أخبار السودان

لله درك يا سيد شوقي بدري ..

ليس بالضرورة ان تباعد المسافات والآزمان بينهم وبينها عند الذين يحملون الأوطان في العقول وفي الوجدان و يجترون ذكرياتهم القديمة المتجددة فيها كل ليلة و تتبعهم صور الحياة التي عاشوها وعاشت فيهم بكل تفاصيلها الدقيقة كالظلال حتى في نهاراتهم المفعمة بالمشاغل والتي قد لا تتوفر فرصة رؤية الظل نفسه في بلاد تغيب عنها الشمس لشهور طويلة .. كالتي يعيش فيها الأستاذ شوقي بدري منذ عقود .. ذلك السوداني المكمل بأصالته الوطنية التي لا تعرف جهوية محددة و لاتنحاز لعنصر ما.. بل هو إبن ذلك السودان الذي بات منفصلا بجراحاته الغائرة أو الذي كان موحدا باصراره على أن يكون واسعا شامخا ..و كما يبدو من كتاباته الثرة ومجاهداته المقدرة لإستعادة الصورة الجميلة التي اهتزت كثيرا على غير ما كان عليها المجتمع السوداني متماسكا بقيمه وتراثه وتسامحه الديني .. فالرجل يبدو كنسيج تشكل من كل خيوط شمس السودان المتدلية في كل شبر منه !
أتتبع مثل الكثيرين غيري كتابات هذا الرجل ولا أمل سرده مهما كان طويلا ..فهو بحق ذاكرة خصبة لم تجفف تربتها كل سنوات الغربة .. فتجده يشدك من يدك وهو يتجول بك في أم درمان القديمة ويعرفك على كل معالمها وأعلامها .. وحينما يكتب عن الجنوب فإنك تحس انه أحد أبناء ابيي أو النوير أو الدينكا فتتجلى في حروفه كل ملامح ذلك الجزء العزيز الذي فقدناه ويشاركنا ذلك القلم المترع بمداد الدموع حسرتنا وحزننا على فقدنا الأليم وهو الذي عاش فيه وصاهره وأنصهر في خضرته وأكتسب خضرة عوده من كل مواسمه المورقة !
لعمري أن الكثيرين من ابناء مشروع الجزيرة الذين جرفتهم ظروف الحياة بعيدا عن رقعته فاثروا الهجرة الى الخارج أو النزوح الى العاصمة وغيرها لم يعودوا ذاكرين لمفردات تطور مراحل زراعة المحاصيل مثلما يستذكرها شوقي الذي عاش فترة في مكاتب التفتيش بالجزيرة في عهدها الأخضر وقبل أن تخفي قسمات سندسها جرافات الجدب التي أمحقت زرعها و جففت ضرعها وسرقت حديدها ودمرت عدتها وعطلت عتادها !
قرأت له في مقاله الآخير عن القطن والقمح كيف أنه يعدد بروح المزارع العارف لتلك المراحل التي تبدأ بالتيراب ثم الشلخ و الرقاعة والطراد الخ تلك المفردات التي أصبحت نسيا في زمان الأجيال الحالية حتى من أبناء الجزيرة كما اسلفت لظرف أو لآخر !
فلله درك العم شوقي كما يحلو لبعض قرائك من أبناء الزمن الحالي .. فأنت فعلا رباطابي من جوبا .. وحلاوي من كردفان التي أخذتنا اليها لنتجول في مشاريع واماكن لم نسمع بها والحق نقول .. وأنت أيضا زغاوي من الشمالية التي إنطلقت منها بذرة عائلتك التي سطر لها التاريخ مجدا في منابر العلم .. وأنت هدندوي من الوسط .. إذن أنت ابن السودان كله الذي حملته معك في حلك وترحالك ولم تغب عنه بمقاييس المعايشة الوجدانية التي لم تقطعها ليالي البعد الزماني ولا تفصل بينك وبينها مسافات الهجرة المكانية.. فلك التحية حيثما كنت .. فانت داخل الوطن .. طالما هو مرسوم بخارطته في صفحات دواخلك ,.فأنت بحق قلم مترع بما يفيد العقول .. و ننتظر المزيد من مكنونات جعبتك العامرة بما هو ليس ذكريات فحسب وإنما دروس لنا حتى لا ننسى !
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. دا كسير تلج معظم كتابنا لايستطيع كتابة مقال عن تاريخ السودان ولا ثقافاته
    المتعددة وأطرافه المترامية إلا إذا أستعان بمحركات بحث قوقل

  2. شوقى سبدرى سودانى اصيل يذكرك بايام السودان و الاجيال التى كانت تقود السودان بحب و باخلاص و تركوا هذه الدنيا و اغلبهم يعيش فى بيت والده و لا نعرف لهم فلل و لا شركات و لا دقون كاذبه و لا اهل فواحش

