د. نافع .. معازيم جحا !

الدكتور نافع علي نافع وعقب جلسة مؤتمر الحوار وعلى غير المعتاد لم يسهب في إطلاق التصريحات النارية كعادته ،وأكتفى بالقول ( أمشوا لأهل العرس .. ونحن معازيم ) ، الدكتور نافع كان قد صرح قبل يومين أن ( منصب رئيس الوزراء يجب أن يكون للمؤتمر الوطني ، إلى أن يكمل المسئولية التي كلفه بها الشعب ) ، وقال ( لا أرى أن يذهب المنصب إلى غير المؤتمر الوطني ولا حتى إلى حلفاءنا ) ،بينما أعتبر القيادي في المؤتمر الوطني و نائب رئيس الجمهورية السابق ، الأستاذ علي عثمان محمد طه في تصريحات مقتضبة أن الوثيقة الوطنية هي التي جمعت آمال الشعب السوداني ورسمت لها الطريق للمستقبل وقال ( نسأل الله توفر الإرادة السياسية ) ، د. نافع سبق جلسة الحوار بهذه التصريحات وعلى الأقل قطع ( عشم ) حلفاءه في أن يكون رئيس الوزراء منهم ، و د. نافع يعلم يقيناً إن منصب رئيس الوزراء لن يكون من نصيب المؤتمر الوطني إلا ربما لو كان الرئيس من غير المؤتمر الوطني وهو أمر مستبعد ، أن يقبل الوطني بمنصب رئيس الوزراء والتفريط في منصب الرئيس ، و د. نافع يعلم إن الأساس النظري لإستحداث منصب رئيس الوزراء ، يهدف إلى تحويل جزء من صلاحيات رئيس الجمهورية إلى المنصب الجديد مع محاولة إيجاد تقنيين دستوري لمساءلته ومحاسبته عن طريق البرلمان ،
المفاجأة هي تصريحات السيد نافع بعد جلسة المؤتمر ، فقد جاءت التصريحات مقتضبة وحملت أكثر من رسالة ، د. نافع وجه الصحفيين لسؤال (أهل العرس )، ووصف نفسه بأنه من ( المعازيم )، وهو تعبير يطلقه السودانيون على المدعوين من الضيوف للأعراس ، ويجب أن يتحلى الضيوف بالحصافة فلا يعلقون على الخدمات المقدمة ولا ينتقدون الطعام أو الفنان ، ولا يتهامزون أو يتلامزون ( القطيعة ) ، مراقبين لاحظوا أن د. نافع يريد أن يقول انه لا علاقة له بما جرى ، وإن ماحدث يسأل عنه القائمين عليه ( أهل العرس ) ، ولعل هذه الرسالة اشتملت على انتقاد مبطن لوقائع ما جرى من حوار ونتائجه وربما حتى توقيت إعلانه ، السيد علي عثمان محمد طه على غير العادة كان أكثر وضوحاً ووجه حديثه مباشرة ، ورسم صورة لما ينبغي أن يكون عليه الأمر من الإستعانة بالله على ( توفر الإرادة السياسية ) ، شيخ علي كان قد إستبق الحوار برجوعه إلى داره في المنشية ، و استعاد شكله في وجود الحرس والسكرتارية ، ونشط في مقابلة الزوار ، وسرب أخباره بأنه يعكف على مراجعة تجربه الإسلاميين في الحكم ، في كل الأحوال لم يكن متوقعاً أن تكون أفعال الرجلين ردود أفعال ، اكتنفها عدم الرضا الواضح من مسيرة الحوار وربما نتائجه ، الحقيقة هي غياب الرجلين عن مطبخ الحوار ، وندره حتى تواجدهم في جلسات المجلس الوطني وهي الصفة الرسمية التي بقيت لهم بالإضافة إلى الأوصاف ( السابقة ) ، وعضويتهما في المكتب القيادي ، ليس واضحاً بعد هل هذا موقف شخصي يتعلق بمكانة الرجلين في الحزب ،أو هو أمر ترتب على استطالة بعدهم عن السلطة ، أم هو موقف مؤسس وناقد لما يجري و في إطار المراجعات ، المرحوم الدكتور الترابي ، كان قد صرح إنه ذهب للسجن حبيساً بإتفاق ،لإتقان التمويه على حقيقة أن الإنقلاب ليس ( جبهة ) ، و لم يخف سخطه و غضبه لزيادة فترة بقاءه حبيساً لستة أشهر ، فخرج ووجد كل الأمور مرتبة ، وكان الإتفاق مع نائبه علي عثمان أن يكون الحبس لشهرين فقط ، و كما تدين تدان.
الجريدة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق