أخبار السودان

عرض لكتاب حسن أحمد إبراهيم ” السيد عبد الرحمن المهدي

عرض لكتاب حسن أحمد إبراهيم ” السيد عبد الرحمن المهدي: دراسة في المهدية الجديدة بالسودان، 1899 – 1956″
H. A. Ibrahim, Sayyid Abd ?al Rahman al ? Mahdi: A Study of Neo ? Mahdism in the Sudan
هيزر شاركي Heather Sharkey
ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي

مقدمة: هذه ترجمة لعرض كتاب البروفيسور حسن أحمد إبراهيم “السيد عبد الرحمن المهدي: دراسة في المهدية الجديدة بالسودان، 1899 – 1956″، الذي نشرته دار نشر بريل بهولندا في عام 2004م. ونشر هذا العرض عام 2006م في العدد الثامن والثلاثين من المجلة الدولية لدراسات الشرق الأوسط International Journal of Middle East Studies.
ويعمل البروفيسور حسن أحمد إبراهيم أستاذا بالجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، بينما تعمل الدكتورة هيزر شاركي أستاذة مشاركة في جامعة بنسلفانيا، متخصصة في تاريخ ولغات وحضارات الشرق الأوسط والأدنى. وقد نشرت عدة كتب ومقالات عن السودان ومصر كنت قد عرضت من قبل لبعضها مثل كتاب “العيش مع الاستعمار: الوطنية والثقافة في السودان الإنجليزي المصري”، وكتاب “الإنجيليون الأمريكيون في مصر” و”الهوية والمجتمع في الشرق الأوسط المعاصر” و”تاريخ الصحافة العربية في السودان”.

المترجم
********** ********** **********

سيدرك القارئ منذ الوهلة الأولى أن هذا الكتاب “السيد عبد الرحمن المهدي: دراسة في المهدية الجديدة بالسودان” يتناول سيرة ذاتية وتاريخيا سياسيا. ويركز هذا الكتاب على السيرة المهنية (career) لابن مهدي السودان، السيد عبد الرحمن المهدي (1885 ? 1959م)، الذي ولد بعد وفاة والده، والذي لقي معارضة عنيفة من المعارضة البريطانية في البدايات الباكرة للحكم البريطاني ? المصري (1898 ? 1956م) وتحملها، ثم جمع ثروة ضخمة واتباعا كثر، وظهر بحسبانه قوة قائدة رعت وعضدت من السياسة الوطنية السودانية. وكان السيد عبد الرحمن المهدي هو مهندس ما أطلقت عليه السلطات البريطانية الاستعمارية “المهدية الجديدة”، التي هي حركة تمتد جذورها إلى العقيدة المهدوية (أي الإيمان بتعاليم محمد أحمد المهدي)، إلا أنها سارت في درب يتجه نحو السلمية والعملية، وغدت خليطا من “الطريقة الصوفية” و”المنبر السياسي”.
وكيفت “المهدية الجديدة” نفسها في بدايات القرن العشرين على حقائق ووقائع الحكم الاستعماري، وشرعت بالتدرج في صياغة رؤية للوطنية السودانية تقوم على أساس فكرة “السودان” بحسبانه منطقة مستقلة ثقافيا جديرة بنيل الاستقلال السياسي من بريطانيا ومن مصر المجاورة أيضا (لا بد هنا من تذكر أن والد السيد / عبد الرحمن كان قد أعلن الجهاد على حكم نظام استعماري سابق حكم أجزاء (واسعة) من السودان بعد أن غزاه في 1820م حتى قيام الثورة المهدية في بدايات ثمانينيات القرن التاسع عشر). وقادت جماعة من نخبة رجال الطبقة المتعلمة المتحدثة باللغة العربية في شمال السودان الجناح الوطني في “المهدية الجديدة” للمناداة بشعار “السودان للسودانيين”. ووقفت تلك الجماعة بعيدا عن (وفي مواجهة) جماعة أخرى من صفوة المتعلمين كانت تنادي بـ “وحدة وادي النيل”، ويقصدون بذلك الشعار علاقة ارتباط أقوى مع مصر. وأنشأ السيد / عبد الرحمن في عام 1945م حزب الأمة، وهو أهم مظهر للمهدية الجديدة التي بقيت قوة سياسية في فترة ما بعد الاستعمار تحت قيادة (السيد) الصادق المهدي، حفيد السيد/ عبد الرحمن.
وهذا الكتاب الذي نحن بصدده هو تجميع لمقالات نشرها المؤلف في غضون ثلاثين سنة في دوريات مختلفة منها “السودان في رسائل ومدونات SNR “، و”المجلة الدولية للدراسات الإفريقية التاريخية The International Journal of African Historical Studies” و”دراسات الشرق الأوسط Middle Eastern Studies”، وهو بهذا يعد خلاصة أعمال بحثية تراكمية، محكمة وثاقبة، اعتمدت في مصادرها على طيف واسع من الوثائق والمذكرات والكتابات في الصحف والمجلات العربية والإنجليزية، إضافة إلى المقابلات الشخصية. وكان اعتماد المؤلف في مقالاته المحكمة على مصدرين أساسين: دار الوثائق بالخرطوم، التي تحتوي على أوراق يرجع تاريخها إلى العهد البريطاني – المصري? ومكتب السجلات العامة في لندن، التي تحتوي على أوراق وزارة الخارجية البريطانية المتعلقة بالسودان. وهنالك قليل جدا من المؤرخين الذين استفادوا من وثائق وأوراق دار الوثائق بالخرطوم مثلما فعل حسن أحمد إبراهيم. وهو بهذا الاعتماد على تلك الوثائق الأصلية يضاعف من قيمة دراساته في تاريخ المهدية الجديدة.
غير أن ما يعيب الكتاب هو ما اِعْتَراهُ من بعض الأخطاء الطباعية والنحوية في اللغة الإنجليزية وفي نسخ لغة بعض العبارات العربية بحروف لغة أخرى (transliteration). ولابد هنا من الإشادة بدار بريل للنشر لتبنيها نشر سلسلة من الكتب تحت عنوان “الإسلام في أفريقيا”، والذي كان هذا الكتاب الذي نحن بصدده أحد أجزائه. غير أن دار بريل يلزمها أن تكون أكثر حرصا وتدقيقا في تحرير ومراجعة ما تنشره من كتب، إذ أن مثل تلك الأخطاء والهنات تنعكس سلبا على الناشر أكثر مما تنعكس على الكاتب.
لا شك أن هذا الكتاب الغني بالتفاصيل سيكون مفيدا جدا لمن لهم معرفة جيدة بتاريخ السودان الحديث. غير أن الذين ليس لهم معرفة حسنة بتاريخ شمال السودان في بواكير سنوات القرن العشرين قد يلزمهم أن يطلعوا (أولا) على كتب أخرى مثل تلك التي ألفها م. دالي وجبريل واربورغ (زميل حسن أحمد إبراهيم، إذ كانا معا تحت إشراف البروفيسور هولت في جامعة لندن. المترجم).
وسيلاحظ القارئ في مقاربة المؤلف لتاريخ السيد / عبد الرحمن على الفور بعض المداهنة والتملق (adulation) الذي يتعدى حدود الإعجاب (admiration)، فهو يصف السيد / عبد الرحمن بأنه “رائد حركة استقلال السودان في القرن العشرين، وراعيها وحارسها” وأنه “رجل عصامي” و”صاحب رؤية مستقبلية” وهو الرجل الذي كان بإمكانه إنقاذ السودان بُعَيدَ استقلاله من كثير مما حاق به من محن إن عاش بأطول مما عاش، أو لو كانت الصفوة السياسية في السودان قد حذت حذوه. ولعل كل من قرأ سيرة حياة السيد / عبد الرحمن سيتفهم الأسباب التي جعلت الكاتب يبدي كل ذلك الإعجاب بشخصية الرجل. ويشهد كثير من البريطانيين والبريطانيات الذين التقوا بالسيد / عبد الرحمن في السنوات الأخيرة للحكم الثنائي بأنه رجل ودود وكريم وصاحب ذكاء وفطنة، وفوق كل ذلك فللرجل كاريزما وجاذبية خاصة (panache). وفي المقابل، فإن آراء السودانيين في السيد / عبد الرحمن كانت تعتمد على الولاءات والانتماءات الطائفية.
وعلى الرغم من أن الكاتب يتناول في بعض المواضع أمر القواعد الشعبية لحركة المهدية الجديدة (خاصة في الطريقة التي كان يهب بها كثير من بسطاء أنصار المهدية قيمة عملهم في الأعمال الزراعية التي كون منها السيد/ عبد الرحمن ثرواته)، إلا أنه يركز أساسا على السيد عبد الرحمن نفسه وعلى صفوة الطبقة المتعلمة، وتفاعلهم مع السلطات البريطانية. وبهذا فإن الكتاب يصف تاريخ الوطنية وصفوة متعلمي السودان ومواجهتهم للاستعمار.
ولا ريب عندي أن المؤلف كان يضع في ذهنه أنظمة الحكم في السودان بعد عام 1983م (أي بعد تطبيق أحكام الشريعة في السودان. المترجم) وهو يشيد بالسيد عبد الرحمن كمثال للإسلام العقلاني/ المعتدل/ الوسطي، والمهموم بالقضايا الاجتماعية، وكرجل مسلم عملي، ليس بمتطرف.
ويقترح المؤلف على المسلمين في السودان وغيره من البلدان أن يتعلموا من السيد / عبد الرحمن أن “يتأملوا في تراثهم التاريخي بتفكر وعقل ناقد، دون أن يفرطوا في تحمل أثقاله”(صفحة 240).
لقد أفلح المؤلف بالفعل في تقديم طرح مقنع عن أهمية السيد / عبد الرحمن المهدي في التاريخ السياسي السوداني، وفي توضيحه أن حركة المهدية الجديدة استمدت الكثير من ثاقب تفكره وبصيرته في المجتمع السوداني المسلم، ومن موروثات والده، المهدي.

