في قناة الشروق أعجبتني تلك المذيعة في حوارها مع الفائز بجائزة كتارا ‏للرواية العربية

[CENTER][/CENTER]

استمتعت مساء يوم ( السبت 29 أكتوبر) في قناة بالصدفة بمقابلة أُجريت مع علي أحمد الرفاعي الفائز بجائزة كتارا ‏للرواية العربية.
بالصدفة البحتة فتحت قناة الشروق مساء اليوم السبت. فوجدت شخص بهيئة بسيطة يتكلم ‏بلغة بسيطة . و كدت لربما لغفلتي أو عجلتي أو لتأثري و لتكبري الزائف و تقييمي العابر الخاطيء أن أزدريه و أن اتجاوز القناة إلى غيرها علّها تتحفني بالمفيد أو المسلي. خاصة أن قنواتنا استطاعت ببراعة تحسد عليها استطاعت أن تنفّرنا من مشاهدتها إما لضحالة المادة المقدمة أو لضعف مستوى من يقوم بإجراء المقابلات أو لغلبة الجانب السياسي على معظم مساحات البرنامج و هي المادة التي تتسم بالغباء و الفشل و الملل . ‏
أقول ، في لحظة عابرة استرخت فيها حواسي و ارتخت يداي برهة عن الريموت كونترول.التقطت أذناي حديث جاء بعبارات و لغة بسيطة كادت أن تجعلني أتحوّل من القناة كما ‏أفعل في كثير من مقابلات القنوات
السودانية الفجة. و لم تتح لي فيها الفرصة العابرة تلك ‏التعرف على الشخص المتكلم(الضيف) بسبب هيئته العادية البسيطة و زيه (القروي )
البسيط.خاصة أانا قد تعوّدنا على ضيوف البرامج الذين تستضيفهم القنوات الفضائية و هم يزينون الشاشة بأزيائهم الأنيقة و ربطات
عنقهم الملونة بغض النظر عن مستويات حديثهم التي عادة لا تتناسب مع جودة مظهرهم. ادمنت القنوات الفضائية تقديم مثل هؤلاء الضيوف (اللامعين الأنيقين) حتى كدنا نعتمد المظهر باعتباره المعيار الوحيد لتقييم الأشخاص و فسدت لدينا حاسة التقييم بحيث أصبحنا نركز
على المنظر ‏دون الجوهر و أن نخطيء الطريق لمعرفة معرفة المثقف الحقيقي من المثقف المزيف.‏
في هذه المقابلة ‏لفت نظري و اثارت إعجابي لدرجة بعيدة المذيعة التي أجرت المقابلة.

و التي للأسف لا أعرف اسمها و إن كنت أتمنى ذلك، لكي أحييها و لكي أتابع مع تقدمه. فقد اثارت تلك المذيعة إعجابي ليس من خلال ‏وجهها المغطى بالمساحيق و لا للرموش المخططة و لا كونتراست الألوان و لا باروكة الشعر المنسدل على الجوانب و لا الثوب المهفهف الشفاف.
كما لم يثير انتباهي النحر المثير و لا الجيد النضير ( الذي تحرص إحدى المذيعات المشهورات في نزق غير مستساغ أن تبديه للناظرين).
أقول كل ذلك و لا أنفي أن المذيعة جذابة المظهر و الجوهر و جميلة بلاشك و لكنه ليس ذلك الجمال المصنوع الزاعق الذي يحاول أن يفرض عليك نفسه. و لكنه ‏ذلك الجمال الهاديء الشاعري البسيط المحترم الذي يتسرب إلى العقل و الروح و يظل هناك عالي المرتقى و لا يتدني إلى مستوى أقل ‏من ذاك المستوى الثقافي و الفكري الرفيع.‏

حقيقة لا أدري كيف أصف هذه المذيعة و لا الإنطباع الذي تركتهفي كل من يشاهدها في تلك الحلقة. فقد لفت إنتباهي هدوء غير ‏مصطنع وثقافةوإلمام بالموضوع وإنسياب سهل للكلمات و إفصاح مباشر عن المقصود دون إطالة أو لف حول الموضوع.بالإضافة إلى بإحاطة ‏كاملة بما تتحدث عنه تخرج منها الكلمات دون تكلف في إلفة محببة و بساطة و دون تكلف في الحديث.
و كذلك طريقة الجلوس التي كانت اكثر من طبيعية و التي تجعل من تجري معه الحوار يشعر بأنها قريبة منه و كأنها تعرفه من ‏سنين لكل ذلك استمعت لمدة تتعدى الساعة بذلك اللقاء الرائع مع السيد/ علي أحمد الرفاعي ‏الفائز بجائزة كتارا للرواية الذي بهرني علمه و يهرتني ثقافته و ‏تواضعه و موهبته و خبرته و أسفاره.‏ لقد ‏كان الإعداد لهذا البرنامج إعدادا جيداً و بدت المذيعة من فرط إلمامها بموضوع الحلقة و كأنها هي التي كتبت هذه ‏الروايات.
فالتحية لك أيتها الممتلئة إشراقا و ثقافة و ‏معنى.‏
و التحية لك أيها المبدع القادم من الأرض الخضراء و المنسجم و المتصالح بتلقائية ‏مع الطبيعة و الممزوج روحاً و نفساً مع بساطة القرية و طيبة أهلها و ‏المسكون بالموهبة الطبيعية و بخبرة الأسفار و الترحال.
أدعوكم لمشاهدة تلك الحلقة الهادئة البسيطة المظهر الغنية الجوهر .
ملحوظة: عرفت لاحقاً أن المذيعة اسمها تيسير محمد حسين.

د. محمد عبدالله الحسين
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..