الوضع الصحي البيئي في مستشفياتنا الحكومية. أنهيار التعليم في السودان.. هل مجرد أخطاء فنية أم تخطيط سياسي؟؟

محسن النعمة

عندما يقف المرء على ضعف التأهيل الأكاديمي والثقافي لخريجي الجامعات السودانية في السنوات الأخيرة على مستوى الكتابة والقراءة وليست التخصّص يصاب بالذّهول ويكتشف أن خريجي الخلوة والكتّاب في الخمسينات أفضّل بكثير جدا من خريجي الجامعات اليوم ولكن المتابع لسياسات ثورة التعليم المتدنئ أو من كان من ذوي الأختصاص لا يندّهش كثيرا بل لا يستغرب لذلك لأنه يدّرك تماما بأن ما حدث للتعليم ليّست مجرد أخطاء فنية قد وقعّت فيها اللّجان المتخصصّة والمكّلفة بذلك بل كانت سياسات خطّط لها بمنظور بعيد المدى بهدف تخريب وتدمير التعليم عمدا وذلك بغرض تخريج أجيال جاهلة لا تجيد حتى القراءة والكتابة وبالتالي لا وعي ثقافي ولا سياسي لها مما يمهد لبقاء طغاة الأنقاذ في سدّة الحكم لأطول فترة ممكّنة وذلك تطبيقا لنهج المستعمر الأستئطاني وهو سياسة (جهّل تسّود) أي لكي يسود الحاكم لابد من تجهيل المحكوم بل قد كان المستعمر نفسه أرحم بكثير جدا على التعليم في السودان من هؤلاء, ولنأتي لمناقشة التخطيط الذي تمّ لتدمير التعليم في السودان:

أولا/ السلّم التعليمي:

من المعروف أن المرحلة الأبتدائية في السلّم القديم قد كانت مخصّصة لتعلم قراءة وكتابة اللغة العربية حيث يعدّ فيها التلميذ أعدادا كاملا لتعلم اللغة العربية وذلك بالاكثار فيها من دروس الاملاء المنظورة والمنقولة والانشاء والتعبير بمنهج وكتب خاصة لذلك, هذا خلاف كتب المنهج الأساسية لمادة اللغة العربية بالأضافة لكتب المكتبة التي يخصّص لها حصة خاصة بجدول الحصص الاسبوعي وذلك لتقوية مهارة القراءة عند التلميذ مثل كتاب الأيام للدكتور/ طه حسين, كما أن أمتحان الشهادة الأبتدائية يعد بمثابة تقوية أضافية للتلميذ قبل أنتقاله للمرحلة المتوسطة لما يتم فيه من مراجعة شاملة للمقررات من الصف الرابع وحتى الصف السادس, ويعمل أيضا كمصفاة لعزل العناصر الضعيفة لتتم معالجتها قبل الانتقال الى مرحلة جديدة من دون أساس وذلك بالاعادة بالصف السادس, أما المرحلة المتوسطة فقد كانت معدة أعدادا كاملا لتعليم اللغة الانجليزية حيث يقدم الطالب اليها بمعنويات عالية جدا, مستشعرا بالنضج والمسئولية وفرحا بأقترابه من تحدث اللغة الأنجليزية فيبدأ دراسة اللغة البطاقة المعدّة لذلك حيث يتعلم فيها التلميذ كيفية كتابة بمدخل ال الحروف الانجليزية وربطها ببعضها البعض بالطريقة السليمة ثم ويتدرج الى دراسة NILE COURSE يبدأ دراسة منهج Literatureالأدب الانجليزي حيث يتخرج الطالب من المرحلة المتوسطة وهو قارئ لأربعة كتب على الأقل في الأدب الأنجليزي , هكذا كان السلّم التعليمي حيث تسير العملية التعليمية على قدم وساق الى أن جاء هؤلاء بالسلّم الجديد حيث قاموا بدمج المرحلتين الأبتدائية والمتوسطة في مرحلة واحدة مع أنتقاص عام دراسي كامل وسميت بمرحلة الأساس, فضاع أولا أمتحان الشهادة الأبتدائية برغم كل أهميته التى ذكّرتها سابقا وحل محله النقل الآلي للتلاميذ بين صفوف المرحلة المختلفة وتراكم الضعف الأكاديمي للمستويات الضعيفة كما ضاعت فرحة الطالب بأنتقاله للمرحلة المتوسطة وتجديد معنوياته والشعور بالنضّج والمسئولية وحل محلهم الاحساس بالاحباط والملل والرتابة و خاصة لطالب الصف الثامن وهو في سن المراهقة حيث بداية تكوين شخصيته عندما يجد نفسه يقف في طابور الصباح مع طفل في الصف الأول قادم من الروضه قبل شهور قليلة جدا, فتجده يكره المدرسة بل منهم من يكره روحه بسبب هذا المأزق الذي وجد نفسه فيه, هكذا دّمروا السلم التعليمي..

