تحسست رأسي ولم أجد ريشه

? يفترضون فينا الغباء دائماً.. و يفترضون احتكارهم العبقرية لوحدهم دائماً و أبداً!

? السيد/ ابراهيم محمود، مساعد رئيس الجمهورية، يتحدى جميع من ينتقدون عملية رفع أسعار السلع و الخدمات أن يأتوا بالبديل! و يدعي أن عدم رفع الأسعار كان سيؤدي الى كارثة أكبر.. و أن الإجراءات تمثل دواءً مراً يجب أن نشربه ( نحن طبعاً) وجراحة مؤلمة جداً كان لا بد من اجرائها ( علينا بالطبع) حتى لا نموت!

? من المؤكد أن السيد/مساعد الرئيس يعيش في صحة و عافية و بحبوحة من العيش.. و لن يشرب الدواء المر و لا يحتاج إلى أي عملية جراحية مؤلمة تُجرى عليه.. و سيظل هو و كل جماعته، خارج غرفة العمليات، يتداولون الرأي حول مدى نجاح العمليات التي سوف تُجرى علينا داخل غرفة الاجراءات الاقتصادية المهيبة..

? و انبرى، قبل ذلك، السيد / محمد خير الزبير، رئيس القطاع الإقتصادي بحزب المؤتمر الوطني.. ليقول لنا أنهم مطمئنون من أن ( الشارع السوداني سيتفهم سياساتهم).. إندهشتُ وقتها.. ربما رأى الزبير فينا ما يشي بالغباء.. تحسستُ رأسي و لم أجد ريشة.. تحسسوا رؤوسكم أيها الناس،، تحسسوا رؤوسكم رب ريشة في مكان ما فوقها و أنتم لا تدرون!

? و يعلن لنا السيد/ بدر الدين محمود، وزير المالية والتخطيط
الاقتصادي، أن الشعب السوداني تقبل حزمة الإجراءات الاقتصادية الأخيرة لأنه شعب واعٍ و مدرك للواقع الاقتصادي..

? لا.. لا.. لا.. لا..! أي حقارة تلك.. إنها لا تُحتمل يا ناس! و أي
قلة احترام لعقولنا ذلك.. إنه تخطى المعقول.. و أي عدم تقدير لمشاعرنا..
إنه يجعلنا نؤمن بأنهم بلا شعور.. و أي عدم اكتراث بما يسمعون و يقرأون في وسائل الاعلام ذلك الذي يصمون آذانهم دون الحقيقة التي تنبعث منها.. و أي عدم اعتراف بالواقع و إسقاط تمنياتهم على الأحداث ذلك! إن في رأس الوزير ريشة لا تزال مغروسة و لا جدال..!

? لا غرابة، إذن، في أن يتنصل الوزير من المسئولية عن سعر البنزين بدعوى أنه قد حرر الأسعار.. حررها دون أن لا يدري أن وحش الأسعار سينطلق من قيده ليلتهم كل شيئ معروض في السوق حتى سوق ( الله أكبر).. و حتى ما تبقى من سعر صرف الجنيه أمام الدولار..

? و يمتن الوزير علينا بأن انقلاب 30 يونيو عام 1989 قد أنقذنا من الموت المحقق.. بل و طالب بكتمان المصيبة التي كانت ستحل بنا لولا تصديهم للكارثة.. و قال ( خلّوها مستورة!).. ذاك الشعار المرفوع بينهم للتستر على خيباتهم و موبقاتهم و خطاياهم..

? أحتار في هؤلاء الناس حين يتحدثون عن الشعب.. و أتساءل عما إذا كانوا يتحدثون عن شعب آخر غير الشعب الذي أنا وسطه.. و كلما أجريت تحليلا عقب ما أقرأ أو أشاهد أو أسمع منهم، أصل إلى نتيجة واحدة هي أنهم يتحدثون عن ( شعبهم)، شعب المؤتمر الوطني و بعض متنفذي الأحزاب الموالية للمؤتمر الوطني فقط لا غير..

? التقيت العديد من الناس في العديد من الأماكن.. و الذين التقيتهم التقوا العديد من الناس في العديد من أماكن أخرى مختلفة.. و الجميع غاضبون و لم نجد أحداً ( تفهَّم) السياسة الخرقاء كما تنبأ السيد رئيس القطاع الإقتصادي بحزب المؤتمر الوطني..

? لا أحد تقبل حزمة الإجراءات الاقتصادية الكارثية الأخيرة.. لا أحد! إذن كيف اتفق أولئك ( المسئولين) على قول كل ذلك الكلام غير المسئول؟..

? ربما قرروا في اجتماع حزبي مفصلي أن يستخدموا وسائل تغبيش الحقيقة و البلبلة و غرس التردد في النفوس لتضليل الشارع السوداني.. و قد جُبِل هؤلاء الأبالسة على الكذب و خداع النفس قبل خداع الناس.. ما جعل السودانيين يلعنونهم بكل اللغات و اللهجات السودانية..

? إنهم لا يشاركوننا آمالنا في العيش الكريم و الحرية و العدالة الاجتماعية .. و توجهاتهم تمضي عكس تطلعاتنا.. و لن يفهموا معاناتنا لأنهم لا يلتزمون بواجباتهم سوى تجاه عضوية حزب المؤتمر الوطني أولاً.. و ترضية الأحزاب الموالية له ثانياً.. و هنا تكمن مأساة السودان..
مأساتنا..

? أيها الناس، لا تهتموا بأحاديثهم.. و اطمئنوا.. أنتم لستم أغبياء.. لا تتحسسوا رؤوسكم.. فقد توقفتُ عن تحسس رأسي حين تيقنت أن أغبى الأغبياء هم!

? فلينعموا بغبائهم إلى أن تقع الواقعة التي ليس لوقعتها كاذبة!

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق