ماركس

إن العالم والكون بحركته كلها عبارة عن نقاط في
السيرورة .. أحزان تتلوا أحزان وقليل من اصطياد الفرح . إن حزن الإنسان نابع من الإنسان أي من العلاقة البينية بين الناس ، لا يمكن أن نرجع كل الحزن لقوة مطلقة فحتى الفقر كتراجيديا ناتج عن عدم التوزيع العادل للثروة ، والحروب لا شك في مصدرها الانساني الذي يتغذى بالأطماع المختلفة والتي تدور في مجملها حول فكرة الاستحواز ، لا سبيل إلى تخفيف أسباب الحزن والكآبة عن العالم ، ولذلك فإن العالم يكاد يكون مهجورا أخلاقيا وقيميا ، ويوما عن يوم يضيق الوضع بالانسان ، فهو يتلقى الضربات واحدة تلو الأخرى فينعزل ألمه داخله ، ويتكثف دون شعور ببارقة أمل. إن اللذين ينعون بالفاجعة على الماورائيات يتجاهلون حقيقة النسق البشري وتفاعلاته كمنتج نابع من إرادة حرة ، ليس بالضرورة أن نؤمن فسواء آمنا أم لا فليس علينا أن نتوقع تدخلات خارجية ، فالسماء لا تمطر في الصيف حتى للعطشى و الأشقياء.
نحن نحاول التخفيف من حدة وألم الحقيقة البشرية عبر اشغال العقل بقضايا جانبية كالفن من موسيقى وغناء ورسم ونحت ، لا تمس هذه القضايا عمق الجرح. وآليات المجتمع الدولي مكتنزة بالفساد والقصور والكساح ، فليست قادرة على التخفيف أو تلطيف الشر الإنساني المتمثل في السلطة والتوزيع غير العادل للثروة وضيق الفرص . بل ازدادت الأمراض الفتاكة كالسرطان والإيدز وخلافهما دون بارقة أمل في إيجاد علاج ناجع وتنتشر هذه الأمراض بين الفقراء والأغنياء على حد سواء ، وفي ظل السيطرة الرأسمالية تتحدد كفاءة العلاج وجودة مناخه على مقدار دخل الفرد ، مما يجعل فرصة الفقراء في النجاة ضعيفة ، والمنظمات الداعمة منظمات فاسدة مهمتها الحقيقية هي جمع التبرعات واقتسامها بعد الاستفادة من التسهيلات والاعفاءات الضريبية والجمركية فتحولت هذه المنظمات الإنسانية إلى مصدر استرزاق لأصحابها ، ولذلك فإننا نسمع الجعجعة ولا نرى الطحين .
إن الإنسان يحتاج حاليا إلى ماركس جديد ليضع نظرية تقوض تمدد الأحزان داخل أروقة البشرية ، نحتاج إلى فلسفة تنبع من الواقع وتنطلق لتغييره ، فلسفة تقويها السلطة الثورية . إن المأساة اليوم ليست بين عمال وصاحب عمل ولا بين طبقات فقط ولكنها بين انقسام كامل إلى ملاك وعبيد ، إلى اقطاعات سلطوية واقتصادية تدعم بعضها بعضا لتستنزف دماء العبيد ، تستنزفهم بكل ما تعنيه كلمة الاستنزاف ، وما تحتويه من اعتصار شديد ﻵمال وطموحات الفرد الكادح في مأكله ومشربه وصحته وأسرته وأهله .

في ظل عدم المساواة أو العدالة في تقسيم الثروات ، فإن التصارع بين الأكثرية المستغلة (بفتح الغين) يزداد حول فتات الأقلية المستغلة ، في حين يزداد التعاون بين الأقلية لامتصاص قوى الأكثرية ، يساندها في ذلك الجهل والمرض والفاقة والحاجة الماسة اللائي تعاني منها الأغلبية المسحوقة ، بيد الأقلية كل شيء وأهم شيئين (المال والسلاح) ، وبيد الأكثرية الصبر والجسد ، فثورة الجياع تقابل بوحشية السلاح تارة وبشراء القيم تارة أخرى .
تنشر الأقلية الفتن والطائفية والعنصرية من أجل الحروب واشغال الأكثرية عن حقوقها المغتصبة . وتصادر أحلامهم وتفاصيلهم ، إن العالم لا يحتاج لمسيح جديد بل يحتاج إلى ماركس جديد ، يقود ثورة عالمية من أجل تصحيح الأوضاع بفلسفة جديدة تراعي عمق الكارثة .
25 أكتوبر 2016

تعليق واحد

  1. يا عزيزي الفاضل المشكلة كلها في عدم تطبيق القانون بطريقة عادلة ومتساوية،، الكلام دا قالوهو فلاسفة وقطاع طرق وانبياء وفقراء ومزارعين ومثليين وعاهرات وبتاعين درداقات، يعني الكلام الكثير والفلسفة مافي ليها داعي،، في ناس سبقونا واختصرو لينا الموضوع تاني نجرب ونتفلسف ليه؟ ،، دا من الاخر خالص،، يعني شوفوا طريقة كيف تنجزو تطبيق القانون بعدالة وحا نلقي االصراع انتهي that is it

  2. يا حبيبنا المشكلة كلها في عدم تطبيق القانون بطريقة عادلة ومتساوية،، الكلام دا قالوهو فلاسفة وقطاع طرق وانبياء وفقراء ومزارعين ومثليين وعاهرات وبتاعين درداقات،، وفي دول اختصرت لينا الموضوع تاني نجرب ونتفلسف ليه؟، ، دا من الاخر خالص،، شابكنا ماركس ماركس،، يعني شوفوا طريقة كيف تنجزو تطبيق القانون بعدالة وحا تلقو الصراع انتهي،، that is it

