الحكمة المفقودة

عاش على هذه الارض الطيبة قبل قرنين من الزمان رجل عرف عنه الطيبة والحكمة التواضع والأخلاق الحميدة غير (حبه الطعام) الذي اشتهر به بين الناس.
شخص ترك تأثيرا كبيرا وسط مجتمع بحر الغزال عامة ومجتمع قوقريال بصفة خاصة بالحِكم التي كان يفتي بها في شئون الناس، فلم ياتِه احد طالباً منه المشورة والراي السديد في شأنٍ ما الا وصرفه موزون الرأس، انه شول موانق اكوت الذي لا يزال يبهر الكل بحِكمْه التي تنسب له الي يومنا هذا رغم رحيله بقرنين.
ومن بينها قيل ذات مرة جاء اليه قومه يطلبون منه ان يشاركهم الحرب ، فسألهم : اي حرب ومن تحاربون؟
فاشاروا الى عشيرة مجاورة.
فقال لهم: وما سبب الحرب؟
اجابوه قائلين يوجد بيننا وبينهم صراع حول مراعى الأبقار في المنطقة الحدودية التي تجمعنا معهم.
فقال لهم: وهل شاورتم البقر بخصوص هذه الحرب؟
قالوا لا.
قال : وهل توجد حرب قائمة بين بقركم وبقرهم في المرعى؟
قالوا: لا.
فقال لهم: وما دخلكم انتم بالموضوع حتى يحارب بعضكم البعض نيابة عن البقر وهى (صاحبة الشأن) والمستفيدة الاول من المرعى ؟
صمت الجميع، ربما لا احد يملك اجابة منطقية لحجته وايضاً ليس بوسع احد ان يتهمه بالجبن والخوف من العدو المزعوم، فالكل يعرف فروسيته وشجاعته، فهو شخص بمواصفات عمر بن الخطاب لدى العرب، فاذا ضرب اوجع وان تكلم اسمع.
لا يخالجني ادنى شك انه لو كان يوجد في كل قبيلة جنوب سودانية حكيم قومه، مثل (شول موانق) لما استطاع الساسة وعشاق السلطة توريط الشعب الجنوبي كله في حرب قبلية طاحنة كالتي نحن فيها الآن وقد اثبت الواقع انها ما كانت تخدم حتى مصالح الذين اشعلوها، لان الحرب لا يمكن التكهن بنتائجها المرجوة.
ويجب عليَّ التوضيح هنا بانني لست في موقع رمي اللوم على الشعب بقدر مطالبتي له بان تكون هنالك إعادة نظر شاملة في (حسن الظن الاعمى) بالقادة السياسيين، فالحرب التي خضناها والتجارب المريرة التى مررنا بها بسببهم يمكن تلخيصها في اننا جميعا كجنوبيين احسنا الظن بالاشخاص الخطأ وقدمنا افضل ما لدينا لحربهم وضحينا بالغالي والنفيس لنحقق به اسوأ ما نستطيع، تمثل في الكارثة التي حلت بنا وببلادنا ليس لشيء سوى (سواد عيون) ساستنا الموقرين ومطامعهم السلطوية.
عليه، امامنا كشعب جمهورية جنوب السودان خياران لا ثالث لهما، اما ان نصبح حكماء لانفسنا كشعب وننهي الحرب ونقول للساسة .. لا.. كفاية، او ان نستمر في الجهل ونترك الحرب تنهينا.
ألقاكم.

سايمون دينق
جوبا/ ٣٠/ ٨ /٢٠١٦
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. ليت قومي في الجنوب والشمال اتبعوا حكمة شول موانق اكوت التي اطلقها قبل قرون, لكنها صالحة لكل زمان ومكان.
    الحروب ايا كانت ومهما كانت مسمياتها فهي كارثة .. هي مدمرة.. هي الخراب .. هي الهلاك ويروح ضحيتها اناس ابرياء.
    هل يمكن تطبيق نظرية شول موانق اكوت علي ما يجري في الجنوب والشمال اليوم من احداث؟! وعلي ابرياء يهلكون ويبادون؟!!

  2. ليت قومي في الجنوب والشمال اتبعوا حكمة شول موانق اكوت التي اطلقها قبل قرون, لكنها صالحة لكل زمان ومكان.
    الحروب ايا كانت ومهما كانت مسمياتها فهي كارثة .. هي مدمرة.. هي الخراب .. هي الهلاك ويروح ضحيتها اناس ابرياء.
    هل يمكن تطبيق نظرية شول موانق اكوت علي ما يجري في الجنوب والشمال اليوم من احداث؟! وعلي ابرياء يهلكون ويبادون؟!!

  3. الاخ سايمون

    – اقدر لك هذا الجهد وسلامة حسك تجاه القضايا المصيرية لبلدكم دولة جنوب السودان التي ارجو ان يعهما الامن والسلام قريبا!

    – كما اقدر جدا هذه اللغة الرفيعة والتجذر في اعماق الثقافة العربية التي وجدتها فيك من اول وهلة! فانا لست استاذ لغة عربية ولكنني محب لها وكان ظني ان الاخوة الجنوبين سيتخلون عنها بل ويتركون “عربي جوبا” وما احلاه عندما كنت اسمعه عبر اذاعة جوبا! فارجو المحافظة علي عربي جوبا لان الود متصل وسيبقي كذلك لمزيد من التواصل بين الشعبين في المستقبل القريب، ولديدم عربي جوبا – لغتنا للتواصل!!

    – انا من المهتمين بالحركة الشعبية وفكر قائدها الدكتور جون قرنق I consider him as a man with an outstanding charisma والان احاول اجمع افكاري عن الحركة وقائدها في كتاب بعنوان:

    ثورية تحرير السودان وتحديات المواءمة
    بين واقع مألوف ومستقبل مأسوف

  4. لقد مقيت و أوفيت أستاذ سايمون، الساسة الحاليين يغيب عنهم الحكمة في عديد من المواقف. إذ أن شغلتهم الشاغل هو كيفية التي سيحققون بها مصالحهم بغض النظر عن مدى ملائمة الأساليب المتبعة في تحقيق الهدف دون سفك الدماء.. بس لا نستطيع القول سوى أن ندعو الله بأن يعيد لساستنا نعمة التفكير بطريقة إيجابية تقيئُنا من الخراب والدمار الجالبة للموت.

  5. من زمن لم أقرأ ما يعجبني ..
    و لكن حكمة هذا الرجل لا يحتاجها شعب جنوب السودان فقط..
    بل يحتاجها العالم بأسره ..

    شكرا جزيلا للكاتب

  6. قل معي يا سايمون لا عاش من يفصلنا ( منقو قل لا عاش من يفصلنا)وهل هناك امل ان ترجع وحتنا بعيدا عن هؤلاء الذين قطعوا اوصال أرض المليون0000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..