مُراجعات (رياضية)..!

تسعى قنوات التنظيم هذه الأيام في تقديم مراجعات تشيِّب الراس.. ممّا يشيب له الوِلدان، أن عضوية حركة الأخوان السودانية، بدأت تتحاشى الحديث عن تطبيق الشريعة، لتقفز برشاقة إلى مفاهيم العدالة الاجتماعية وحقوق الانسان والقضايا الانسانية، وكل ما يعتقد إسحق احمد فضل الله، أنه الكُفر البَواح!
الاستاذ أبوبكر عبد الرازق المحامي، في نسخته الفكرية (الشعبية)، يبدو حريصاً على طرح ليبرالي جندري يشكل مرتكزات فكرية لأخوانه، الذين سيحكمون المستقبل، بينما يضطلع رفيقه الحركي، المهندس سليمان صديق، بالحديث عن مستقبل الحركة، من زاوية تبنيها لبعض افكار الجمهوريين وقوى الاستنارة.
يقول السيد عبد الرازق، أن حركة الأخوان السودانية، وبعد 27 سنة في الحكم، تحتاج مناهجاً، لفهم النص، وتحتاج ايضاً إلى اعادة ترتيب مصادرها الفكرية وتقديم مبدأ الحرية على كافة الأولويات.
يضيف المرزوق، أن العدالة والمساواة أمام القانون، ينبغي أن تشكِّل المبادئ الاساسية لبناء الدولة، وأن على الحركة ــ إذا أرادت المستقبل ــ عليها الاجابة بصراحة، على اسئلة الواقع، بما في ذلك أسئلة الرياضة، وإلا فإنها ــ أي الحركة ــ ستخرج من التاريخ..
ويتطرف المهندس سليمان صديق، في مراجعاته، عامِدا إلى نفي تدعشن الدّبابين والسائحين (المكحّلين بالشَّطّة)، فيقول أن ظاهرة الإرهاب الذي يجتاح العالم، ليس سوى ردة فعل لعجز الحركة الاسلامية عن حمل هموم الشباب، الأمر الذي دفعهم إلى التطرف!
ويضيف الباشمهندس: (نحن كحركة إسلامية، لا نقرأ تاريخ الآخرين).. ويتلاقى مع رفيقه اللبيرالي، ابوبكر عبد الرازق، على أنهم كانوا يسخرون من اليسار، لأنه فشل في ترتيب أولوياته: هل الإشتراكية قبل الحرية، أم أن الحرية قبل الوحدة؟ ويقدِّم الرفيقان اعترافاً عابراً، بأن حركتهم فشلت في التجربة،عندما استولت على السلطة عن طريق الانقلاب.
يعترف عبدالرزق بأن الشعب السوداني غضِب عليهم، لأنهم جاءوا بالانقلاب، بينما يتوغل رفيقه المهندس في ادانة تحالف الأخوان المسلمين والتيار السلفي، فيقول أن ذلك التحالف، أنتج خيار تطبيق الحدود كشعيرة في العمل السياسي. ويقطع المرزوق، بأن ذلك كان المدخل الخطأ، وأن الصحيح هو، أن يبدأ عهدهم المقبل بمدخل الحريات التي يترتب عليها الاعتراف بالآخر.
ويرفض المرزوق لحركته التي نشأت قبل 70 سنة ، دور المحاور السلبي، الذي (يمشي بقعر الحيطة)، وإن كان يرى أنها (تتشكل من جزر معزولة).. يقول (حَنَكْ) التنظيم الأخواني الجديد، أن الانحراف حدث في مسار الحركة، لا يمكن أن يؤرَخ له بانقلاب يونيو 89، بل عندما تم اختيار القانون الجنائي كمدخل للعمل السياسي، وأن (الظروف لِعبت دور)، وجعلتهم يحصرون الشريعة في الحدود!
ويؤكد الرفيقان، سليمان صديق وأبوبكر عبد الرزاق، أن أخوانهم في الله، بدأوا المراجعات، وأن هناك تيارات من خارج الحركة تشكل رصيداً ايجابياً وقوياً لها في أوساط الشباب، وأن أي اتجاه إسلامي، مثل تيار عمرو خالد وغيره، لن يكون خصماً على (المجاهدين)، الذين يتمتعون بروح إسلامية قوية، بحسب نبرة المهندس صديق، الذي يدعو إلى تنوع فكري داخل الحراك الاسلامي، خاصة وأن الوحدة بين الاسلاميين بعيدة المنال وليست شغلهم الشاغل في هذه المرحلة. وينشغل الرفيق عبد الرزاق، بضرورة اصلاح التجربة عن طريق تصحيح مسار الإقتصاد واستنهاض المرأة في المجتمع، وتطبيق المنظومة الخالفة، التي هي: (عقد سياسي جديد مع آخرين)، وليست فكرة رهينة للأخوان المسلمين، بل هي برأيه، نفس فكرة الجبهة العريضة، التي يطرحها من تسميهم الدعاية الرسمية بالمغرضين!
حرام عليك يا ود المرزوق! يا أخي.. شيل السلطة والثروة، والأراضي وكومشنات المستثمرين، وخلي ليك شوية (قمْشة) للشيوعيين المندسين ديل!




الشريعة هي رأسمال الإخوان ولا ينفع التنكر في زي اليسار والملحدين بإدعاء المساواة (الكافر لا يساوي الإخواني والمرأة لا تساوي الرجل, كما أن العرب أفضل من غيرهم وقريش أفضل العرب). يمكنهم أن يراجعوا أفكارهم وأن يمارسوا التقية ولكن لن يستطيعوا أن يعيدوا أرواح ضحاياهم ولن يتركوا بدون حساب وإعادة المسروقات.