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. اف اف ليس هناك بعض التملق والمداهنة وتكلف الاعجاب وربما محاولة التقرب لجهات يعرفها د. حسن اابراهيم ـ وهو استااذنا بالمناسبة ـ بل هذا التملق والاستجداء يكاد في اكثر صفحات الكتاب لدرجة اني كنت اشعر بالتقزز واني ما استطعت قراءة الكتاب لآخره على غير عادتي بل واني لم اقبل ان يكون هذا الكتيب المنافق في مكتبتي فتخلصت منه.. المؤكد ان عبد الرحمن المهدي ليس بالعبقرية والبطولية التى اضفاها الكاتب له. عبد الرحمن شخصية عادية ليس له ما يميزه عن اي سوداني يعني رجل عاادي في قدراته. ميزته ان ولد محمد أحمد المهدي فقط بالتالي الذين كانوا يعتقدون في والده التفوا حوله ومن ثم احتووه الانجليز خوفا من تجمع الدراويش او من يسمون الانصار حوله والانجليز ليبعدوه من السياسة والدين كذلك شغلوه بالدنيا واقطعوه الاراضي في الجزيرة ابا والخرطوم فاستغنى الرجل وكون ثروة واتخد من فقراء من يسمى بالانصار السذج سخرة يعملون ببطونهم طمعا في دخول الجنة بجاه عبد الرحمن المهدي { ود المقبولة الفوراوية ـ والمهدي والده المهدي.

  2. اف اف ليس هناك بعض التملق والمداهنة وتكلف الاعجاب وربما محاولة التقرب لجهات يعرفها د. حسن اابراهيم ـ وهو استااذنا بالمناسبة ـ بل هذا التملق والاستجداء يكاد في اكثر صفحات الكتاب لدرجة اني كنت اشعر بالتقزز واني ما استطعت قراءة الكتاب لآخره على غير عادتي بل واني لم اقبل ان يكون هذا الكتيب المنافق في مكتبتي فتخلصت منه.. المؤكد ان عبد الرحمن المهدي ليس بالعبقرية والبطولية التى اضفاها الكاتب له. عبد الرحمن شخصية عادية ليس له ما يميزه عن اي سوداني يعني رجل عاادي في قدراته. ميزته ان ولد محمد أحمد المهدي فقط بالتالي الذين كانوا يعتقدون في والده التفوا حوله ومن ثم احتووه الانجليز خوفا من تجمع الدراويش او من يسمون الانصار حوله والانجليز ليبعدوه من السياسة والدين كذلك شغلوه بالدنيا واقطعوه الاراضي في الجزيرة ابا والخرطوم فاستغنى الرجل وكون ثروة واتخد من فقراء من يسمى بالانصار السذج سخرة يعملون ببطونهم طمعا في دخول الجنة بجاه عبد الرحمن المهدي { ود المقبولة الفوراوية ـ والمهدي والده المهدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..