أخبار السودان

الخرق الدستورية المستوردة ..!

السودان معروفٌ منذ القِدم بكفاءاته القانونية الضليعة في شتى المجالات التشريعية و القضائية والدستورية .. بل كان على الدوام يوفد هؤلاء الخبراء المؤهلين لمعاونة الدول لاسيما الناشئة منها في بناء هياكلها القضائية ووضع دساتيرها وصياغة القوانين في مختلف المجالات !
وهو بلاد سبقت الكثيرين على مستوى المنطقة العربية والقارة الأفريقية في التعاطي مع تركيبة النظم السياسية الحاكمة التي تنوعت من النظام البرلماني الواسع الأفق ومجالس السيادة التي تمثل راس الدولة و الجمهوريات الرئاسية برافعة عسكرية وسقف ديمقراطي محدود وهو بهذه التجارب لايمكن إلا أن يكون مالكا للأهلية التي تجعله معينا للآخرين وليس طالبا لمعونتهم أو الإستنارة بتجاربهم التي يقوم عليها نظام الحكم في بلادهم !
مناسبة هذا الشبال هي أن الخبراء القانونين ببرلماننا النائم في عسل الجهاز التنفيذي و الذين عرفوا ببراعة استخدام مقصاتهم في تفصيل الدستور على مقاس الخليفة الحاكم بأمره متى ما قذف في وجوههم بثوب الدستور لتعديله ..!
ولكنهم هذه المرة وحينما أحالت لهم رئاسة الجمهورية توصيات ما يسمى بالحوار والوطني لتنقيحها وتضمينها الدستور وهي حوالي تسعين مادة .. وقف حمارهم عند عقبة ..مااذا كان الأفضل للبلاد أن تُحكم في المرحلة القادمة بالنظام المختلط الذي يمازج بين سلطات رئيس الجمهورية و صلاحيات منصب رئيس الوزراء المقترح في تلك التوصيات والمستمد سلطاته من رئيس الجمهورية.. وهل حق محاسبته يعود للرئيس مباشرة أم تترك للبرلمان ..أو لا أهمية للمنصب من اساسه طالما أنه لن يكون مطلق اليد .. وفي هذا مغازلة إنكسار واضحة للرئيس .. مما يؤكد أن البرلمان نفسه هو بالون فارغ لا أهمية له من الأساس ..!
هل يُعقل أن تطلب لجنة الشئؤن القانونية من مقررتها الدكتورة بدرية سليمان أن تستعين بقصاصات من دساتير بلاد الآخرين للوقوف على تجاربهم في تركيبة أنظمتهم الحاكمة سواء التي تحكم بالنظام البرلماني و يكون رئيس الدولة منصبا تشريفيا مثلما في اسرائيل أو الرئاسي المُطلق كما في الولايات المتحدة أو النظام المشترك كالمتبع في فرنسا !
انها فعلا مهزلة تضييع الوقت واللت والعجن التي يقصد منها كسب الزمن حتى نجد أنفسنا في عام 2020 ومن ثم تكون مقصات الترزية جاهزة لجعل الرئيس البشير حاكما الى يوم الدين ..فلا داعي لكل هذه التمثيلية المكشوفة .. فقصاصات الدساتير الحقيقية لن اتنسجم مع جسم دستورنا الذي سيرفضها مهما كانت جراحة التلتيق من ترزية النظام متقنة !
فنظام الإنقاذ ليس في حاجة لدستور .. طالما أنه سيكون محكوما بسلطات رجل واحد لا يحتكم إلا لدستور أولاد ماما الذي يبدأ بديباجة الفساد و ينتهي بخاتمة التحلل !
وتوصيات الحوار نفسها برمتها ستكون ممدة في ثلاجة حفظ الموتى .. حتى تحين الفرصة المناسبة لجماعة الإنقاذ لدفنها ووضع شواهد الذكرى على قبرها .. ولاعزاء لمن أراقوا ماء وجوههم على سرابها من أحزاب الفكة وغيرهم إلا ذرف الدموع !

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. صدقت يابرقاوى . واتمنى يقرأ هذا المقال بعض جماعة الحوار وخارطة الطريق التى صار طريقها يؤدى الى متاهات لاحدود لها. وصار الطريق الواضح هو المواجهه .كل شىء وضح وانفرزت الكيمان من ليس مع الشعب فى مواجهته الاجراءت الاخيره فهو فى صف النظام, مهما تخبوا خلف عبارات رنانه مثل حوار وغيره

  2. صدقت يابرقاوى . واتمنى يقرأ هذا المقال بعض جماعة الحوار وخارطة الطريق التى صار طريقها يؤدى الى متاهات لاحدود لها. وصار الطريق الواضح هو المواجهه .كل شىء وضح وانفرزت الكيمان من ليس مع الشعب فى مواجهته الاجراءت الاخيره فهو فى صف النظام, مهما تخبوا خلف عبارات رنانه مثل حوار وغيره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى