التغيير..بين التشكيك..واختلاف الرؤى

بسم الله الرحمن الرحيم
لم يعد الحديث عن وجوب التغيير همس مجالس..بل صار جهراً لحديث النفس لكل سوداني لو رآه غيره لظن في عقله سوءاً..ناهيك أن يكون اتفاق رأي للقسم الأعظم من فئات الشعب بمختلف ميوله..وخافت هو الصوت الجهير الذي يفسح له من إعلام النظام من الموالين أو المرتعدين خوفاً على مصيرهم من حساب الشعب ..على ما أوردوا الوطن من مهالك باشتراكهم في التخطيط أو المشاركة في أي مرحلة ..أو الحالمين بوراثة النظام أو النيل من فتاته من وليمة الوطن في أخريات أيامه…بل لم يعد الشعب محتاجاً لتوعية ولا النظام لفضح ٍلمن ما لا يزال في عينيه بعض من غشاوة ليكون مخدوعاً في انتظار مرقة من عصفور سياسات النظام… ولا دماً من جراد عُشَره
وبنفس القدر لم يعد الحصاد حلماً يستأثر به بعض ..أو تعمل فئة لتحويله لخزائنها دون غيرها من بقية فئات الشعب السوداني..حيث أن التعاطف لكل تنظيم أو حزب ينتمي إليه أقسام من الشعب لم يعد متاحاً لآي من التنظيمات الحزبية امتلاكه دون الآخرين ..مهما أدعي امتلاك الوادي بغزلانه..فالقادم يوم مشتركات بحدود دنيا وبرنامج مرحلي تحت رايات الحرية ولعق الجروح ..ليقول للآخرين بنهاية الفترة هاؤم اقرءواْ كتابيه .
ورغم بداهة ما تقدم في تقديري..إلا أن رؤى التغيير تتناوشه رياح التشكيك الجانحة إلى السخرية إن لم نقل محاولة التيئيس والتخذيل..بعضها منظم كما هيئة علماء السلطان..وبعضها منساق بلا وعي ظنا بان الخروج على الحاكم ما قال به أثر نبوي شريف كما لدى لجماعات السلفية..والمفارقة أن الأخيرة تتخندق في فهمها هذا ..حتى تخرج من عباءتها جماعات أورد تطرفها المسلح عالمنا المهالك..حتى صار التضييق على المسلمين برنامجاً انتخابياً يقود إلى كرسي الرئاسة في كبريات الدول ..التي يخطب ودها النظام بعد أن بشر في المبتدأ بدنو عذابها…أما الفئة الأخطر فهي ذوات الأقلام..التي تعمى أبصارها عن دواعي الثورة..لتجيرها إلى مناضلي الكيبورد في الخارج الذين يحسبون كل صيحة في ظنهم ..صادراً من وهم النضال وورثة حصاد الدم والدموع دون أن تجرح مآقيهم سخونتها..وكأن التعريض بأولئك وفضحهم وهو هم الوطن الاول..وبلسم الشعب من عمق جروح سياسات النظام..فتأمل.
وقد انقسم دعاة التغيير لمن سُموا بدعاة الهبوط الناعم..وطلاب الانتفاضة..والحاجز بينهما وهمي ..تسقطه التجارب..فها هو حزب المؤتمر السوداني..يقدم قادته قرابيين رغم ذهابه للتوقيع على خارطة الطريق..والأمانة تقتضي القول بأن هؤلاء إنما ذهبوا لقراءة للرياح الدولية والإقليمية لا تعجب البقية..فاستحق قادته التحية..ولكن المحصلة طرحت السؤال المحوري للمعارضين..أين اثر ذلك على تحريك الشارع ؟ ومن هنا تأتي المقارنة مع موقف الحزب الشيوعي في عدم نزول قادته أو رموزه للشارع ..والحديث عن عدم الإنابة عن الجماهير بل العمل معها..وأيهما يحمل قراءة أكثر واقعية للشارع.. لكنهما في كل الأحوال قراءتان مكملتان لبعضهما..فلن يرث المؤتمر السوداني الثورة بتضحياته في ظل واقعنا المعقد..ولن ينال الشيوعي كيكة القادم ولن يبخس موقفه بذات القدر بالمزاودة على تاريخه في معارضة النظام..
عليه..فإن اختلاف قراءة الشارع ..وتأخر تحركه أو تحريكه.. لا يغير في ضرورة حدوثه شيئاً .. نظراً لاكتمال أشراطه وفق كل القراءات ..إنما قد يعني أن حركة الأغلبية المؤثرة..ستكون ضد الوضع برمته ..ليذهب النظام إلى مزبلة التاريخ… ويبقى كل معارض محموداً..لكن عارفاً بحجم تأثيره .
[email][email protected][/email]