ثانيا/ المنهج الدراسي:

كما ذكّرت سابقا أن الهدف الأساسي من المرحلة الأبتدائية في السلم التعليمي القديم قد كان تعليم اللغة العربية حيث يتخرج التلميذ منها مجيدا للقراءة والكتابة فماذا فعل هؤلاء باللغة العربية في المنهج الجديد؟ الغوا الطريقة الجزئية التي تعلموا بها هم أنفسهم وأجادوا بها اللغة العربية لدرجة أن صاروا ساسة متربعين على مقاعد السلطة أكثر من عشرين عاما وجاءوا بالطريقة الكلية نقلا عن بعض الدول العربية والتي كان من المؤكد أنها لا يمكن أن تنجح في مثل بلدنا السودان لأن السودانيون ليست جميعهم عرب بل حتى العرب منا لقد تأثرت لغتهم كثيرا بتعدد ثقافاتنا ولغاتنا ولهجاتنا السودانية فصاروا غير ناطقين مجيّدين للغة العربية, مهما أدّعوا العروبة وفصاحة اللسان, بالأضافة لحاجة الطريقة الكلية لمعلمين مدّربين,وهؤلاء أغلقوا جميع معاهد وكليات تدريب المعلمين وبالتالي كان لابد أن تفشل الطريقة الكلية في تعليم اللغة العربية كوضع طبيعي لعامل الموروث اللغوي والثقافي والاجتماعي وفي ظل عدم وجود معلمين مدّربين , ثم قلّل هؤلاء عمدا في المنهج الجديد من دروس الاملاء والانشاء والتعبير رغم علّمهم التام بأهميتهم في تعليم اللغةالعربية وذلك لاضعاف مهارة الكتابة فأصبح الطالب بالجامعة لا يعرف قاعدة همزة على نبرة بل لا يعرف حتى همزة الوصل والفصل لأنها لم تدرس له أصلا, كما حذّفوا حصّة المكتبة لاضعاف مهارة القراءة و قتل روح الاطلاع والتثقيف الذاتي عند الطالب من وقت مبكر وعوضا عن ذلك زحمّوا ذهن الطالب بمواد جديد لا تغني ولا تثمن من جوع مثل ملبّسنا, مسكّننا ,أشياء من حوّلنا وغيرها, أما بالنسبة للغة الأنجليزية ( لغة الأبحاث العلمية والتقدّم العلمي في كافة مجالات العلوم) فقد كان أستهدافها بالمنهج الجديد واضح جدا حيث جاءوا بمنهج ال
Nile course بديلا لمنهج SPINE وقاموا بحذف بطاقة تعليم أساسيات اللغة الأنجليزية التي تساعد التلميذ على ربط الحروف الانجليزية بالطريقة السليمة وأكملوا الناقص بوضع دروس المنهج الجديد بحيث يحتوي الدرس الواحد على تعلّم أكثر من خمسة حروف ويدّرس ذلك خلال حصتين فقط, في حين أن تعلّم كتابة الحرف الواحد بالطريقة السليمة لتلميذ مبتدئ يحتاج وحده لحصتين كحد أدنى على الأقل! فمثلا نجد عنوان الدرس الاول بالمنهج الجديد هو
(Learn to write the letters from a to g) هل يعقل بأن يكون هذا خطأ فني من لجنة تكّونت من مجموعة من الأساتذة المتخصّصين ببخط الرضا لوضع المنهج؟؟!! الأجابة بالتأكيد لا, بل قد كان الهدف واضحا و هو فقدان الطالب لخارطة الطريق منذ البداية لتعليم اللغة الأنجليزية بتعثّر مهارة الكتابة لديه ثم قاموا بحذف الأدب الأنجليزي من المرحلة المتوسطة وحتى الثانوي رغم علّمهم التام بأهميته وذلك لقتل مهارتي القراءة والمخاطبة عند الطالب وقد كان يدرس الطالب سابقا خمسة كتب في الأدب الانجليزي قبل أن يصل الجامعة واصبح في المنهج الجديد لا يلاقي كتابا واحدا في الأدب الأنجليزي الى أن يدخل الجامعة ولوكان قادم لتخصص لغة أنجليزية بالجامعة ثم أتمّوا الناقص بتعريب الجامعات حتى الكليات التطبيقية منها, ولذلك كان الهدف الأساسي من تغيير المنهج هو الأسهام في تدمير التعليم.

ثالثا/ خصّخصّة التعليم والكتاب المدرسي:

في اطار تنفيذ حكومة الأنقاذ لبرنامجها الأقتصادي الرأسمالي وسياسة السوق الحر قامت بخصّخصّة المشاريع الزراعية, الكهرباء, الاتصالات, وغيرها من المشاريع القومية والحيوية الهامة, كل ذلك تمّ تقبّله لكن كيف يمكن تقبّل خصّخصّة التعليم الأساسي في ظّل الحديث عن التنمية؟! وهل يمكن أن يتّزن ذلك مع انعدام التنمية البشرية باهمال أهم مقوماتها وهو التعليم؟؟!! لا أظن ان هنالك دولة في العالم يمكن أن تخصخص التعليم الأساسي مثل ما فعلّت حكومة المؤتمر الوطني ولو كانت من دول العالم الثالث النامية لأن التعليم الأساسي يظل أساس نموئها وتقدمها ولكن حكومتنا خصّخصت حتى رياض الاطفال دعما لمسيرة الأمية والأمعان في الجهل لكل من ليست معه مال ليعلم طفله فك الحروف وأكملت ذلك بتحرير الكتاب المدرسي وتركه للتّجار ليقوموا بطباعته بكل الأخطاء الاملائية التي لا يلامون عليها بحكم عدم تخصّصهم ثم يقومون بتسويقه كأية سلعة حرة قابلة عند البيع للزيادة والنقصان وفقا لقانون العرض والطلب حيث يبلغ سعر الكتاب المدرسي ما يبلغ من الغلاء ,لا يعني هذا ثورة التعليم العالي في شي , وقد بلغ بالفعل كتاب الكيمياء للصف الثالث الثانوي في العام الماضي مبلغ 120 الف جنيه, تخيّل معاناة الأسر السودانية في تعليم أبنائها عندما يبلغ سعر كتاب واحد هذا المبلغ!! ومن خلال تجربتي بالتدريس خمسة أعوام بولاية الخرطوم ومعرفتي بظروف الطلاب أؤكد بأن أكثر من 50% من طلاب ولاية الخرطوم لم يستطيعون شراء كتاب الكيمياء في العام الماضي, هذا بالنسبة لطلاب العاصمة فماذا عن أولئك المساكين الغبش (طلاب الولايات)؟؟! هكذا سعّت الأنقاذ لحرمان كل الفقراء والمساكين من التعليم بالسودان رعم كل ضعفه وهشاشته.

رابعا/ المعلم:

لعّب المعلم دورا كبيرا في انهيار التعليم بالبلاد بعدما انهارت حياته بسبب الضغوط الأقتصادية والسياسية والنفسية التي أصبح يعايشها صباح كل يوم نتيجة الغلاء الطاحن الذي عمّ الوطن وقد كان أكثر المتأثرين به هم شريحة ذوي الدخل المحدود, ويعتبر المعلمين بكل المراحل التعليمية المختلفة من ضمن هذه الشريحة , وكيف يمكن أن نطالب المعلم بتقديم ما يفيد الطلاب وهو خارج من منزله في الصباح تاركا أبنائه دون حق الفطور أو العلاج أو حتى اللبن لأطفاله – الأمر الذي يتسبب له في خلل كبير جدا في صحته النفسية ,وفقا لقول علماء النفس (أذا فقد المرء أحدى المطالب الداخليةأو الخارجية للنفس يصاب بخلّل في الصحة النفسية) ومعلّمنا العزيز في وطّننا المنكوب صارّ ليست فاقدا لاحدى المطالب الداخلية أو الخارجية فحسب بل أصبح فاقدا لجميع مطالب حياته الضرورية, فتخيل نسبة الخلّل في صحته النفسية !!

الأمر الاخر ,خلال عملي في حقل التعليم لمدة خمسة أعوام بالمرحلة الثانوية-بولاية الخرطوم لم أرى دورة تدّريب واحدة للمعلمين الغير مدّربين بل لم أشهد زيارة توجيهية واحدة من موجهي المرحلة الثانوية للمدارس التي عملت بها بغرض توجيه المعلمين مثلما كان يحدث سابقا,رغم حوجة المعلمين الماسة اليوم لهذا التوجيه أكثر من ما مضى ولكن في الحقيقة شهدت زيارات من بعض الموجهين لبعض المدارس بغرض تناول وجبة الفطور بالمدرسة,أما الأسوأ والأمّر والأخطّر في دور المعلم في انهيار التعليم هو أن المعلمين اليوم أصبحوا بنسبة تفوق ال60 % من ذلك الجيل الذي دّرس في السلّم الجديد (مرحلة الأساس) وتخرجوا من الجامعة وهم لا يجّيدون القراءة والكتّابة ثم صاروا معلمين بالمدارس فأختلط الحابل بالنابل لأن فاقد الشئ لا يعطيه,تصدّق أو لا تصدّق, اليك بعض النمازج لمستوى معلمي اليوم:شاهدت معلمة لغة أنجليزية بأحدى المدارس,كانت تصحح في كراسات الصف الخامس وتكتب على كل كراسة gootنظيفة كلمة ) وأخرى كتبت طلب أجازة وختمته good)وقد كانت تعني جيّد بعبارة (مع فايق أحطرامي), وبمدرسة ثانوية عريقة علّقت ورقة بوستر على أحد المكاتب وكتب عليها (حجرة المراغبين) وظلّت معلّقة لشهور,

هكذا خطّطوا لتدّمير التعليم في السودان بعد ان قاموا بتسفير أبنائهم للدراسة بماليزيا وكندا وبريطانيا وغيرها, أما الصغار من أبنائهم الذين خافوا عليهم من السفر بدون أسرهم ,جاءوا لهم بمدارس عالمية داخل الخرطوم وبمنهج عالمي و معلمين عالميين (أجانب), فأسأل نفسك لماذا رفضوا أطعام أبنائهم من عجينهم الذي عجنوه بأيديهم؟؟ فلن تجد اجابة غير لأنهم يدّركون تماما فساد هذا العجين الذي أفسدّوا به أجيال كاملة بتجهيلها وتدميرها,فأنحطّت العقول وتبعا لذلك أنحطّت الأخلاق لأن ( الانحطاط الخلقي أبن شرعي للانحطاط العقلي), والان ينتظرون توريث الحكم لأبنائهم بعد عودتهم من ماليزيا وبريطانيا بأفضل تعليم وتأهيل مقابل الجهّل والتخلّف العلمي الذي خيّم على خريجي الجامعات من أبناء الشعب السوداني الذين من جيلهم, ولذلك رغم تعدّد جرائم المؤتمر الوطني في حق الشعب السوداني الا أن جريمة انهيار و تدّمير التعليم بالبلاد تعد الأخطّر والأبشّع في جرائم حكومة الانقاذ ومن الجرائم التي لا يمكن ان يغّفرها لهم الشعب السوداني أو يطوي صفحتها الزمن والأيام, لأن السودان سيظّل يعاني من ظلالها عهود من الأزمان وان ذهب هذا البلاء اليوم.

ويذهب الزّبد جفاءا ويبقى في الأرض ما ينفع الناس

محسن النعمة
معلم سابق بالمرحلة الثانوية- الخرطوم
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. 1 نرجو النظر في نتيجة الشهادة السودانية
    2 ـ امتحان الزمالة البريطانية زالامريكية في جامعة الخرطوم
    ارجاء التخدث بجدية اكثر حتي تقنغوا الشارع

  2. أصبت كبد الحقيقه. تغيير السلم التعليمى وخصخصة التعليم كانتا كارثتين اصببتا التعليم فى مقتل.

