أخبار السودان

ميت رومني? الرجل المتغيّر أثبت أن المشككين فيه كانوا على خطأ

تتعدد العوامل التي تصب في مصلحته. لكن للفوز بالرئاسة، يجب أن يعيد ميت رومني ابتكار نفسه مجدداً على أن يتحول هذه المرة إلى شخص محبوب ولطيف. فعلاً، بدأت حملته بعرض إعلانات تُظهر ملامح صادقة عن سيرته بعدما اشتكى الخبراء الاستراتيجيون الجمهوريون من أنه يترك مهمة التعريف عنه أمام الناخبين لحملة باراك أوباما. The Economist ألقت الضوء على المرشح الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية.

كان جورج رومني (والد المرشح الجمهوري الراهن للرئاسة وقد ترشح بنفسه للرئاسة في عام 1968) يمزح قائلاً إن حملته تشبه «التنورة القصيرة: فقد كانت قصيرة وفاضحة». عند المقارنة بين الحملتين، يتبين أن حملة ابنه ميت مغايرة تماماً لأنها طويلة ومثقلة بالأعباء.
يرشح رومني الابن نفسه للرئاسة منذ ست سنوات على الأقل، أي منذ أن تولى منصب حاكم ولاية ماساتشوستس. لقد أثبت أن المشككين به كانوا على خطأ من خلال تطوير نفسه والوصول إلى مكانته الراهنة على رغم تخبّطه وغرابته وثرائه وانتمائه إلى طائفة المورمون. لكن لم تكن العملية سهلة بأي شكل، فهو متأخر اليوم في نتائج استطلاعات الرأي خلال هذه الانتخابات التي سيخسرها الجمهوريون بحسب رأي بعض المحللين. سيتم الإعلان رسمياً عن تسمية رومني كمرشح جمهوري خلال مؤتمر الحزب في تامبا غداً في 30 أغسطس، وسيبقى رومني منافساً جدياً في السباق الرئاسي بسبب قوة تصميمه لا بسبب براعته اللافتة.
ترشح رومني لمناصب عامة مختلفة ثلاث مرات في السابق، وفاز بأحد تلك الاستحقاقات (في منصب حاكم إحدى الولايات في عام 2002) وخسر في استحقاقين آخرين (عضوية مجلس الشيوخ في عام 1994 ومنصب الرئاسة في عام 2008). خلال الانتخابات الأولية الرئاسية عن الحزب الجمهوري، حلَّ في المركز الثالث استناداً إلى عدد الممثلين الذين كسب تأييدهم وفي المركز الثاني إذا استندنا إلى نسبة الأصوات التي حصدها، ثم انسحب لصالح جون ماكين قبل شهر من السباق النهائي.
هذا العام، بسبب ضعف البرامج خلال الانتخابات الأولية، تطلبت تسمية المرشح النهائي وقتاً أطول. فشل عدد من المرشحين، مثل جيب بوش وكريس كريستي وميتش دانيالز (جميعهم من الحكام الراهنين أو السابقين الناجحين)، في خوض السباق الرئاسي فأصبح رومني المرشح المفضل بين مجموعة من الخيارات المملة. لكنه لم يتمكن من التفوق على ريك سانتوروم (سيناتور محافظ سابق من بنسلفانيا كان قد فشل في إعادة انتخابه في عام 2006 بفارق 18 نقطة) وعلى نيوت غينغريتش (متحدث سابق باسم مجلس النواب كان يملك «أمتعة أكثر من الخطوط الجوية» بحسب ما ورد في أحد الإعلانات الساخرة المؤيدة لرومني) قبل شهر أبريل.

قائد متقلب؟

واجه رومني صعوبة لافتة بسبب قاعدة المحافظين تحديداً لأنها كانت تشكك بسجله غير الموثوق. (ربما ساهم انتماؤه إلى طائفة المورمون أيضاً في إبعاد بعض الناخبين المتدينين لأن تلك الطائفة تُعتبر مهرطقة بالنسبة إلى عدد كبير من المسيحيين الإنجيليين). ركز المحللون اليمينيون على واقع أنه ترشح لعضوية مجلس الشيوخ ولمنصب حاكم ولاية ماساتشوستس وتعهد بعدم إعاقة عمليات الإجهاض (ولكنه عاد وادعى أنه يؤيد الحفاظ على الحياة في جميع الظروف). لكنه دعم أيضاً خطة إقليمية لتقليص انبعاثات غاز الدفيئة في ماساتشوستس قبل أن يرفضها مجدداً في أواخر عهده كحاكم للولاية. هو يعتبر الآن أن أسباب الاحتباس الحراري ونطاقه غير مؤكدة، بالتالي ربما لا تستحق هذه الجهود المكلفة لمحاربة تلك الظاهرة العناء، لا سيما في هذه الأوقات الاقتصادية العصيبة. الأهم من ذلك كله هو أنه أثار شكوك اليمينيين حين دعم إصلاحات برنامج الرعاية الصحية في ماساتشوستس مع أنها كانت ركيزة قانون الرعاية الصحية الذي اقترحه باراك أوباما، لكنه عاد ورفض برنامج أوباما الصحي على اعتبار أنه يسيء إلى الحرية الفردية ودعا إلى إلغائه.
في النهاية، تفوّق رومني جزئياً من خلال تبني سلسلة من المواقف التي تهدف إلى إرضاء الناخبين اليمينيين خلال الانتخابات الأولية. فكشف بشكل غير متوقع عن اقتراح لفرض تخفيض ضريبي هائل لم تذكره الخطة الاقتصادية التي طرحها في السنة الماضية وكانت تتألف من 59 نقطة. كذلك عارض بشدة أي تعاطف مع الوافدين بطريقة غير شرعية منتقداً غينغريتش وحاكم ولاية تكساس ريك بيري لأنهما لم يناقشا هذا الملف خلال المناظرات بين المرشحين الجمهوريين. أنفق رومني ومناصروه أيضاً مبالغ طائلة تفوق ما أنفقه خصومهم فأمطروهم بالإعلانات الهجومية.
لكن منذ أن ترشح رومني عن الحزب الجمهوري، بدأ يعود إلى مواقفه الوسطية في بعض المجالات. فقد أمضى معظم وقته وهو يتحدث عن الميزانية والاقتصاد بدل التركيز على المسائل الاجتماعية التي تبث الانقسام بين الشعب وتشكل مواضيع ساخنة خلال الانتخابات الأولية. كذلك أطلق سياسة هجرة جديدة لا تذكر دعوته السابقة للوافدين غير الشرعيين إلى الرحيل من تلقاء أنفسهم، لكنه أعلن في المقابل عن أهداف منطقية نسبياً مثل لمّ شمل العائلات وتوفير أعمال موسمية للأجانب. تعهد أيضاً بإلغاء المدخرات التي تبلغ 716 مليار دولار والتي كانت إصلاحات الرعاية الصحية التي أقرها أوباما تهدف إلى جمعها من برنامج «ميديكير» (Medicare) خلال العقد المقبل، ذلك بهدف كسب تأييد الناخبين الأكبر سناً.
يتألف مستشارو رومني من خليط غريب يجمع بين المتعصبين والمعتدلين وهم لا يقدمون أي معلومات وافية عن توجهات رومني الفعلية. في ما يخص سياسة توافد المهاجرين، سعى إلى استشارة كريس كوباش، وزير الخارجية من ولاية كانساس والقوة الدافعة وراء القوانين المثيرة للجدل التي تدعو إلى قمع المهاجرين غير الشرعيين في ألاباما وأريزونا.
في ملف السياسة الخارجية، استشار عدداً كبيراً من المحافظين الجدد العدائيين الذين يعودون إلى حقبة بوش، لا سيما جون بولتون، فضلاً عن بعض الأصوات الأكثر توازناً مثل روبرت زوليك. لكن يؤدي شخصان من أبرز الأكاديميين والمستشارين السابقين للرئيس بوش (هما غريغ مانكيو وغلين هوبارد) أدواراً أساسية ضمن الفريق الاقتصادي.
كشفت الحملة عن «جماعات استشارية» لا تُعد ولا تُحصى في مختلف المواضيع، وقد شملت تلك الجماعات عدداً ما كان رومني يستطيع استشارته في حياته كلها فكيف بالحري خلال حملة رئاسية واحدة؟ يصعب أن نعرف النصائح التي يوليها رومني الأهمية الكبرى عدا نصائح زوجته، وعدد ضئيل من الزملاء السابقين من أيام عمله كمستثمر خاص، وكبار المسؤولين في الحملة علماً أن بعضهم يرافقونه منذ حملته الرئاسية السابقة. يؤدي إيد جيليسبي دوراً مهماً في هذا المجال أيضاً، وهو الرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية وأحد مؤسسي مجموعات «كروسرودز» (Crossroads) التي تخطط لإنفاق مئات ملايين الدولارات هذه السنة لدعم المرشحين الجمهوريين.
من خلال اختيار بول راين كشريك له في السباق الرئاسي هذا الشهر، نجح رومني في خلط الأوراق الإيديولوجية مجدداً. في نهاية المطاف، راين معروف بجهوده لتخفيض الإنفاق على برامج الامتيازات مثل برنامج «ميديكير» الصحي (علماً أن رومني يهاجم أوباما الآن في هذا الملف). يُعتبر هذا الاختيار محاولة لتأجيج حماسة القاعدة الجمهورية التي تدعم اقتراحاته لتقليص ميزانية الحكومة. لكن يبحث الديمقراطيون عن ثغرة يستغلونها لصالحهم: هم ينتظرون الفرصة المناسبة للربط بين رومني والتخفيضات الهائلة التي يقترحها راين على سلع عدة مثل القسائم الغذائية والقروض الدراسية.
ينذر هذا المشهد بمعركة مريرة ونتائج متقاربة. تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن أوباما يتفوق على رومني بفارق 1،5% وفق موقع RealClearPolitics الذي يحتسب متوسط الأصوات بشكل متواصل. لكن يمكن أن تدخل هذه النسبة ضمن هامش الخطأ النموذجي بكل سهولة. لا تُظهر استطلاعات الرأي تفوّق رومني بل يحافظ أوباما على تفوق بسيط لكن دائم، وفق معطيات موقع RealClearPolitics، بفارق يتراوح بين 0،2 و5،3% منذ أن ترشح رومني عن الجمهوريين في شهر أبريل.
لا يقرر التصويت الوطني مصير الرئاسة طبعاً بل التنافس بين الولايات لكسب الممثلين في الهيئة الانتخابية. وفق هذا المعيار أيضاً، يبدو أوباما متفوقاً لكن ليس الفارق كبيراً. يعتبر موقع RealClearPolitics الذي يستعمل هذه المرة متوسط التصويت في استطلاعات الرأي المحلية أن الولايات التي تشمل 221 صوتاً من أصل 270 في الهيئة الانتخابية تميل إلى تأييد أوباما مقارنةً بـ191 صوتاً لصالح رومني فقط. لكن ثمة عشر ولايات أخرى تضم 126 صوتاً متأرجحاً، وهو عدد كاف كي يتفوق رومني في الانتخابات إذا صبّ السباق في مصلحته مجدداً بين الفترة الراهنة ويوم الانتخابات.
تجدر الإشارة إلى أن استطلاعات الرأي خلال الصيف لا تكون موثوقة جداً ولا تنذر بمسار الوضع في شهر نوفمبر. من المتوقع أن تتغير الأرقام خلال الأسابيع المقبلة أيضاً بعد أن اختار رومني راين لتولي منصب نائب الرئيس وبعد عقد المؤتمر الجمهوري ثم المؤتمر الديمقراطي الذي سيقع في مدينة شارلوت في كارولاينا الشمالية خلال أول أسبوع من شهر سبتمبر.

