خيار وفقوس

* ومن عجائب معظم أهل الإنقاذ (النافذين)، جهلهم بالكثير من أبجديات العمل التنفيذي والمهام الموكلة إليهم، مرورا لتفسيرهم للقوانين واللوائح حسب أهوائهم وحسب الضرورة والحاجة، وفي أحيان أخري تجاوزها في سبيل الوصول (للغاية).
* وغاية الكثير من أهل الإنقاذ هي السيطرة وفرض الوصاية علي كل ما يتعلق بالموطن بإستخدام كل الوسائل القانوني منها وغير القانوني.
* الشواهد والنمازج كثيرة جدا، لا تكفي عشرات المجلدات لسردها، ولكن لا بد من إلقاء الضوء علي البعض منها.
* معظم من يصلون لمواقع اتخاذ القرار، يتعاملون بفقه السترة فيما بينهم، ويطبقون أسوأ العقوبات علي الآخر، والآخر الذي أعنيه هو غير المنتمي للمؤتمر الوطني، او الأحزاب الموالية له.
* بالأمس علي سبيل المثال، بدأت محاكمة العديد من الشابات والشباب من الذين خرجوا قبل يومين رافعين لافتات سلمية تطالب بإرجاع سعر الدواء لما قبل القرارات الأخيرة، وتحسين الأوضاع المعيشية، بينما تسترت في ذات التوقيت الجهات الحكومية والبرلمان علي (أسماء) أفراد وموظفين ببنك السودان بما فيهم مدير سابق لأحد البنوك، وشركات تجاوزت كل القيم الانسانية والأخلاق التي عُرف بها السودانيون، وقامت بتسجيل أسماء عمل وشركات وهمية لتقوم بالإستيلاء علي مبلغ 104 مليون درهم إماراتي مخصصة للدواء، ولم تستغل في غرضها المحدد، وإكتفت بالإشارة إلى عمل تسوية مع البعض منها لإعادة المبالغ المنهوبة.
* يأت هذا عقب الهجمة الشرسة للحكومة عقب تحرير سعر دولار الدواء وإرتفاع أسعار الادوية لأكثر من 200%، والسبب في كشف الامر بالتأكيد هو (الطبطبة) علي المواطن وتهدئة ثورته.
* وقبلها (تفاجأ) والي الخرطوم عند إستلامه للولاية ب(بيع كل الحتات)، في إشارة لبيع كمية كبيرة من أراضي الولاية من قبل مسؤولين لم يتم الكشف عنهم عدا واحد فقط، ولم يتسن له الوقت لفك طلاسم هذه القضية الخطيرة، وحتي يومنا هذا لم نسمع عن تقديم مسؤول واحد فقط للمحاكمة ممن ثبت(تورطه)، أو ثبت (تهاونه)، فالكل باقٍ في منصبه، والكل حُر في تجاوز مايريد، بينما يُسجن ويبقي لحين السداد محمد أحمد الغلبان، لعجزه عن سداد قيمة قرض بقيمة 30 الف جنيه فقط لأحد مشاريع الحكومة المفخخة.
* وفي الطريق قانون جديد لجرائم المعلومات سيُودع منضدة البرلمان في غضون الأيام القادمة، ويحتوي على عُقُوبات مُشدّدة لجرائم المعلوماتية، وبالطبع القصد من هذا القانون تحجيم دور مواقع التواصل الإجتماعي وإرهاب السودانيين الذين وجدوا فيها الملاذ الحُر والمعبر الوحيد والأكثر أمانا للتغيير.
* وفي ذات الوقت لم نسمع بقانون يعاقب شركات الإتصالات سيئة الخدمات والتي تنهب أموال المواطنين دون تقديم الخدمات المطلوبة لسوء الشبكات والتي تغيب في كثير من الأحيان عن الخدمة، وهذا دليل آخر علي سياسة (الخيار والفقوس)التي تنتهجها الحكومة.
* مسؤولون نافذون يتسببون في ضياع المليارات من خزينة الدولة، ورغم ذلك يجدون من يقف معهم مهللا مكبرا، مانحا ضميره إجازة لحين إخراج من تجمعه به المصالح كالشعرة من العجين، بينما يتم ضبط ومحاكمة من يطالب بتقديم هذا المسؤول للمحاكمة، ويتم تدبيج التهم والمواد له ليكون كبش الفداء في النهاية، ويسدل الستار على إحدي أكبر قضايا الفساد، ويضيع مال الشعب، ومستقبل المواطن

الجريدة
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..