الإنتحار / الإنفجار/ التتار

(1)
الإنتحار
? يا للحسرة … لقد هزمت صعوبة الحياة وقسوتها أيمان السودانيين.
? مظاهر كانت شبه منعدمة تماما فى الواقع السودانى، تحدث فى أكثر من مرة خلال ايام معدودة.
? أربع حالات إنتحار “ثلاثة أشقاء” آخرها شاب رمى نفسه من فوق جسر “مول” شهير وسط العاصمة الخرطوم لتمزق جسده السيارات المارة وكأنه يطرح سؤالا قبل أن يذهب لملاقاة ربه يقول فيه هل يعقل أن يوجد مثل هذا المول الفخم الضخم فى بلد يعانى أهله من صعوبة الحياة ومن شظف العيش داخل “العاصمة” ووصل بهم الأمر درجة أن يتسولوا الدواء؟
? وكيف يكون حال أهل المناطق المهمشة والنائة؟ وهل هم أحياء أم ميتون يا ترى؟
? وهل يستطيع عاقل من أى دين كان أن يحكم بحتمية ذهاب ذلك الشاب لجهنم وأن يفوز “الطاغية” فرعون زمانه “وهتلر” عصره، بمقعد فى الفردوس الأعلى كما يتصور وبجنة عرضها السموات والأرض؟
? وهو لا يحس ولا يشعر ولا يستقيل ولا يرحل ولا يتزحزح من مكانه وهو المتسبب الرئيس فى كلما حل بالسودان وشعبه، من ذلة ومهانة وجوع وفقر ومرض وإقتتال ومنذ 30 يونيو 1989؟
? هل هذا هو العدل .. يا أهل العدل كما صرخت الممثلة سهير البابلى فى مسرحية “ريا وسكينة”؟
? وجوقة الأرزقيه والمأجورين بقيادة “أحمد بلال عثمان” “والحاج آدم” وآخرون يهللون ويكبرون و”الطاغية” يعلن رفع الدعم عن المحروقات والخبز والدواء … مشخصا الحل فى “الأنجيره” الإثيوبية؟
? لا تدرى سبب تهليلهم وتكبيرهم.
? يحدث كل ذلك وفى ذات الوقت مؤامرة تعد فى الخفاء لإعادة إنتاج قوانين سبتمبر سيئة السمعة بأى شكل من الأشكال.
? وبدلا من أن تحاكم “خياطة” القوانين على حساب مزاج الأنظمة “بدرية سليمان” تكرم مرة أخرى بوجودها على رأس لجنة طارئة “لتعديل” الدستور.
? علينا أن نتذكر بأن الطاغية “عمر البشير” كان أحد رؤساء اللجان التى تم تكليفها بتصفية جهاز أمن النميرى.
? مما يعنى أن إنتفاضة أبريل كانت مضروبة فى مقتل وأن “عمر البشير” كان مغروسا من قبل جماعة الإخوان المسلمين داخل جسد تلك الإنتفاضة مثلما غرس داخل العديد من الأجسام حتى وصل الى قمة السلطة وأوصل الوطن الى الحالة التى هو فيها الآن.
(2)
الإنفجار
? الإنفجار تمثل فى غضبة مجموعة من النساء خرجن فى مظاهرة أو وقفة إحتجاجية على الشارع المؤدى لمطار الخرطوم.
? فؤجهت كالعادة بعنف وقمع من قبل قوات الشرطة.
? استغرب كيف يحمى جندى سودانى يعانى مثل أهله، “طاغية” ونظامه بهذه الطريقة؟
? ومثلما طفحت ظاهرة الإنتحار فى السودان على ذلك النحو فهل تشهد مقبلات الأيام ما هو أخطر من ذلك وما ظللنا نحذر منه؟
? بأن تتحول المقاومة ويتحول الإحتجاج السلمى وغير السلمى الى إغتيالات سياسية وتصفيات جسدية؟
? جميع المؤشرات تؤكد الى إمكانية حدوث ذلك وفى أى وقت من الأوقات.
