للقصة بقية..قتاة الجزيرة..بين عادل إمام ..ودريد لحام..والموقف من الثورات

بسم الله الرحمن الرحيم

كانت الحلقة تعالج موضوعاً جوهرياً ..عن مدى التزام الفنان الإنساني والأخلاقي تجاه ما ظل يدعو إليه …وينتقده في النظم الديكتاتورية والشمولية ..وتجلي ذلك في المنعطفات الحاسمة التي تهم شعباً بعينه..البرنامج رائع في إعداده وإخراجه..اعتمد في مادته الأساسية أسلوب البرامج الوثائقية في بعض خصائصها من عرض لشرائح تخص مواقف فنانين مشاهير مع تعليقات وإفادات من فنانين آخرين مختلفين.وزاد على ذلك باستضافة حية للممثل المعارض المصري محمد شومان والسوري المعارض كذلك عبد الحكيم قطيفان..مع نشر تعليقات المتابعين للبرنامج على مواقع التواصل الاجتماعي وبذلك تكاملت كل عوامل ثراء الحلقة. كان التركيز على دور النجمين الكوميديين عادل إمام ودريد لحام..ومعظم الشرائح المعروضة من أعمالهما الناقدة للنظم..ثم موقف عادل إمام من الثورة المصرية بموقفه المعارض لها أو المشكك منها..وموقف دريد لحام من النظام السوري والثائرين عليه..الخط الأساسي الذي اتبع كان لتثبيت فكرة أن النجمين ..إنما كانا يعملان للتنفيس عن الضغوط على الشعبين لصالح النظم ..بل برعايتهما كذلك..مع شهادات من كل المستضافين مباشرة أو تسجيلاً..تؤكد وجود أقسام في المخابرات لرعاية الفنانين..بل والذهاب أبعد من ذلك احتفاظ الأجهزة المخابراتية بملفات مصورة لكل فنان بعد توريطه في فضائح ..وكيف أن الشرطة حاصرت من دخل إلى مدينة الإنتاج الإعلامي لحماية هذه الأقراص ..وأفاد شاهد بأنه تم بالفعل ضمان عدم المساس غير قرصين. سربا. وتذهب الاتهامات إلى أبعد من ذلك بسيطرة الأجهزة على انتاج الأعمال خاصة التلفزيونية..وتوجيهها لتناول قضايا الواقع الاجتماعي مع التركيز على التفسخ الأخلاقي بالإفراط في المشاهد الجنسية..أو تناول مواضع خارجية ..كل ذلك في إلهاء للشعب..كان المصري محمد شومان أكر اعتدالاً في تعامله مع النجمين خاصة بأن كل الانتاج الفني العالمي إنما هو موجه من رؤوس أموال كما في هوليود..وكيف ان المعارضين للخط يحاربون حد التجويع..والسورية مي اسكاف أكثر هجوماً وإدانة للنجمين واهتمامها بالموقف الأخلاقي من أزمة شعبها الأنسانية..المفارقة وفق الحلقة تمثلت في مواصلة نجاح النجمين بعد مواقفهما..وهنا تجلت مراوغة مقدمة البرنامج للإحتفاظ بالخط الأساسي في إدانة النجمين..حيث أوضحت أنها لا تتحدث عن مستوى إبداعهما..
لكن كعب أخيل الحلقة كلها ..كان في جعل الفنانَين في سلة واحدة..فالوضع في سوريا ..يختلف تماماً عن الوضع المصري..فالوضع في سوريا وضع صراع إقليمي ودولي ومذهبي..ومن الطبيعي انحياز أي فنان لمذهبيته..ووعيه بما يحاك ضد دولته ويتموضع تبعاً لذلك ..فإذا كان دريد لحام مصنوعاً من النظام..صح ذلك أم كان تجنياً.. فماذا عن موقف أدونيس..؟ فهل هو ممثل مصنوع كذلك للتنفيس؟ إذا قرئ موقف دريد مع موقف مثقف سوري في حجمه مع النظام..بقوله أنه يريد الثورة من الجامعات لا الجوامع.. يتضح خطل التعويل الكامل على نظرية المؤامرة..ففي السودان مثلاً ..نشرت صحيفة الراكوبة..أكبر المواقع المعارضة..ما اتهما بأنها صنيعة للأمن.. فهل يصح رمي كل البيض في مثل هذه السلة.
كل ذلك كوم..أما الآخر فهو..هل قناة الجزيرة نفسها بمعزل عما تحاول رمي الناس به..ألم يكشفها ما سمي بالربيع العربي مع أخواتها ..بالضلوع المباشر في تبني خط الإخوان المسلمين إبان وبعد الثورات؟ وموقفها من حرب اليمن كذلك ..فأين إنسانيتها في إدانة فظائع الطرف الذي تؤيده ؟وهل تأتي هذه الحلقة ..إلا سيراً على خط إدانة الفنانين المعارضين للإخوان المسلمين ؟ خاصة ملاحظة أحد من اعتمدت عليهم الحلقة أن عادل إمام ..حاول تصوير رجال الدين في أفلامه بطريقة غير لائقة مثل الإرهاب والكباب ؟
نخلص أنه في مجال الإعلام والفن ..لك أن تشك في خلفيات كل قناة أو فنان أو موقع مهما وضح خطه..لكن المتابع ..حصيف بما يكفي لمعرفة ما ( ما وراء الخبر).

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..