حديث الرئيس عن تضحيات الوطني بالمناصب.. يخصه وحده !!

حديث الرئيس عن تضحيات الوطني بالمناصب..يخصه وحده !!

رغم أن الحديث قد جاء في سياق انعقاد شورى الحزب الحاكم ..بعيد اختتام حوار الوثبة..
ما يشي بأنه برنامج حزبي يمارس فيه شورى الحزب الحاكم صلاحياته..إلا أن حديث الرئيس في الواقع ..يخصه وحده ..وهو مجرد تنبيه للعلم فقط بالنسبة لمنسوبي حزبه.
فمعرفة طبيعة النظم الشمولية ووضع الرئيس وسلطاته فيها . .كاف لمعرفة كل ما يتعلق بالأمر..فبعد صناعة الصنم ..لا خيار لصانعيه إلا عبادته. ومع ذلك ..دعونا نصطحب معنا بعض الشواهد .
لعل كل من تابع حوار الوثبة من بدايته ..ومن أيده وزين الانخراط فيه..ودافع عنه بشدة..حتى انتهائه إلى ما آل إليه ..يلاحظ أنه بلا ضمانات غير الرئيس !! وعليك أن تأسى بأن ساسة وأكاديميين ورموز وطنية ..ظل الناس على الدوام يضعونهم موضع التقدير والتوقير..انتهوا إلى وضع كل البيض في سلة الفرد الحاكم بأمره .. وهو نفسه الصنم الذي صنعه الأوائل ممن أتوا بالنظام ..فانقلب على صانعيه . وما فعله المشاركون في الحوار من الآخرين عبر هذه الضمانة الوحيدة.. لا يتعدى أن يكون وضعاً لمساحيق ورتوش فوقه.. ورهناً لمصير البلاد والعباد ..لما يراه هو ..لا أكثر .
أما بالعودة إلى الوراء..فإن محطات التهام الآخرين من قبل الرئيس كثيرة ..أبرزها بالطبع ..ما كان منه تجاه شيخه وعراب نظامه..وقد كان ما تم معه بمثابة الفرض..أما ما حل بالآخرين ..فلا يعدو أن يكون نوافل في هذا السياق .ولئن كانت المفاصلة ..هي العنوان الأبرز لذلك ..فإن انتخابات 2010 كانت بداية العرض للبقية..وقد تناولتُ لأكثر من مرة رؤية الحزب الحاكم فيها..والذي رسم للوصول إلى ثلاث جمل فيها..الأولي لأحزاب المعارضة ..تفيد بأن الشعب فوضه في انتخابات حرة ..بمشاركتهم قلا مجال للحديث عن تطلعات الشعب خارج الحزب الحاكم..أما الثانية فكانت لحركات دارفور المسلحة ..بأن شعب دارفور قد فوضهم كذلك..فما أنتم إلا حركات عميلة ..ولا تمثلونهم !! أما الثالثة والأخيرة وهي مربط الفرس في مقالنا هذا.. فهي أن الرئيس هو رئيس السودانيين كلهم بتفويض كامل من الشعب في انتخابات نافسوه فيها ولم يفلحوا. فما أن تم ذلك ..حتى واستوت حقيقة ناصعة لا يمكن لأحد الجدال فيها..وهي أنه هو وحده ..من هو مفوض من الشعب بمعارضيه ومؤيديه ..وله مسئوليات تجاه الجميع ..وكل منهم إنما يمثل جمهور دائرة واحدة فقط .. في وضع لا يستطيع البرلمان أن يقول لا للرئيس ببساطة ..لأنهم سوقوا أثناء الحملة بأنه هو ( الضامن الوحيد ) لاستقرار السودان في تلكم المرحلة الحرجة..فأعطوه صكاً على بياض..فباض وأصفر..
هل ترانا محتاجين للتذكير بقوش وما حل به ؟…بعد أن ظن أنه قوة موازية للجيش بعد تسليح الأمن إلى أسنانه.. ودوره في صد قوات خليل ..فرُكل إلى أعلى على الطريقة السوفيتية في رفع سكرتير عام الحزب إلى رئس الدولة ..فصار مساعداً للرئيس قبل أن يحال به ويسجن بعد سجال مع نافع ..والأخير .. ما ظن أحد يوماً أنه سيكون من المعازيم وليس من أهل العرس كما قال بعظمة لسانه ؟ فقد سايره أثناء اجتماعه مع عقار ..في عقد اتفاق لا يظن عاقل أنه ما كان إلا بمباركة الرئيس..لكنه لما عرف اتجاه الريح في المؤسسة العسكرية..لم يكتف بإلغائه في الطائرة الرئاسية وهو في طريق عودته من تركيا ..بل سلح عليه بتفاديه في الاستقبال ..وقول ما لم يقله مالك في الخمر عن الاتفاقية بمسجد العارف بالله حسن أحمد البشير..فهل ترى له من باقية !!؟
إن ما فعله المتحاورون ..هو مجرد استنساخ لما قام به من قبلُهم ..ولا حيلة لكل مجلس الشورى ولا غيره ..في الوقوف أمام ما يراه الرئيس ..فكل الحزب وشوراه ..موظفون لإخراج ما يراه الرئيس..والكل يعرف أنه قد أكل يوم أكل الثور الأبيض في الواقع ..فالرئيس وحده ..من بيده تحويل على عثمان للسكن في مزرعته من البيت الحكومي وإعادته إليه .. أما الباقون فمن باب أولى .
عليه فليستعد بعض من في المناصب في الحزب الحاكم ليوم الزينة ..والآخرون ليوم ( الزيانة)..بلا حول ولا قوة..ومن سعد منهم ..سيجد مكاناً في السوق أو يتاجر في العملة مع صابر وقطبي.. أو يشتكي كما ويوسف عبد الفتاح ..من (همبلته) بعد أن كان رامبو بدايات مشاركاته.

معمر حسن محمد نور
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..