طلب توظيف ” شهيد ” مع التوصية بتكملة إجراءات ترقياته حتى يلحق دفعته،

الطاهر ساتي

شكراً للصُدفة ..!!

** وثيقة غريبة، رغم أن كل غرائب الدنيا أضحت مألوفة في بلادنا، بحيث يفسد المفسد ويترقى ليتمادى في الفساد، وليس في الأمر ما يُدهش..فلنقرأ الوثيقة التالية، نائب المراجع العام يخاطب الأمين العام لمجلس الوزراء بالنص القائل : ( خلال مراجعة فرق المراجعة لحسابات ولاية الخرطوم، إتضح صرف أجور شهرية ومخصصات وإمتيازات بأسماء بعض شهداء الخدمة المدنية، تقبلهم الله، وذلك منذ العام 2002 وحتى تاريخه..وقد تم هذا بناءً على قرار وزاري صدر عن مجلسكم بالرقم (615/ 1997)..وإستكمالاً لبياناتنا عن الموضوع، نطمع في مدنا بصورة من القرار رقم (615/ 1997)، وإفادتنا عن مدى سريان الإمتيازات الخاصة بالأجوروالمخصصات الأخرى لشهداء الخدمة المدنية، وشكراً..صلاح الدين محمد عثمان، نائب المراجع العام للإدارة والحكم القومي والولايات)، هكذا الوثيقة ..!!

** أغرب مافيها، أن الذين إنتقلوا إلى رحمة الله يصرفون المرتبات والبدلات كأنهم أحياء يعملون ويشغلون بعض وظائف الحياة..ليس هذا فحسب، بل إليكم الوثيقة التالية، وهي بتاريخ 28 مارس 2007، إذ فيها يتم تعيين أحد الشهداء باحدى الوظائف بعد ترقيته، فلنقرأ : ( السيد/ مدير عام وزارة الحكم المحلي.. السلام عليكم ورحمة الله ..الموضوع/ الشهيد (م).. للتكرم بتسكينه على وظيفة شاغرة، وتكملة إجراءات ترقياته حتى يلحق دفعته، وإفادة وزارة المالية بذلك..ولكم الشكر..صلاح الدين الأمين، الأمين العام لحكومة ولاية الخرطوم المكلف)، هكذا نص الوثيقة..وأغرب مافيها، تعيين من إنتقل إلى رحمة مولاه في وظيفة شاغرة، ثم ترقيته بحيث يتساوى راتبه وبدلاته ودرجته الوظيفية مع راتب وبدلات والدرجات الوظيفية لرفاقه بذات المرفق الحكوم..الأحياء من شباب بلادي يتخرجون في جامعاتهم ثم يبحثون عن الوظائف ولايجدونها حتى يصل بهم الحال سن المعاش، بيد أن ولاية الخرطوم توظف الموتى – رحمهم الله – بكل إمتيازات الوظيفة ثم ترقيهم، ترقية تلو أخرى، ولا أدرى كيف يتم تبليغهم – رحمة الله عليهم – بتلك الترقيات ..؟؟

**المهم، تلك الوثائق أربكت المراجع العام، حين وقعت في يدها – بالصدفة – بتاريخ 3 يوليو 2012، وسأل وزارة مجلس الوزراء عن مشروعية مايحدث.. إذ ليس من العقل ولا القانون أن يتم تعيين الموتى – شهداءً كانوا أم فقداء – في وظيفة شاغلها يخدم الأحياء، وليس أهل القبور..وكذلك ليس من العقل ولا القانون أن يصرف الموتى – شهداءً كانوا أم موتى – المرتبات والبدلات – بما فيها بدل وجبة وبدل ترحيل وبدل أعباء وغيرها- من وحداتهم الحكومية التي كانوا يعملون بها قبل أن ينتقلوا الى رحمة الله..هذا أمر غريب، علماً منظمة الشهيد هي الجهة المناط بها رعاية أسر الشهداء، وكذلك صناديق الرعاية الأخرى..لقد أدهش هذا الأمر الغريب المراجع العام، ولذلك سأل مجلس الوزراء عن محتوى القرار (615/1997)، والذي بموجبه يحدث ما يحدث.. !!

** المهم، كان رد مجلس الوزراء – بتاريخ 31 يوليو 2012- لسؤال المراجع العام، رداً فحواه : ليس هناك أي قرار بهذا الأمر، أما القرار رقم (615/ 1997)، لاعلاقة له بهذا الأمر، ولم يقرر ذلك.. بعد هذا النفي الغليظ، وجه المراجع العام ديوان الحكم المحلي بولاية الخرطوم بمعالجة هذا الأمر المخالف لقانون الخدمة العامة ولوائح المال العام، بل والذي لايتسق مع العقل، وأمرهم بشطب أسماء الشهداء من كشوفات المرتبات والبدلات وغيرها، وهذا ما حدث قبل شهرين تقريباً .. حسناً، بالصدفة وحدها وجد المراجع تلك الوثائق وكشف مخالفتها لقانون الخدمة ولوائح المال العام، ثم خاطب وزارة مجلس الوزراء لتأكيد المخالفة وأكدها بنفي مجلس الوزراء عن إصداره أي قرار حول هذا الأمر، ثم أزال المخالفة القانونية.. فالسؤال، من أين إستلهمت ولاية الخرطوم فكرة هذه المخالفة، ونفذتها – منذ العام 2002 وإلى عامنا هذا – دون الرجوع الى المراجع العام وقانون الخدمة العامة ولوائح المال العام ..؟؟

** إجابة ذاك التساول متوفرة بكثافة.. إستلهمت ولاية الخرطوم فكرة مخالفة قانون الخدمة ولوائح المال العام من القرار الوزاري التالي، والصدار بتاريخ 3 مارس 2002، ونصه كما يلي : ( عملاً بأحكام المادة 50، مقروءة بالمادة 64، أصدر القرار الآتي نصه : على جميع الوحدات التابعة لولاية الخرطوم معاملة الشهداء كأحياء حتى بلوغ السن القانونية للتقاعد الإجباري، وذلك بدفع مرتباتهم وامتيازاتهم واستحقاقاتهم وترقيتهم للدرجات الأعلى كما لوكانوا مستمرين في الخدمة ..غلام الدين عثمان، وزير الماليةن،ولاية الخرطوم )..هكذا خالف الوزير القوانين واللوائح قبل (10 سنوات)، بل خالف طبيعة العقل البشري وتفكيره السوي، وإمتثلت الوحدات الحكومية لتلك المخالفة حتى عامنا هذا.. ولولا الصدفة التي أظهرت تلك الوثائق في حسابات هذا العام لحكومة الخرطوم، لما نجح المراجع العام في كشف هذه المخالفة التي التي عقل بشر.. وعليه : شكراً للصدفة، وليست للمسماة مجازاً بالمؤسسية أو( طبيعة العقل البشري) ..!!
……..
نقلا عن السوداني
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. طيب الضابط المتوفي والمصنف شهيد طبق لمعايير الانقاذ لو اترقى وصل فريق – يعين وزير دفاع ولا ينزلوه معاش

    طيب يا جماعة الفريق الفذ عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع (وزير الفشل) تعالوا نعتبره شهيد انقاذي واعطوه راتبه وهو قاعد في البيت ولمن يصل رتبة مشير نعينه رئيس جمهورية ههههههههههههههههههههههههههههههههه

  2. هل اكتفى المراجع العام بايقاف الامر ام ان هناك محاسبة لهؤلاء المجرمين الذين استباحوا المال العام بهذه الطريقة الساذجة

  3. اللهم يا قوي يا قهار يا جبار يا منتقم عليك بكل فاسد على أرض السودان
    اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك وبأسك الذي لايرد عن المجرمين عاجلاً غير آجلاً
    آمين يا قوي يا قهار يا جبار يا منتقم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى