أبناء الجنوب بالشمال…العودة في الزمن الصعب

أصبحت العودة الطوعية ضرورة واجبة بعد أن دخلت ضمن مطلوبات الاستفتاء، والعودة قد تخرج من إطار الطوعية بالنسبة لمن يحق لهم التصويت في الاستفتاء المقبل إلا أن للعودة، عقبات تزداد تعقيداً بسبب ضيق الوقت المتبقي لإجراء الاستفتاء الذي لا يتعدى مائة وستين يوماً، وهذه العقبات تظل ماثلة على الرغم من محفزات أعلنتها حكومة جوبا لحثهم على العودة إلى موطنهم الأصلي.

وسبق أن أطلقت حكومة الجنوب قبل أسبوعين نداء (عود لوطنك) في محاولة منها لإعادة نحو 1.5 مليون مواطن جنوبي يقطنون في الشمال قبل بداية العام المقبل، لكن مشكلات التمويل وعدم وجود السكك السالكة والكلفة الكبيرة للترحيل من الشمال للجنوب وغياب الخدمات الأساسية في القرى، ما زالت تشكل عقبات في طريق تحقيق هذه الإرادة وتأثر بشكل مباشر في مجمل برامج العودة الطوعية التي انطلقت قبل ثلاثة سنوات بعد أن تحقق السلام في الجنوب، وغياب الخدمات الأساسية في المدن والقرى الجنوبية وعدم وجود الدعم الكافي والإعانة للعائدين قد تكون دافعة لهجرة عكسية لكثيرين ممن عادوا في السنوات الماضية.

وفي تصريح سابق لوزير شؤون الرئاسة بحكومة الجنوب كوستا منيبا أكد أن حكومة الجنوب وفرت نحو ثلاثمائة جنيه (125 دولارا أميركيا) لكل أسرة عائدة، لكن ذلك لم يمثل مصدر إغراء لفئات ترى الجنوب غير قادر على استيعاب تطلعاتها وأخرى ترفض مبدأ الاستفتاء لكونه يؤدي للانفصال.

وتحدث منسق العودة الطوعية لولايات الجنوب والمناطق الثلاثة جنوب كردفان والنيل الأزرق وأبيي كورماج شول عن معوقات تحول دون تنفيذ برنامج العودة الطوعية، وقال إن عدم استتباب الأمن وغياب الخدمات الضرورية وقلة فرص العمل مشاكلُ تسبب هجرة عكسية.

وحسب إحصاءات منسقية العودة الطوعية فإن العودة كانت تستهدف 4.5 ملايين مواطن جنوبي يقطنون الولايات الشمالية يتركز أكثر من 50% من هذا العدد في العاصمة وولايات الوسط ، عاد منهم 2.5 مليون بين 2005 و2009 وتبقى حوالي مليون ونصف يجب ترحيلهم على مناطقهم قبل قيام الاستفتاء في 9يناير.

وأفادت متابعات الأخبار بأن انعدام فرص العمل في الجنوب والغلاء المعيشي الفاحش، تسبب في عودة عكسية لكثير من العائدين إضافة إلى دعاية سالبة تجاه العودة، فأحد العائدين يدعى سايمون قال لـ(الأخبار) كنت اعمل في الشرطة في الشمال وتركت الخدمة وحصلت على حقوقي وعدت مع زوجتي وطفلي لنعيش في جوبا واعتقد أن هذا غير ممكن فما تحصلت عليه من معاش نفذ واعمل الآن في (البودا بودا)- دراجات بخارية تستخدم في المواصلات- والبلد مكلفة جداً وخاصة السكن وسأعود للخرطوم نهاية الشهر.

اتفق عدد من الشباب الجنوبيين وخاصة الذين ولدوا وترعرعوا في الخرطوم تحدثوا لـ(الأخبار) عن أن الخرطوم أفضل للعيش بالنسبة لهم – رغم الحريات المتاحة في جوبا- بسبب انعدام الخدمات (الكهرباء والماء ) داخل الأحياء، وفرص العمل الشحيحة والغلاء الفاحش، أيزك قرنق قال (كنت اعمل في بيع الملابس في الخرطوم وجئت إلى جوبا قبل ثلاثة أشهر وأعمل في نفس المهنة لكن الغلاء والحياة الصعبة ستجبرني للعودة مرة أخرى للخرطوم).

والعودة للجنوب لا تشمل الجنوبيين الذين نزحوا للشمال بسبب الحرب فقط ولكنها تتضمن أيضاً لاجئين جنوبيين في دول الجوار شردتهم الحرب، وبحسب تقديرات منظمة اللاجئين التي تتبع للأمم المتحدة فعددهم بعد اتفاقية السلام بلغ نصف مليون مواطن في أوغندا وإثيوبيا وأفريقيا الوسطى ومصر، إلا أن أعدادا كبيرة من هؤلاء عادوا فعلياً إلى قراهم، ولكن مشكلة تقديم الغذاء لهم كانت تواجه الأمم المتحدة لأن السكان المحليين أيضاً كانوا يحتاجون إلا الغوث، وبحسب التقارير الحديثة فإن ثلثي اللاجئين عادوا للجنوب.

الدعوة التي أطلقتها حكومة الجنوب من المتوقع أن تجد إقبالاً من كثيرين، فعدد من المراقبين يرون أن هذه الدعوة ستشجع الشباب ومن لم يتمكنوا من زيارة مناطقهم للعودة شريطة أن توفر حكومة الجنوب وسائل مريحة للعودة وتفور بيئة جيدة للإقامة وتأمين الاحتياجات الأساسية للعائدين، وفي شبه إجماع اتفق المراقبون على أن العودة المرتبطة بالاستفتاء ستنتهي بالنسبة لكثيرين بنهاية التصويت، فمعظم العائدين سيرجعون للشمال، لمواصلة حياتهم التي اعتادوا عليها وخاصة أن القرار إن كان انفصالاً لن يتم تطبيقه إلا بعد ستة أشهر.

وسبق أن اشتكى عدد من السلاطين مماطلة الحكومة الاتحادية وحكومة الجنوب في ترحيل الجنوبيين بعد أن طلبت منهم تسجيلهم في كشوفات وكشف رئيس مجلس السلاطين لجنوب السودان وجبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور، السلطان دينق مشام، عن تأخر رد الحكومة الاتحادية في الاستجابة لطلبهم بإرجاع المواطنين الجنوبيين الذين نزحوا إلى الشمال، إلى مناطقهم الأصلية بالجنوب، عبر توفير عربات أو جرارات لنقلهم. واتهم رئيس مجلس السلاطين حكومة الوحدة الوطنية بإخفاقها في إحداث التنمية في الولايات الجنوبية على مدى السنوات الانتقالية الماضية، معتبرا أن رئيس الحكومة سالفا كير يعمل بطاقة 50% من موارد الجنوب فيما موارد السودان قبل استخراج البترول لم تضخ في جنوب السودان، مضيفا بأن المساعدات الأجنبية لا تذهب للجنوب بل يتم صرفها في الشمال، وألمح السلطان إلى قِصَر فترة الـ3 أشهر المتبقية لإجراء الاستفتاء للجنوب.

العودة الطوعية انسحب عليها ما انسحب على كثير من بنود اتفاقية السلام الشامل، التأخير والمماطلة، ولم تنتبه لها الحكومة الاتحادية والحركة الشعبية إلا في الوقت الحرج، وتسجيل الناخبين للاستفتاء على مسافة أقل من شهر، فهذا التأخير يحتاج مزيداً من الجهد ومزيداً من المال والإمكانيات التي لا تزال في رحم الغيب.

تقرير: شوقي عبد العظيم
الأخبار

تعليق واحد

  1. الحركة الشعبية حاكمة الجنوب لاتريد عودة مواطنيها الموجودين بالشمال بل تريد توطينهم بالشمال لانهم سيكونون بداية تحقيق طرح السودان الجديد الذى تعمل لتحقيقة حتى ولو تم الانفصال … وحتى انها لاتريد اصواتهم فى هذا الاستفتاء لان النسبة المطلوبة لتحقيق الانفصال مؤمنة بالموجودين بالجنوب لانها وبحسبة بسيطة لاتريد الا لعدد أكثر بقليل من 2ونصف مليون صوت فقط … بحلول 2011 لانريد وجود هذا العدد المهول من الطابور الخامس بظهرانينا …يجب الانتباه جيدا لهذا المخطط الخبيث من الحركة الشعبية … فكل دولة عليها تحمل مسئولية مواطنيها …..

  2. انت شفت حاجة يا اسامة امسك الخشب كويس السودان الجديد قادم لامحالة سودان للسودانين اى زول ماشايف غير كدة يشوف ليه مكان تانى

  3. من هم فى نظرك السودانيين ياتجانى بعد يناير 2011 ؟؟؟ وذلك لان دولة الجنوب الجديدة لم تسمى حتى الان وحسب أعتقادى بأنهم سيحثون لهم عن اسم غير السودان .

  4. رسالة مفتوحة للحركة الشعبية والقائمين على أمرها ولا سيما الذين يدعون الى الانفصال الدعوة للانفصال الآن هذا عمل غير مسئول وعواقبه وخيمة وخاصة على الأخوة الجنوبيين .
    1- ماذا وفرت الحركة الشعبية للجنوبيين القاطنين في جنوب السودان وهل هي على استعداد لدفع الرواتب فقط ناهيك عن الأشياء الأخرى .
    2- بشأن دعوة الجنوبيين للعودة وفي شهرين فقط حتى لو فرضنا هذا العدد هو مليون ونصف كما ذكر (( هذا الرقم في ولايتي جنوب كردفان وشمال كردفان وجنوب دارفور فقط )) هذا الرقم اذا عاد لن تستطيع امريكا ولا أي دولة في العالم على استيعابهم في هذه المدة الوجيزة ناهيك عن الجنوب وحتى اذا تم الاستفتاء وهذا الكم الهائل من الجنوبيين في الشمال أيضا سوف يكون رجوعهم في فترة وجيزة لأنهفهل الحركة قادرة على استيعابهم وتوفير فرص العمل لهم بين يوم وليلة أم تنتظر الاغاثات والى متى
    لذا من مصلحة الحركة الشعبية ومصلحة الجنوب ومصلحة الشمال أن يتأخر الاستفتاء لتختبر الحركة الشعبية على الأقل نوايا البنك الدولي وأمريكا والغرب عامة بدعمهم للجنوب وتنميته قبل أن نقع الفأس في الرأس لأن كثير من الوعود اذا جد الجد تذهب وتصبح في خبر كان . كما أن المشاكل العالقة بين الحركة والحكومة السودانية تجد طريها للحل حتى لا تكون قنابل موقوتة ولا سيما قضية حدود الجنوب وحتى حدود الجنوب مع دول الجوار يجب أن تحل في ظل السودان الواحد وقبل الاستفتاء . هذا قليل من كثير وأرجو الا يكون العمل ارتجاليا ومن باب التشفي والتهديدات بالحرب لأنه في علام اليوم ليس هناك منتصر فيها بل قتل ومعاقين وتشريد و خراب ودمار وديون للكل وليس هناك لأحد فيها مصلحة الا تجار الحروب والسلاح فأنظروا أين هم يستحيل أن يكون هؤلاء التجار من الجنوب أو الشمال بل هم الآن صوتهم عالي من أجل الاستفتاء وكما حصل من أجل الانتخابات ولكن خاب ظنهم وما كانوا يرجونه منها فانسحب الأمر الآن على الاستفتاء وموعده كأنما هو كتاب مقدس .  

  5. رسالة مفتوحة للحركة الشعبية والقائمين على أمرها ولا سيما الذين يدعون الى الانفصال الدعوة للانفصال الآن هذا عمل غير مسئول وعواقبه وخيمة وخاصة على الأخوة الجنوبيين .
    1- ماذا وفرت الحركة الشعبية للجنوبيين القاطنين في جنوب السودان وهل هي على استعداد لدفع الرواتب فقط ناهيك عن الأشياء الأخرى .
    2- بشأن دعوة الجنوبيين للعودة وفي شهرين فقط حتى لو فرضنا هذا العدد هو مليون ونصف كما ذكر (( هذا الرقم في ولايتي جنوب كردفان وشمال كردفان وجنوب دارفور فقط )) هذا الرقم اذا عاد لن تستطيع امريكا ولا أي دولة في العالم على استيعابهم في هذه المدة الوجيزة ناهيك عن الجنوب وحتى اذا تم الاستفتاء وهذا الكم الهائل من الجنوبيين في الشمال أيضا سوف يكون رجوعهم في فترة وجيزة من باب الحنين للموطن واالانفصال سوف يتم بمرارات ولا يستطيع الشمال استيعابهم وأنهم سوف يكونون عثرة في تطبيق القوانين الاسلامية والشريعة الاسلامية كما أن الانفصال في الغالب يؤدي الى حوادث عرقية فهل الحركة قادرة على استيعابهم وتوفير فرص العمل لهم بين يوم وليلة أم تنتظر الاغاثات والى متى
    لذا من مصلحة الحركة الشعبية ومصلحة الجنوب ومصلحة الشمال أن يتأخر الاستفتاء لتختبر الحركة الشعبية على الأقل نوايا البنك الدولي وأمريكا والغرب عامة بدعمهم للجنوب وتنميته قبل أن نقع الفأس في الرأس لأن كثير من الوعود اذا جد الجد تذهب وتصبح في خبر كان . كما أن المشاكل العالقة بين الحركة والحكومة السودانية تجد طريها للحل حتى لا تكون قنابل موقوتة ولا سيما قضية حدود الجنوب وحتى حدود الجنوب مع دول الجوار يجب أن تحل في ظل السودان الواحد وقبل الاستفتاء ويتم أيضا خلال هذه الفترة استقبال الجنوبيين العائدين من الشمال والاجئين. هذا قليل من كثير . الا يكون العمل ارتجاليا ومن باب التشفي والتهديدات بالحرب لأنه في عالم اليوم ليس هناك منتصر فيها بل قتل ومعاقين وتشريد و خراب ودمار وديون للكل وليس هناك لأحد فيها مصلحة الا تجار الحروب والسلاح فأنظروا أين هم يستحيل أن يكون هؤلاء التجار من الجنوب أو الشمال بل هم الآن صوتهم عالي من أجل الاستفتاء وكما حصل من أجل الانتخابات ولكن خاب ظنهم وما كانوا يرجونه منها فانسحب الأمر الآن على الاستفتاء وموعده كأنما هو كتاب مقدس .  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى