكانه والكل متمسك بسودانيته لا قبيلته التى استخدمتموها فى كل مناحى الحياة فى العلاج و الوظيفة و اصدار الاوراق الثبوبتية والانتماء الى الحزب المتسلط علينا هو مفتاح الولوج الى عالم الثراء و الغناء بالحرام الحرام وتبؤا المناصب والعيش الرغيد و كل ما تتمناه النفس الامارة بالسؤ .
    ولكن الذى لم يستطيع ادارة نادى كوبر الرياضى و يكون سببا فى هبوط النادى من الدرجة الاولى الى الثانية مقدما التنازلات من أجل بقاء ودنوباوى فريق المشير النميرى وبرى فريق عبدالفتاح حمد فى حين أن اللائحه الصادرة من راس الدولة بهبوط فريقين من زيل القائمه ؟
    كيف لك أن تدير بلد و لم تستطيع الحفاظ على نادى حى فى الدرجة الاولى كسائ الفرق التى صعدت بمجهود شباب الحى و دعم اهل الحى ولكن نعود ونقول صدق المثل البقول دى الشعر لى الما عنده رقبه .

  2. بدون قناة فضائية لايمكن ان تنجح الثورة
    بدون قناة فضائية لايمكن ان تنجح الثورة
    بدون قناة فضائية لايمكن ان تنجح الثورة
    بدون قناة فضائية لايمكن ان تنجح الثورة
    بدون قناة فضائية لايمكن ان تنجح الثورة

  3. تحية طيبة يا اخى عبد الفتاح واقول لك ان الذين رايتهم فى القاعة ليسوا من طلاب المؤتمر الوطنى بل رجال امن تم حشدهم بعد ان فر طلاب الانقاذ الى بيوتهم. ودقق معاى شوية فحامل الكاميرا يتحاشى تصويرهم لانهم شوية وحفنة صغيرة.وكان مخطط ان يخرج طلاب الانقاذ فى مظاهرة تاييد بعد خطاب البشير لكن الطلاب لم ياتوا.فالسفينة فى حالة غرق والكل بيتخارج منها اليوم قبل بكرة.

  4. من غيرنا يعطي لهذا الشعب
    معنى أن يعيش وينتصر
    من غيرنا ليغير التاريخ
    والقيم الجديدة والسير
    من غيرنا لصياغة الدنيا
    وتركيب الحياة القادمة
    جيل العطاء المستجيش
    ضراوة ومقاومة
    المستميت على المبادىء مؤمنا
    المشرئب إلى النجوم لينتقي
    صدر السماء لشعبنا
    جيلي أنا..
    هدم المحالات العتيقة
    وانقضي سيف الوثوق مطاعنا
    ومشى لباحات الخلود
    عيونه مفتوحة
    وصدوره مكشوفة
    بجراحها متزينة
    متخيرا وعر الدروب وسائرا
    فوق الرصاص منافحا
    جيل العطاء لك البطولات الكبيرة
    والجراح الصادحة
    ولك الحضور هنا
    بقلب العصر فوق طلوله المتناوحة
    ولك التفرد فوق صهوات الخيول روامحا
    جيلي أنا ..
    جيل العطاء لعزمنا
    حتما يذل المستحيل وننتصر
    وسنبدع الدنيا الجديدة وفق ما نهوى
    ونحمل عبء أن نبني الحياة
    ونبتكر

  5. قال القرطاس للقلم: لولاي لما حفل بك الناس.
    قال القلم: لولاي لما كان لوجودك معنى،
    كذلك الحاكم مع شعبه.

  6. ونضيف عليها ، نعم
    نحن شذاذ افاق لاننا سكتنا عن بيوت الأشباح
    نحن شذاذ افاق لأننا سكتنا عن إغتيال شهاء العملة مجدي وجرجس
    نحن شذاذ افاق لاننا سكتنا عن اغتيل 28 ضابطا من خيرة ضباط القوات المسلحة وفي رمضان
    نحن شذاذ افاق لاننا سكتنا عن اغتصاب بناتنا وكان اخرها صفية اسحق
    نحن شذاذ افاق لاننا سكتنا عن اغتصاب الرجال امثال العميد محمد احمد الريح
    نحن شذاذ افاق لاننا سكتنا عن اهداء السيارات للفريق المصري والشعب جوعان وياكل من منظمات الإغاثة كما في دارفور وجبال النوبة
    نحن شذاذ افاق لاننا سكتنا عن اهداء أبقارنا للمصريين والشعب السوداني محتاج
    وارسال الذرة الى دولة تشاد وكثير ،، وكثير ،،

  7. الاستاذ عبالفتاح … مقال 100% وفى الصميم انشاء الله قريحتى راحت ده اقراالكلام ده عامل تلاليشوا دى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..