  3. لوكنت مسئولا، لفرغته ووفرت له مسكنا ومكتبا فخيما وسكرتاية ومنحته مخصصات استاذ جامعي ليفرغ كافة ما ذاكرته ، ومن ثم اطلب من المؤرخين تحقيق ما يكتبه
    بجد انه ثروة قومية وينبغي الإستفادة منه لاقصى درجة

  4. هذ الرجل مسكون بالمعرفة وله سرد مهما اطال تجد نفسك غارقا في تفاصيل بشخوصها ومكانها احب كتاباته وادمن عليها شكرا برقاوي لقد قيمت رجلا في قامة رجل الله يمد في عمرة ولنا امل كبير من هذا الموقع ان يتم جمع كل ما كتبه في كتاب واحد يسمي اضاءات شوقي بدري لاجيال سابقة ولاحقة لملامح حقيقية عن السودان اعتقد انها ان لم تكن اعلي كعبا عن ذكريات حسن نجيله سوف لن تقل عنها.

  5. عندما كتب بابكر بدري كتابه (( تاريخ حياتي)) مبذول – بي دي اف – في النت ،، كان كتابه في ذلك الوقت وحتى الآن خروج عن المألوف والمسكوت عنه الذي تعود عليه أهل السودان،، كسر حاجز المسكوت عنه منذ فترة طويلة في حين كان من المفروض أن يكون كتابه قاعدة جديدة للبحث على الاقل في السمات السودانية السالبة التي تجعل الحراك الاجتماعي ساكناً،،، ثقافة العيب السائدة في المجتمع السوداني والتي خلقت مجتمعا خائفا في تصرفاته هي إحدى العوامل التي تكبل حركة النهوض بالمجتمع،، لا أعني بالعيب المجاهرة بالمعصية ولكن المناقشة الصريحة لأشياء مسكوت عنها لا بغرض التخوين , وانما لمحاربتها وتصحيح مفاهيم المجتمع ،،،، (( النقد البناء)) بغرض اصلاح وارساء ثقافة قبول المجتمع لهذا النقد،،،

    الاستاذ شوقي بدري ماذا يفعل للذين يهاجمونه ان كان الله اراد تكون في جيناته جينات عمه بابكر بدري يقول الكلام عديل حتى وإن كان على نفسه،،، له التحية وطول العمر ان شاء الله ،،

  6. لشوقي رواية اسمها “الحنق” اعتبرها سفرا يجب قرائتها لكل من يود معرفة تاريخ السودان الاجتماعي ومراحل تطوره… اشكرك ايها الكاتب فقد عبرت عني بمقالك هذا ! وانا شكري مهما زاد برضي شايفو قليل في حق شوقي بدري

  7. أحياناً نحبس دموعنا ونحن نقرأ سرد الأستاذ شوقي .. بعضنا كان يبكي عندما كنا نقرأ مقاله الأخير في التعليم .. أين كان وأين هو الآن .. عجيب أمر هذا السودان !!

  8. مركز عبد الكريم ميرغني + مؤسسة الطيب صالح للابداع الادبي معقول لسع ما انتبهو براهم لعظمه هذا الرجل , تلقاهم مشغولين ليل نهار بسفاسف الامور المافيها اي فايدة للبلد . شعر غناء….الخ.

  9. دا كسير تلج معظم كتابنا لايستطيع كتابة مقال عن تاريخ السودان ولا ثقافاته
    المتعددة وأطرافه المترامية إلا إذا أستعان بمحركات بحث قوقل

  10. شوقى سبدرى سودانى اصيل يذكرك بايام السودان و الاجيال التى كانت تقود السودان بحب و باخلاص و تركوا هذه الدنيا و اغلبهم يعيش فى بيت والده و لا نعرف لهم فلل و لا شركات و لا دقون كاذبه و لا اهل فواحش

  11. لوكنت مسئولا، لفرغته ووفرت له مسكنا ومكتبا فخيما وسكرتاية ومنحته مخصصات استاذ جامعي ليفرغ كافة ما ذاكرته ، ومن ثم اطلب من المؤرخين تحقيق ما يكتبه
    بجد انه ثروة قومية وينبغي الإستفادة منه لاقصى درجة

  12. هذ الرجل مسكون بالمعرفة وله سرد مهما اطال تجد نفسك غارقا في تفاصيل بشخوصها ومكانها احب كتاباته وادمن عليها شكرا برقاوي لقد قيمت رجلا في قامة رجل الله يمد في عمرة ولنا امل كبير من هذا الموقع ان يتم جمع كل ما كتبه في كتاب واحد يسمي اضاءات شوقي بدري لاجيال سابقة ولاحقة لملامح حقيقية عن السودان اعتقد انها ان لم تكن اعلي كعبا عن ذكريات حسن نجيله سوف لن تقل عنها.

