الأطباء..هل طعَّموا النظام ضد الإضرابات ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
حركت لجنة ..الأطباء المركزية ساكن الوطن بإضرابهم ..نفذوه بطريقة وجدت تجاوباً تدريجياً..مع الإعلام في صفحتهم على الفيس بوك..كنت من الذين سجلوا إعجاباً بالصفحة ..وما زلت ككثيرين غيري ..نثمن عالياً ذكاء إضرابهم الذي كشف زيف التنظيمات الحكومية من جانب ..وتحركوا في خطوة جبارة تحسب لهم وسجل بأحرف من نور للجنتهم في استعادة تنظيمهم الذي يمثل الأطباء لا السلطة..وعبر شعاراتهم المرفوعة تمكنوا من كسب تعاطف المجتمع..ورأوا في التداخل بين ما هو مطلب مهني ..وفعل سياسي ..حقل ألغام .. استعرضوا فيه مهارات الحذر..حتى ولو كان بين المضربين منتمين لأحزاب سياسية ضد النظام..ولو أن أي إضراب مطلبي ..لا يمكن أن يكون إلا سياسياً.
انتهت المرحلة الأولى من الإضراب على وعود الحلول ..وفق مذكرة تفاهم مع نائب الرئيس..المذكرة بمرور الوقت ..تحولت إلى ثابت في مجموعه يقيسون عليه رفع الإضراب عن عدمه..المتحرك الأساسي كان في التعامل مع مستجدات القرارات في مواجهة منسوبيهم..وعززوا موقفهم بلجان ظل أخرى حال تم اعتقال اللجنة الأم..
لم تتمكن الدولة من استيفاء ما التزمت به منذ البداية..فكان الإضراب المجدول..هنا ظهر مستجد النظام..فطوال الفترة الأولي لم يتجرأ النظام لاعتقال أي من اللجنة ..ولكن تم اعتقال عدد من أعضاء اللجنة وغيرهم لمدة ثلاثة أسابيع..في الإضراب المجدول ..مهما كان تفسير السلطات للاعتقالات مربوطاً بأن المذكرة تمت الاستجابة لمعظمها والبقية تحت الاجراء ..فإن الاعتقالات ..عبرت عن استيعاب النظام للضربة الأولى ..ثم البداية في الرد..ولكون الاستراتيجية من قبل اللجنة ثابتة..فقد تحول جل الاهتمام إلى إطلاق سراح المعتقلين..بإطلاق سراح الجميع بعد ثلاث أسابيع بالتمام والكمال..لم تعلن اللجنة أي شكل من الإضرابات ..وصارت القضية المتبقية فقط..إطلاق سراح مجاهد.
الملاحظة الأساسية تكمن في التوقف عند المذكرة والاستمرار حتى إطلاق سراح اللجنة..وكان ملفتاً أنه رغم أن شعار الإضراب كان ( علشانك يا مواطن) وكسب تعاطف الجمهور ..إلا أنه عندما أصيب المواطن في مقتل صحي..برفع الدعم عن الدواء..لم تكن للجنة أي تصورات عن التفاعل والتصعيد ..رغم دخول الصيادلة على الخط.واكتفت ببيان لإثبات الرفض..
في تقديري أن اللجنة قد خطت خطوات غاية في الأهمية..ويبقى عليها المواصلة وتطوير المطالب فيما له علاقة بشعار إضرابهم من البداية.. إلا إذا رأت أن الدواء ورفع الدعم عنه لا علاقة له بالشعار..ولئن كانت مواقع التواصل الاجتماعي قد فرضت أصواتاً جديدة كما لاحظ الاستاذ الزين عثمان في مقاله. وتناول تلفزيون bbc في برنامج نقطة حوار . إلا أن الحاجة..تتطلب التنسيق بين المثلث الصحي إن جازت التسمية ..لتشمل الأطباء البيطريين علاوة على الأطباء والصيادلة..عندها ..يمكن أن نرى إضراب الصيادلة الجزئي مع توقف الذبيح لعدم وجود فحص من البياطرة مع مبادرة الأطباء في بداية تحركهم.. قد اكسب دوراً حاسماً في مجمل المشهد ..أياً كان الاتجاه ..برضوخ النظام..أو مكابرته ..ليجد نفسه في (تراك) الهاوية.
[email][email protected][/email]