فلتبدأ المعركة!

لا شك في أن رومني يملك أموالاً طائلة لتلميع صورته خلال الشهرين المقبلين. لقد كلّفته الانتخابات الأولية الطويلة للترشح عن الحزب الجمهوري مبالغ هائلة، فقد أجبرته على إنفاق المال ومنعته من جمع المزيد فيما كان أوباما يجمع «الذخائر» التي يحتاج إليها. لكن خلال الأشهر الثلاثة الماضية، تفوق رومني على خصمه في جمع التبرعات. فقد حصد رومني وعدد من الفروع المتحالفة معه في الحزب الجمهوري ما مجموعه 207 ملايين دولار خلال شهري يونيو ويوليو، بما يفوق ما جمعه الرئيس بستين مليون دولار. تملك جماعات دعمه الآن أموالاً نقدية أكثر من المعسكر الديمقراطي: 186 مليون دولار مقابل 124 مليون دولار. تتحدث حملة رومني عن حصد ما مجموعه 800 مليون دولار. تهدف حملة أوباما من جهتها إلى جمع 750 مليون دولار. إنه رقم مختلف تماماً عن ميزانية حملة عام 2008 حين أنفق أوباما ضعف ما أنفقه جون ماكين.
تتضح هذه الانتكاسة عند النظر إلى مواقف «الجماعات الخارجية» المستقلة التي تدعم المرشحين أو تهاجمهم. أنفقت الجماعات الجمهورية مبالغ أكثر من نظيرتها الديمقراطية حتى الآن ومن المتوقع أن تستمر على هذا النهج. وقع أوباما ضحية إعلانات هجومية كلّفت تلك الجماعات 70 مليون دولار تقريباً. في المقابل، واجه رومني إعلانات مضادة بقيمة 30 مليون دولار وقد ظهرت في معظمها خلال الانتخابات الأولية.
يشعر الجمهوريون بالسرور أيضاً نتيجة الوضع الذي وصل إليه أوباما لأنه ينفق أكثر مما يحصد. في شهر يوليو، بلغت نفقاته 59 مليون دولار وقد تجاوزت حجم مدخوله بعشرة ملايين دولار. تؤكد حملة أوباما على أنها تنفق المال بالطريقة المناسبة وفق حملة دعائية مكثفة تهدف إلى تشويه سمعة رومني وتطوير شبكة واسعة من المكاتب الميدانية. أنفقت الحملة 3 ملايين دولار لدفع رواتب فريق العمل في شهر يوليو مقابل 1،7 مليون دولار في حملة رومني. في كارولاينا الشمالية، وهي ولاية فاز فيها أوباما في عام 2008 لكن يتفوق فيها رومني الآن، فتحت حملة أوباما 47 مركزاً مقابل 19 لرومني. تسمح هذه الخطوات كلها للديمقراطيين بحشد أعداد هائلة من الداعمين كما فعل أوباما في المرة السابقة.
لكن تنتقد حملة رومني خصومها الذين يتحدثون عن «لعبة ميدانية» للفوز بالانتخابات. بحسب رأيها، يهدر الديمقراطيون الأموال على فتح عدد مبالغ فيه من المكاتب الميدانية. فسأل أحد الخبراء الاستراتيجيين العاملين مع رومني: ماذا يمكن أن يفعل جميع هؤلاء العاملين في حملة أوباما في كارولاينا الشمالية؟ في مطلق الأحوال، ستترافق الجهود الرامية إلى تعبئة مناصري أوباما منذ عام 2008، عبر استعمال المتطوعين المحليين والرسائل الإلكترونية ووسائل الإعلام الاجتماعية بدل الاعتماد حصراً على الإعلانات التلفزيونية والرسائل البريدية، مع نتائج عكسية إذا استاء الناخبون من الرئيس.
تحدى الجمهوريون معظم التوقعات من خلال الالتفاف سريعاً حول رومني بينما بدا الديمقراطيون في حالة من الإحباط. وفق أحدث استطلاع رأي أجرته مجلة Economist والوكالة الحكومية You Gov، اعتبر 35% من الديمقراطيين فقط أنهم متحمسون للتصويت مقابل 50% في معسكر الجمهوريين. كذلك، تتصرف قاعدة التحالف الانتخابي التابعة لأوباما والتي تتألف أساساً من النساء والشباب والأقليات ببرود لافت. في إحدى التجارب السابقة، توقفت نتيجة الانتخابات الرئاسية على نسبة المشاركة في عام 2004، فنجح الجمهوريون في تعبئة أكبر عدد من مناصريهم.
تقدم بيانات جديدة حول سجلات الناخبين سبباً للتفاؤل في معسكر رومني. كشفت دراسة حديثة أجرتها منظمة Third Way الديمقراطية الوسطية أن عدد الديمقراطيين المسجلين في ثماني ولايات متأرجحة تراجع بأكثر من 800 ألف ناخب منذ عام 2008، على رغم تعزيز عملية حشد الناخبين لصالح أوباما خلال السنة الماضية. (تراجع تسجيل الناخبين الجمهوريين أيضاً لكن بأقل من 80 ألف ناخب). إنه أمر لافت لأن حصة الأقليات من الناخبين بدأت تتزايد مقابل تراجع حصة الطبقة العاملة البيضاء التي تُعتبر ركيزة دعم للجمهوريين.
على صعيد آخر، قد تساهم سلسلة الضوابط الجديدة التي فرضها الجمهوريون في مجال التشريعات في تخفيض نسبة مشاركة الديمقراطيين، إذا أقرّتها المحاكم. تراجع عدد الناخبين في فلوريدا وأوهايو خلال الاستحقاقات السابقة. تخطط بعض الولايات المتأرجحة الإضافية، منها بنسلفانيا وويسكونسن، للطلب من الناخبين أن يبرزوا بعض المعاملات للتعريف عن أنفسهم. لكن صعّبت ولايات أخرى عملية تسجيل الناخبين المحتملين.
وفق مركز برينان للعدالة في جامعة نيويورك، ستؤثر هذه التغييرات على أكثر من 5 ملايين شخص. يعتبر المركز أن الأقليات، الشباب منهم والفقراء (أي الجماعات التي تميل إلى تأييد الديمقراطيين)، ستتأثر بشكل متفاوت. في بنسلفانيا، أعلن رئيس الغالبية الجمهورية في مجلس النواب أن قانون تعريف الناخبين الجديد «سيسمح للحاكم رومني بالفوز في الولاية».
تظن حملة رومني أنها ستجد سهولة أكبر في نشر رسالتها المبنية على الاقتصاد. أما أوباما الذي يفضّل التحدث عن جميع المسائل الأخرى، فيجب أن يبتكر مجالات مختلفة للتوجه إلى شرائح مختلفة من الناخبين: لمخاطبة الشباب، يجب أن يشدد على أنه حافظ على معدلات فائدة منخفضة على القروض الدراسية التي تدعمها الحكومة. لمخاطبة اللاتينيين، يجب أن يعلن عن الأمر التنفيذي الأخير الذي يسهّل حياة الوافدين غير الشرعيين. في المقابل، يمكن أن يتحدث رومني بكل بساطة عن ارتفاع معدل البطالة بما أن هذه المشكلة تطاول الشباب واللاتينيين والنساء على وجه التحديد.
تعكس الخارطة الانتخابية تحسّن فرص الجمهوريين. لقد تبخر الكلام عن فوز الرئيس في أريزونا بعدما خسر فيها في المرة السابقة. أما ولاية إنديانا التي فاز فيها في عام 2008، فيبدو أنها تؤيد معسكر رومني الآن. كذلك، يتحدث موقع RealClearPolitics عن الولايات المتقلبة التي فاز بها الديمقراطيون طوال عقود مثل ميشيغان وويسكونسن.
غالباً ما يصف المحللون الانتخابات الرئاسية التي تشمل رئيساً يتولى منصبه خلال الاستحقاق بالعملية التي تمتد على مرحلتين. أولاً، يجب أن يقرر الناخبون ما إذا كان الرئيس الراهن قد أبلى حسناً كي يستحق إعادة انتخابه. حين يشتكون من أدائه فقط، يبدأون بتقييم منافسه. في العادة، تشير نسبة التأييد التي تقارب أو تفوق الخمسين بالمئة إلى فوز الرئيس بولاية ثانية. أما تسجيل نسبة أقل من ذلك، فيعني فتح المجال أمام منافسه. يسجل أوباما معدلاً متوسطاً إذ تفوق نسبة تأييده الـ40%، وهو مستوى قريب من النسبة التي ضمنت فوز بوش في عام 2004 وفشل جيرالد فورد في عام 1976.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين يفكرون في المقام الأول بالاقتصاد، وهو موضوع لا يخدم أوباما. كشف استطلاع رأي أجرته شبكة NBC وصحيفة Wall Street Journal  أن أوباما يتفوق على رومني بأربع نقاط، لكن تبين أن الناخبين يثقون برومني أكثر من أوباما لتحسين الاقتصاد (بفارق 6 نقاط). كذلك، يعتبر الناخبون أن أداء أوباما في المجال الاقتصادي يقل عن مستوى أدائه العام بتسع نقاط وفق استطلاع صحيفة Economist ووكالة YouGov. هذا ما يمنح رومني فسحة أمل وما يشرح تركيز حملته على تردي الوضع الاقتصادي. لذا يشكل تود أكين، المرشح الجمهوري لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميزوري، مصدر إلهاء غير مرحب فيه في هذه الفترة، فقد أثارت تعليقاته الغبية عن الاغتصاب سخطاً عارماً هذا الأسبوع.

تجاوز اختبار «الرجل العادي»

تتعلق أبرز مشكلة بواقع أن الناخبين لا يحبون رومني كثيراً على ما يبدو. اعترف 38% فقط من المشاركين في استطلاع الرأي بأنهم ينظرون بإيجابية إلى رومني بينما حصد أوباما 44% من الأصوات في الخانة نفسها. كذلك، اعتبر 39% فقط من المشاركين أنهم معجبون بشخص رومني بغض النظر عن آرائه السياسية مقابل 57% لأوباما. على صعيد آخر، اعتبر 34% منهم أن رومني يهتم بالشعب مقارنةً بنسبة 48% لصالح أوباما. يقول أكثر من نصف الأشخاص الذين ينوون التصويت لرومني إنهم لا يؤيدونه فعلياً بقدر ما يعبّرون عن رفضهم لأوباما.
لا مجال للتخلص من الحجج المتعلقة بالشؤون الضريبية وتاريخ الأعمال في حياة رومني. خلال اجتماع حديث في ولاية ويسكونسن المتأرجحة، وصفت الناخبات رومني بالشخصية الباردة والبعيدة عن الناس والمتغطرسة التي يصعب التواصل معها. في المقابل، اعتبرن أن أوباما هو رب أسرة عادي: تخيّلته إحدى النساء وهو يحضّر الفطائر لبناته في صباح يوم السبت!
صحيح أن رومني أصبح خبيراً في الحملات الانتخابية، إلا أنه لا يزال يبدو غريباً ومتخبطاً عند مخاطبة مناصريه. خلال اجتماع في 2 أغسطس في مدينة جيفرسون كاونتي خارج دنفر، لوّح ببطاقة مطبوعة تقيّم ما حققه أوباما مقابل سلسلة الوعود التي أطلقها في عام 2008. بحسب رأيه، حصل الرئيس على «علامات حمراء صغيرة» لأنه فشل في تحقيق وعوده. لكن تعهد رومني بأن تكون بطاقته مليئة بالعلامات الخضراء إذا فاز بالرئاسة.
باختصار، على رغم تعدد العوامل التي تصب في مصلحة رومني، لا شك أنه سيجد صعوبة في الفوز بالانتخابات ما لم يبتكر طريقة أفضل للترويج لشخصيته. تبرز مؤشرات على أنه يحاول فعل ذلك. بدأت حملته أخيراً تعرض إعلانات تُظهر ملامح صادقة عن سيرته الذاتية خلال الألعاب الأولمبية بعد أن اشتكى الخبراء الاستراتيجيون الجمهوريون من أنّ رومني يترك حملة أوباما تعرّف عنه أمام الناخبين. بعد أن تجنب رومني الكلام عن ديانته طوال أشهر، عاد ودعا المراسلين إلى الحضور إلى الكنيسة معه في منتصف شهر أغسطس.
يمكن توقع مبادرات مماثلة كثيرة خلال المؤتمر الحزبي: التحدث عن إيمان رومني، وإخلاصه لزوجته وعائلته، وتعامله اللطيف مع الغرباء. سيحاول المرشح الذكي إعادة ابتكار نفسه مجدداً ليظهر بصورة الرجل المحبوب. لكن لم يتضح بعد ما إذا كان الناخبون سيقتنعون هذه المرة بصدق الصورة التي عكسها رومني حديثاً أكثر من المرات السابقة.

الجريدة

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..