  13. عندما كتب بابكر بدري كتابه (( تاريخ حياتي)) مبذول – بي دي اف – في النت ،، كان كتابه في ذلك الوقت وحتى الآن خروج عن المألوف والمسكوت عنه الذي تعود عليه أهل السودان،، كسر حاجز المسكوت عنه منذ فترة طويلة في حين كان من المفروض أن يكون كتابه قاعدة جديدة للبحث على الاقل في السمات السودانية السالبة التي تجعل الحراك الاجتماعي ساكناً،،، ثقافة العيب السائدة في المجتمع السوداني والتي خلقت مجتمعا خائفا في تصرفاته هي إحدى العوامل التي تكبل حركة النهوض بالمجتمع،، لا أعني بالعيب المجاهرة بالمعصية ولكن المناقشة الصريحة لأشياء مسكوت عنها لا بغرض التخوين , وانما لمحاربتها وتصحيح مفاهيم المجتمع ،،،، (( النقد البناء)) بغرض اصلاح وارساء ثقافة قبول المجتمع لهذا النقد،،،

    الاستاذ شوقي بدري ماذا يفعل للذين يهاجمونه ان كان الله اراد تكون في جيناته جينات عمه بابكر بدري يقول الكلام عديل حتى وإن كان على نفسه،،، له التحية وطول العمر ان شاء الله ،،

  14. لشوقي رواية اسمها “الحنق” اعتبرها سفرا يجب قرائتها لكل من يود معرفة تاريخ السودان الاجتماعي ومراحل تطوره… اشكرك ايها الكاتب فقد عبرت عني بمقالك هذا ! وانا شكري مهما زاد برضي شايفو قليل في حق شوقي بدري

  15. أحياناً نحبس دموعنا ونحن نقرأ سرد الأستاذ شوقي .. بعضنا كان يبكي عندما كنا نقرأ مقاله الأخير في التعليم .. أين كان وأين هو الآن .. عجيب أمر هذا السودان !!

  16. مركز عبد الكريم ميرغني + مؤسسة الطيب صالح للابداع الادبي معقول لسع ما انتبهو براهم لعظمه هذا الرجل , تلقاهم مشغولين ليل نهار بسفاسف الامور المافيها اي فايدة للبلد . شعر غناء….الخ.

  17. ليس بالمستغرب أن يصدر ذلك منك يا أستاذ برقاوي ، فمعظم مواضيعك وطنية ، رصينة و موجهة لكافة قطاعات الشعب.

    لا يعرف الحق إلا أهله! شكراً لك أيها الأديب ، فقد عبرت عنا

  18. شوقي بدري هو كل ذلك واكثر من ذلك وانا شخصيا شاهد على تطوره الفكري من كاتب رواية الى سارد للتاريخ الشفاهي الى راوية للتاريخ المعاصر وصاحب رؤيا متبلورة لمستقبل السياسة والاقتصاد في السودان.ويدمع شوقي في شخصه الكريم فصاحة جده بابكر والعمق الفكري لوالده ابراهيم بدري .في الماضي كنت اطلب منه ان يحفظ كل ماكتب فطمأنني انه قد فعل اما الآن فلا نتردد في ان نطلب منه نشر كل تلك الاثار على هيئة أسفار متوالية.ويجب ان يعلم هذا الكاتب القدير ان مكانه الصحيح هو المكتبات وصالات العرض وليس فقط في الاسافير.

  19. الاستاذ محمد عبد الله براوي لكم الشكر والاعتذار . لقد تداخلت معبي الايوم الدكتورة ام احمد ولفتت نظري للمقال . ولقد رددت عليها
    الدكتورة ام احمد لك التحية . شكرا للفت نظري لموضوع الاستاذ محمد عبد الله برقاوي لله درك يا شوقي بدري . اولا انا علي اقتناع كامل بأنني لا استحق هذا الثناء وهنالك الآلاف الذين يسودون الاوراق وهم احق مني بهذا الاطراء . واشكر الاستاذ برقاوي .
    في الايام الاخيرة كنت مشغولا بتواجد ابن خالتي والتي هي اختي لتقارب العمر طيب الله ثراها . وابن الخالة والاخت هو محمد احمد ابرااهيم محمد احمد . ووصل قبل ايام ابن الخالة والاخت الآخر الشاعر عبد السلام ساتي الذي يتغني الفنان الرائع مصطفي الستوسي بأغنيته لوالدته زينب الحاج رحمة الله عليها .ولم يكن في الامكان ان التفت للنت . وانا لم اقابل الاثنين من قبل بالرغن من انني حضرت زواج زينب الحاج احد ظرفاءامدرمان ومشاهير بيت المال .
    كانت لي طاقية حمراء وانا في مدرسة ملكال الاميرية . كانت اجمل طاقية في المدرسة قامت بنسجها علي المنسج زينب الحاج رحمها الله . ورافقتنب لاربعة سنوات ، الي ان امتدت لها يد خفية . لقد كنا نجتر الزكريات واخبار الاهل . ونحن لم ننشأ وسط آل بدري بسبب تواجدنا في الجنوب . وفي امدرمان احتضننا اهل والدتي الدناقلة . وتعرفت بآل بدري عندما رجعت من اوربا . هذه الزيارة المذدوجة ، سبب عدم معرفة موضوع الاستاذ برقاوي وله الشكرواعتذاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..