إسرائيل تعوض يهود ليبيا عن الاضطهاد في حقب الفاشية وتساويهم باليهود الأوربيين

قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تعويض اليهود الليبيين المقيمين في إسرائيل، ومساواتهم باليهود الأوروبيين الناجين من المحرقة، وكانت محكمة إسرائيلية في القدس قد قررت تعويض كل من يثبت أنه تعرض للتمييز باعتباره يهودي، على يد القوات الألمانية التي دخلت ليبيا عام 1941 بقيادة الجنرال رومل، ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي قررت تعويض هؤلاء الذين يصل عددهم إلى حوالي خمسة آلاف شخصا، دون الحاجة لإثبات تعرضهم للتمييز

إيطاليا الفاشية
واستندت المحكمة في حكمها على كون ليبيا كانت مستعمرة إيطالية، وأن إيطاليا الفاشية تحالفت في الحرب العالمية الثانية مع ألمانيا النازية، كما أن اليهود الليبيين اضطروا بعد دخول الألمان إلى ترك بيوتهم في المدن الكبيرة، مثل طرابلس وبنغازي واللجوء إلى القرى البعيدة، ومن بقى منهم لجأ إلى أصدقاءه من المسلمين حتى نهاية الحرب، ووفقا لهذا القرار سيحصل كل شخص على تعويض قدره ستة آلاف دولار، وراتب شهري مدى الحياة قدرة خمسمائة دولار، بالإضافة إلى التأمين الصحي، ودعم لسعر الأدوية، وأيضا ستشملهم الإعفاءات الضريبية التي يتمتع بها اليهود الناجون من المحرقة.

لا مسؤولية على الدولة الليبية
ووفقا لرفائيل لوزون رئيس طائفة اليهود الليبيين في بريطانيا، فإن هذا القرار يشمل كل اليهود الليبيين سواء كانوا في إسرائيل أو خارجها، المهم أن يكونوا ممن كان على قيد الحياة بين عامي 1939 و1952، بما في ذلك اليهود الليبيين الذين غادروا البلاد عام 1967، ويقول السيد لوزون أن الدولة الليبية ليست طرفا في هذه التعويضات، باعتبار أن ما حدث سبق ظهور الدولة الليبية، وقبل استقلال ليبيا عام 1951.

كما يقول السيد لوزون إن هذا القرار هو امتداد للقانون الذي صدر في إسرائيل خلال الخمسينات، والذي تم بموجبه تعويض جميع اليهود الأوروبيين الذين عانوا من معسكرات الاعتقال النازية، والذين نجوا من الهولوكوست، وبعد ستين عاما جاء الدور على اليهود الليبيين الذين وفقا للسيد لوزون اعتقل بعضهم وأرسل إلى معسكرات اعتقال قرب مدينة جادو في الجبل الغربي، والذين مات منهم العديد بسبب سؤ التغذية والأمراض والتعذيب، ويضيف لوزون قائلا:

حاربوا مع عمر المختار
"هناك من اليهود من حاربوا الفاشية بقيادة عمر المختار، ولهذا فقد اعتقلوا حوالي أربعة آلاف من يهود بنغازي ونقلوهم إلى معسكر اعتقال في جادو، وتوفي منهم حوالي ألف شخص بسبب الأمراض وخاصة الملاريا، وهو أمر أغفله معظم الدارسين، كما تم نقل حوالي ثلاثمائة من يهود طرابلس وبنغازي إلى معسكر اعتقال نازي في فان بيرخن بيلسن بالمانيا". وتظهر الصورة أعلاه عودة الناجين من هذا المعسكر إلى طرابلس عام 1945.

درس في التسامح
ويؤكد لوزون أن المسؤول عن ذلك ليس الطليان وإنما الألمان بعد دخولهم إلى ليبيا، كما يؤكد السيد لوزون القصة التي حدثت بعد دخول الجيوش الألمانية إلى ليبيا، حيث انتقل اليهود من حاراتهم ليسكنوا مع العرب المسلمين، أما في الشارع فكان المسلمون يتعمدون مناداة اليهود بأسماء إسلامية حتى لا يبين أنهم يهود، كما يذكر السيد لوزون ما حدث له شخصيا عندما هاجمهم الليبيون المسلمون في أعقاب هزيمة 1967 مضيفا:
"لما هاجمنا العرب انتقلنا للإقامة مع أصدقاء والدي من المسلمين، الذين قالوا لنا انتم من اليوم أسمائكم ليست رفائيل ولا ريتا، أنتما اسمكم محمد وفاطمة، حتى نرى ما سينتهي إليه الموقف، كما أن الكثير من العرب دافعوا عن اليهود في تلك الأحداث، وأذكر الحاج محمد علي الصابري في بنغازي، الذي دافع عن المعبد اليهودي، ومنع المتظاهرين من حرقه، الذين قال لهم هذا المعبد يخص ربنا، ومن الواجب تذكر هذا الرجل الذي وقف مع الحق".

عمر الكدي –
إذاعة هولندا العالمية

زر الذهاب إلى الأعلى