  3. I think we do not need a new Marx or Jesus.we need a new shift in human consciousness to solve or main problem .Anot
    .another step of evolution from thinking to spacious awareness

  4. فترة حكم الأسلاميين لا تصلح كمقياس..فهى فترة مظلمة من تاريخ السودان و الأنسانية..ناهيك عن كونها فترة حكم غير شرعى.. و إن تمدد لقرون..الأمر الأهم هو أن القانون يجب أن ينبثق من وثيقة وطنية (دستور) يتوافق عليه الناس عبر الأطر الديمقراطية المعروفة..من برلمان و إستفتاء يسبقهما إنتداء عام يجرى فى أجواء حرة…و كل ذلك قد لا يكون ضمانا لتوفير قوانين مثالية تحقق طموحات كل فئات المجتمع.. و لكنه يضع الأمور فى المسار الصحيح و ألأوفر حظا لتحقيق المزيد من الأختراقات فى كل المجالات..هذه تجربة الأنسانية.. و قدتةصلت كل الدول الديمقراطية العريقة الى أنظمة حكم أدت الى تحقيق قدر كبير من الرفاهية و الأمان و السلم الأجتماعى و فتحت الفرص للتناتفس أمام الجميع..

  5. يا عزيزي الفاضل المشكلة كلها في عدم تطبيق القانون بطريقة عادلة ومتساوية،، الكلام دا قالوهو فلاسفة وقطاع طرق وانبياء وفقراء ومزارعين ومثليين وعاهرات وبتاعين درداقات، يعني الكلام الكثير والفلسفة مافي ليها داعي،، في ناس سبقونا واختصرو لينا الموضوع تاني نجرب ونتفلسف ليه؟ ،، دا من الاخر خالص،، يعني شوفوا طريقة كيف تنجزو تطبيق القانون بعدالة وحا نلقي االصراع انتهي that is it

  6. يا حبيبنا المشكلة كلها في عدم تطبيق القانون بطريقة عادلة ومتساوية،، الكلام دا قالوهو فلاسفة وقطاع طرق وانبياء وفقراء ومزارعين ومثليين وعاهرات وبتاعين درداقات،، وفي دول اختصرت لينا الموضوع تاني نجرب ونتفلسف ليه؟، ، دا من الاخر خالص،، شابكنا ماركس ماركس،، يعني شوفوا طريقة كيف تنجزو تطبيق القانون بعدالة وحا تلقو الصراع انتهي،، that is it

  7. I think we do not need a new Marx or Jesus.we need a new shift in human consciousness to solve or main problem .Anot
    .another step of evolution from thinking to spacious awareness

  8. فترة حكم الأسلاميين لا تصلح كمقياس..فهى فترة مظلمة من تاريخ السودان و الأنسانية..ناهيك عن كونها فترة حكم غير شرعى.. و إن تمدد لقرون..الأمر الأهم هو أن القانون يجب أن ينبثق من وثيقة وطنية (دستور) يتوافق عليه الناس عبر الأطر الديمقراطية المعروفة..من برلمان و إستفتاء يسبقهما إنتداء عام يجرى فى أجواء حرة…و كل ذلك قد لا يكون ضمانا لتوفير قوانين مثالية تحقق طموحات كل فئات المجتمع.. و لكنه يضع الأمور فى المسار الصحيح و ألأوفر حظا لتحقيق المزيد من الأختراقات فى كل المجالات..هذه تجربة الأنسانية.. و قدتةصلت كل الدول الديمقراطية العريقة الى أنظمة حكم أدت الى تحقيق قدر كبير من الرفاهية و الأمان و السلم الأجتماعى و فتحت الفرص للتناتفس أمام الجميع..

  9. بشرتنا بالليبرالية كثيرا في مقالاتك واحتفيت كثيرا بالراسمالية في اسوأ اشكالها المتمثل في الليبرالية الجديدة
    والان جئت تبحث عن ماركس جديد!!!
    يبدو انك مازلت لم تغادر مرحلة التساؤلات والبحث ، اوربما نت تكتب لتقول نحن هنا
    كنت اعتقد ان الكاتب يكتب ليتحقق ، ليقول موقفه ، الكاتب الذى يقول بمواقف متناقضة يربك القارىء ويقول له ( ابلع ليك جزمة واقرأ وانت ساكت ) خصوصا حين لاتتاح له فرصة لمناقشة هذا الكاتب مباشرة باغلاق حيز التعليقات
    اعتقد ايضا انك لم تكن موفقا في وضع المسيح -اي مسيح – بموازاة ماركس ، لكن الفكرة دعوة لاعمال الفكر الانساني لحل المشاكل جيدة في عمومها .
    ماركس اصلا لم يتكلم في الدين باعتباره معوق للثورة وفي رسائله لاصدقائه لم يستبعد الدين كبناء فوقي من التاثير في حركة التاريخ ، الذى قرأ الدين كظاهرة اجتماعية هو انجلس ،وقد اورد في ملاحظاته ان الدين لم يكن دائما معوقا لحركة الثورة واستدل بدور القساوسة في التمرد على العائلة المالكة في بريطانيا في مرحلة من المراحل ، ويمكن ايضا ان تجد نماذج شبيهة خلطت الدين بالثورة في تاريخنا المعاصر وتاريخ الدول المجاورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى