لا تكن حساسا .. يا ابن السودان البار ..!

لا أحد يمكن أن يرضى الإساءة لوطنه .. فهو بالنسبة له الأب والأم والكرامة والماضي والحاضر والمستقبل .. مهما توالت عليه الإنتكاسات و تعاقبت فيه التراجعات وتكلست حوله الأزمات ..فإن فشلت في إصلاحه أجيال اليوم على مختلف أعمارها .. فيظل الأمل معقوداً في براعمه الذين تشربوا من دموع واقعه المزري التي ستنبت فيهم شعورا مختلفا بالوطنية وحسا مغايرا بالمسئؤلية .
نعم نحن كثيرا ما ينعتنا المشهد العام بان فينا من ضعف التربية الوطنية ما جعلنا محبوسين في حظيرة القبيلة ولم نغادر حتى الآن وبكل اسف بوابة الجهوية لننطلق في ساحة التراب الواحد وإلا لما كنا قعودا في دائرة الحنين للقرية قبل سماء الوطن و نيله .. حينما نتأهب للعودة من غربتنا أو عندما نستقبل قادما من الوطن الى تلك الغربة فنبادره بسؤال تقليدي تلقائي .. كيف ناس الحلة أو الحارة !
كثيرون هم من لقنوا ابناءهم دروسا في سوءة السودان وقسوة الحياة فيه تنفيرا ليس له تبرير وقد ولدوا بعيدا عنه .. فقنواته الفضائية مع إعترافنا بعلاتها الفنية و التثقيفية الموجهة التي ينبغي تحملها لانها سودانية وحسب ..ولكن لا تطيقها تجاه تحريض كبارهم أعينهم تلك الصغيرة التي تفتحت على لهجات أبعدتهم عن رائحة ترابنا و نكهة حياتنا بائسة كانت أم منعمة !
لكن بالمقابل ما أن نقرأ استطلاعا كالذي نشر بالأمس عن اسوأ الجنسيات من حيث حرية الحركة في العالم.. وقد أحرزنا فيه المركز الرابع قبل الأخير بعد الجنسيات السورية واليمنية والجيبوتية .. حتى فار الدم في عروق بعضنا وكالوا صنوف الشتائم لمنظمي الإستطلاع بإعتبارهم أعداء للسودان واسلامه !
والآمر ليس كما فهم الكثير منا وهو لا يستوجب كل هذه الثورة والحساسية يا أبناء وبنات وطني البررة .. لان المقصود ليس هو الإنسان السوداني العزيز وإنما هو سياسات الدولة التي حطت به الى تلك المكانة المتدنية بين الشعوب التي ترفل في حرية التنقل دون أن تكبلها تأشيرة خروج هي سبة لا يعانيها اي من شعوب العالم الثالث ..و هو إجراء تعسفي مرتبط بالحصول على أتوات ليست مستحقة لا بعرف ولا قانون ولا شريعة ولا أخلاق !
وفوق ذك فإن سياسات تلك الدولة الرعناء قد سدت الكثير من الدروب في وجه مواطنيها الذين باتت بوابات الآخرين تسد عليهم مصاريعها بسواعد الريبة و التوجس !
فليس المقصود أنت يا ايها الإنسان صاحب الأمانة والنخوة والتكاتف والتكافل وهي ميزات يحسدنا عليها الأقربون قبل الأغراب .. ولو أن استطلاعا قد أجري بين شعوب العالم في صددها لكنا دون منازع على راس قوائمه .. على الرغم مما شاب صورتنا من إهتزاز .. الكل يعلم المتسبب فيه ويقدرون دوافعه وإن كنا لا نبرر الإنزلاق اليه … ولكن لا نقول في خاتمة المطاف ..الله يجازي من كان السبب .. فلا عليك يا إبن السودان البار فمكانك فوق هامات الزمان علامة و على كتف الرتب إشارة وأمارة .
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. السوداني في كل المجتمعات والتجمعات له مكانة خاصة. لاحظت ذلك بالدول العربية والافريقية كلها. كما سئلنا في الولايات المتحدة عندما كنا طلبة بها: انتم تختلفون عن العرب وعن الأفارقة اختلافا كبيرا من ناحية السلوكيات والأخلاق والاحساس بالمسؤولية والتعامل. كما لاحظت ذات الاهتمام باليابان وكوريا والهند والمانيا وفرنسا وهولندا. نحن شعب مميز. العيب ليس فينا. العيب في سياسات حكومتنا التى ساعدت بتصرفاتها الرعناء الاعلام المعادي أن يشكل صورة قبيحة عن السودانن وبالتالي السوداني. والحقيقة شيء آخر. نحن شعب متفرد رغما عن وجود بعض الشواذ. السوداني يعشق وطنه ومستعد للتضحية بكل شيء من اجله. لكن تنقصه القيادة الرشيدة التي كان من الممكن ان تستغل هذا الحب في بناء الوطن ورفاهية المواطن. نحن لا ينقصنا شيء لنصبح دولة عظمى. هل تعلمون أن عدد الذين هاجروا وتركوا هذا الوطن يقاربون 4 مليون!!! من سيبني هذا الوطن ويحمي ثرواته من الفاسدين؟

زر الذهاب إلى الأعلى