  3. الأستاذ الجليل/ ودالنعمة

    عشت وعاش أمثالك أيها الفريد في عصرك . نعم كلامك هو لسان حال التعليم اليوم.
    أشهد الله أنك شخصت الحالة تشخيصا سليما لا يخرج إلا من إخصائي في التعليم مثلك أيها العالم ببواطن التعليم والمتشبع بالحسرات والمرارات التي آل إليها التعليم في السودان ولا يحس بها إلا من كابد وعانى الأمرين وأهل مكة أدرى بشعابها.

    أستاذ / محسن وضعت يدك على الداء فهل هنالك أمل في الدواء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    نأمل من إدارة الراكوبة أن تسمح بتثبيت هذا المقال لفترة طويلة حتى يكون ترياقا ووقودا للثورة.

  4. نشكرك حبيبنا . محسن النعمة على كلامك القيم عن تدهور التعليم فى السودان …. روق المنقة فقد حان إجتثاث شجرة الفساد والمؤتمر الوثنى .. ساعتها كلى يقين بأن ترجع لوطنك الحبيب فالسودان محتاج لأمثالك لينقذوه من الوحل …

  5. أستاذي محسن النعمة
    تحية و سلام
    الراكوبة …
    شكرا على شوية الهمبريب … مع التحيات
    أخي محسن, لقد تحدثت عن كبد الحقيقة … الموضوع الأساسي أقعد السودان عن ركب الأمم … و زيادة على ذلك الموضوع الذي جعلني أبكي بدموع من دم على السودان و هذا الجيل المظلوم المقهور الذي خطط لتجهيله و تكبيل عقله و كذلك الفئة المظلومة المدحورة الا و هي الفئة التي اختارت مهنة الأنبياء فالتدريس رسالة و لكن في عهد الانقاذ صار مهنة و مهنة من لا مهنة له حسبي الله و نعم الوكيل … أخي خمس سنوات من العمل بالتدريس جعلتك تأسف لما وصل اليه حال التعليم فما بالك و رأيك في عشرين عاما بدأت زاهية كنت أحس فيها بانني فعلا أؤدي رسالة نعم رسالة و انتهت بعجزي التاااااام عن مواصلة العمل و لا أريد الحديث عن معاناة المدرس و تشريده و تهميشه و لكن ما منعني من مواصلة الرسالة ما وصل اليه الحال بالمدارس حال يغني عن السؤال … تحدثت عن اللغة العربية و الانجليزية ثم خصخصة التعليم فالمجال لا يتسع لتفصيل ما الت اليه اللغتان في المدارس و بالذات في المدارس الخاصة أصبح الأسبوع خمسة أيام و المواد كثيرة لذا اللغتان عدد الحصص الاسبوعية كان في السابق 11 حصة و أقلها تسعة فقط الان و بالمدارس الخاصة فقط ستة حصص بالصف السابع و الثامن و من ناحية تجارية بحتة المدرس يقوم بتدريس أربعة فصول أي 24 حصة في خمسة أيام في حين كان يجب و لأدنى حد أن يقوم المدرس بتدريس 18 حصة بمعدل فصلين 9 حصص لكل فصل و لكن النظرة فقط تجارية بحتة و ليست تربوية و فنية و حسبنا الله و نعم الوكيل … و اذا لم ينصلح حال التعليم لا ينصلح حال السودان و المجال لا يتسع لذكر كثير من التفاصيل المحبطة.و يا ليت ان تم تكوين مجموعة من أحرار أبناء السودان من ذوي العلاقة بالحقل التربوي و ما أكثرهم هذه المجموعة تقوم بوضع تصور و خطة للنهوض بحال التعليميغنينا عن هرج و مرج و تنظير مؤتمرات التعليم التي عقدت من أجل العرض فقط و لكم التحية أخي محسن و لكل معلمي السودان

  6. اخ النعمة كفيت ووفيت ولم تترك شاردة ولا واردة الا وتطرقت لها ,وبقيت جزئية بسيطة الشكل كبيرة المعنى ,وهى الناحية التربوية والاخلاقية والتى تعتبر كارثية لقد ذكرت الدمج بين المراهق والطفل داخل سور واحد والنتائج المترتبة على ذلك والاضرار التى تنجم عن ذلك الخلط ,ومن تلك الاضرار ( 1)قلل الاحترام بين الصغير والكبير اذ تلاشت الحواجر بين تلك الاعمار بسبب الاحتكاك المتواصل وكثرة المزاح الذى يفرضه ذلك السور ,واللعب فى الميادين المشتركة ,والشرب من مورد واحد ,والسير فى الطرقات نهاية اليوم الدراسى .(2)انتقل قل الاحترام الى الاسر بسبب عدم معرفة قدر من هو اكبر منك واحترامه (3)انتشار ظاهرة التحرش وكثرت عمليات الاغتصاب فى المجتمع بسبب تلك السياسة الرعناء ,التى لاهى تربيوية ولاتعليمية والمصيبة كما ذكرت ان هذا التدمير مقصود وليس قلة خبرة ولا عدم معرفة .ولانملك الا ان نقول ,حسبنا الله ونعم الوكيل.

  7. هذا تخطيط سياس لنشر الجهل وسط السودانيين و سهولة الكذب عليهم كما فعل الارعن ربيع عبدالعاطى

  8. المجرّات
    بقلم الأستاذ: علي محمد علي صالح
    إنك أيها الطفل عندما تدخل المدرسة تحتاج إلى تعلم حروف الهجاء: أ، ب، ت، ث، … لأنها الوسيلة الوحيدة إلى تمكنك من القراءة والكتابة، ولا مجال لرفع الجهالة والأمية عنك إلا عن طريق القراءة والكتابة. وفي المدارس الابتدائية في زماننا هذا تتعلم أيها الطفل بطريقة حديثة، وتستخدم لتعليمك حروف الهجاء وسائل شتى، وتقدم لك صور شتى وبطاقات، ثم تعطى كتاباً جميلاً مصوراً، كل ذلك ليساعدك على التعلم السريع والسهل للحروف الهجائية وتركيب الكلمات من هذه الحروف ثم تركيب الجمل من الكلمات. إن أجدادنا في قريتنا ?عندما كنا صبية- لم يفت عليهم ذلك، فقد علمونا الحروف الهجائية بطريقتهم، وكانت على بساطتها طريقة ناجحة، ففي مسجد الغبش الذي يطل على مشارف القرية في واجهتها الشرقية وداخل أسواره وفي الجانب الشرقي منه توجد مجموعة من المجرات المخططة على الأرض. والمجرّات جمع مجر، ولكل طفل جديد في الخلوة مجر خاص به ومعه أحد كبار طلاب الخلوة ليعلمه كيف يكتب الحروف على المجر بالرمل، ذلك لأن كل مجر يملأ بالتراب الناعم أو الرمل فيأخذ الطالب الكبير أصبع الطفل الصغير ليرسم الحرف على المجر ويردد إسم الحرف وينطقه فينطبع في ذهن الطفل شكل الحرف وطريقة نطقه في آن واحد، وبعد أن يجود الطفل كتابة الحرف بنفسه ويحسن نطقه ينتقل به معلمه الطالب الكبير إلى الحرف الذي يليه. وهكذا دواليك إلى أن يتعلم الطفل كتابة كل الحروف الهجائية وينطقها بالترتيب من الألف إلى الياء.
    والمرحلة التالية من التعلم هي أن يتعرف الطفل على نطق الحروف الهجائية في حالات النصب والجر والرفع والسكون والتشديد، وللتغلب على الصعوبات الناتجة من تعلم حركات الحروف الهجائية يستخدم كبار الحيران الذين يقومون بتعليم الصغار أمثلة من الكلام التام والمتداول للدلالة على النصب مثل: (كَتَبَ) وعلى الكسر في كلمة (لعِب) وعلى الضم والسكون في كلمة (كُتُبْ). ثم يطلب من الطفل أن يأتي بأمثلة لكل حالة مثل كلمات كلب وحمار وبن المألوفة لدى الأطفال ويستطيعون الاستشهاد بها وبغيرها من الكلمات الشائعة. ويستمر التمرين في النطق وفي الكتابة وفي حركات الحروف حتى يجودها الطفل لينتقل بعدها إلى مرحلة ثالثة وهي مرحلة الكتابة على اللوح الخشبي بدلاً عن المجرات على الأرض. ويستخدم الطفل هذه المرة (قلم البوص) بدلاً عن أصبعه ويحتاج إلى تمرين ليتعرف على مسك القلم وعلى طريقة استعمال الحبر وهو (العمار) المصنوع من الصمغ والسكن. وتكون أول كلمات يكتبها على اللوح بعد البسملة أول سورة الفاتحة: الحَمْدُ لِله، ونلاحظ أن كل حركات الحروف قد تجمعت في أول هاتين الكلمتين من سورة الفاتحة، متحد فيها الفتح والسكون والضم والكسر والتشديد. وفي معظم الحالات يسبق الحفظ بالتلقين الكتابة فيكون الطفل قد حفظ (الفاتحة) وغيرها من صغار السور قبل أن يعرف كيف يكتب. وتقديم الحفظ على الكتابة يساعد في سرعة تعلم الكتابة وتثبيتها. وهكذا تعلمنا ونحن صبية الحروف الهجائية، تعلمناها على المجرّات بأصابعنا وعلى الألواح بالقلم البوص.
    وبالأصبع على المجر والقلم على اللوح تعلمنا ما لم نكن نعلم، فبدأنا نقرأ ونكتب ونحفظ ونجود ما نحفظه، وكانت وسائل أجدادنا التعليمية من خامات بسيطة وميسرة في البيئة: هي التراب والرمل والمجرات وأقلام القصب والعمار. والظروف النفسية في القرية كانت مهيأة لمساعدتنا على التعلم، فكان الصبية يجدون العون من الأم والأب والأخ الأكبر في حفظ صغار السور في المنزل. وغالباً ما يدخلون الخلوة وقد حفظوا طرفاً منها، ثم في الخلوة يجدون كبار الطلاب أو الحيران الذين يشرفون على تعليمهم في المجرات، فالمبدأ السائد في قريتنا أن يعلم الصغير الكبير ?والمجرات شاهد على ذلك.
    والمجرّات: هذه الوسيلة التعليمية البسيطة تضع أمام الطفل في واقع الأمر مجرّاً فاصلاً بين مرحلة الأمية ومرحلة الوقوف على مشارف أول باب من أبواب المعرفة وهو تعلم كتابة ونطق الحروف الهجائية.

  9. تجد بعض خريجي الجامعات من فيهم طبيب أو مهندس ( لهم أخطاء كثيرة في الإملاء ( مثلاً ) يكتب لك كلمة معه ( يكتبها معاوا )

  10. منذ يومين وانا اشعر بدوار من هول ما قرأته فى تقرير رسمى معد من طبيب ومعتمد من
    ” اخصائى توليد ” فى المستشفى التخصصى لامراض النساء والتوليد بالفاشر . التقرير عبارة عن اثبات تشخيصى لجريمة اغتصاب فتاة جامعية ، اقتحم غرفتها بالداخلية (المحروسة بالحرس الجامعى) فى الواحدة صباحا من قبل عسكرى مدجج بالسلاح وقام باغتصابها تحت التهديد رغم مقاومة الفتاة ، والاغتصاب للاسف صار احد اسلحة عصابة الانقاذ فلى دار فور منذ 2003 م وامر شبه يومى بمخيمات النازحين بطول دار فور وعرضه
    اما الجانب المرتبط بمقال الاستاذ عن تدهور التعليم فكان الامر صادم هو الآخر فقد شخص الطبيب حالة الطالبة بكلمة Ripe
    ويعنى “اغتصاب” والمقابل الانجليزى لهذه الكلمة – والذى كان معلوما لطالب الوسطى وليس الثانوى – هو Rape !
    تخليوا ان طبيبا واخصائيا للتوليد يسطران فى تقرير رسمى مثل هذه الكلمة (Ripe) ويفرجانها للاعلام ، ونحن اذ نشكر منهنيتهما وشجاعتهما وتضامنهما مع ضحايا نظام الانقاذ ومليشياته الا اننا نتأسى اشد الاسى من المستوى المتدنى الذى لحق بالتعليم فى بلادنا (بفعل فاعل ) للدرجة التى لا يستطيع فيها طبيب ان يسطر مفردة من صميم مصطلحات دراسته الجامعية
    وبالمناسبة صورة التقرير منشورة بالراكوبة !

  11. كيف يمكن لهم تمرير مشروع تقسيم السودان في ظل شعب ومثقف ومتعلم وكيف لهم أن يكون هم المتصدرين للمشهد السياسي في السودان لو تجهيل هذا الشعب .. التجويع والتجهيل اساس حكم الانقاذ ..
    عليهم تبرير ما يحدث بشكل منطقي..

زر الذهاب إلى الأعلى