? وعندها سوف يتحمل النظام وأرزقيته مسئولية ما يحدث.
? والا يتهربوا كما تهربوا من مسئولية إنفصال الجنوب.
? فالعنف الذى ظهر فى سوريا ومن قبله فى ليبيا واليمن لم يكن أحد يتصوره بالصورة التى رأيناها ولهيب نيرانه لا زا مستعرا حتى اليوم..
? وإذا إشتعلت النيران فى السودان على نفس الشاكلة ? لا قدر الله – فإنها سوف تقضى على اليابس والأخضر.
(3)
التتار
? لقد حذرنا فى أكثر من مقالة من هذا العبث الذى يحدث ومن وجود خمس “مليشيات” على أرض السودان فى مقدمتها مليشيات الزيت والسكر والدقيق ” الدفاع الشعبى”.
? ظهرت بعدها مليشيات المليارات.
? قلنا حينها أن الضابط المخلص لوطنه ولشرف الجندية وللزى العسكرى الذى يرتديه ويفتخر بأنه تخرج من الكلية الحربية السودانية التى مكتوب على واجهتها “مصنع الرجال”، لا يمكن أن يقبل من أجل البقاء على كرسى السلطة بتأسيس مليشيات مناوئة للجيش.
? فالمليشيات لا تعرف الإنضابط ولا تعرف طاعة الأوامر ولا تشبع أو تكتفى.
? لقد كان متوقعا أصطدام مليشيات “حميد تى” بما تبقى من قوات الجيش مثلما حدث بالأمس فى منطقة “القطينة” وراح ضحية لتلك الإشتباكات عدد من المواطنين الأبرياء.
? فبعد أن اصبحت تلك المليشيات تقود سيارات الدفع الرباعى اصبح “كبير” عندها الجمل!
? وما يسمى بقوات “الدعم السريع” ما هى الا مليشيات مهما حاولوا تلطيف إسمها.
? وهل يعقل أن تتأسس قوات كسلاح تابع للجيش، من إثنيات بعينها؟
? وهل يعقل أن يؤتى بقائد لها من خارج المؤسسة العسكرية لا يتمتع بدرجة متوسطة من الذكاء ولم ينل تعليما أكثر من مرحلة الأساس؟.
? وهل سمعتم من قبل بقائد سلاح أو فرقة عسكرية مهما وصلت رتبته أن يعلن على الملأ مقابلته لمبعوث أجنبى وأنه طلب منه كذا وكذ لتنفيذ مهمة؟
? اليس هذا نوع من الإرتزاق فضلا عن أنه تطاول على مؤسسات الدولة إن كانت فيها مؤسسات؟ وهل يقبل ضابط “سودانى” وطنى “حر” بهذا العبث الذى يجرى.
? فالذى يحدث الآن جريمة خيانة عظمى.
? فهل يستطيع المطبلاتية والمنافقون الذين وقفوا ضد المحكمة الجنائية، أن يطالبوا بمحاكمة المجرم “عمر البشير” بتهمة الخيانة العظمى داخل السودان؟
? وهل تستطيع المحاكم والقوانين الموجودة ألان ان تحاكم هذا الطاغية وأن ترسله للسجن كما رأينا رئيسة البرازيل تحاكم ودموعها تسيل وكما رأينا عدد من الرؤساء الإسرائيليين يحاكمون؟
? هل تعلموا لماذا حالنا هكذا مع أن تلك الدول تسير نحو الإمام؟
? لأن الله كما قال أحد العارفين ” ينصر الدولة الكافرة إن كانت عادلة ولا ينصر الدولة المسلمة إن كانت ظالمة”.
? للأسف نحن نقبل بالظلم بل نصفق له ونهلل ونكبر.
? فهل نستحق التفاخر بأننا “سودانيين” – نقعد نقوم على كيفنا – .. كما كنا نردد فى الماضى؟
? الحل فى دولة “المواطنة” … الحل فى “الديمقراطية”.
تاج السر حسين ? [email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..